السيسي: السعودية تحقق خطوات عملاقة

شدد في حديثه إلى «الشرق الأوسط» على أهمية التوازن اللبناني والمصالحة الفلسطينية... واعتبر مياه النيل «قصة حياة أو موت» * قوى الشر تنظيمات متطرفة أو دول إقليمية تسعى لقلب المعادلات

الرئيس السيسي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
الرئيس السيسي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
TT

السيسي: السعودية تحقق خطوات عملاقة

الرئيس السيسي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
الرئيس السيسي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على خطورة تصدع الدولة الوطنية ومؤسساتها، عادّاً أن الحل هو الدولة الوطنية الطبيعية والجيش الوطني بلا ميليشيات أو تدخلات مع احترام المواثيق والقرارات الدولية.
وأكد السيسي في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش رعايته «منتدى شباب العالم» في مدينة شرم الشيخ، تمسكه بالعلاقات الاستراتيجية مع السعودية، مكرراً عبارة «نحن دائماً معاً».
وفي تعليق على استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، قال إن «التوازن ضروري للحفاظ على الاستقرار في لبنان»، داعياً اللبنانيين إلى الاضطلاع بهذه المهمة «بعيداً عن التدخلات الخارجية».
وأعرب عن أمله في أن تنعكس المصالحة الفلسطينية إيجاباً على مسيرة السلام، مؤكداً أن الولايات المتحدة هي الطرف الأقدر على دفع هذه المسيرة إلى الأمام. وتوقع أن تعود العلاقات المصرية - الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب إلى ما كانت عليه وأن تزيد، ملمحاً إلى ضغوط تعرضت لها هذه العلاقات في 2011. وهنا نص الحديث:
* سيادة الرئيس. ماذا تريد مصر من «منتدى شباب العالم»؟
- حين نتحدث عن المستقبل، فهذا يعني أننا نتحدث عن الشباب. لدينا حرص دائم على اللقاء بالشباب والاستماع إلى آرائهم وتطلعاتهم وهواجسهم والتحاور معهم حولها. في اعتقادي أن عدم التواصل مع الشباب كان من أهم أسباب الثورات التي حصلت في مصر وليبيا وسوريا.
بناء الجسور مع الشباب ضروري لإشراكهم في التنمية ولإبعادهم عن التطرف وتمكينهم من لعب دور في صناعة الازدهار والاستقرار. ونحن نتحدث في مصر عن مجتمع شاب؛ إذ إن 65 في المائة من المصريين دون سن الأربعين.
بدأنا تجربة شملت محافظات مصرية عدة. كان يشارك في اللقاء نحو ألف شاب وتذاع المداولات مباشرة على الهواء، ليكون المجتمع شريكاً في التعرف على هواجس الأجيال الجديدة. لا أبالغ إذا قلت إن النتيجة كانت رائعة وأتاحت فرصة المشاركة في الهموم والآمال والتطلعات. وفي ضوء هذه النتيجة، قررنا توسيع المناسبة، فشبابنا جزء من شباب العالم ويتطلع مثلهم إلى فرصة عمل والعيش بكرامة، وأن تكون له مساهمته في مستقبل وطنه. اليوم وفي ضوء التطورات العلمية والتكنولوجية يملك الشباب خبرات كثيرة لا يجوز تجاهلها.
* من يستهدف مصر بالإرهاب؟ وما الجهات التي تدعم الإرهابيين؟
- القوى التي تستهدف مصر تستهدف المنطقة أيضاً. إنها قوى الشر التي تتشكل من تنظيمات متطرفة أو دول إقليمية تسعى إلى زعزعة الاستقرار وقلب المعادلات. قرارنا حاسم بالتصدي لهذه الاعتداءات والمحاولات، وإرادتنا صلبة. علينا كدول عربية أن نتكاتف دفاعاً عن أمننا القومي واستقرارنا ضد محاولات تقسيم بلادنا أو إغراقها في الفوضى واستنزاف اقتصادها وفرص تقدمها. أثق تماماً بأننا ومع أشقائنا في دول الخليج ودول عربية أخرى نستطيع إذا وحدنا جهودنا أن نتصدى لمن يستهدف بلداننا ومنطقتنا ودورنا.
* هل هناك دول لا تزال تدعم الإرهاب؟
- موقفنا واضح في هذا المجال. قلنا مع أشقائنا في السعودية والإمارات والبحرين اسم من يدعم الإرهاب بالمال والسلاح والإعلام، واتخذنا موقفاً قاطعاً برفض سياسات التدخل في شؤون الآخرين.
* أفهم أنكم تشيرون إلى قطر؟
- مطالبنا واضحة، وهي وقف دعم الإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين، واحترام سيادة الدول، وهذه المطالب بديهية ومشروعة. الكرة في ملعب قطر. طبعاً هناك الوساطة الكويتية التي نقدرها، لكن الأمر في النهاية مرتبط برد فعل قطر. نحن لا نريد إملاء سياسات على الآخرين ولا التدخل في شؤونهم، ولهذا نتوقع منهم أن يعتمدوا سلوكاً مشابهاً. نريد السلام والاستقرار في المنطقة، ولا بد من وقف السياسات المزدوجة.
* لاحظنا في الفترة الأخيرة نوعاً من الهدوء في العلاقة مع تركيا...
- في علاقاتنا الخارجية لم نكن يوماً دعاة استفزاز أو تصعيد، لا؛ بل إن سياستنا تقوم على بناء جسور التعاون على القواعد الدولية المعروفة. ببساطة، مصر ليست دولة صغيرة ليقرر مصيرها الآخرون. نحن لا نقحم أنفسنا في السياسات الداخلية للدول الأخرى ونحترم خياراتها، ونتوقع من هذه الدول أن ترد بالمثل لتكون العلاقات الطبيعية ممكنة.
* تستمر الهجمات على بعض مراكز الأمن والشرطة في سيناء. كيف تسير المواجهة مع منفذي هذه الهجمات؟
- ترد القوات المسلحة على هذه الهجمات، وتوجه ضربات قاسية إلى الإرهابيين. الحقيقة أن هذه العمليات تتم في مساحة محدودة جداً من سيناء لا تزيد على اثنين في المائة. طبعاً هناك عامل لا بد للقوات المسلحة المصرية من أخذه في الاعتبار، وهو عدم التسبب في سقوط ضحايا في صفوف المدنيين، وهذا يؤخر العمليات أحياناً، فهؤلاء أبناء شعبنا وعلينا أن ننقذهم من الإرهاب وأن نحرص على سلامتهم. الأكيد هو أن الإرهاب لم ينجح في شل إرادة الدولة المصرية التي تتابع جهودها وخططها للتنمية ومعالجة المشكلات الاقتصادية والمعيشية.
* كيف تصفون العلاقات المصرية - السعودية حالياً؟
- العلاقة مع المملكة علاقة عميقة واستراتيجية، وهي لمصلحة البلدين والأمن القومي العربي. وهذا يصدق أيضاً على علاقتنا مع دولة الإمارات. لهذا ترى اصطفافنا معاً من أجل الدفاع عن الأمن القومي العربي. وبأمانة أقول إن أشقاءنا في السعودية يديرون الأمور بحكمة وحزم، ولهذا أقول لهم: نحن دائماً معاً. هذه المسألة واضحة تماماً. استقرار المملكة استقرار لمصر؛ والعكس صحيح. والأمر نفسه بالنسبة إلى الإمارات والبحرين والكويت.
* وكيف تنظرون إلى ما تشهده السعودية في الآونة الأخيرة؟
- أسجل بكل تقدير واحترام ما يجري في السعودية من خطوات عملاقة على أكثر من صعيد ستكون لها نتائجها الإيجابية داخل المملكة وخارجها، وهي خطوات مدروسة وجريئة. إنه في الحقيقة أمر مثير للإعجاب. فتحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، تحقق السعودية قفزات نحو المستقبل. تتسم القيادة السعودية بالحزم والحكمة معاً في نهجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتتحرك في كل المجالات بشكل رائع.
إن نهج السعودية القائم على الاعتدال، وتشديدها على المواجهة الشاملة للتطرف وأسبابه، وحرمان أنصار التطرف والغلو من مصادرة الدين ومنابره، وتشديدها على قيم الانفتاح والتعايش والشراكة والحداثة، كلها عناصر تثير الطمأنينة.
أريد أن أقول أيضاً إن تحرك السعودية في اتجاه العراق أمر رائع فعلاً، وهو رسالة للآخرين أننا كعرب نستطيع أن نكون قوة هائلة إذا كنا معاً. إن أشقاءنا في السعودية والإمارات والبحرين يعون تماماً مخاطر التدخلات وسياسات زعزعة الاستقرار، ويدركون أهمية تحصين الأمن القومي العربي. والقيادة السعودية تظهر حنكة وحزماً بتوازن رائع. وأكرر: نحن معاً نستطيع.
* تبدو مصر قريبة من الحل الروسي في سوريا...
- موقفنا من سوريا والأزمات الأخرى تحكمه ثوابت في سياستنا الخارجية. نحن مع الدولة الوطنية ووحدة أراضيها وضد كل محاولات التقسيم والتفتيت لأسباب عرقية أو مذهبية. ونحن مع أن تكون سيادة هذه الدول محمية من قبل الجيوش الوطنية لا من قبل الميليشيات المسلحة. نحن مع الدولة الوطنية والجيش الوطني، وليس مع الميليشيات الطائفية التي تؤدي إلى تفسخ الدول وإغراقها في حروب لا تنتهي. ونحن مع امتلاك كل دولة قرارها بعيداً عن أي هيمنة خارجية أو وصاية. نحن مع احترام القوانين الدولية وسيادة الدول وحدودها الدولية. وهذا ينطبق على سوريا وغيرها.
* هناك حديث عن احتمال قيام إسرائيل بشن حرب رداً على اقتراب «حزب الله» وميليشيات موالية لإيران من الجولان...
- أتمنى ألا يحدث ذلك؛ إذ يكفي المنطقة ما تعيشه من اهتزاز واضطراب. ثم إن التجارب تقول إن الحروب لا تحل المشكلات، وإن الأخطر من مجرياتها العسكرية هو نتائجها اللاحقة. يكفي سوريا أيضاً ما تعيشه، وأنا أدعو إلى احترام سيادتها وأمنها واستقرارها، وإلى احترام إرادة الشعب السوري. المزيد من الحروب لن يحل المشكلة. الحل هو إنهاء النزاعات بالحوار وعلى أسس سليمة لتمكين الدول من معالجة مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية وهي كثيرة.
* هل تتوقعون تقدماً في محاولات الحل في ليبيا؟
- دعمنا دائماً كل المحاولات لإخراج ليبيا من الوضع الذي تعيشه، فنحن لا نريد لليبيا أن تكون مصدر خطر على نفسها أو جيرانها. ولهذا أيدنا جهود المبعوثين الدوليين؛ وبينهم المبعوث الحالي (الدكتور غسان سلامة). ليبيا نموذج آخر لما يمكن أن يحدث حين تنهار الدولة وتتقدم الميليشيات لتقاسم البلد ومناطقه وثرواته. مطلبنا في ليبيا أن تكون مستقرة، وأن تُصان وحدتها، وأن يعيش الليبيون في ظل من يختارونهم بعيداً عن التطرف والإرهاب. ومرة أخرى؛ نحن مع الجيش الوطني وليس مع الميليشيات.
* وكيف ترون المخرج من الوضع الحالي في اليمن؟
- وفق القواعد التي أشرت إليها سابقاً؛ أي على قاعدة الحوار وقيام الدولة وجيشها الوطني استناداً إلى الاتفاق الداخلي واحترام المواثيق الدولية. يجب أن تنصرف الدول إلى الاهتمام بمشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية للتغلب على آثار الحروب، وألا تستخدم في عمليات زعزعة استقرار أو تهديد أمن الآخرين.
* والتطورات الأخيرة بين بغداد وأربيل؟
- قبل الاستفتاء أعلنّا بوضوح أننا مع وحدة العراق الذي يتمتع الأكراد فيه بحكم ذاتي، وشددنا على ضرورة حل المشكلات بالحوار. إننا مع وحدة العراق، ومع الحوار أسلوباً لحل المشكلات.
* ماذا يقلقك في الوضع العربي؟
- يقلقني ألا نكون معاً. هذا مصدر قلقي الوحيد. حين نكون معاً نستطيع حماية أمننا وحقوقنا ومصالحنا.
* تتصاعد الشكوى العربية من التدخلات الإيرانية في أكثر من دولة...
- موقفنا واضح هو أننا ضد كل أشكال التدخل الخارجي في شؤون الدول، وضد أي محاولة لزعزعة استقرارها وانتهاك سيادتها. وكما قلت لك إننا معاً نستطيع الدفاع عن الأمن العربي في وجه أي تحديات.

التوازن اللبناني
* يشهد لبنان أزمة جديدة، فقد استقال رئيس الوزراء سعد الحريري، وحمل بعنف على التدخلات الإيرانية في شؤون لبنان وعلى سلاح «حزب الله». هل تخشون من تدهور الوضع في لبنان؟
- لبنان بطبيعته دولة متعددة ومتنوعة التركيبة. التوازن في لبنان شرط من شروط الاستقرار، ولا بد من الحفاظ على هذا التوازن ودون أي تدخل خارجي. سبق وقلت إن ضعف الدولة الوطنية يفسح المجال للاضطراب والفوضى. أعتقد أن التجارب السابقة ستدفع اللبنانيين إلى إنقاذ استقرارهم الذي يعنينا كثيراً، فاستقرار لبنان مهم لنا وللعالم العربي.
* هل تغيرت حركة «حماس» بعد توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية؟
- المصالحة الفلسطينية مسألة حيوية ومهمة للشعب الفلسطيني، ونحن شجعنا جهود المصالحة وواكبناها ونعتبرها مصلحة خالصة للفلسطينيين. نأمل أن تصب نتائج المصالحة في خدمة مسيرة السلام. المنطقة تحتاج إلى السلام، لأن غيابه كلّف المنطقة كثيراً واستنزف طاقاتها.
* يكثر الحديث عن أفكار أميركية للحل...
- نحن نسعى مع كل الأطراف التي تستطيع أن تدلي بدلوها في هذا الموضوع. ونعتبر أن أميركا هي القوة الرئيسية القادرة على دفع عملية السلام إلى آفاق أفضل. ونستطيع نحن العرب بجهودنا أن نقنع الرأي العام الإسرائيلي بفوائد السلام التي يشكل السلام المصري - الإسرائيلي دليلاً عليها. إن إيجاد حل للقضية الفلسطينية يدخل المنطقة في وضع جديد، وأشقاؤنا في الخليج يتفهمون هذه المسألة.
* هل استعادت العلاقات المصرية - الأميركية حرارتها في عهد الرئيس دونالد ترمب؟
- نحن نعتبر العلاقات مع أميركا استراتيجية ولمصلحة الطرفين، ونحرص على أن تكون مستقرة. ولعل هذه العلاقة تعرضت في 2011 لضغوط، لكنها في عهد الرئيس ترمب ستعود إلى ما كانت عليه؛ وستزيد.
* والعلاقة مع روسيا؟
- علاقاتنا مع كل دول العالم جيدة، وهي طيبة مع روسيا والصين أيضاً. إن عصر الاستقطاب قد ولّى، وتهتم الدول اليوم بتنويع علاقاتها وتوسيع مجالات التعاون. ليس من الضروري أن تكون العلاقات مع دولة على حساب العلاقات مع دولة أخرى. والحقيقة أننا نحتاج إلى التعاون في مجالات عدة، بينها مكافحة الإرهاب، وهو أخطر عدو لنا. لهذا يجب أن يواجه باستراتيجية شاملة متعددة المحاور ولا تقتصر على البعد الأمني. لطالما رفعنا الصوت وحذرنا من أن الإرهاب هو العدو الأول للبشرية. إنه سلاح خبيث استخدم لتهديم الدول وتدميرها. وفي هذا السياق، جاءت دعوتنا المتكررة لتجديد الخطاب الديني ومنع الإرهابيين من هدم الدين نفسه قبل الدنيا. الدين رسالة تسامح وتعاون، والذين سعوا إلى مصادرته عبر التطرف ارتكبوا جريمة واسعة بحق الإنسانية وخالفوا روح الدين وتعاليمه.

قصة حياة أو موت
* سيادة الرئيس. إلى أين وصلت المفاوضات مع إثيوبيا بشأن مياه النيل؟
- موضوع مياه النيل موضوع حيوي وحساس جداً، ونحن نقاربه على قاعدة الحفاظ على مصالح مصر وتفهم مصالح الآخرين. لا نبالغ حين نقول إن النيل بالنسبة لنا قصة حياة أو موت. الموضوع حساس كما قلت، والتعاون فيه يحتاج إلى المثابرة للوصول إلى معادلة تفيد كل الأطراف. هذا جوهر سياسة مصر في هذا الموضوع.
* تشددون على دور الشباب. كيف ترون صعود الأدوار الشابة؟
- أقول إن الشباب طموح وإن الشباب أمل، وأرجو أن يفهم الجميع مقصدي في هذا الأمر.
* هناك انتخابات رئاسية في السنة المقبلة، وهناك دعوات تطالبكم بالترشح لولاية ثانية. هل اتخذتم قراركم؟
- أنا ابن هذا الشعب، وتربيت على أن كل جهد يجب أن يبذل من أجل مصر وأمنها واستقرارها وتمكين شعبها من عيش حياة طبيعية. هذا حق الناس، عليّ أن أعمل وأسعى.
المسألة ليست قراراً أتخذه أنا. لقد اعتبرت دائماً أن قرار الشعب هو القرار الحاسم، وأنا لا أستطيع ألا ألبي قرار الشعب، سواء كان يقضي باستمراري أو بعدم الاستمرار. الشعب صاحب القرار في هذا الأمر.
* ما اللحظة الأصعب في حياتك؟
- اللحظة التي أشعر فيها أن الوطن يتعرض للخطر، وأن أمن الناس يتعرض للخطر، وأن مستقبلهم مهدد. هذه أصعب لحظة.
* ما أصعب قرار اتخذته؟ هل كان قرار تغيير مسار الأحداث في يونيو (حزيران) الشهير؟
- أصعب قرار اتخذته كان قرار الترشح للرئاسة. أقول إنه الأصعب، لأنني كنت مدركاً حجم التحديات التي تواجهها مصر وحجم الأعباء التي تُثقل كاهل المواطن المصري.
* هل تم كشف أي خطة لاغتيالكم؟
- نحن عادة لا نتحدث في هذه المواضيع. وجوابي هو أننا نعيش عمرنا الذي كتبه ربنا.

ديغول وشوقي وأم كلثوم
* بمن أعجبت من الشخصيات التاريخية في القرن الماضي؟
- الحقيقة أنا معجب بالجنرال شارل ديغول. لقد عاش دائماً جندياً في خدمة بلاده ووضع مصلحة فرنسا فوق كل اعتبار.
* ومَن تحب مِن الشعراء؟
- الحقيقة لدى مصر ثروة حقيقية من الشعراء والكتّاب الكبار. وبالنسبة إليّ يأتي في طليعتهم أحمد شوقي.
* ومِن المطربات والمطربين؟
- أنا في هذا المجال ابن جيلي. ثروتنا الفنية هائلة، وبالنسبة إليّ أنا أحب أم كلثوم وعبد الحليم حافظ. الحقيقة أن مصر أنجبت تجارب فنية رائعة. كما أنها كانت نقطة جذب لعدد غير قليل من الفنانين العرب الذين جاءوا واندمجوا في مناخها الثقافي والفني.
* وأي الألوان تفضل؟
- لا أحب الألوان الغامقة.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».