النقد الأدبي... صور التسييس

إلى أي مدى هو علمي وصادق وأمين؟

غاياتري سبيفاك - إدوارد سعيد - ميشيل فوكو
غاياتري سبيفاك - إدوارد سعيد - ميشيل فوكو
TT

النقد الأدبي... صور التسييس

غاياتري سبيفاك - إدوارد سعيد - ميشيل فوكو
غاياتري سبيفاك - إدوارد سعيد - ميشيل فوكو

التسييس، كما ألمحت في مقالة سابقة، ظاهرة أساسية في المعرفة الإنسانية، لا غرابة فيها ولا حاجة لتبرير وجودها؛ ما نحتاجه هو التعرف عليها وإدراك حجم تأثيرها، لا سيما أن كل المشتغلين في حقول المعرفة معرضون لذلك التأثير، سواء فيما يتلقون من المعرفة المسيسة أو ما ينتجون منها، إن كانوا من أهل الإنتاج. إننا لا نتحدث عن مواقف مسيئة أو مخططات مضللة بالضرورة، وإنما عن مصالح شخصية أو فئوية تتسرب إلى خطابات المعرفة بوصفها نتيجة طبيعية لكوننا بشراً نعيش في مجتمعات، لنا مصالح وتربطنا علاقات بالآخرين، بعضها إيجابي وبعضها سلبي.
كل ذلك من المحتم أن ينعكس بقدر ما على ما نتلقى وما ننتج. والمشكلة ليست في وجود ذلك، وإنما في عدم معرفته أو ممارسته باستمراء وعلى نحو مكشوف ومتعمد. فالإشكاليات التي أشير إليها موجودة، سواء عرفناها أم لم نعرفها.
لقد أدرك وجود الإشكاليات التي أشير إليها عدد كبير من النقاد والمفكرين، وجرى تناولها في أعمالهم تحت عناوين مختلفة وضمن مفاهيم ومصطلحات متعددة، ويبدو أن الوعي بوجودها ثم الكشف عنها وتحليلها من سمات الفكر المعاصر، بانعكاساته الذاتية أو استبطانه لمكوناته على طريقة الفلاسفة في تعمقهم لمناهج المعرفة ومكوناتها وآليات تشكلها، أي البحث الإبستمولوجي، أو على طريقة علم النفس في استكشاف مجاهل النفس الإنسانية. تطورات كثيرة ساعدت على الكشف عن أن إنتاج المعرفة الإنسانية ليس ناتجاً عن مجرد رغبة في توسيع مساحات المعرفة أو خدمة البشرية. تلك موجودة غالباً، لكن ترافقها أمور شخصية أو فئوية تتأثر بمصالح أو مخاوف أو رغائب، وتتفاوت بتفاوت الأشخاص واختلاف الزمان والمكان.
لربما كان أحد أهم من توقفوا عند مسألة التسييس في المعرفة، وأشبعوها بحثاً وتحليلاً، الفرنسي ميشيل فوكو في أعمال ومفاهيم كثيرة، يأتي في طليعتها مفهوم الخطاب المعروف لدى كل من قرأ فوكو. فالخطاب عند المفكر الفرنسي منتج معرفي لغوي يحمل ملابسات فردية وجماعية، يؤطر المعرفة والثقافة بمؤطرات شخصية أو جماعية تعكس في نهاية المطاف سمات تاريخية واجتماعية ومصالح فئات وأفراد.
ومع أن فوكو لم يتوقف عند النقد الأدبي بوصفه فرعاً من فروع العلوم الإنسانية، فإن ما قاله عن تاريخ تلك العلوم وكيفية تطورها وما تخلل ذلك من ملابسات ينسحب بسهولة على النقد، مثله مثل غيره.
وليس فوكو بتحليله مجدداً كل الجدة، ففي خلفيته تكمن مكونات ماركسية تنظر لما أصّله الفكر الماركسي من وعي بما يكمن في خلفية الثقافة من صراعات، سواء كانت اقتصادية أم سياسية أم اجتماعية. وقد أفاد فوكو من ذلك مثلما أفاد معاصره بيير بورديو في دراسته للثقافة، ومثلما أفاد قبلهما غرامشي، وبعدهما إدوارد سعيد وغيره.
كان إدوارد سعيد ممن عنوا بتسييس النقد الأدبي وتحيزاته وأهواء النقاد وحرصهم على مصالحهم. ففي مقالة له حول «النقد اليساري الأميركي»، يكشف سعيد عن الكيفية التي تخلى بها نقاد أميركيون عرفوا بيساريتهم عن توجههم السياسي والآيديولوجي ممالأة للمصالح السياسية الأميركية. يؤاخذهم سعيد، وهو يساري التوجه أيضاً، لاستكانتهم وصمتهم أثناء ثمانينات القرن الماضي، أي في عهد ريغان.
مع أنهم مثقفون يفترض أن تكون لهم مواقف مما يجري، فقد آثر أولئك النقاد أن يتجاهلوا ما تفعله حكومتهم حول العالم، فمضوا يكتبون وينشرون كأن شيئاً لا يحدث. يطالبهم سعيد بأن يكونوا مثقفين عضويين بالمفهوم الغرامشي، مثقفين فاعلين متفاعلين مع الأحداث لا منكفئين كأنه لا علاقة لهم بما يحدث حولهم.
هذا التحليل لمواقف النقد الأدبي نجد ما يشبهه لدى الناقد البريطاني دونالد ديفي، في تحليله لمواقف النقاد الغربيين، وصمتهم الممالئ للمواقف السياسية لحكوماتهم في أثناء الحرب العالمية الثانية، وفي فترات الخمسينات والستينات. لكن نظرات أكثر توسعاً تطالعنا حين نتابع ما أنتجه تيار ما بعد الكولونيالية / الاستعمارية منذ ثمانينات القرن الماضي، أي ما أنتجه نقاد هنود وأفارقة وآسيويون في الكشف عن المضمون السياسي، سواء في النقد الأدبي وغيره. يكفي أن نتأمل عنوان كتاب مثل «سياسيات التفسير»، الذي نشر ديفي مقالته ضمنه، لنجد أيضاً ناقدة مثل البنغالية غاياتري سبيفاك تتحدث عن إشكاليات كتلك. لكن الأطرف هو أن جهود ناقدة مثل سبيفاك، وهي من رواد النقد ما بعد الكولونيالي، تتعرض هي الأخرى لنقد يكشف عن السياسيات التي تكتنف بعض أعمالها، فيما كتبه الناقد الهندي إعجاز أحمد في كتابه «في النظرية»، الذي يأخذ عليها وعلى نقاد هنود آخرين هجروا بلادهم ليستمتعوا بهواء الحرية ونعم الديمقراطية والحياة المترفة في الغرب.
وسبيفاك في نظر إعجاز مثلها في تلك الهجرة مثل هومي بابا الذي يشغل كرسياً في النقد الأدبي في جامعة هارفارد حالياً، والذي يعد رائداً آخر من كبار رواد الدراسات ما بعد الكولونيالية. ولا يكاد أحمد يوفر أحداً، فحتى إدوارد سعيد في نقده للاستشراق يتعرض في كتاب أحمد لتحليل يكشف عن ملابسات وتحيزات لا تخلو من تسييس.
وبطبيعة الحال، فإن أحمد نفسه معرض لمثل نقده لغيره، ضمن عملية الاستبطان أو نقد النقد الذي ازدهر في العقود الأخيرة على النحو الذي ألمحت إليه قبل قليل. أما محصلة ذلك، وهي بالتأكيد ليست المحصلة النهائية، فإنها تضخم في الوعي من شأنه، في أفضل الحالات، أن يجعل المعرفة والممارسة المتأتية عن طريق تحليل الأدب وتقويمه، أي ما نسميه النقد الأدبي، أكثر وعياً بإشكالياته وإدراكاً لمحدودية توجهاته وانغراسه في مشكلات الحياة الاجتماعية، أكثر انتباهاً لتحيزاته وأهوائه، بما لا يقلل من أهميته وإنما يشحذ همة أهله للعمل ضمن الوعي بتلك التحيزات والأهواء، في مسعى للحد منها والتقليل من أثرها.
يبقى أن أقول إن النقد العربي الحديث يعيش أيضاً نوعاً من الوعي بما أشير إليه من تسييس بتزايد الوقفات المحللة لإشكالياته، سواء في علاقته بالأدب أو بالتيارات النقدية التي يتفاعل معها؛ أقول نوعاً من الوعي لأننا لم نحقق بعد معدلات عالية منه، كماً وكيفاً. أما السائد، فهو جهل أو تجاهل لهذه الجوانب يؤديان إلى إنتاج معرفة تتسم بالثقة المطلقة تقريباً بعلمية النقد وصدقه وأمانته، إلى غير ذلك مما يتضح في النهاية أنه أقرب إلى الوهم منه إلى الواقع.



العرّافة و«الشامان»... أميرة النرويج مارثا لويز تحدّث «الأرواح» وتخوض تلفزيون الواقع مع زوجها

TT

العرّافة و«الشامان»... أميرة النرويج مارثا لويز تحدّث «الأرواح» وتخوض تلفزيون الواقع مع زوجها

ابنة ملك النرويج، الأميرة مارثا لويز، مع زوجها الشامان الأميركي دوريك فيريت (إنستغرام)
ابنة ملك النرويج، الأميرة مارثا لويز، مع زوجها الشامان الأميركي دوريك فيريت (إنستغرام)

من غير المألوف أن تطلّ أميرة في برنامج خاص بتلفزيون الواقع، فكيف إذا كان ذاك البرنامج يستضيف عرّافين وأشخاصاً يتواصلون مع الحيوانات ويدّعون استحضار الأرواح.

وحدها الأميرة مارثا لويز، ابنة ملك النرويج هارالد الخامس، تجرؤ على هكذا خطوة، هي التي اعتادت إثارة الجدل حولها كلّما اتّخذت قراراً يتعلق بحياتها الشخصية وبمسيرتها المهنيّة.

ما هي إلا أسابيع حتى تتصدّر الأميرة برنامج «النرويج البديلة» Alternative Norge ذا الحلقات الست، والذي سيُعرض على منصة «فيابلاي» السويديّة مطلع الخريف. لن تكون مارثا لويز وحدها، بل يرافقها زوجها المثير للجدل هو الآخر، ليستقبل الثنائي معالجين ووسطاء روحيين، ومترجمي لغة الحيوانات، ومدرّبي التنفّس.

الثنائي في جلسة تأمّل ضمن وثائقي خاص بقصتهما (نتفليكس)

قد يظنّ البعض أنّ كل العائلات الأوروبية المالكة محاطة بالضجيج والفضائح، على غرار العائلة البريطانية المالكة. إلّا أنّ الحال ليس كذلك في النرويج حيث يحرص الملك هارالد وزوجته الملكة صونيا على الهدوء وعدم الإفراط في الظهور ولا إثارة الجدل. ولطالما نُظر إلى الثنائي الملَكي النرويجي بوصفه نموذجاً أخلاقياً بالنسبة للشعب، إلى أن انطلقت حقبة مارثا لويز المليئة بالغرائب والفضائح؛ منذ البداية واختيارها الترفيه والغناء مهنةً، وليس انتهاءً بارتباطها بالمعالج الروحاني الأميركي دوريك فيريت.

اختارت الأميرة النروجية المولودة عام 1971 التخصص في العلاج الفيزيائي، لكنها لم تمارس المهنة بل أسّست عملها الخاص الدائر في فلك الترفيه. لم يتعرّف عليها الشعب أميرةً إنما بوصفها شخصية عامّة تقدّم الحفلات والعروض المتلفزة، حيث تسرد الحكايات الشعبية وتغنّي مع جوقات نرويجيّة معروفة.

ربما نتجَ هذا التمرّد والانقلاب على الواقع، من استسلام مارثا لويز لفكرة أنّ دورها لن يأتي أبداً لتولّي العرش. فوفق التراتبيّة في النظام الملكي في النرويج، تحلّ رابعة في ترتيب ولاية التاج بعد شقيقها الأصغر وولدَيه.

لم يقتصر قرارها بأن تكون مختلفة عن سائر أفراد العائلة، على الإطلالات التلفزيونية الموسيقية والترفيهية. فبالتزامن مع زواجها الأول عام 2002 وإنجابها 3 بنات، درست الأميرة الطب الشمولي (holistic medicine) في أحد المعاهد. ومنذ ذلك الحين، صارت تدّعي أنها تستطيع التواصل مع الحيوانات والملائكة، كما أنشأت مركزها الخاص بالعلاجات البديلة. أطلقت على المركز اسم Astarte «عشتروت» نسبةً إلى إلهة الخصب والحب والجمال عند الفينيقيين.

الأميرة مارثا لويز مع زوجها الثاني وبناتها من زواجها الأول (إنستغرام)

أثار ذلك الأمر حفيظة المواطنين النرويجيين الذين بدأوا يطالبونها بالتنازل عن لقبها الملكيّ. اتّهموها باستغلال صفة «أميرة» خدمةً لأنشطتها التجارية ولقّبوها «أميرة المزيد ممّا يمكن الحصول عليه»، في إشارة إلى الطمع والجشع وحب المال. ونزولاً عند ضغط الشارع والإعلام، أعلنت المحكمة الملكيّة النرويجيّة عام 2019، أنه ما عاد باستطاعة مارثا لويز استخدام لقب «أميرة» في عملها عرّافةً ووسيطةً روحانيّةً. وبعد 3 سنوات، تخلّت عن واجباتها الملَكيّة المتبقية من أجل التركيز على الطب البديل.

عام 2019، أعلنت الأميرة مارثا لويز عن علاقة عاطفية تجمعها بالمعالج الروحاني والعرّاف الأميركي دوريك فيريت. وقد جاء هذا الإعلان قبل شهرٍ على انتحار طليقها الكاتب النروجي آري بيهن.

«لديّ ذكريات تجمعني بها في مصر. كانت ملكتي وكنتُ فرعونَها»، قال فيريت لمجلّة «People» الأميركية، مدّعياً أنهما التقيا في حياةٍ سابقة، مع العلم بأنّ أصدقاء مشتركين هم مَن عرّفوهما على بعضهما بعضاً.

تلك التصريحات الغريبة دفعت بالنرويجيّين إلى البحث عن خلفيّات الشخص المنضمّ حديثاً إلى العائلة المالكة، وهم لم يفرحوا بما وجدوا. فيريت المولود عام 1974، معروفٌ بوصفه أحد أشهر أصحاب نظريات المؤامرة وعرّافاً ومعالجاً روحانياً أو «شامان».

رغم أنّ الإعلام النرويجي سمّاه «الرجل المخادع»، لم يَحُل ذلك دون تبنّيه من قِبَل مارثا لويز التي فتحت له أبواب قلبها وبلدِها. تحت عنوان «الأميرة والشامان»، نظّمت وإيّاه ندوات تلقّت بسببها انتقاداتٍ واسعة. وقد تزامن دخول فيريت المجتمع النرويجي مع انتشار جائحة «كورونا»، فصار يبيع ميداليات، مدّعياً أنها تحمي من «كوفيد 19».

«لديّ ذكريات تجمعني بها في مصر كانت ملكتي وكنتُ فرعونَها» فيريت عن مارثا لويز (أ.ب)

كان على النرويجيين أن ينتظروا عام 2024 وزفاف الأميرة مارثا لويز والشامان دوريك، حتى يشهدوا على ما شكّل بالنسبة إليهم كبرى فضائح هذا الثنائي.

خلافاً للتقاليد الملَكيّة النرويجيّة التي تقضي بأن يشكّل زفاف أي فردٍ من أفراد العائلة المالكة حدثاً وطنياً، فضّلت مارثا لويز إقامة حفلٍ خاص ومصغّر. سرعان ما اتّضح أنّ الهدف من ذلك لم يكن الحفاظ على الخصوصية، بل من أجل بيع الصور الحصريّة لمجلّة «Hello» البريطانية.

في المقابل، وصفت وسائل الإعلام النرويجيّة الزفاف بأنه «مُثير للضحك والإحراج» وخيانة للتقاليد النرويجيّة. كما وُجّهت انتقادات لقرار العروسَين «الاختباء في خيمة بلاستيكية» وخلف ستارة لمنع أي شخص، باستثناء مصوّري المجلّة، من التِقاط صور زفافهما، وعُد ذلك دليلاً على الجشع واللهاث خلف المال.

الأميرة مارثا لويز والشامان دوريك فيريت زواج غير تقليدي ومثير للجدل (أ.ف.ب)

قُضي الأمر وصار الشامان دوريك فيريت صهرَ العائلة الملَكيّة النرويجيّة، إلّا أنّ الاتهامات ظلّت تلاحقه؛ على غرار ما نشره الإعلام النرويجي عام 2024 من تسجيلاتٍ صوتيّة يُقرّ فيها فيريت بالاعتداء جنسياً على الزبائن خلال جلساته الروحانيّة، مضيفاً أنّ زوجته على علمٍ بأفعاله.

لم تهتزّ مارثا لويز ولا زوجها فعل، إذ أطلّا بثقةٍ عام 2025 على منصة «نتفليكس« ضمن وثائقي خاص بهما يروي قصتهما غير الاعتياديّة. ولم يتوانَ الشامان عن توجيه انتقاداتٍ إلى ملك النرويج وعائلته، كاشفاً عن أنه لم يلقَ ترحيباً حاراً منهم.

وثائقي خاص بحكاية الأميرة مارثا لويز وزوجها الثاني (نتفليكس)

كردّ فعلٍ على الوثائقي، أصدر القصر الملكي النرويجي بياناً قال فيه إن الفيلم انتهك اتفاقية مارثا لويز وزوجها مع العائلة المالكة بعدم استخدام لقبها أو صلتها بالعائلة المالكة في أي عملٍ تتولّاه أو تشارك فيه. لكن لا التنبيهات الملَكيّة ولا امتعاض العائلة يردعان الثنائي الملَكي الأغرب، بدليل أنهما عائدان في عملٍ تلفزيونيّ آخر، أكثر إثارةً للجدل هذه المرة.


بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

وارن بافيت (أ.ب)
وارن بافيت (أ.ب)
TT

بافيت: علاقة غيتس بإبستين «مقززة»... لكنها ليست السبب بتغيير قراراتي الخيرية

وارن بافيت (أ.ب)
وارن بافيت (أ.ب)

أعلن الملياردير الأميركي وارن بافيت، اليوم الأربعاء، أن قراره استبعاد مؤسسة بيل غيتس من تبرعاته الخيرية يعود أساساً إلى قناعته بأن أبناءه الثلاثة أصبحوا جاهزين لتولي مسؤولية كيفية توزيع ثروته بالكامل، وليس بسبب علاقة بيل غيتس بالمدان في قضايا الاعتداء الجنسي جيفري إبستين.

وأضاف المستثمر البالغ من العمر 95 عاماً، في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»، أن علاقة غيتس بإبستين «مقززة»، لكن أشار إلى أن تصرفات غيتس لا تختلف كثيراً عن الأخطاء التي ارتكبها هو نفسه على مر السنين في توظيف الشخص الخطأ أو في اختيار الأصدقاء.

بيل غيتس ووارن بافيت (أرشيفية - أ.ب)

وأوضح بافيت: «لا أحد ينجح بنسبة 100 في المائة عندما يتعلق الأمر باختيار الأشخاص».

وذكر أن غيتس لم يتفاجأ بالقرار الذي أعلنه أمس الثلاثاء بالتبرع بما تبقى من أسهمه في شركة «بيركشاير هاثاواي» والتي تقدر قيمتها بنحو 140 مليار دولار لمؤسسات تابعة لعائلته وأبنائه الثلاثة: هوارد، وسوزي، وبيتر.

وكان غيتس أعلن أنه التقى إبستين فقط لاعتقاده بأن ذلك قد يساعده في جمع التبرعات للأعمال الخيرية، وأنه لم يكن على علم بالجرائم التي كان إبستين يرتكبها في ذلك الوقت.

وسبق أن أعلن بافيت في عام 2024 أنه يعتزم وقف التبرعات لمؤسسة غيتس بعد وفاته، على أن يتولى أبناؤه الثلاثة مسؤولية تحديد كيفية توزيع ما تبقى من ثروته.


8 أفكار قد تسرق منك حياتك

البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
TT

8 أفكار قد تسرق منك حياتك

البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)

يجد الإنسان نفسه في كثير من الأحيان عالقاً داخل دائرة من الأفكار المتكررة، التي قد تؤدي إلى الإصابة بالإرهاق الذهني والقلق المستمريْن، حيث تسيطر المخاوف والاحتمالات السلبية على عقل الشخص وتوجه طريقة تفكيره.

وتُعرف هذه الحالة بفرط التفكير، وقد تؤثر على التركيز، والمزاج، وحتى جودة النوم والحياة اليومية بشكل عام، ونتخيل التفكير المفرط عادة كعقلٍ مُفرط النشاط مليء بأسوأ السيناريوهات. وقد يكون الأمر كذلك بالفعل. ولكن في كثير من الأحيان، يتخفى التفكير المفرط وراء قناعٍ أكثر وداً. وغالباً ما يظهر بمظهر الحذر والمسؤولية، وكأنه محاولة لاتخاذ القرار «الصحيح»، وفق الدكتور جيفري بيرنشتاين، المختص في علم النفس ومؤلف لسبعة كتب شهيرة في هذا المجال.

يقول بيرنشتاين في مقال له نشر، الثلاثاء، على موقع «سيكولوجي توداي»، فكّر في كم من هذه الأفكار يبدو مألوفاً لديك؟

وينصح بأن نقرأ هذه الأفكار، وأن نحاول معرفة كم من هذه الأفكار تُسيطر عليك وتؤثر عليك للدرجة التي تجعلها قد تُفوّت عليك فرصاً قيّمة قد لا تعوض مرة أخرى. يستعرض بيرنشتاين بعضاً من هذه الأفكار التي تتردد داخل عقولنا في صورة عبارات أو أسئلة أثيرة من نوع:

«ماذا لو فشلت؟»، «أنا لست مستعداً»، «ماذا لو حكم عليّ الناس؟»، «أحتاج أن أكون متأكداً بنسبة 100 في المائة»، «ماذا لو خيّبتُ آمالهم؟»، «ماذا لو ندمتُ على هذا القرار؟»، «ماذا لو كان هناك خيار أفضل؟»، وأخيراً: «هل يجب أن أفكر في هذا الأمر لفترة أطول؟».

فخ الأمان الزائف

يقول بيرنشتاين: «لا تفهم كلامي على أنه دعوة للاندفاع في الحياة بتهور. كلا، أنا لا أقول إن أياً من الأفكار المذكورة أعلاه (سيئة). فلكل منها قيمة في السياق المناسب. ولكن تكمن المشكلة عندما تصبح هذه الأفكار مسارات تفكير تلقائية بدلاً من كونها مجرد أفكار عابرة».

ويوضح أن الكثيرين يعتقدون، دون وعي، أنهم إذا فكروا ملياً، أو استعدوا جيداً، أو حللوا بدقة كافية، فسوف يتخلصون من الشك. لكننا نعلم جميعاً أن الحياة لا تقدم ضمانات.

ويتابع: «لا يمكن لأي قدر من التفكير أن يضمن نتيجة مثالية، أو موافقة الجميع، أو اتخاذ قرارات خالية من الأخطاء. في الواقع، بناءً على خبرتي التي تمتد لخمسة وثلاثين عاماً بصفتي أخصائياً نفسياً، رأيت من خلال عيون عملائي أن البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات، وضياع الفرص، والبقاء عالقاً لفترة طويلة بعد فوات الأوان للمضي قدماً».

ثمن التفكير المفرط

ويطالب بيرنشتاين بالرجوع إلى قائمة الأفكار التي قدمها، وأن نتذكر جيداً «أن لكل فكرة متكررة من أفكار التفكير المفرط ثمنٌ خفي»، مشدداً على أن للأمر عواقب عاطفية وسلوكية وخيمة نتيجة للأفكار المتضاربة، وموضحاً أن عبارة «ماذا لو فشلت؟» قد تمنعك من المحاولة. وعبارة «ماذا لو حكم عليّ الناس؟» تُبقيك صامتاً. وعبارة «ماذا لو خيبت أمل أحدهم؟» قد تُوقعك في فخ إرضاء الآخرين. ومع مرور الوقت، ستسرق هذه الأفكار حياتك إن سمحت لها بذلك.

ولكنه يستطرد بأن الخبر السار في الأمر هو أن إحدى الاستراتيجيات المفيدة هنا، هي تعلم ملاحظة الأفكار بدلاً من الانقياد لها تلقائياً. لذا، بدلاً من الجدال مع فكرة ثقيلة وسلبية ومُثقلة بالقلق، حاول تصنيفها.

ويضيف: يمكنك أن تقول: «ها هي فكرة (ماذا لو فشلت؟)» أو «ها هي فكرة (أحتاج أن أكون متأكداً بنسبة 100 في المائة)». هذا يخلق مسافة ثمينة بينك وبين هذه الأنواع من الأفكار، مشدداً على أن الأهم من ذلك، أن تتوقف عن التعامل مع كل فكرة كأنها أمرٍ مُلزم، وتبدأ في النظر إليها كأنها نشاط ذهني قد يستحق أو لا يستحق انتباهك الكامل.