الطيران العراقي يدعم توغل «الحشد» قرب البوكمال

قاعدة روسية في دير الزور... وعشرات القتلى بتفجير لـ«داعش»

أسلحة صودرت من «داعش» في ريف دير الزور (أ.ف.ب)
أسلحة صودرت من «داعش» في ريف دير الزور (أ.ف.ب)
TT

الطيران العراقي يدعم توغل «الحشد» قرب البوكمال

أسلحة صودرت من «داعش» في ريف دير الزور (أ.ف.ب)
أسلحة صودرت من «داعش» في ريف دير الزور (أ.ف.ب)

قتل 75 مدنياً على الأقل جراء استهداف «داعش» بعربة، تجمعاً للنازحين الفارين من المعارك المحتدمة على جبهات عدة ضد المتطرفين في محافظة دير الزور في شرق البلاد، في وقت أفيد فيه بحصول اشتباكات بين تنظيم «داعش» و«الحشد الشعبي» العراقي قرب البوكمال التابعة لدير الزور وشن الطيران العراقي غارات على ريف البوكمال. كما أُعلن عن فتح القاعدة العسكرية الروسية في حميميم مركزاً لها في دير الزور.
وتعد معركة السيطرة على مدينة البوكمال الحدودية مع العراق آخر أهم المعارك التي وستخوض قوات النظام ضد تنظيم «داعش». وقد بات أمس (الأحد)، بفضل الغطاء الجوي الروسي على بعد 15 كيلومتراً منها.
ورغم الخسائر الميدانية الكبيرة خلال الأشهر الأخيرة، لا يزال التنظيم المتطرف يحتفظ بقدرته على إلحاق أضرار جسيمة من خلال هجمات انتحارية وتفجيرات وخلايا نائمة. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إنه تمكن حتى الآن من توثيق مقتل «75 نازحاً مدنياً على الأقل بينهم أطفال، وإصابة أكثر من 140 آخرين بجروح». وأشار إلى أن السيارة المفخخة استهدفت تجمعاً للنازحين بالتزامن مع توافد آخرين إلى المكان في منطقة صحراوية تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (تحالف فصائل كردية وعربية) على الضفاف الشرقية لنهر الفرات.
ويسعى كثير من المدنيين الذين وقعوا فريسة العنف، إلى الفرار من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش، حتى أن بعضهم يتوه في المناطق الصحراوية حيث تنعدم الاتصالات، بحسب «المرصد».
وذكرت منظمة «سيف ذي تشيلدرن» الإنسانية أن «نحو 350 ألف شخص بينهم 175 ألف طفل عرضوا حياتهم للخطر خلال الأسابيع الأخيرة من أجل إيجاد ملاذ والهرب من تصاعد العنف في دير الزور».
وتشكل محافظة دير الزور في الوقت الراهن مسرحاً لعمليتين عسكريتين ضد التنظيم؛ الأولى يقودها الجيش النظامي السوري بدعم روسي عند الضفاف الغربية لنهر الفرات، حيث مدينتي دير الزور والبوكمال، والثانية تشنها «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن عند الضفاف الشرقية للنهر الذي يقسم المحافظة.
وسيطر تنظيم داعش منذ صيف 2014 على كامل محافظة دير الزور الحدودية مع العراق وعلى الأحياء الشرقية من المدينة، مركز المحافظة. وقد أعلن الجيش النظامي السوري الجمعة، استعادته السيطرة على كامل المدينة إثر معارك عنيفة تسببت بأضرار مادية كبيرة.
ورغم طرده من مناطق واسعة، فإن تنظيم داعش لا يزال يسيطر على 37 في المائة من محافظة دير الزور، تتركز في الجزء الشرقي منها. وتعد مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، آخر أهم معاقل التنظيم المتطرف الذي لا يزال يسيطر على جيوب محدودة في محافظة حمص وقرب دمشق وفي جنوب البلاد.
وتركز قوات النظام والميليشيات التي تدعمها إيران و«حزب الله» سواء كانوا أفغاناً وعراقيين وإيرانيين، اليوم على مدينة البوكمال. ويتقدم هؤلاء بغطاء جوي روسي باتجاهها من الجهة الجنوبية، وباتت القوات تبعد عنها أمس (الأحد) مسافة 15 كيلومتراً على الأقل مقابل 30 كيلومتراً في اليوم السابق، وفق «المرصد». ويعود التقدم السريع باتجاه البوكمال «بشكل أساسي للدعم الجوي الروسي، فهذه منطقة صحراوية، وليس مطلوباً سوى تدمير تحصينات المتطرفين من الجو لتتقدم القوات برياً».
ويضاف إلى ذلك «انضمام عناصر من الحشد الشعبي العراقي إلى القوات السورية». وعلى الجهة الثانية من الحدود، تواصل القوات العراقية عملياتها ضد المتطرفين، بعدما سيطرت الجمعة على قضاء القائم في الجهة المقابلة للبوكمال.
ورفع رئيس الحكومة العراقي حيدر العبادي السبت، علم بلاده في مركز القائم بحضور قادة عسكريين، وأشاد باستعادة الجزء الأكبر من الأراضي العراقية التي استولى عليها تنظيم داعش في عام 2014. ولم يعد أمام القوات العراقية سوى استعادة قضاء راوة المجاور للقائم ومناطق صحراوية محيطة في محافظة الأنبار.
وفي سوريا، استعادت قوات النظام السوري خلال العامين الماضيين زمام المبادرة الميدانية بفضل الدعم الجوي الروسي أساساً. وباتت تسيطر اليوم على 52 في المائة من مساحة البلاد، بعد معارك عدة على جبهات مختلفة سواء مع «الجهاديين» أو الفصائل المعارضة.
وأعلن مصدر عسكري عراقي اندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات العراقية وعناصر «داعش»، أثناء عبورها الشريط الحدودي بين البلدين أقصى غربي البلاد، فيما أكد مسؤولون عراقيون أن أمر دخول القوات العراقية إلى الأراضي السورية يقرره القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي.
وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة الأنباء الألمانية إن «قوة عسكرية عراقية مدعومة بالحشد الشعبي دخلت إلى الأراضي السورية، عن طريق الشريط مع الأراضي العراقية (570 كيلومتراً غرب بغداد)، في محاولة لاستكمال سيطرتها على قرى محاذية للأراضي العراقية بمحافظة دير الزور». وأضاف المصدر أن «عجلات مفخخة للتنظيم الإرهابي اعترضت القوات العراقية أعقبها هجوم لعناصر داعش، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، وتسببت بقتل 16 من عناصر التنظيم المتطرف ومقتل 3 من عناصر الحشد الشعبي وإصابة 4 آخرين بجروح».
وأوضح أن «القوات العراقية والحشد الشعبي بدأت بعبور الحدود السورية منذ الانتهاء من معارك تحرير القائم أول من أمس، وسيطرتها على قرى كانت تحت قبضة داعش». وأفادت مصادر عسكرية عراقية بأن الطيران العراقي اخترق المجال الجوي السوري، وقصف مواقع وتجمعات لتنظيم داعش، في ناحية سوسة شمال مدينة البوكمال.
ويأتي تنفيذ الغارات الجوية مع تقدم للقوات العراقية ومسلحي «الحشد الشعبي» إلى الجزء السوري، وسيطرتها على قرية الهري في البوكمال السورية.
وكان العبادي قد أعلن في مارس (آذار) من العام الحالي: «حصلنا على موافقات رسمية من الحكومة السورية على تنفيذ أهداف جوية ضد معاقل تنظيم داعش في المناطق القريبة من العراق، وتحديداً بمنطقة البوكمال».
بدوره، قال عضو مجلس النواب العراقي فارس الفارس، إن «أمر دخول القوات العراقية والحشد الشعبي إلى الأراضي السورية، أمر يعود لرئيس الحكومة حيدر العبادي، والتنسيق مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة».
وقال الفارس لوكالة الأنباء الألمانية، إن «أمر دخول القوات العراقية والحشد الشعبي إلى الأراضي السورية لمطاردة فلول داعش الإرهابي، هو أمر يقرره رئيس الحكومة حيدر العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، علاوة على التنسيق مع التحالف الدولي الذي ينتشر في البلدين».
إلى ذلك، أعلنت القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية الروسية في سوريا، إنشاء فرع جديد لها في محافظة دير الزور قريباً من الحدود مع العراق ومن مواقع وجود القوات الأميركية. وقالت القناة المركزية لقاعدة حميميم في بيان لها، إنه تم إنشاء فرع للقاعدة العسكرية الروسية في دير الزور شرق سوريا، و«يقوم الضباط (الروس) بمتابعة الأوضاع الإنسانية في مناطق من محافظة دير الزور، وإزالة الألغام والعبوات المتفجرة التي خلفها تنظيم داعش الإرهابي في المناطق التي تم تحريرها من قبضته».
وكانت قاعدة حميميم العسكرية الروسية والمتمركزة في ريف اللاذقية على الساحل السوري، قد وجهت تحذيراً لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، بعدم الاقتراب من مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي على الحدود مع العراق، حيث لا تزال المعارك جارية هناك مع تنظيم داعش. وقال ممثل قاعدة حميميم ألكسندر إيفانوف: «قد يكون الخيار العسكري خياراً وحيداً ومقبلاً أمام دمشق للتعامل مع المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية شمال البلاد، الذي يخضع لسيطرة الأكراد المدعومين أميركياً بصفة غير شرعية على الإطلاق».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended