مجزرة في حلب.. والمعارضة تسيطر على أكبر حقول سوريا النفطية

وفد من «الائتلاف» يلتقي الإبراهيمي وبوغدانوف في جنيف

سوريون يحاولون إنقاذ ناجين من بين الأنقاض بعد غارات جوية شنها النظام السوري في حلب أمس (رويترز)
سوريون يحاولون إنقاذ ناجين من بين الأنقاض بعد غارات جوية شنها النظام السوري في حلب أمس (رويترز)
TT

مجزرة في حلب.. والمعارضة تسيطر على أكبر حقول سوريا النفطية

سوريون يحاولون إنقاذ ناجين من بين الأنقاض بعد غارات جوية شنها النظام السوري في حلب أمس (رويترز)
سوريون يحاولون إنقاذ ناجين من بين الأنقاض بعد غارات جوية شنها النظام السوري في حلب أمس (رويترز)

ارتكبت القوات النظامية أمس مجزرة جديدة في مدينة حلب، عبر غارات جوية متفرقة استهدفت حي طريق الباب، ومدينة الباب وبلدة تادف، الواقعتين شمال شرقي حلب، مما أدى إلى مقتل 44 شخصا على الأقل وجرح العشرات من المدنيين. وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان مقاتلين معارضين إسلاميين سيطرتهم على حقل العمر النفطي بدير الزور، لتخسر القوات النظامية سيطرتها على كل الحقول النفطية في المنطقة الشرقية.
وقصف الطيران الحربي حي طريق الباب، مما أدى إلى مقتل 30 شخصا في محصلة أولية، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى عشرات الجرحى. واستهدفت الغارات الجوية سوقا للخضار في حي كرم البيك الصغير المحاذي لدوار الحلوانية، ظهر أمس، خلال وقت الذروة وازدحام السوق بروادها. وأظهر شريط فيديو بثه ناشطون على موقع «يوتيوب» عددا من الأشخاص وهم متجمعون على كومة من الركام بعد انهيار مبنى، فيما كان آخرون يبحثون عن ناجين تحت الأنقاض. فيما أظهر شريط فيديو آخر عددا من الأشخاص وهم يطفئون النار في حافلة صغيرة وسط الركام.
ورجح المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع عدد القتلى بسبب وجود عدد كبير من الجرحى في حالات خطرة، مشيرا من جهة أخرى إلى مقتل نحو 20 شخصا على الأقل من جراء قصف بالطيران الحربي استهدف مدينة الباب وبلدة تادف. ولم تستهدف القوات النظامية منذ نحو ستة أشهر تجمعات للمدنيين بهذا الشكل في مدينة حلب، مع انشغالها بالقتال على جبهات أخرى.
وفي دير الزور، أعلن مقاتلون إسلاميون سيطرتهم على واحد من أكبر وأهم الحقول النفطية الاستراتيجية في محافظة دير الزور، إذ تمكن مقاتلو «جبهة النصرة» وكتائب إسلامية أخرى من السيطرة بشكل كامل أمس على حقل العمر النفطي، عقب اشتباكات ليلية مع القوات النظامية استمرت حتى فجر أمس وانتهت بالسيطرة الكاملة على الحقل الذي يعد أكبر وأهم حقل نفط في سوريا. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قدرة الحقل الإنتاجية تبلغ 75 ألف برميل في اليوم، لافتا إلى سيطرة المقاتلين الإسلاميين أيضا على آليات عسكرية ومعدات نفطية.
وأظهر شريط فيديو بثه ناشطون معارضون على موقع «يوتيوب» عددا من المقاتلين وهم يتجولون عند مدخل الحقل النفطي، فيما يقود آخرون دبابة تابعة للنظام استولوا عليها بعد انسحاب قواته. وقال أحد الناشطين إن مقاتلي المعارضة سيطروا على سبع دبابات للنظام.
وتعد محافظة دير الزور من أوائل المحافظات المنتجة للنفط في سوريا منذ عام 1977، وتضم حقولا عدة أبرزها حقل العمر، الذي كانت القوات النظامية لا تزال تحتفظ به، فيما حقل رحيم الخاضع لسيطرة المعارضة متوقف عن الإنتاج، بعد قصفه من القوات النظامية. ويعتبر حقل الورد أبرز حقول النفط في دير الزور الخاضع لسيطرة المعارضة أيضا من دون أن يتوقف عن الإنتاج. وتشكل حقول النفط السورية محط أطماع مقاتلي المعارضة والمقاتلين الأكراد، بينما يصارع النظام من أجل الحفاظ على حقل رميلان بالحسكة.
ونقلت صحيفة «تشرين» الرسمية عن مؤسسة النفط السورية، في الثاني عشر من الشهر الحالي، بلوغ قيمة الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي أصابت قطاع النفط في سوريا نتيجة الأزمة المستمرة في البلاد، نحو 17.7 مليار دولار أميركي.
وفي جبال القلمون بريف دمشف، تعرضت المنطقة أمس لقصف نظامي استهدف بشكل خاص أنحاء في بلدات النبك ويبرود ودير عطية التي تمكن مقاتلو المعارضة من السيطرة عليها قبل يومين. ونفذ الطيران الحربي غارات جوية استهدفت أمس مناطق بمحيط بلدة الدير سلمان والمرج، مما أدى لسقوط عدد من الجرحى.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتعرض النبك لقصف مستمر من القوات النظامية، بالتزامن مع غارات جوية تجاوز عددها 12 غارة حتى الظهر، مما أدى لأضرار في الممتلكات وسقوط عدد من الجرحى، وسط انقطاع تام للكهرباء والماء ووسائل الاتصال والإنترنت منذ يومين.
وبينما أعلنت الكتائب المقاتلة الحي الغربي في النبك منطقة عسكرية، تداولت صفحات المعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي أمس مضمون رسالة وجهها مقاتلو المعارضة إلى أهالي بلدة دير عطية بالقلمون، ذات الغالبية المسيحية، عبر مآذن الجوامع، وذلك بعد السيطرة على البلدة أول من أمس. وقال مقاتلو المعارضة في رسالتهم «إلى إخوتنا وأهلنا المسيحيين في دير عطية، نحن نعلم مدى الخوف والرعب الذي زرعه النظام اﻷسدي في قلوبكم تجاهنا، ونقدر خوفكم، ولكن نتعهد أمام الله وأمامكم.. أنكم إخواننا في الله وأننا سنبذل الغالي والرخيص لحمايتكم وحماية المسلمين من إجرام نظام (الرئيس السوري بشار) اﻷسد. ونؤكد لكم أننا والله ما خرجنا للجهاد إلا لنرد عنكم الأذى والإجرام ونحرركم من هذه العصابة القذرة التي عاثت في سوريا الفساد والإرهاب».
وأبدى مقاتلو المعارضة «الجهوزية» لمحاسبة أي أحد يتعدى على أهالي البلدة و«لو بالكلام»، مبدين كذلك استعدادهم «لتأمين جميع ما يلزمهم من دواء أو طعام أو مأمن». وكانت مناطق في الغوطة الشرقية ومدينتي معضمية الشام وداريا وبلدة بيت سحم ومخيم خان الشيح تعرضت ليل الجمعة - السبت لقصف نظامي، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة، وفق المرصد، بين القوات النظامية، مدعمة بقوات جيش الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني ومقاتلي «لواء أبو الفضل العباس» من جهة ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة من جهة أخرى، على أطراف بلدة بيت سحم من جهة مطار دمشق الدولي. وأوقعت الاشتباكات خسائر بشرية في صفوف الطرفين.
وفي العاصمة دمشق، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة على أطراف حي جوبر، بالتزامن مع قصف نظامي استهدف الحي. وفي محافظة حمص، وسط سوريا، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في محيط بلدة الكم، ذات الغالبية الشيعية وأطراف بلدة تلبيسة، التي استهدفها القصف النظامي. كما حصلت اشتباكات عنيفة في مزرعة اصمد بريف حمص الشرقي، التي تعتبر خط الدفاع عن قرية تل جديد التي يقطنها مواطنون من الطائفة العلوية والإسماعيلية، انتهت بسيطرة المعارضة.
وبريف حماه، أعلن مقاتلو المعارضة سيطرتهم على بلدتي البرغوتية والعصافرة بريف حماه، خلال معركة «قادمون»، وفق الهيئة العامة للثورة السورية، بالتزامن مع اشتباكات أخرى على جبهة بلدة البوبلايا وقصف الطيران المروحي لأحياء مدينة كفرزيتا بالبراميل المتفجرة.
ومن جهة اخرى قالت مصادر في «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» إن لقاء سيجمع وفدا مصغرا من أعضائه بنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في جنيف اليوم، لبحث الاستعدادات لعقد مؤتمر «جنيف 2» للسلام الخاص بسوريا.
وأوضحت أن «الائتلاف لن يشارك في المفاوضات من أجل حل النزاع في سوريا من دون ضمانات دولية لتنفيذ مقررات «جنيف 1».
ويلتقي الأمين العام للائتلاف الوطني السوري بدر جاموس، وأعضاء الائتلاف عبد الحكيم بشار وعبد الأحد اصطيفو ونذير الحكيم، في جنيف اليوم، نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، للتباحث معه حول عقد مؤتمر «جنيف 2» المرتقب أواسط الشهر المقبل. كما يلتقي الوفد ممثلا عن الجانب الأميركي، والمبعوث الدولي والعربي في سوريا الأخضر الإبراهيمي.
وأوضحت تقارير إعلامية أمس أن «الوفد سيسعى للوصول إلى ثوابت مشتركة حول الخطوة التالية التي يمكن أن يخطوها الائتلاف باتجاه الحل السياسي، وباتجاه المشاركة في المؤتمر». وقال المتحدث باسم الائتلاف الوطني المعارض لؤي صافي لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف من هذه اللقاءات التحضير لمؤتمر «جنيف 2»، موضحا أن «المعارضة لا تريد أن تذهب إلى المفاوضات من دون ضمانات دولية تلزم النظام بتنفيذ المقررات التي ستفضي عن المؤتمر».
وأكد صافي «ضرورة التوصل إلى توافق مع مختلف الأطراف حول مطالبنا التي تتمحور حول الالتزام الكامل من قبل النظام ببيان «جنيف 1» وإجراء خطوات أساسية كإطلاق المعتقلين وإيقاف أعمال القتل ضد المدنيين. وتنص بنود «جنيف 1» على تشكيل سلطة انتقالية تتألف من النظام السوري والمعارضة دون دور واضح للرئيس السوري بشار الأسد.
ونسق الوفد مع رئيس الائتلاف أحمد الجربا، الذي يجري جولة خليجية، حول تفاصيل الزيارة والرؤية الأساسية للائتلاف حول «جنيف 2»، التي حددها اجتماع الهيئة العامة الأخير، وفق المصادر ذاتها.
وبحث الإبراهيمي أمس عقد «جنيف2» مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في جنيف. ومن المتوقع أن يجتمع الإبراهيمي مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في وقت لاحق.
ورغم الجهود الدولية لبدء المحادثات لا تبدي المعارضة ولا القوات الموالية للأسد استعدادا لإلقاء السلاح. ويسبق هذه الاجتماعات لقاء ثنائي غدا (الاثنين) في جنيف بين بوغدانوف ومساعدة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان بحضور الإبراهيمي.
وكانت الهيئة العامة للائتلاف وافقت على حضور مؤتمر «جنيف 2»، على أن يؤدي إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة، بما فيها الصلاحيات الرئاسية والعسكرية والأمنية، إضافة إلى عدم وجود أي دور للرئيس السوري بشار الأسد ومساعديه في المرحلة الانتقالية. وأشارت الهيئة في رؤيتها إلى أن انتقال السلطة منصوص عليه في بيان «جنيف 1»، وفي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118، الذي تبنى بيان جنيف، ودعا إلى عقد مؤتمر دولي لتطبيقه.
وسبق لكل من بدر جاموس وفاروق طيفور أن التقيا بنائب وزير الخارجية الروسية في إسطنبول في لقاء قصير، وقال جاموس حينها إنه «من الأولويات التركيز على ما يجري على الأرض من أوضاع إنسانية في المناطق التي يحاصرها النظام، ولفت الأنظار إلى ازدياد عنفه وإجرامه كلما اقترب (جنيف 2)»، مشددا على «ضرورة إنهاء مأساة الشعب السوري، لكن ضمن محددات الائتلاف ورؤيته التي لن تسمح ببيع دماء السوريين».
في حين قال بيان لوزارة الخارجية الروسية بعد اللقاء إن بوغدانوف بحث في إسطنبول مع جاموس وطيفور الوضع الإنساني في سوريا، وجرى البحث في التحضير لمؤتمر «جنيف 2»، في ضوء موافقة الائتلاف على المشاركة فيه.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.