ماكرون في الإمارات لتزخيم العلاقات الثنائية والتداول بشأن الملفات الإقليمية الساخنة

باريس تبحث عن مشاركة فعالة من أبوظبي للتحضير لمؤتمر تجفيف مصادر تمويل الإرهاب

حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء افتتاح متحف اللوفر أبو ظبي (أ.ف.ب)
حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء افتتاح متحف اللوفر أبو ظبي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في الإمارات لتزخيم العلاقات الثنائية والتداول بشأن الملفات الإقليمية الساخنة

حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء افتتاح متحف اللوفر أبو ظبي (أ.ف.ب)
حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء افتتاح متحف اللوفر أبو ظبي (أ.ف.ب)

رغم أهمية الحدث المتمثل بتدشين متحف «اللوفر أبوظبي» أمس بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن الملفات السياسية حاضرة بقوة في زيارة الرئيس الفرنسي إلى الإمارات العربية المتحدة التي تستمر ليومين، كونها تعد الأولى من نوعها إلى منطقة الخليج منذ انتخابه رئيسا للجمهورية في شهر مايو (أيار) الماضي.
وسنحت الفرصة الأولى للتداول السريع أمس في العشاء الذي دعا إليه ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد الرئيس ماكرون وعقيلته إلى بحث العلاقات الثنائية والارتقاء بها بين البلدين وفي الملفات الإقليمية أكان ذلك عن الحرب على الإرهاب أو الأزمة مع قطر إضافة إلى الملفات اليمنية والسورية والعراقية والليبية وخصوصا العلاقات مع إيران، فيما يتوقع اليوم أن هنالك اجتماعا موسعا الذي سيضم المسؤولين والوزراء المعنيين، خصوصا أن ماكرون يرافقه في الزيارة وزير الخارجية جان إيف لو دريان ووزير الدولة لشؤون الاقتصاد والمال بنجامين غريفو ووزيرة الثقافة فرنسواز نيسان ومستشاروه إضافة إلى وفد اقتصادي يشارك في دبي، في مؤتمر يضم رجال المال والأعمال والشركات من الجانبين ويلتئم اليوم في دبي.
تقول مصادر الإليزيه إن زيارة أبوظبي فرضها تدشين متحف اللوفر، وأهميته تكمن في أن هذا المشروع الذي انطلق قبل عشرة أعوام هو الأول من نوعه حيث إن المتحف الفرنسي الأشهر «يخرج» من الأراضي الفرنسية إلى الخليج، حيث سيحمل المتحف اسم متحف «اللوفر أبوظبي» لمدة ثلاثين عاما. والحدث ينظر إليه من الجانبين على أنه «استثنائي». وبحسب المصادر المشار إليها، فإن الرئاسة الفرنسية تحضر لزيارات لاحقة لماكرون إلى منطقة الخليج. إلا أنها امتنعت عن الإفصاح عن مزيد من التفاصيل «بانتظار انتهاء الاتصالات والترتيبات اللازمة».
ووصفت تلك المصادر العلاقات الفرنسية - الإماراتية بـ«الثقة والتميز والتنوع» وأن البلدين «شريكان أساسيان». وتنقل مصادر واسعة الاطلاع عن الرئيس ماكرون تمسكه بدعم أبوظبي والرغبة في تطوير العلاقات معها لأنها «منخرطة بقوة في الحرب على الإرهاب والمتطرفين». وفي هذا السياق، أكدت المصادر الرئاسية أن باريس تريد «مشاركة فعالة» للإمارات في التحضير لمؤتمر تجفيف مصادر تمويل الإرهاب الذي ترغب باريس بالتئامه في الفصل الأول من العام المقبل والذي تريده أن يكون شاملا وجامعا لكل الأطراف المهتمة والضالعة في محاربة الإرهاب.
وتريد باريس من خلال الحدث الثقافي الرئيسي أن يكون «الرافعة» لتزخيم العلاقات الثنائية ليس فقط على صعيد المشاورات السياسية والعمل الدبلوماسي المشترك بالنسبة لأزمات المنطقة بل أيضا لدفع الشراكات الاقتصادية والمبادلات التجارية. كذلك ترغب باريس في أن تصل إلى خواتيمها بعض مشاريع الاتفاقات الدفاعية وأهمها في الوقت الحاضر الانتهاء من ملف بيع أبوظبي أسرابا من طائرات الرافال التي تصنعها شركة داسو للصناعات الفضائية. خاصة أن المناقشات بشأنها انطلقت منذ سنوات وحتى اليوم لم يتوصل الشريكان إلى تفاهمات بصددها. ولا تتوقع مصادر الإليزيه أن يحصل تقدم حاسم بشأنها خلال الزيارة علما بأن وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس باريس سبقت ماكرون بأيام إلى أبوظبي. وطُرح هذا الموضوع خلال محادثاتها الرسمية مع المسؤولين الإماراتيين. بيد أن ملف المبيعات الدفاعية ليس الوحيد الذي يهم فرنسا إذ إن لها حضورا عسكريا دائما في ثلاث قواعد «جوية، بحرية وبرية» في الإمارات حيث يرابط بشكل دائم ما بين 300 إلى 700 جندي.
وسيقوم ماكرون اليوم بزيارة القاعدة البحرية القائمة في ميناء الشيخ زايد لتفقد الوحدات الفرنسية والقطع البحرية الموجودة حاليا هناك. وتعتبر باريس وجودها الدائم في الخليج، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر عسكري بمثابة «حاملة طائرات ثانية» لفرنسا تسمح لها بالوجود في منطقة الخليج وشمال المحيط الهندي، وهي منطقة استراتيجية يمر عبرها قسم كبير من التجارة العالمية.
أما على المستوى الاقتصادي والتجاري، فإن باريس التي توفر لها مبادلاتها التجارية مع الإمارات رابع فائض تجاري تسجله في العالم، راغبة بأن يكون لها دور أكبر في السوق الإماراتية التي تتميز بتنافسية حادة. والإمارات ثاني شريك لفرنسا في الخليج بعد السعودية. وتؤكد المصادر الفرنسية أنه سيتم الإعلان عن عقود جديدة قبل نهاية العام الحالي وبدايات العام المقبل. ويسعى الطرفان لتعزيز التعاون والشراكة في قطاعات الطاقة المتجددة والنقل والكهرباء... كما تريد الشركات الفرنسية أن يكون لها موقعها في المشاريع الإماراتية الجديدة لإقامة «المعرض العالمي» في دبي في العام 2020.
ستكون الأزمة الناشئة منذ يونيو (حزيران) الماضي بين قطر وثلاثة بلدان خليجية إضافة إلى مصر على رأس المواضيع التي سيبحثها ماكرون في أبوظبي. وبحسب المصادر الفرنسية فإن الرئيس ماكرون «منخرط» منذ اليوم الأول في البحث عن مخارج لها، وإن باريس «مستمرة في توجيه الرسائل الداعية إلى التهدئة مع تأكيد الدعم للوساطة الكويتية». وقال ماكرون في تصريحات صحافية إنه يتعين سلوك طريق الحوار بين بلدان المنطقة لأن «وحدة واستقرار المنطقة أساسية ويتعين علينا جميعا أن نعمل من أجل ذلك». وجدد ماكرون دعم بلاده للوساطة الكويتية. ورغم التعقيدات البينة في هذه الأزمة، فإن مصادر الإليزيه بدت متفائلة بوجود «مؤشرات إيجابية» بشأنها ولكن من غير الإفصاح عن ماهيتها. وتعتبر فرنسا أن الخروج من الأزمة «مصلحة فرنسية»، كما أنها مصلحة خليجية بالنظر لرغبة باريس بأن تكون لها علاقات جيدة مع الأطراف كافة.
أما بخصوص الملف الإيراني، فإن باريس تفرق بين الحاجة للمحافظة على الاتفاق النووي المبرم مع طهران في يوليو (تموز) من العام 2015 وبين ما تقوم به طهران في ميدان تطوير الصواريخ الباليستية وفي سياستها الإقليمية. وسبق للوزير لو دريان أن حذر من التهديدات التي تطأ بثقلها على المنطقة بسبب الأسلحة الصاروخية، كما أنه أدان بشدة إطلاق الحوثيين لصاروخ باليتسي على الرياض. وقال ماكرون إنه «من المهم أن نبقى حازمين مع إيران فيما يتعلق بأنشطتها الإقليمية وببرنامجها الصاروخي» الذي تعتبره باريس مخالفا لقرارات مجلس الأمن والتزامات طهران الدولية. وينتظر أن يقوم لو دريان قريبا بزيارة رسمية لطهران أحد أهدافها التحضير لزيارة ماكرون العام المقبل على الأرجح للعاصمة الإيرانية. وسيكون الملف اليمني موضوع التشاور بين الرئيس ماكرون والشيخ محمد بن زايد.
إلى هذه الملفات الرئيسية، تقول المصادر الفرنسية إن ماكرون سيتناول تحرك باريس في الملف السوري وسيعرض مشروعه لتفعيل المبادرة الفرنسية لإطلاق «مجموعة الاتصال» التي تضم الدول الخمس الكبرى.


مقالات ذات صلة

الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً إثر حريق في ناقلة نفط بالخليج العربي

الخليج الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً من الجنسية الآسيوية بعد حريق على متن ناقلة نفط (الشرق الأوسط)

الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً إثر حريق في ناقلة نفط بالخليج العربي

أعلنت الإمارات إنقاذ 22 شخصاً من جنسيات آسيوية، إثر اندلاع حريق على متن ناقلة نفط في مياه الخليج العربي.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

وفاة 12 شخصاً باعتداء على مطار الرياض... والتحالف يتوعد برد حازم

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية تعرُّض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لاعتداء، عصر السبت، نتج عنه وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين من جنسيات مختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

«التحالف»: تدمير منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

أكد المبعوث الأممي الخاص لليمن هانس غروندبرغ أن هجمات الحوثيين على السعودية تُمثِّل تصعيداً خطيراً، وتُشكِّل تهديداً جسيماً للأمن الإقليمي، وتُديم دائرة العنف، وتزيد من تعقيد جهود السلام في اليمن.

وأدان غروندبرغ بشدة الهجمات المستمرة لجماعة الحوثي ضد البنية التحتية المدنية في السعودية، بما فيها الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، السبت، الذي أسفر عن وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين.

وأشار المبعوث الأممي إلى أن هذا الاعتداء جاء عقب هجمات استهدفت مطارَي «الرياض» و«أبها» في وقت سابق من هذا الأسبوع، وأسفرت أيضاً عن وفيات وجرحى من المدنيين.

وطالَب غروندبرغ، في بيان، الأحد، الحوثيين بوقف هذه الهجمات، مُجدِّداً الدعوة إلى احترام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حظر شنّ هجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية.


ترمب: الهجوم الحوثي على مطار الرياض «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الهجوم الحوثي على مطار الرياض «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أدان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الهجوم الحوثي على مطار الرياض، السبت، الذي أسفر عن وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، مشيراً إلى أنه «غير مقبول».

وقال ترمب للصحافيين إنه سيتحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عقب هجوم الميليشيات الحوثية التابعة لإيران.

وأضاف الرئيس الأميركي: «ما حدث في السعودية غير مقبول».

من جهته، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عن إدانة بلاده بشدة لهجمات جماعة الحوثي الإرهابية الأخيرة على السعودية، بما فيها استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

وأكد روبيو، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن «هذه الهجمات الشنيعة تُظهر استخفافاً صارخاً بحياة المدنيين الأبرياء، ويجب أن تتوقف فوراً»، مُشدِّداً على وقوف الولايات المتحدة إلى جانب السعودية وشعبها.

 


روبيو: ندين هجمات الحوثيين... ونقف مع السعودية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: ندين هجمات الحوثيين... ونقف مع السعودية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن إدانة بلاده بشدة لهجمات جماعة الحوثي الإرهابية الأخيرة على السعودية، بما فيها استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، السبت، الذي أسفر عن وفاة 12 شخصاً، بينهم مواطن أميركي.

وأكد روبيو، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن «هذه الهجمات الشنيعة تُظهر استخفافاً صارخاً بحياة المدنيين الأبرياء، ويجب أن تتوقف فوراً»، مُشدِّداً على وقوف الولايات المتحدة إلى جانب السعودية وشعبها.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال في وقتٍ سابق، السبت، إن الولايات المتحدة «قد تنضم» إلى الضربات السعودية على الميليشيات الحوثية، وذلك بعد «الهجمات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه لم يتخذ قراراً بعد.

وذكر ترمب أنه «سيقرر سريعاً بشأن الانضمام إلى السعودية في ضرب الحوثيين»، مضيفاً: «قد نفعل ذلك، وسندرس الأمر. لقد علمنا للتو بالهجوم الأخير، لذا سنتخذ قراراً. نحن نتحرك بسرعة كبيرة».