بطرس غالي: نثمن موقف خادم الحرمين من ثورة 30 يونيو ونعتز بالعلاقات القوية المتينة بين السعودية ومصر

الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة في حواره مع («الشرق الأوسط») طالب بمنع النشاط السياسي لـ«الإخوان»

بطرس غالي:  نثمن موقف خادم الحرمين من ثورة 30 يونيو ونعتز بالعلاقات القوية المتينة بين السعودية ومصر
TT

بطرس غالي: نثمن موقف خادم الحرمين من ثورة 30 يونيو ونعتز بالعلاقات القوية المتينة بين السعودية ومصر

بطرس غالي:  نثمن موقف خادم الحرمين من ثورة 30 يونيو ونعتز بالعلاقات القوية المتينة بين السعودية ومصر

ثمن الدكتور بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة والرئيس الشرفي للمجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر موقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز من ثورة 30 يونيو وأشاد بقوة العلاقات السعودية المصرية، وقال في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» إن غرفة العمليات بالمجلس تلقت شكاوى وهناك بعض الملاحظات والأخطاء ولكنها لا تخل بالعملية الانتخابية وأكد أن وجود 20 بعثة دولية بمصر خلال هذه الانتخابات عكس الاهتمام الدولي الكبير بما يدور في مصر وأشار إلى أن السيسي أمامه مشكلات كثيرة وأن على الشعب المصري قبول بعض التضحيات للتغلب عليها وأعرب عن رفضه الشديد لمشاركة أي فصيل إخواني في الحياة السياسية بمصر. وإلى نص الحوار.
* بداية.. ما تعليقك على الانتخابات المصرية؟
- ما حدث خلال الانتخابات الرئاسية المصرية الأخيرة يدل على اهتمام الشعب المصري بالانتخابات واهتمام المجتمع الدولي أيضا والدليل على ذلك هو عدد البعثات الدولية التي اهتمت بحضور الانتخابات سواء المنظمات الحكومية أو غير الحكومية والبعثات الدولية وهذا دليل على اهتمام المجتمع الدولي بما يدور في مصر.
* هل يكون ذلك في صالح تغيير الصورة الخارجية السلبية عن مصر مؤخرا؟
- للأسف الشديد تغيير الصورة يحتاج إلى جهد كبير ووقت لأن إعلامنا المصري في الخارج يحتاج إلى تطوير. فلا بد أن نهتم بهذا الإعلام الخارجي ولا عيب في أن نلجأ إلى خبرة أجنبية فكافة الدول تلجأ إلى خبرات أجنبية ولا مانع من هذا.
* أليس هذا العمل من مهام سفاراتنا في الخارج؟
- لا ليس من اختصاص السفارات وإنما من اختصاصات الإعلام. فالسفارة لها اتصال مع وزارات الخارجية ومع الوزارات الرسمية ولكن شؤون الرأي العام ليست من اختصاصها.
* باعتباركم الرئيس الشرفي للمجلس القومي لحقوق الإنسان.. هل رصدتم أي تجاوزات من أي نوع خلال فترة الانتخابات الرئاسية المصرية؟
- غرفة العمليات بالمجلس تلقت شكاوى وهناك بعض الملاحظات والأخطاء ولكنها لا تخل بالعملية الانتخابية والأمر سار على ما يرام.
* كيف تقيم هذه الانتخابات مقارنة بالانتخابات الرئاسية السابقة من الناحية التنظيمية؟
- بصراحة لم أكن موجودا بمصر في الانتخابات السابقة ولذلك لا أستطيع الرد على هذا السؤال.
* كيف ترى الشعب المصري ومدى تجاوبه مع رئيسهم الجديد وتجاوز المرحلة الصعبة في مصر؟
- أملي أن نستطيع أن نتغلب على التردد ونواجه الصعوبات المتراكمة والتحديات لكي نتغلب عليها.
* في رأيك ما أهم الصعوبات التي تواجه المشير السيسي رئيس مصر الجديد وتعرقله عن القيام بمهام عمله؟
- المشكلات الاقتصادية أولا ومشكلة الانفجار السكاني ثانيا ومشكلة المياه. وكلها مشكلات أساسية كما أن هناك تحديات أمنية. والشعب المصري يقبل بعض التضحيات مثل ارتفاع أسعار المواد الأولية والحياة في مصر.
* معنى ذلك أنك لم تعد قلقا من الإخوان كخصوم سياسيين؟
- لا. لست قلقا منهم لأن الرأي العام المصري فهم الجوانب السلبية للحركة الإخوانية.
* في ضوء ذلك هل تقبل وجود مرشحين من تيار الإخوان في الانتخابات البرلمانية المقبلة أم أنك ما زلت ترى أنه يجب القضاء على الإخوان؟
- أرى أنه يجب اتخاذ كافة الإجراءات أسوة بمنع بعض الأحزاب المتطرفة في ألمانيا وفرنسا وأميركا وبعض الدول الأخرى.
* على ذكر المياه كإحدى الصعوبات التي تواجه الرئيس المصري الجديد. هل تعتبر سد النهضة الإثيوبي تهديدا لمصر؟
- هذا الموضوع يحتاج لمفاوضات وليس تهديدات من الجانبين، فهذا «كلام فاضي» والاتصالات تحتاج لمجهود ونستطيع التغلب على أي شيء بطريق المفاوضات وأنا لا أخشى السد وإنما أخشى من السابقة ومن سدود أخرى.
* كيف تقيم حقوق الإنسان بمصر وأنت الرئيس الشرفي لمجلسها القومي في ظل الأحداث الدامية التي تعيشها مصر مؤخرا؟
- تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في مصر موضوع يحتاج لوقت فإذا كان الإنسان يحتاج لـ30 أو 40 سنة ليكون مهندسا أو طبيبا ناجحا فما بالنا بدولة تتبنى مبادئ حقوق الإنسان وثقافتها وتفهم أبعادها منذ وقت قصير فهي لا شك تحتاج لوقت وعمل مستمر ونحن ما زلنا في بداية طريق طويل.
* أنا أتكلم عما يتردد بشأن الانتهاكات التي تحدث للمساجين والعنف الشديد في بعض الحالات. هل للمجلس دور لمراقبة هذا الأمر؟
- كما قلت لك يا سيدتي هذا الأمر يحتاج لثقافة معينة. فحقوق الإنسان ليست قاصرة فقط على السجون بل تمتد لموقف المجتمع من المرأة ومكانتها وأيضا ترتبط حقوق الإنسان بحق المعارضة فهناك جوانب كثيرة لها وأيضا هناك لجان تقصي حقائق من المجلس تزور السجون.
* على ذكر حقوق الإنسان هل تعتقد أن الدستور المصري الجديد يكفل هذه الحقوق أم يكبلها خاصة ما يتعلق بمسائل الحريات والتعبير عن الرأي؟
- بصرف النظر عن الدستور فإننا في بداية طريق طويل يحتاج إلى عمل واستمرارية في العمل. بمعنى ألا نتكلم اليوم بكثافة عن حقوق الإنسان ثم ننساها بعض فترة. فلا بد من تدريس حقوق الإنسان في المدارس والجامعات على كافة المستويات وحقوق الإنسان عملية مستمرة لا تتوقف.
* هل تشعر بخطر الإرهاب على مصر؟
- الظاهرة أصبحت ظاهرة دولية وبالتالي لا يمكن معالجتها على مستوى وطني بل يجب أن تعالج على مستوى دولي.
* كيف ذلك؟
- بسن قوانين دولية وتعاون وتنسيق بين الأجهزة المختلفة لمراقبة الإرهاب والإرهابيين في مختلف أنحاء العالم والانفتاح على العالم الخارجي الذي يساعد على عدم الانغلاق كما أنه لا بد من فهم ظاهرة العولمة التي بمقتضاها أصبحت كثير من المشكلات الوطنية تتطلب تعاونا دوليا للقضاء عليها ولا يمكن معالجتها على مستوى وطني.
* بعين السياسي المخضرم ما تقييمك لما يسمى بثورات الربيع العربي؟ وهل لذلك علاقة باتساع نطاق الإرهاب في المنطقة؟
- أولا هذا الاسم فرنسي أصلا وليس عربيا كما أن ثورات الربيع العربي تختلف باختلاف البلاد والظروف في كل بلد على حدة. أما بالنسبة للإرهاب فهو ليس ظاهرة عربية أو أصولية وإنما الإرهاب في جميع أنحاء العالم في أميركا اللاتينية وفي آسيا وأفريقيا.
* بحكم عملك السابق كأمين عام لمنظمة الأمم المتحدة هل تعتقد أن الأمم المتحدة كمنظمة دولية تقوم بدورها أم آن الأوان لتطويرها؟
- لا شك أن الأمم المتحدة بحاجة إلى تجديد. فقد قامت عصبة الأمم بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية قامت منظمة الأمم المتحدة وبعد نهاية الحرب الباردة كنت آمل أن نجدد الأمم المتحدة وأن تتطور مع ظروف العالم ولكن مع الأسف لم يحصل هذا التجديد ونحن في حاجة إلى هذا التجديد الآن.
* ما تقييمك لمواقف الدول الخليجية من الأحداث بمصر؟
- ما يحدث حاليا دليل على أهمية التضامن العربي وأنا أرحب بالعلاقات المتينة والأخوية بين المملكة العربية السعودية ومصر وخاصة موقف جلالة ملك السعودية العظيم الملك عبد الله وكان أول من أعلن تأييده لثورة 30 يونيو. وأهم شيء أن نستطيع أن نحقق مرة أخرى التضامن الذي كان عند قيام جامعة الدول العربية عام 1945 وتفكك فيما بعد للأسف. واليوم هناك ظاهرة العولمة وظهور الاختراعات الجديدة التي تعتبر ثورة حقيقية في حياة الإنسان ولا بد للعالم العربي أن يساير ويتواكب مع هذه الظاهرة الجديدة وفقا لخصوصياته وذلك حتى لا نتخلف عن اللحاق بركب التقدم، كما ظهرت أيضا مشكلات أصبحت دولية كالبيئة والإرهاب ومن ثم فهناك تغييرات جذرية في المجتمع الدولي وأصبحت الدولة تفقد أهميتها.
* هل معنى ذلك أن الصراعات السياسية التقليدية تراجعت على الساحة الدولية لتحل محلها مشكلات عصرية جديدة؟
- ليس ذلك فقط بل ظهرت مفاهيم جديدة في العلاقات الدولية بدليل أن دولة كمصر أجريت بها انتخابات وكان هناك 20 بعثة أجنبية تتابع وهذا لم يكن يحدث من 50 سنة مثلا. إذن هناك اهتمام بالشؤون الداخلية لكل دولة.
* لكن ألا يتعارض ذلك مع مبدأ السيادة المكفول لكل دولة؟
- أرى أن مبدأ السيادة فقد كثيرا من أهميته بسبب العولمة وهي طبعا عملية صعبة جدا بالنسبة للدول التي كافحت من أجل أن تستقل وإذا كانت المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة تقول لا يجوز التدخل في شؤون الدول فإن اليوم أصبح التدخل «حاجة عادية» ويعتبر مساسا بالسيادة لكنه فقد من أهميته.
* ما رأيك في الدور الذي تلعبه إيران في المنطقة؟
- أنا ضد العقدة التآمرية المنتشرة عندنا ولا أؤمن بها وما يتردد عن إيران هو بعض مما نتصور ولكن العيب موجود فينا أولا ولو عالجنا هذه المشكلات الداخلية من أنفسنا ولو تخلصنا من التخلف ومن الانغلاق الفكري وقتها سنجد بابا أساسيا.
* ونحن على أعتاب مرحلة سياسية جديدة في مصر ما ملامح السياسة الخارجية المتوقعة لمصر؟ وبم تنصح الرئيس السيسي لاستعادة سياسة مصر الخارجية لبريقها؟
- أولا لا بد أن نصلح الأمور الداخلية وإلا فسيكون من الصعب أن نهتم بالخارج وعندنا مشكلات خارجية وإذا كنت أرى أنه بما أننا أصبحنا أمام ظاهرة جديدة هي العولمة فيجب أن نعطي المشكلات الخارجية نفس الاهتمام الذي نعطيه للمشكلات الداخلية إلا أن الواقع يعكس اهتمام الرأي العام بالشؤون الداخلية أكثر.



مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.