السيسي: السعودية تحقق خطوات عملاقة

شدد في حديثه إلى «الشرق الأوسط» على أهمية التوازن اللبناني والمصالحة الفلسطينية... واعتبر مياه النيل «قصة حياة أو موت» * قوى الشر تنظيمات متطرفة أو دول إقليمية تسعى لقلب المعادلات

الرئيس السيسي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
الرئيس السيسي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
TT

السيسي: السعودية تحقق خطوات عملاقة

الرئيس السيسي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
الرئيس السيسي خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على خطورة تصدع الدولة الوطنية ومؤسساتها، عادّاً أن الحل هو الدولة الوطنية الطبيعية والجيش الوطني بلا ميليشيات أو تدخلات مع احترام المواثيق والقرارات الدولية.
وأكد السيسي في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش رعايته «منتدى شباب العالم» في مدينة شرم الشيخ، تمسكه بالعلاقات الاستراتيجية مع السعودية، مكرراً عبارة «نحن دائماً معاً».
وفي تعليق على استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، قال إن «التوازن ضروري للحفاظ على الاستقرار في لبنان»، داعياً اللبنانيين إلى الاضطلاع بهذه المهمة «بعيداً عن التدخلات الخارجية».
وأعرب عن أمله في أن تنعكس المصالحة الفلسطينية إيجاباً على مسيرة السلام، مؤكداً أن الولايات المتحدة هي الطرف الأقدر على دفع هذه المسيرة إلى الأمام. وتوقع أن تعود العلاقات المصرية - الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب إلى ما كانت عليه وأن تزيد، ملمحاً إلى ضغوط تعرضت لها هذه العلاقات في 2011. وهنا نص الحديث:
* سيادة الرئيس. ماذا تريد مصر من «منتدى شباب العالم»؟
- حين نتحدث عن المستقبل، فهذا يعني أننا نتحدث عن الشباب. لدينا حرص دائم على اللقاء بالشباب والاستماع إلى آرائهم وتطلعاتهم وهواجسهم والتحاور معهم حولها. في اعتقادي أن عدم التواصل مع الشباب كان من أهم أسباب الثورات التي حصلت في مصر وليبيا وسوريا.
بناء الجسور مع الشباب ضروري لإشراكهم في التنمية ولإبعادهم عن التطرف وتمكينهم من لعب دور في صناعة الازدهار والاستقرار. ونحن نتحدث في مصر عن مجتمع شاب؛ إذ إن 65 في المائة من المصريين دون سن الأربعين.
بدأنا تجربة شملت محافظات مصرية عدة. كان يشارك في اللقاء نحو ألف شاب وتذاع المداولات مباشرة على الهواء، ليكون المجتمع شريكاً في التعرف على هواجس الأجيال الجديدة. لا أبالغ إذا قلت إن النتيجة كانت رائعة وأتاحت فرصة المشاركة في الهموم والآمال والتطلعات. وفي ضوء هذه النتيجة، قررنا توسيع المناسبة، فشبابنا جزء من شباب العالم ويتطلع مثلهم إلى فرصة عمل والعيش بكرامة، وأن تكون له مساهمته في مستقبل وطنه. اليوم وفي ضوء التطورات العلمية والتكنولوجية يملك الشباب خبرات كثيرة لا يجوز تجاهلها.
* من يستهدف مصر بالإرهاب؟ وما الجهات التي تدعم الإرهابيين؟
- القوى التي تستهدف مصر تستهدف المنطقة أيضاً. إنها قوى الشر التي تتشكل من تنظيمات متطرفة أو دول إقليمية تسعى إلى زعزعة الاستقرار وقلب المعادلات. قرارنا حاسم بالتصدي لهذه الاعتداءات والمحاولات، وإرادتنا صلبة. علينا كدول عربية أن نتكاتف دفاعاً عن أمننا القومي واستقرارنا ضد محاولات تقسيم بلادنا أو إغراقها في الفوضى واستنزاف اقتصادها وفرص تقدمها. أثق تماماً بأننا ومع أشقائنا في دول الخليج ودول عربية أخرى نستطيع إذا وحدنا جهودنا أن نتصدى لمن يستهدف بلداننا ومنطقتنا ودورنا.
* هل هناك دول لا تزال تدعم الإرهاب؟
- موقفنا واضح في هذا المجال. قلنا مع أشقائنا في السعودية والإمارات والبحرين اسم من يدعم الإرهاب بالمال والسلاح والإعلام، واتخذنا موقفاً قاطعاً برفض سياسات التدخل في شؤون الآخرين.
* أفهم أنكم تشيرون إلى قطر؟
- مطالبنا واضحة، وهي وقف دعم الإرهاب والتدخل في شؤون الآخرين، واحترام سيادة الدول، وهذه المطالب بديهية ومشروعة. الكرة في ملعب قطر. طبعاً هناك الوساطة الكويتية التي نقدرها، لكن الأمر في النهاية مرتبط برد فعل قطر. نحن لا نريد إملاء سياسات على الآخرين ولا التدخل في شؤونهم، ولهذا نتوقع منهم أن يعتمدوا سلوكاً مشابهاً. نريد السلام والاستقرار في المنطقة، ولا بد من وقف السياسات المزدوجة.
* لاحظنا في الفترة الأخيرة نوعاً من الهدوء في العلاقة مع تركيا...
- في علاقاتنا الخارجية لم نكن يوماً دعاة استفزاز أو تصعيد، لا؛ بل إن سياستنا تقوم على بناء جسور التعاون على القواعد الدولية المعروفة. ببساطة، مصر ليست دولة صغيرة ليقرر مصيرها الآخرون. نحن لا نقحم أنفسنا في السياسات الداخلية للدول الأخرى ونحترم خياراتها، ونتوقع من هذه الدول أن ترد بالمثل لتكون العلاقات الطبيعية ممكنة.
* تستمر الهجمات على بعض مراكز الأمن والشرطة في سيناء. كيف تسير المواجهة مع منفذي هذه الهجمات؟
- ترد القوات المسلحة على هذه الهجمات، وتوجه ضربات قاسية إلى الإرهابيين. الحقيقة أن هذه العمليات تتم في مساحة محدودة جداً من سيناء لا تزيد على اثنين في المائة. طبعاً هناك عامل لا بد للقوات المسلحة المصرية من أخذه في الاعتبار، وهو عدم التسبب في سقوط ضحايا في صفوف المدنيين، وهذا يؤخر العمليات أحياناً، فهؤلاء أبناء شعبنا وعلينا أن ننقذهم من الإرهاب وأن نحرص على سلامتهم. الأكيد هو أن الإرهاب لم ينجح في شل إرادة الدولة المصرية التي تتابع جهودها وخططها للتنمية ومعالجة المشكلات الاقتصادية والمعيشية.
* كيف تصفون العلاقات المصرية - السعودية حالياً؟
- العلاقة مع المملكة علاقة عميقة واستراتيجية، وهي لمصلحة البلدين والأمن القومي العربي. وهذا يصدق أيضاً على علاقتنا مع دولة الإمارات. لهذا ترى اصطفافنا معاً من أجل الدفاع عن الأمن القومي العربي. وبأمانة أقول إن أشقاءنا في السعودية يديرون الأمور بحكمة وحزم، ولهذا أقول لهم: نحن دائماً معاً. هذه المسألة واضحة تماماً. استقرار المملكة استقرار لمصر؛ والعكس صحيح. والأمر نفسه بالنسبة إلى الإمارات والبحرين والكويت.
* وكيف تنظرون إلى ما تشهده السعودية في الآونة الأخيرة؟
- أسجل بكل تقدير واحترام ما يجري في السعودية من خطوات عملاقة على أكثر من صعيد ستكون لها نتائجها الإيجابية داخل المملكة وخارجها، وهي خطوات مدروسة وجريئة. إنه في الحقيقة أمر مثير للإعجاب. فتحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، تحقق السعودية قفزات نحو المستقبل. تتسم القيادة السعودية بالحزم والحكمة معاً في نهجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتتحرك في كل المجالات بشكل رائع.
إن نهج السعودية القائم على الاعتدال، وتشديدها على المواجهة الشاملة للتطرف وأسبابه، وحرمان أنصار التطرف والغلو من مصادرة الدين ومنابره، وتشديدها على قيم الانفتاح والتعايش والشراكة والحداثة، كلها عناصر تثير الطمأنينة.
أريد أن أقول أيضاً إن تحرك السعودية في اتجاه العراق أمر رائع فعلاً، وهو رسالة للآخرين أننا كعرب نستطيع أن نكون قوة هائلة إذا كنا معاً. إن أشقاءنا في السعودية والإمارات والبحرين يعون تماماً مخاطر التدخلات وسياسات زعزعة الاستقرار، ويدركون أهمية تحصين الأمن القومي العربي. والقيادة السعودية تظهر حنكة وحزماً بتوازن رائع. وأكرر: نحن معاً نستطيع.
* تبدو مصر قريبة من الحل الروسي في سوريا...
- موقفنا من سوريا والأزمات الأخرى تحكمه ثوابت في سياستنا الخارجية. نحن مع الدولة الوطنية ووحدة أراضيها وضد كل محاولات التقسيم والتفتيت لأسباب عرقية أو مذهبية. ونحن مع أن تكون سيادة هذه الدول محمية من قبل الجيوش الوطنية لا من قبل الميليشيات المسلحة. نحن مع الدولة الوطنية والجيش الوطني، وليس مع الميليشيات الطائفية التي تؤدي إلى تفسخ الدول وإغراقها في حروب لا تنتهي. ونحن مع امتلاك كل دولة قرارها بعيداً عن أي هيمنة خارجية أو وصاية. نحن مع احترام القوانين الدولية وسيادة الدول وحدودها الدولية. وهذا ينطبق على سوريا وغيرها.
* هناك حديث عن احتمال قيام إسرائيل بشن حرب رداً على اقتراب «حزب الله» وميليشيات موالية لإيران من الجولان...
- أتمنى ألا يحدث ذلك؛ إذ يكفي المنطقة ما تعيشه من اهتزاز واضطراب. ثم إن التجارب تقول إن الحروب لا تحل المشكلات، وإن الأخطر من مجرياتها العسكرية هو نتائجها اللاحقة. يكفي سوريا أيضاً ما تعيشه، وأنا أدعو إلى احترام سيادتها وأمنها واستقرارها، وإلى احترام إرادة الشعب السوري. المزيد من الحروب لن يحل المشكلة. الحل هو إنهاء النزاعات بالحوار وعلى أسس سليمة لتمكين الدول من معالجة مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية وهي كثيرة.
* هل تتوقعون تقدماً في محاولات الحل في ليبيا؟
- دعمنا دائماً كل المحاولات لإخراج ليبيا من الوضع الذي تعيشه، فنحن لا نريد لليبيا أن تكون مصدر خطر على نفسها أو جيرانها. ولهذا أيدنا جهود المبعوثين الدوليين؛ وبينهم المبعوث الحالي (الدكتور غسان سلامة). ليبيا نموذج آخر لما يمكن أن يحدث حين تنهار الدولة وتتقدم الميليشيات لتقاسم البلد ومناطقه وثرواته. مطلبنا في ليبيا أن تكون مستقرة، وأن تُصان وحدتها، وأن يعيش الليبيون في ظل من يختارونهم بعيداً عن التطرف والإرهاب. ومرة أخرى؛ نحن مع الجيش الوطني وليس مع الميليشيات.
* وكيف ترون المخرج من الوضع الحالي في اليمن؟
- وفق القواعد التي أشرت إليها سابقاً؛ أي على قاعدة الحوار وقيام الدولة وجيشها الوطني استناداً إلى الاتفاق الداخلي واحترام المواثيق الدولية. يجب أن تنصرف الدول إلى الاهتمام بمشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية للتغلب على آثار الحروب، وألا تستخدم في عمليات زعزعة استقرار أو تهديد أمن الآخرين.
* والتطورات الأخيرة بين بغداد وأربيل؟
- قبل الاستفتاء أعلنّا بوضوح أننا مع وحدة العراق الذي يتمتع الأكراد فيه بحكم ذاتي، وشددنا على ضرورة حل المشكلات بالحوار. إننا مع وحدة العراق، ومع الحوار أسلوباً لحل المشكلات.
* ماذا يقلقك في الوضع العربي؟
- يقلقني ألا نكون معاً. هذا مصدر قلقي الوحيد. حين نكون معاً نستطيع حماية أمننا وحقوقنا ومصالحنا.
* تتصاعد الشكوى العربية من التدخلات الإيرانية في أكثر من دولة...
- موقفنا واضح هو أننا ضد كل أشكال التدخل الخارجي في شؤون الدول، وضد أي محاولة لزعزعة استقرارها وانتهاك سيادتها. وكما قلت لك إننا معاً نستطيع الدفاع عن الأمن العربي في وجه أي تحديات.

التوازن اللبناني
* يشهد لبنان أزمة جديدة، فقد استقال رئيس الوزراء سعد الحريري، وحمل بعنف على التدخلات الإيرانية في شؤون لبنان وعلى سلاح «حزب الله». هل تخشون من تدهور الوضع في لبنان؟
- لبنان بطبيعته دولة متعددة ومتنوعة التركيبة. التوازن في لبنان شرط من شروط الاستقرار، ولا بد من الحفاظ على هذا التوازن ودون أي تدخل خارجي. سبق وقلت إن ضعف الدولة الوطنية يفسح المجال للاضطراب والفوضى. أعتقد أن التجارب السابقة ستدفع اللبنانيين إلى إنقاذ استقرارهم الذي يعنينا كثيراً، فاستقرار لبنان مهم لنا وللعالم العربي.
* هل تغيرت حركة «حماس» بعد توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية؟
- المصالحة الفلسطينية مسألة حيوية ومهمة للشعب الفلسطيني، ونحن شجعنا جهود المصالحة وواكبناها ونعتبرها مصلحة خالصة للفلسطينيين. نأمل أن تصب نتائج المصالحة في خدمة مسيرة السلام. المنطقة تحتاج إلى السلام، لأن غيابه كلّف المنطقة كثيراً واستنزف طاقاتها.
* يكثر الحديث عن أفكار أميركية للحل...
- نحن نسعى مع كل الأطراف التي تستطيع أن تدلي بدلوها في هذا الموضوع. ونعتبر أن أميركا هي القوة الرئيسية القادرة على دفع عملية السلام إلى آفاق أفضل. ونستطيع نحن العرب بجهودنا أن نقنع الرأي العام الإسرائيلي بفوائد السلام التي يشكل السلام المصري - الإسرائيلي دليلاً عليها. إن إيجاد حل للقضية الفلسطينية يدخل المنطقة في وضع جديد، وأشقاؤنا في الخليج يتفهمون هذه المسألة.
* هل استعادت العلاقات المصرية - الأميركية حرارتها في عهد الرئيس دونالد ترمب؟
- نحن نعتبر العلاقات مع أميركا استراتيجية ولمصلحة الطرفين، ونحرص على أن تكون مستقرة. ولعل هذه العلاقة تعرضت في 2011 لضغوط، لكنها في عهد الرئيس ترمب ستعود إلى ما كانت عليه؛ وستزيد.
* والعلاقة مع روسيا؟
- علاقاتنا مع كل دول العالم جيدة، وهي طيبة مع روسيا والصين أيضاً. إن عصر الاستقطاب قد ولّى، وتهتم الدول اليوم بتنويع علاقاتها وتوسيع مجالات التعاون. ليس من الضروري أن تكون العلاقات مع دولة على حساب العلاقات مع دولة أخرى. والحقيقة أننا نحتاج إلى التعاون في مجالات عدة، بينها مكافحة الإرهاب، وهو أخطر عدو لنا. لهذا يجب أن يواجه باستراتيجية شاملة متعددة المحاور ولا تقتصر على البعد الأمني. لطالما رفعنا الصوت وحذرنا من أن الإرهاب هو العدو الأول للبشرية. إنه سلاح خبيث استخدم لتهديم الدول وتدميرها. وفي هذا السياق، جاءت دعوتنا المتكررة لتجديد الخطاب الديني ومنع الإرهابيين من هدم الدين نفسه قبل الدنيا. الدين رسالة تسامح وتعاون، والذين سعوا إلى مصادرته عبر التطرف ارتكبوا جريمة واسعة بحق الإنسانية وخالفوا روح الدين وتعاليمه.

قصة حياة أو موت
* سيادة الرئيس. إلى أين وصلت المفاوضات مع إثيوبيا بشأن مياه النيل؟
- موضوع مياه النيل موضوع حيوي وحساس جداً، ونحن نقاربه على قاعدة الحفاظ على مصالح مصر وتفهم مصالح الآخرين. لا نبالغ حين نقول إن النيل بالنسبة لنا قصة حياة أو موت. الموضوع حساس كما قلت، والتعاون فيه يحتاج إلى المثابرة للوصول إلى معادلة تفيد كل الأطراف. هذا جوهر سياسة مصر في هذا الموضوع.
* تشددون على دور الشباب. كيف ترون صعود الأدوار الشابة؟
- أقول إن الشباب طموح وإن الشباب أمل، وأرجو أن يفهم الجميع مقصدي في هذا الأمر.
* هناك انتخابات رئاسية في السنة المقبلة، وهناك دعوات تطالبكم بالترشح لولاية ثانية. هل اتخذتم قراركم؟
- أنا ابن هذا الشعب، وتربيت على أن كل جهد يجب أن يبذل من أجل مصر وأمنها واستقرارها وتمكين شعبها من عيش حياة طبيعية. هذا حق الناس، عليّ أن أعمل وأسعى.
المسألة ليست قراراً أتخذه أنا. لقد اعتبرت دائماً أن قرار الشعب هو القرار الحاسم، وأنا لا أستطيع ألا ألبي قرار الشعب، سواء كان يقضي باستمراري أو بعدم الاستمرار. الشعب صاحب القرار في هذا الأمر.
* ما اللحظة الأصعب في حياتك؟
- اللحظة التي أشعر فيها أن الوطن يتعرض للخطر، وأن أمن الناس يتعرض للخطر، وأن مستقبلهم مهدد. هذه أصعب لحظة.
* ما أصعب قرار اتخذته؟ هل كان قرار تغيير مسار الأحداث في يونيو (حزيران) الشهير؟
- أصعب قرار اتخذته كان قرار الترشح للرئاسة. أقول إنه الأصعب، لأنني كنت مدركاً حجم التحديات التي تواجهها مصر وحجم الأعباء التي تُثقل كاهل المواطن المصري.
* هل تم كشف أي خطة لاغتيالكم؟
- نحن عادة لا نتحدث في هذه المواضيع. وجوابي هو أننا نعيش عمرنا الذي كتبه ربنا.

ديغول وشوقي وأم كلثوم
* بمن أعجبت من الشخصيات التاريخية في القرن الماضي؟
- الحقيقة أنا معجب بالجنرال شارل ديغول. لقد عاش دائماً جندياً في خدمة بلاده ووضع مصلحة فرنسا فوق كل اعتبار.
* ومَن تحب مِن الشعراء؟
- الحقيقة لدى مصر ثروة حقيقية من الشعراء والكتّاب الكبار. وبالنسبة إليّ يأتي في طليعتهم أحمد شوقي.
* ومِن المطربات والمطربين؟
- أنا في هذا المجال ابن جيلي. ثروتنا الفنية هائلة، وبالنسبة إليّ أنا أحب أم كلثوم وعبد الحليم حافظ. الحقيقة أن مصر أنجبت تجارب فنية رائعة. كما أنها كانت نقطة جذب لعدد غير قليل من الفنانين العرب الذين جاءوا واندمجوا في مناخها الثقافي والفني.
* وأي الألوان تفضل؟
- لا أحب الألوان الغامقة.



ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.