ماي وكوربن يعرضان رؤيتين اقتصاديتين متضاربتين لما بعد «بريكست»

مؤتمر {اتحاد الصناعة البريطاني} السنوي يطالب بمفاوضات أكثر شفافية

زعيم حزب العمال جيريمي كوربن  (تصوير: جيمس حنا)
زعيم حزب العمال جيريمي كوربن (تصوير: جيمس حنا)
TT

ماي وكوربن يعرضان رؤيتين اقتصاديتين متضاربتين لما بعد «بريكست»

زعيم حزب العمال جيريمي كوربن  (تصوير: جيمس حنا)
زعيم حزب العمال جيريمي كوربن (تصوير: جيمس حنا)

قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس، إن الاقتصاد البريطاني سيزدهر إن توصلت البلاد إلى اتفاقية متوازنة للخروج من الاتحاد الأوروبي، تلعب فيها الحكومة دوراً استراتيجياً لدعم النمو عبر المملكة المتحدة. وأكدت في خطابها خلال المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعة البريطاني «سي بي آي»، في لندن، على أنّ مفاوضات «بريكست» تشهد تقدماً ملحوظاً منذ زيارتها إلى فلورنسا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنّها ستدعم إقرار فترة انتقالية مصاحبة لعملية الخروج لمنح الشركات مزيداً من الثقة. مضيفة أنّ فترة التنفيذ المحددة ستكون حاسمة لنجاح بريطانيا في المستقبل.
وأوضحت رئيسة الوزراء أنّها تعي أهمية عدم مواجهة الاستثمارات والصناعات في البلاد انحداراً قائلة: «أريد توفير الوضوح التام للمستثمرين»، في هذا الوقت الذي يشهد المستثمرون وأرباب الأعمال، توترا من مستقبل البلاد بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، علما بأن العاصمة البريطانية هي المقر الرئيس لأكثر من 300 بنك عالمي.
وشدّدت ماي، على أهمية التمسك بالاقتصاد الحر، معتبرة إياه المسار الأكثر فعالية لانتشال المواطنين من تحت خط الفقر. ودعت إلى المزيد من التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص خصوصاً في قطاع الخدمات.
كما عبرت ماي على اعتزام حكومتها توفير الدعم الكامل للحفاظ على مكانة المملكة المتحدة كرائدة في قطاع الابتكار والتقنية. وقالت إنها تأمل بأن تصبح بريطانيا الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي أيضا. واستطردت: «لنجعل بريطانيا مركزا لتكنولوجيا المستقبل، علينا أن نرى التطورات التقنية كقوى خير ستساهم في تحسين حياتنا واقتصادنا».
وناقشت ماي أهمية زياراتها إلى الهند واليابان خلال السنة الماضية، معتبرة إياها مبادرات جدية ومباشرة لتحريك الاستثمارات الأجنبية بعد نجاح تجارب استثمارات من شركات مثل «تويوتا» و«بي إم دبليو» و«غوغل» التي استثمرت مليار جنيه إسترليني في لندن.
ووفر المؤتمر الفرصة للاستماع إلى وجهة نظر حكومة الظل في آخر تطورات مفاوضات «بريكست»، إذ نوه رئيسها زعيم حزب العمال جيريمي كوربن، أن «بريطانيا بأمس الحاجة إلى (بريكست) يولي الأهمية الأكبر إلى توفير فرص عمل، وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين». وطالب كوربن حكومة ماي بمزيد من الوضوح والشفافية في مفاوضات الخروج، محذراً من أنّ الوقت ليس حليف بريطانيا. قائلاً: «الاستمرار في تأجيل اتفاق انتقالي بات غير مقبول وخطر عدم التوصل لأي اتفاق سيكون كابوسا يلحق بالسوق ضرراً».
وشدد كوربن على أنّ بريطانيا لن تتحول إلى «جزيرة» معزولة عقب الخروج، ولن تعتبر الاتحاد الأوروبي كـ«عدو» لها، بل كشريك. كما دعا إلى تطبيق نموذج اقتصادي جديد في البلاد لجعلها أكثر ثراء ومساواة. وعلى الرغم من أنّ زعيم حزب العمال رأى أنّ ملكية شركات الخدمات يجب أن تكون عامة، وأنّه كان ضد قرار خصخصتها، فإنه أكد على أنّ حكومة الظل ترى القطاع الخاص شريكا في تنمية البلاد اقتصاديا.
واستضاف المؤتمر وزير التجارة الأميركي ويلبور روس في زيارته الرسمية الأولى إلى المملكة المتحدة، وألقى كلمة مختصرة قبيل توجهه إلى الصين لمرافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جولته الآسيوية التي تنطلق من الصين. واعتبر روس، الرئيس ترمب أكثر الرؤساء الأميركيين واقعية في مجال الأعمال.
وشدد الوزير الأميركي على العلاقة الوطيدة والمميزة التي لطالما شهدتها المملكة المتحدة وأميركا، مؤكداً على أن العلاقة أفضل وأقوى من أي وقت مضى. وأكد روس أنّ ترمب يدعم وبقوة اتفاق تجارة ثنائي مع المملكة المتحدة عقب خروجها من الأوروبي، وأنه سبق وناقش ذلك مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي. وقال: «المملكة المتحدة هي سابع أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، ونأمل أن تصبح الأولى». كما كشف عن حزمة من المعوقات والتحديات التي يواجهها المستثمرون الأميركيون في الاتحاد الأوروبي، داعيا المملكة المتحدة للتعاون في حلها. واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أنّ الولايات المتحدة لا تعتزم الانسحاب اقتصاديا من آسيا، لكنّها ستستمر بتواجدها وفقا لشروطها.
وافتتح المؤتمر الذي حضرته «الشرق الأوسط» إلى جانب نخبة من رجال الأعمال والمستثمرين والإعلاميين رئيس اتحاد الصناعة البريطاني بول دريشلر، معتبرا دورة هذا العام الأكبر منذ 10 سنوات. وأكد دريشلر، متحدثا بالنيابة عن نحو 190 ألف شركة بريطانية على التزامها بإنجاح «بريكست» اقتصاديا. قائلاً: «نحن بحاجة إلى استراتيجية واضحة، وخطة تحقق مطالبنا وطبيعة العلاقة التي نريدها مع الاتحاد الأوروبي عقب الخروج». وشدد دريشلر على أنّ طريق الوصول إلى ذلك هو التعاون والتكاتف بين سياسات الحكومة والشركات لضمان ازدهار الاقتصاد وإبرام اتفاق مناسب للخروج.
وتضمن المؤتمر جلسات حوارية وكلمات لنخبة من عالم المال والأعمال في بريطانيا أدارها إعلاميون بارزون.
وحاورت مذيعة بلومبيرغ آنا ايدواردز المدير التنفيذي لمجموعة «بي تي»، غافين باترسون، الذي أكد أهمية التطور التقني للاقتصاد البريطاني، إذ يحمل فرصا ًلتطوير الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى الفرص التي يجب أن تغتنمها لندن لتكون الرائدة في تلك المجالات، رغم تحديات وضبابية «بريكست».
وبدوره، ألقى رئيس مايكروسوفت والمدير القانوني لدى الشركة براد سميث، كلمة أعاد الحضور فيها إلى الثورات الصناعية الثلاث الماضية، شارحاً خصائص الثورة الصناعية الرابعة الراهنة التي تعتمد على التطور التكنولوجي المتسارع. وقال سميث إن 30 في المائة من الوظائف في المملكة المتحدة مهددة بالانقراض ويتم استبدالها بروبوتات. كما قال إن 90 في المائة من الوظائف الجديدة التي سيتم خلقها مع الثورة الصناعية الرابعة بحاجة إلى مهارات جديدة، داعيا بريطانيا إلى مواكبة التطور وتدريب الكوادر.
من جانبه، اتفق نائب رئيس «تويتر» بروس دايسلي، مع سميث حول ظاهرة التطور، وقال إن مفهوم «المستهلك» تغير في يومنا الحالي، مشدداً على أهمية مواكبة احتياجات المستهلك الجديد في عصرنا الحالي، الذي باتت تتقلب وتتغير احتياجاته. وقال ديسلي إن أمام الشركات البريطانية فرصة عظيمة لتطويع التطور التكنولوجي والنمو، لكن عليهم فهم المستهلك.
وناقشت أولى جلسات المؤتمر أهمية توظيف العولمة لإثراء الاقتصاد، وتوفير فرص عمل جديدة ولائقة عن طريق التعاون بين الحكومة البريطانية والقطاع الخاص. وخرجت بخلاصة أن انعدام الوضوح في مستقبل التجارة سيؤدي إلى إبطاء نمو الشركات.
أمّا الجلسة الثانية فبحثت توظيف التطور التكنولوجي في التنمية الاقتصادية وشهدت عرض قصص نجاح، فيما ناقشت الجلسة الثالثة والأخيرة سبل توفير فرص للجميع وسط اقتصاد يعتمد على التطور التقني والذكاء الاصطناعي. واختتمت مديرة اتحاد الأعمال البريطاني الجلسة بحث الشركات على {البحث عن سبل جديدة لتأهيل كوادرها بالمهارات اللازمة للابتكار، كي لا يؤدي التطور التكنولوجي إلى إبطالهم عن العمل}.



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».