التهديد الكوري الشمالي يطغى على أول أيام جولة ترمب الآسيوية

بكين تسمح للرئيس الأميركي باستخدام «تويتر» خلال زيارته

ترمب وآبي يستعدان للعب الغولف خارج طوكيو أمس (أ.ف.ب)
ترمب وآبي يستعدان للعب الغولف خارج طوكيو أمس (أ.ف.ب)
TT

التهديد الكوري الشمالي يطغى على أول أيام جولة ترمب الآسيوية

ترمب وآبي يستعدان للعب الغولف خارج طوكيو أمس (أ.ف.ب)
ترمب وآبي يستعدان للعب الغولف خارج طوكيو أمس (أ.ف.ب)

وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من اليابان أمس، تحذيراً إلى كوريا الشمالية، مؤكداً أنه لا ينبغي «لأي ديكتاتور» أن يُسيء تقدير تصميم الولايات المتحدة، وذلك في اليوم الأول من جولة آسيوية يطغى عليها التهديد النووي الكوري الشمالي.
وقال ترمب بعد أن ارتدى سترة طيار أمام جنود أميركيين في القاعدة العسكرية الأميركية بيوكوتا، غرب طوكيو، المحطة الأولى في جولته التي تشمل خمس دول «لا ينبغي لأحد ولا لأي ديكتاتور ولا نظام ولا دولة أبدا أن تسيء تقدير الولايات المتحدة».
ورداً على هذه التصريحات، طلبت كوريا الشمالية من ترمب الامتناع عن الإدلاء بأي «ملاحظة غير مسؤولة»، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقالت صحيفة «رودونغ سينمون» إن ترمب «لم يعد بعد إلى جادة الصواب ويستفز بشكل خطير كوريا الشمالية بملاحظاته». وحذّرت من أنه «إذا ارتكبت الولايات المتحدة خطأ في تفسير الإرادة الصلبة لكوريا الشمالية، فستجد بيونغ يانغ نفسها مضطرة إلى أن تكون أول من يطلق العنان لعقاب حازم وبلا رحمة، من خلال حشد كل قواها».
وتأتي جولة ترمب في آسيا التي تستمر لأكثر من عشرة أيام، وهي الأطول في المنطقة بالنسبة لرئيس أميركي منذ ربع قرن، بعد أشهر من التصعيد الكلامي بين واشنطن وبيونغ يانغ، التي تطور برنامجها النووي بسرعة.
وبعد طوكيو وسيول، يتوجّه ترمب إلى الصين لينتقل بعدها إلى فيتنام لحضور قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا - المحيط الهادئ (أبيك)، ثم إلى مانيلا للمشاركة في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان).
وأعلن ترمب أنّه سيلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في فيتنام. ووصل ترمب إلى اليابان أمس برفقة زوجته ميلانيا، ونزل من الطائرة الرئاسية قبل توجهه لإلقاء التحية على الحشد الذي كان في انتظاره على المدرج. وقد استقبله وزير الخارجية الياباني تارو كونو.
وقال ترمب إن كوريا الشمالية «مشكلة كبيرة بالنسبة إلى بلدنا والعالم بأسره، ونريد أن نحلها».
وخصص ترمب بعض العبارات اللطيفة للشعب الكوري الشمالي. فقد قال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «أعتقد أنهم أشخاص جيدون جداً، هم يعملون بجدّ وأكثر حفاوة مما يعتقد الجميع». وأضاف: «آمل أن يصبح كل شيء على ما يرام بالنسبة للجميع».
وحرص ترمب منذ وصوله على طمأنة اليابان بالتزام واشنطن تجاه أمن هذا البلد الذي حلقت فوقه مرتين صواريخ كورية شمالية، والذي هدّدت بيونغ يانغ بـ«إغراقه». وقال ترمب «إن اليابان شريك ثمين وحليف حاسم» للولايات المتحدة.
بدوره، قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي للصحافيين في طوكيو بعد وصول ترمب «أرحّب بالزيارة التاريخية للرئيس (الأميركي) إلى اليابان». وأضاف: «أريد أن أقوّي أكثر فأكثر روابط التحالف بين الولايات المتحدة واليابان القائم على أساس الثقة والصداقة مع الرئيس ترمب». وأشار إلى أنه يريد أن يناقش مع الرئيس الأميركي «مختلف التحديات الدولية، وأولها قضية كوريا الشمالية».
وكان آبي أقام علاقات وثيقة مع ترمب. وهو أول مسؤول أجنبي توجه لزيارته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية قبل أن يتولّى مهامه الرسمية.
وبعد لقاء أول في برج ترمب في نيويورك، توجه المسؤولان للعب الغولف في منتجع يملكه ترمب في فلوريدا. وكرر ترمب «دبلوماسية الغولف» في الزيارة الثانية لآبي إلى الولايات المتحدة في فبراير (شباط).
وبعد تسعة أشهر على لعب الرجلين أول مباراة غولف، التقى ترمب وآبي أمس على العشب الأخضر في ملعب للغولف باليابان، ووقعا أمام وسائل الإعلام قبعة بيضاء كُتب عليها «دونالد وشنزو سيجعلان التحالف أكثر قوة». وقال ترمب قبل المباراة «سوف نستمتع». وانضمّ إليهما اللاعب المحترف هيديكي ماتسوياما.
عقب ذلك، كان من المتوقّع أن يقيم آبي مأدبة عشاء تكريماً لترمب، يحييها المغني الياباني بيكوتارو الذي انتشرت أغانيه بشكل واسع على الإنترنت. ويؤيد آبي الذي حقق مع تحالفه المحافظ فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية المبكرة في اليابان، سياسة ترمب التي تقضي بممارسة ضغوط قصوى على الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون، وتطرح «كل الخيارات» على الطاولة، بما فيها الخيار العسكري.
يُشار إلى أن العلاقات بين الرئيس الأميركي ونظيره الكوري الجنوبي مون جاي - إن أقل دفئاً. ويعزو المحللون سبب هذا التباعد إلى دعوة مون جارته الشمالية إلى عقد شكل من أشكال الحوار.
وعشية زيارة ترمب للمنطقة، أجرت قاذفتا «بي - 1 بي لانسر» أميركيتان أسرع من الصوت تدريباً مشتركاً الخميس مع مقاتلات يابانية وكورية جنوبية، حسبما ذكرت القوات الجوية الأميركية. وحذّرت الاستخبارات الكورية الجنوبية، حسب وسائل إعلام محلية، من تحضير محتمل لإطلاق كوريا الشمالية صاروخاً جديداً.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» في عددها السبت، رسالة وجهها مسؤولون في البنتاغون إلى نواب أميركيين، يؤكدون فيها أن الطريقة الوحيدة لتحديد وتأمين المواقع النووية في كوريا الشمالية هي التدخل البري الأميركي.
على صعيد متصل، قال مسؤول حكومي صيني رفيع المستوى إن الرئيس الأميركي سيكون في مقدوره استخدام موقع التواصل الاجتماعي المحجوب في الصين «تويتر»، خلال زيارته الرسمية لبكين اعتباراً من الأربعاء المقبل، كما نقلت وكالة «رويترز».
يذكر أن الرئيس الأميركي، النشيط للغاية في موقع «تويتر»، الذي تثير تغريداته جدلاً واسعاً في مختلف أنحاء العالم، سيصل إلى الصين الأربعاء في زيارة رسمية تستمر حتى يوم الجمعة.
وقال شينغ زيجوانغ، نائب وزير خارجية الصين، إنه «بالنسبة لكيفية تواصل الرئيس ترمب مع مختلف أنحاء العالم (أثناء وجوده في الصين)، فهو أمر لا يحتاج إلى القلق بشأنه»، مضيفاً أنه تم اتخاذ الكثير من الإجراءات والاستعدادات لضمان استقبال حافل للرئيس الأميركي وزوجته في بكين.
يذكر أن موقع «تويتر» والعديد من مواقع التواصل الاجتماعي العالمية الشهيرة مثل «فيسبوك» و«آنستغرام» و«يوتيوب» و«غوغل» محظورة في الصين، ولا يمكن لمستخدمي الإنترنت في الصين الوصول إليها واستخدامها.
وبحسب تقارير إعلامية صينية، فإن السلطات في بكين حريصة على أن توفر للرئيس الأميركي نفس الاستقبال الدافئ الذي حصل عليه الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته، خلال إقامتهما في ولاية فلوريدا في أبريل (نيسان) الماضي، بمناسبة عقد أول اجتماع ثنائي بين الرئيسين الأميركي والصيني آنذاك.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.