ماكرون في الإمارات لتزخيم العلاقات الثنائية والتداول بشأن الملفات الإقليمية الساخنة

باريس تبحث عن مشاركة فعالة من أبوظبي للتحضير لمؤتمر تجفيف مصادر تمويل الإرهاب

حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء افتتاح متحف اللوفر أبو ظبي (أ.ف.ب)
حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء افتتاح متحف اللوفر أبو ظبي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في الإمارات لتزخيم العلاقات الثنائية والتداول بشأن الملفات الإقليمية الساخنة

حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء افتتاح متحف اللوفر أبو ظبي (أ.ف.ب)
حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء افتتاح متحف اللوفر أبو ظبي (أ.ف.ب)

رغم أهمية الحدث المتمثل بتدشين متحف «اللوفر أبوظبي» أمس بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن الملفات السياسية حاضرة بقوة في زيارة الرئيس الفرنسي إلى الإمارات العربية المتحدة التي تستمر ليومين، كونها تعد الأولى من نوعها إلى منطقة الخليج منذ انتخابه رئيسا للجمهورية في شهر مايو (أيار) الماضي.
وسنحت الفرصة الأولى للتداول السريع أمس في العشاء الذي دعا إليه ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد الرئيس ماكرون وعقيلته إلى بحث العلاقات الثنائية والارتقاء بها بين البلدين وفي الملفات الإقليمية أكان ذلك عن الحرب على الإرهاب أو الأزمة مع قطر إضافة إلى الملفات اليمنية والسورية والعراقية والليبية وخصوصا العلاقات مع إيران، فيما يتوقع اليوم أن هنالك اجتماعا موسعا الذي سيضم المسؤولين والوزراء المعنيين، خصوصا أن ماكرون يرافقه في الزيارة وزير الخارجية جان إيف لو دريان ووزير الدولة لشؤون الاقتصاد والمال بنجامين غريفو ووزيرة الثقافة فرنسواز نيسان ومستشاروه إضافة إلى وفد اقتصادي يشارك في دبي، في مؤتمر يضم رجال المال والأعمال والشركات من الجانبين ويلتئم اليوم في دبي.
تقول مصادر الإليزيه إن زيارة أبوظبي فرضها تدشين متحف اللوفر، وأهميته تكمن في أن هذا المشروع الذي انطلق قبل عشرة أعوام هو الأول من نوعه حيث إن المتحف الفرنسي الأشهر «يخرج» من الأراضي الفرنسية إلى الخليج، حيث سيحمل المتحف اسم متحف «اللوفر أبوظبي» لمدة ثلاثين عاما. والحدث ينظر إليه من الجانبين على أنه «استثنائي». وبحسب المصادر المشار إليها، فإن الرئاسة الفرنسية تحضر لزيارات لاحقة لماكرون إلى منطقة الخليج. إلا أنها امتنعت عن الإفصاح عن مزيد من التفاصيل «بانتظار انتهاء الاتصالات والترتيبات اللازمة».
ووصفت تلك المصادر العلاقات الفرنسية - الإماراتية بـ«الثقة والتميز والتنوع» وأن البلدين «شريكان أساسيان». وتنقل مصادر واسعة الاطلاع عن الرئيس ماكرون تمسكه بدعم أبوظبي والرغبة في تطوير العلاقات معها لأنها «منخرطة بقوة في الحرب على الإرهاب والمتطرفين». وفي هذا السياق، أكدت المصادر الرئاسية أن باريس تريد «مشاركة فعالة» للإمارات في التحضير لمؤتمر تجفيف مصادر تمويل الإرهاب الذي ترغب باريس بالتئامه في الفصل الأول من العام المقبل والذي تريده أن يكون شاملا وجامعا لكل الأطراف المهتمة والضالعة في محاربة الإرهاب.
وتريد باريس من خلال الحدث الثقافي الرئيسي أن يكون «الرافعة» لتزخيم العلاقات الثنائية ليس فقط على صعيد المشاورات السياسية والعمل الدبلوماسي المشترك بالنسبة لأزمات المنطقة بل أيضا لدفع الشراكات الاقتصادية والمبادلات التجارية. كذلك ترغب باريس في أن تصل إلى خواتيمها بعض مشاريع الاتفاقات الدفاعية وأهمها في الوقت الحاضر الانتهاء من ملف بيع أبوظبي أسرابا من طائرات الرافال التي تصنعها شركة داسو للصناعات الفضائية. خاصة أن المناقشات بشأنها انطلقت منذ سنوات وحتى اليوم لم يتوصل الشريكان إلى تفاهمات بصددها. ولا تتوقع مصادر الإليزيه أن يحصل تقدم حاسم بشأنها خلال الزيارة علما بأن وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس باريس سبقت ماكرون بأيام إلى أبوظبي. وطُرح هذا الموضوع خلال محادثاتها الرسمية مع المسؤولين الإماراتيين. بيد أن ملف المبيعات الدفاعية ليس الوحيد الذي يهم فرنسا إذ إن لها حضورا عسكريا دائما في ثلاث قواعد «جوية، بحرية وبرية» في الإمارات حيث يرابط بشكل دائم ما بين 300 إلى 700 جندي.
وسيقوم ماكرون اليوم بزيارة القاعدة البحرية القائمة في ميناء الشيخ زايد لتفقد الوحدات الفرنسية والقطع البحرية الموجودة حاليا هناك. وتعتبر باريس وجودها الدائم في الخليج، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر عسكري بمثابة «حاملة طائرات ثانية» لفرنسا تسمح لها بالوجود في منطقة الخليج وشمال المحيط الهندي، وهي منطقة استراتيجية يمر عبرها قسم كبير من التجارة العالمية.
أما على المستوى الاقتصادي والتجاري، فإن باريس التي توفر لها مبادلاتها التجارية مع الإمارات رابع فائض تجاري تسجله في العالم، راغبة بأن يكون لها دور أكبر في السوق الإماراتية التي تتميز بتنافسية حادة. والإمارات ثاني شريك لفرنسا في الخليج بعد السعودية. وتؤكد المصادر الفرنسية أنه سيتم الإعلان عن عقود جديدة قبل نهاية العام الحالي وبدايات العام المقبل. ويسعى الطرفان لتعزيز التعاون والشراكة في قطاعات الطاقة المتجددة والنقل والكهرباء... كما تريد الشركات الفرنسية أن يكون لها موقعها في المشاريع الإماراتية الجديدة لإقامة «المعرض العالمي» في دبي في العام 2020.
ستكون الأزمة الناشئة منذ يونيو (حزيران) الماضي بين قطر وثلاثة بلدان خليجية إضافة إلى مصر على رأس المواضيع التي سيبحثها ماكرون في أبوظبي. وبحسب المصادر الفرنسية فإن الرئيس ماكرون «منخرط» منذ اليوم الأول في البحث عن مخارج لها، وإن باريس «مستمرة في توجيه الرسائل الداعية إلى التهدئة مع تأكيد الدعم للوساطة الكويتية». وقال ماكرون في تصريحات صحافية إنه يتعين سلوك طريق الحوار بين بلدان المنطقة لأن «وحدة واستقرار المنطقة أساسية ويتعين علينا جميعا أن نعمل من أجل ذلك». وجدد ماكرون دعم بلاده للوساطة الكويتية. ورغم التعقيدات البينة في هذه الأزمة، فإن مصادر الإليزيه بدت متفائلة بوجود «مؤشرات إيجابية» بشأنها ولكن من غير الإفصاح عن ماهيتها. وتعتبر فرنسا أن الخروج من الأزمة «مصلحة فرنسية»، كما أنها مصلحة خليجية بالنظر لرغبة باريس بأن تكون لها علاقات جيدة مع الأطراف كافة.
أما بخصوص الملف الإيراني، فإن باريس تفرق بين الحاجة للمحافظة على الاتفاق النووي المبرم مع طهران في يوليو (تموز) من العام 2015 وبين ما تقوم به طهران في ميدان تطوير الصواريخ الباليستية وفي سياستها الإقليمية. وسبق للوزير لو دريان أن حذر من التهديدات التي تطأ بثقلها على المنطقة بسبب الأسلحة الصاروخية، كما أنه أدان بشدة إطلاق الحوثيين لصاروخ باليتسي على الرياض. وقال ماكرون إنه «من المهم أن نبقى حازمين مع إيران فيما يتعلق بأنشطتها الإقليمية وببرنامجها الصاروخي» الذي تعتبره باريس مخالفا لقرارات مجلس الأمن والتزامات طهران الدولية. وينتظر أن يقوم لو دريان قريبا بزيارة رسمية لطهران أحد أهدافها التحضير لزيارة ماكرون العام المقبل على الأرجح للعاصمة الإيرانية. وسيكون الملف اليمني موضوع التشاور بين الرئيس ماكرون والشيخ محمد بن زايد.
إلى هذه الملفات الرئيسية، تقول المصادر الفرنسية إن ماكرون سيتناول تحرك باريس في الملف السوري وسيعرض مشروعه لتفعيل المبادرة الفرنسية لإطلاق «مجموعة الاتصال» التي تضم الدول الخمس الكبرى.


مقالات ذات صلة

مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

خاص رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عند مدخل المجلس (موقع المجلس)

مصادر: زيارة قاليباف إلى بغداد لم تحقق «كامل أهدافها»

أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال زيارته إلى بغداد، دعم بلاده وضع إطار قانوني ينظم السلاح ويجعله تحت إمرة رئيس الحكومة علي الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

ارتياح في مصر بعد تطمينات رسمية باستقرار أوضاع العمالة في الإمارات

بعد أيام من تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استغناء جماعي عن العمالة المصرية في الإمارات خرجت القاهرة وأبوظبي بتصريحات رسمية تنفي صحة هذه المزاعم

محمد عجم (القاهرة)
خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

خاص الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج مجلس الوزراء الكويتي خلال اجتماعه برئاسة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح (كونا)

قانون جديد للجنسية الكويتية يسقط حقّ المجنّس في ممارسة الحقوق السياسية

أقرت الحكومة الكويتية مشروعاً لتعديل بعض مواد قانون الجنسية، ويقضي بإسقاط حق المتجنس في ممارسة الحقوق السياسية كالانتخاب أو الترشح أو التعيين في أي هيئة نيابية.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج تداعيات السفينة الجانحة انتقلت نحو مرحلة جديدة مع وصول نفط متسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (العُمانية)

جهود عمانية للحد من آثار التلوث الزيتي في «رأس مدركة»

كثفت اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة في عُمان جهودها في الحد من آثار التلوث الزيتي في منطقة «رأس مدركة» عبر أعمال الاستجابة والتنظيف والرصد والمتابعة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
TT

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها لخدمة ضيوف الرحمن.

وخُصص الاجتماع الذي ترأسه الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة، بتوجيه من الأمير خالد بن فيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير المنطقة رئيس اللجنة، لمتابعة سير منظومة العمل في موسم العمرة الحالي، والخدمات المقدمة للمعتمرين منذ لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم.

جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» في مكة المكرمة الثلاثاء (واس)

وشدَّد الأمير سعود بن مشعل خلال الاجتماع على ضرورة تعزيز التكامل بين الجهات، والعمل المتواصل على تطوير مؤشرات الأداء؛ تحقيقاً لتوجيهات القيادة السعودية، ولضمان توفير أعلى درجات الاستعداد لاستقبال ضيوف الرحمن خلال موسم الحج، وتمكينهم من أداء نسكهم في يسر وطمأنينة.

واطّلعت اللجنة على مؤشرات أداء الجهات، وآليات المواءمة بين جميع القطاعات العاملة في الحج، ورفع كفاءة التنسيق والتواصل المباشر بينها، بما يسهم في دعم الأعمال وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية لخدمة ضيوف الرحمن.


القمة السعودية - الفرنسية إلى تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
TT

القمة السعودية - الفرنسية إلى تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، الاثنين، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، بل شكّل رافعة جديدة لكافة قطاعات التعاون والتنسيق بين البلدين، خاصةً مع انعقاد مجلس الشراكة للمرة الأولى، وكذلك الاتفاقيات الجديدة بتنوّع قطاعاتها، إلى جانب ما حملته الجوانب السياسية والأمنية من إشارات شدّد عليها الجانبان.

5 مناسبات تجمع الزعيمين خلال 24 ساعة

البيان المشترك الصادر عقب زيارةٍ استمرت ليومين، بجدول أعمال مليء باللقاءات، والاجتماعات، خاصةً بين محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي ماكرون، وبعدد 5 لقاءات معلنة، بما في ذلك مشاركتهما في ختام بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية، ولقاء ودي جمعهما، الأحد في الإليزيه، ثم الاثنين، جلسة المباحثات الرسمية، وتوقيع الاتفاقيات المشتركة، إلى جانب الطاولة المستديرة للاستثمار، ونهايةً بالعشاء الرسمي الذي أقامه الرئيس الفرنسي لولي العهد السعودي، والوفد المرافق في قصر الإليزيه، وتضمّن وفقاً لقراءة خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» جملة من الإشارات لتوافق شبه تام بين الجانبين على الملفات السياسية، وبالذات ما يتّصل بالأمن الإقليمي، ومضيق هرمز، والقضية الفلسطينية، ومستجداتها، والشأن اللبناني، والسوري، واليمني، والسوداني أيضاً، إضافةً إلى ما تضمّنه البيان من إعلان لتعزيز التعاون الدفاعي بينهما.

تعميق الصّلات

الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية، ذكر أن الزيارة باعتبارها «زيارة دولة» اكتسبت أهميّةً خاصة نظير الشراكة المتجذرة بين البلدين، والتوقيت الإقليمي الحساس، ويدلّل على ذلك خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» بانعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومنتدى الأعمال، الأمر الذي من شأنه تعميق الصلات، وتطوير العلاقات في المجالات السياسية، والأمنية، والاستراتيجية، والعسكرية، والثقافية، والاقتصادية، مع ما يتصل بالذكاء الاصطناعي، والتعاون وفق رؤية السعودية 2030.

ويضيف الدكتور خطار أن الملفات السياسية والأمنية التي اتفق بشأنها الجانبان يمكن أن تنعكس على الوضع الإقليمي في المنطقة، بما في ذلك تبادل المعلومات، وخاصةً ما يتّصل بالحرب المستمرة منذ 6 أشهر، والمساس بحرية الملاحة بمضيقي هرمز وباب المندب، وأمن سلاسل الإمداد، والاعتداءات التي تعرضت لها السعودية، ويردف: «سبق لباريس والرياض تأسيس مؤتمر حل الدولتين الذي أتاح أوسع اعتراف بالدولة الفلسطينية، ويمكن أن يشكل أنموذجاً لأي تعاون فاعل بين المجموعتين الأوروبية والإسلامية».

تعزيز التعاون الدفاعي

أما أحمد آل إبراهيم، فيبدأ حديثه من «إعلان النوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية، معتبراً أن السعودية كبلد صاعد في الصناعات الدفاعية، وتعمل خلال هذه المرحلة على تعزيز شراكاتها، وتعاونها الدفاعي مع عدد من القوى الدولية الإقليمية، بما في ذلك اتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان، واتفاقية الدفاع المشترك الثلاثية مع باكستان، وتركيا، وفرنسا كبلد مهم في الصناعات الدفاعية، والتسليح، فإن هذا الإعلان، يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وباريس من جهة، ومن جهة أخرى يكشف عن حرص عميق لدى البلدين على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي القائم بينهما من الأساس، متوقّعاً خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن يعزز ذلك من الأمن، والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية، وتطويرها.

يذكر أن الإعلان يهدف إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة، والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب، والتعليم العسكري، ويأتي امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.

«توافق شبه تام»

آل إبراهيم عرّج بحديثه على الجوانب السياسية التي تضمّنها البيان، مستخلصاً أنه هناك «توافق شبه تام» بين السعودية وفرنسا في كافة ملفّات المنطقة، الأمر نادر الحدوث في العلاقات الدولية، ومن شأن هذا البيان أن يمنح دفعة لصالح التعاون الثنائي، داعياً في الوقت ذاته إلى إلقاء النظر على نماذج نجاح هذا التعاون ومن ذلك «المؤتمر الدولي لحل الدولتين برئاسة الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون» في الأمم المتحدة العام الماضي، إلى جانب التحرك المنسجم في إطار دعم الحكومة السورية، وهو ما يتبين في الخطوات التي قامت بها الحكومة واندماجها الإيجابي مع المجتمع الدولي ومصلحة الأمن والاستقرار الإقليمي، إضافةً إلى دعم خطوات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في لبنان، ناحية استقلالية القرار اللبناني، ونهوضه من أزماته القائمة.

وبرغم أن الرئيس الفرنسي وإدارته الحالية، لم يتبقى لهم وقت طويل في الإليزيه مع قرب نهاية فترة ولايته، إلا أن الاتفاقيات المبرمة ومستوى التعاون السعودي – الفرنسي الواضح اليوم، يؤكد على استثمار المملكة بحسب آل إبراهيم في أمن المنطقة واستقرارها من جهة، وكذلك تعزيز شراكاتها مع القوى الدولية الفاعلة مثل فرنسا، بغض النظر عن الحكومات القائمة.


قطر تصف العقوبات الأميركية على إيران بـ«الأحادية» وتكشف عن تنسيق خليجي لمواجهة التصعيد

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
TT

قطر تصف العقوبات الأميركية على إيران بـ«الأحادية» وتكشف عن تنسيق خليجي لمواجهة التصعيد

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)

وصفت قطر، ⁠اليوم، العقوبات ​الأميركية على ⁠إيران بأنها «أحادية»، وكشفت أن دول الخليج التي تدعم الحلّ الدبلوماسي والسلمي للأزمة الراهنة تُنسّق فيما بينها للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد.

⁠و​قال المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية، ماجد الأنصاري، ​الثلاثاء، ‌إن الدوحة ‌تدعم ​جهود ‌الوساطة لحل ‌الأزمة بين ‌الجانبين، لكنه أكدّ أن بلاده ترفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة ضِمن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد ماجد الأنصاري، خلال إحاطة إعلامية من مقرّ وزارة الخارجية القطرية بالدوحة، أن قطر واصلت جهودها، خلال الفترة الماضية، مع أطراف التوتر الأميركي الإيراني للعودة إلى التفاوض.

وأضاف أن «الأولوية هي إبرام اتفاق بين مختلف الأطراف»، لافتاً إلى أن الدوحة «لا تدعم أي طرف ضد آخر». وأشار إلى أن «الاتصالات مستمرة مع الأطراف».

وتابع: «أكدنا، منذ اليوم الأول، أن أي تصعيد بالمنطقة ستمتدّ آثاره لكل أرجائها وللعالم كله».

وأوضح أنه ينبغي أن يعود الوضع بمضيق هرمز كما كان عليه قبل الأزمة، مؤكدًا ضرورة حرية الملاحة فيه، وأن إغلاق إيران مضيق هرمز يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية، وأنه يجب إعادة المضيق إلى وضعه السابق.

وأشار إلى أن «الوضع بمضيق هرمز ينبغي أن يعود كما كان قبل الأزمة ونؤكد ضرورة حرية الملاحة فيه»، وقال إن مِن أولويات دولة قطر إعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، مع مواصلة التنسيق بين دول الخليج للتعامل مع أي تهديدات محتملة أو تطورات مرتبطة بالتصعيد.

وأعلن الأنصاري رفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة كلما تعرضت لهجوم من طرف ثالث، مؤكداً أن هناك تنسيقاً كاملاً بين دول الخليج للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد، وأن «كل دول الخليج تدعم التوصل إلى حل سلمي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران».

وشدد على أن الدوحة لا تملك جديداً تُعلنه بشأن موعد استئناف المفاوضات بين الجانبين، لكن اتصالاتها مستمرة مع مختلف الأطراف، مؤكداً أن جهود قطر «تستهدف تهيئة الظروف أمام العودة إلى المسار التفاوضي، في ظل عدم وجود تطورات مؤكَّدة حتى الآن».

وعن التطورات الفلسطينية، أكد الأنصاري موقف قطر بضرورة «ممارسة الضغط على إسرائيل، والإسراع في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة المرتبط بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب». وأضاف: «إذا أرادت إسرائيل أن تصبح جزءاً من المنطقة فعليها تنفيذ التزاماتها».

كما تحدَّث عن الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها قطر جراء مضاعفات الحرب في المنطقة، وقال إن الاقتصاد القطري «يحافظ على قوته، مع استمرار التركيز على رفاه المواطن والمقيم ومواصلة المشروعات والخطط التنموية الوطنية».

وبشأن إجراءات التقشف قال الأنصاري: «فيما تأتي الإجراءات الاقتصادية المتخَذة خلال الأزمة في إطار تدابير احترازية ومؤقتة تقتصر على الجانب التشغيلي، ولا تمثل تغييرات هيكلية في الاقتصاد».