حركة «الشباب» الصومالية... عودة الاستنزاف بالإرهاب

بعد نجاح الغارات الأميركية في الوصول لقيادات الصف الأول

تفجير انتحاري نفذته «حركة الشباب» أمام فندق في مقديشو الشهر الماضي (إ.ب.أ)
تفجير انتحاري نفذته «حركة الشباب» أمام فندق في مقديشو الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

حركة «الشباب» الصومالية... عودة الاستنزاف بالإرهاب

تفجير انتحاري نفذته «حركة الشباب» أمام فندق في مقديشو الشهر الماضي (إ.ب.أ)
تفجير انتحاري نفذته «حركة الشباب» أمام فندق في مقديشو الشهر الماضي (إ.ب.أ)

عملت عدة عوامل ذاتية وموضوعية في سنة 2016، على إحداث تراجع حاد في النشاط الإرهابي لحركة الشباب الصومالية. فبفضل الجهود الإقليمية والدولية خسرت الحركة معظم الأراضي التي كانت تحكمها منذ 2009؛ كما أدت النزاعات الداخلية التي دبت وسط التنظيم الإرهابي، وظهرت للسطح منذ سنة 2012 لخلخلة حقيقية للصف الداخلي للحركة. كما أدت لانشقاق بعض الأفراد عن التنظيم الأم، ومبايعة أبي بكر البغدادي.
أظهرت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم)، قدرة مهمة على المواجهة؛ خاصة بعد الدعم الأميركي والبريطاني الأوروبي لقواتها، تسليحا وتدريبا. وكذا بعد النجاحات التي حققتها الغارات الأميركية في الوصول لقيادات الصف الأول لهذه الحركة الإرهابية.
ورغم فقدان تنظيم الشباب لأهم معاقله ومصادر تمويله والشح الكبير في المقاتلين الذي يعانيه اليوم؛ فإن حركة الشباب الصومالية، بقيادة الأمير الحالي للمنظمة «أحمد ديري أبو عبيدة»، ما زالت تشكل تهديدا خطيرا للحكومة، والاستقرار الأمني الهش أصلا في كل من الصومال وكينيا وإثيوبيا. فقد استطاع التنظيم التأقلم مع الوضع الجديد لميزان القوة على الأرض؛ وغير منذ 2016 من سياسة المواجهة التقليدية، لقوات الاتحاد الأفريقي والحكومة الصومالية، وتنبي استراتيجية حرب العصابات. وكون لهذا الغرض مجموعة متخصصة في الاستخبارات، وأخرى للعمليات الخاصة.

الضربات المركزة
وضمن سياسته الجديدة، يعمل التنظيم الإرهابي الصومالي على اختيار أهدافه بدقة، مع ضمان بقائه على مسرح الأحداث باعتباره قوة لا يمكن تجاوزها. ويبدو أن النصف الأخير من سنة 2017 التي نعيشها، يعرف تطورا نوعيا لطبيعة المواجهة التي يتبناها التنظيم؛ والتي تقوم على اختيار نوعية الأهداف ووقت المواجهة، والرجوع للمناطق المسيطر عليها للاختباء. في هذا السياق يمكن تفسير أكبر عملية وحشية نفذتها حركة الشباب منذ 2007، حيث استهدف تفجير إرهابي في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 منطقة مزدحمة في قلب العاصمة الصومالية مقديشو مخلفا نحو 250 قتيلا، وعددا كبيرا من الجرحى؛ كما خلف هذا العمل الوحشي خسائر مادية قدرت بنحو 6.3 مليون دولار أميركي.
وفي دعم لسياسة الضربات المركزة، والإبقاء على العاصمة مقديشو تحت «جحيم» الإرهاب؛ شن التنظيم الصومالي هجوما إرهابيا 28 أكتوبر 2017، على فندق «ناسا هابلود 2»؛ خلف أكثر من 70 قتيلا من بينهم برلمانيون سابقون، وضباط في الشرطة برتب عالية، ومسؤولون في الدولة وشخصيات أجنبية. وأعلنت الشرطة الصومالية، أن العملية تمت عن طريق انتحاري قاد السيارة المستعملة في الهجوم، فيما اقتحم مسلحون من تنظيم الشباب الفندق الذي يتردد عليه سياسيون في مقديشو، لقربه من القصر الرأسي.
وفي السياق نفسه الذي يؤكد عودة الشباب لمسرح الأحداث الصومالية، شن التنظيم عملية إرهابية بسيارتين مفخختين السبت 14 أكتوبر 2017، في مكانين مختلفين بالعاصمة مقديشو، أدت إلى مقتل نحو 22 شخصاً وإصابة آخرين.
وأمام هذا التصعيد الذي يمارسه التنظيم الإرهابي، اتخذت الحكومة الصومالية الضعيفة، إجراءات استعجالية لمواجهة هذا الوضع؛ حيث أقالت بتاريخ 29 أكتوبر، قائد الشرطة «عبد الحكيم طاهر ساعد»، ومدير جهاز المخابرات الوطنية «عبد الله محمد سنبلولشي». مما يعني أن التنظيم قادر على التأثير بقوة في الساحة الصومالية، وإرباك السياسة الأمنية للحكومة.
ويستنتج من كل ما سبق، أن الانتصارات التي حققها التنظيم الإرهابي الصومالي مؤخرا، لا تتعلق فقط بزعزعة الأمن والاستقرار؛ بل إن الشهور الأخيرة عرفت تقهقرا وهزائم نكراء للجيش الحكومي أمام مقاتلي الشباب، ونتج عن ذلك أزمة سياسية حقيقية، أضيفت لمشكلات الحكومة الحالية. ويمكن اعتماد انتصارات حركة الشباب، في مواجهتها المسلحة مع الجيش الصومالي مؤخرا بعد شن مقاتلي التنظيم، لهجوم على بلدة بريري التي تبعد 60 كلم جنوب غربي العاصمة مقديشو، مؤشرا بارزا على الإرباك العسكري والسياسي الذي تمثله حركة الشباب للحكومة الحالية.
حيث تمكنت الشباب من قتل نحو 100 عنصر من القوات الخاصة الصومالية العالية التدريب؛ وهو ما أدى إلى استقالة وزير الدفاع، عبد الرشيد عبد الله محمد، والقائد العام للجيش الصومالي الجنرال محمد جمعالي عرفيد.
وفي سياق العودة القوية دائما للتنظيم الإرهابي الصومالي؛ استولت حركة الشباب الصومالية 4 أغسطس (آب) الماضي، على بلدة ليجو التي تبعد عن مقديشو بنحو 130 كيلومترا إلى الشمال الغربي. وتجدر الإشارة أن هذه المنطقة عرفت أسبوعا داميا قبل السيطرة على البلدة، حيث قتل تنظيم الشباب لنحو 12 من قوات حفظ السلام الأفريقية بعد مواجهات عنيفة جدا. من جانب آخر دفع تصاعد وتيرة وقوة الأحداث الإرهابية التي نفذها تنظيم الشباب، بنحو 50 نائبا برلمانيا إلى التوقيع على عريضة تطالب باستقالة الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، في الأسبوع الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

تجاوز الأزمة الداخلية
ويبدو أن هناك مجموعة من العوامل ساعدت على تنامي نشاط تنظيم أحمد ديري أبو عبيدة، في مقدمتها تجاوز الخلافات الداخلية. وكانت الحركة قد تأثرت بشكل قوي، بالتجاذب والنزاعات الداخلية؛ منذ أن خرج أحد أعضائها من أصل أميركي عمر حمامي للإعلام سنة 2012 للحديث عن تهميش قيادة التنظيم، لما سماهم «بالمقاتلين الأجانب».
ومما زاد من استفحال الأزمة الداخلية، ظهور رسالة بعنوان «أنا النذير العريان» التي وجّهها إبراهيم الأفغاني إلى زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري، في عام 2013 يكشف فيها الأفغاني ما يعتبره انحرافا في «حركة شباب» الصومال بقيادة أبي الزبير، والتي اتهمها بشن حرب ضد «العلماء والمجاهدين». ويقول أبو بكر الزيلعي المعروف بإبراهيم الأفغاني، في رسالته المشار إليها، أن «معظم الشخصيات في قائمة المطلوبين دوليا بتهمة الإرهاب من قبل أميركا وأوروبا ودول الجوار هم أيضاً نفس المطاردين أو المعتقلين أو المهمشين لدى حركة الشباب».
ومع هذه الأجواء الداخلية المشحونة، نشبت في صيف 2013، مواجهات مسلحة عنيفة وغير مسبوقة بين أفراد التنظيم. بين التيار الموالي لجودان من جانب، والتيار الموالي لمختار روبو وأويس وشونجول من جانب آخر؛ وقد أسفرت المواجهات عن إقصاء نحو 200 عنصر من «جهاز أمنيات» للاستخبارات التابع لتنظيم الشباب. كما تمكن الشباب في هذه المواجهات من قتل الأفغاني في 20 يونيو (حزيران) 2013.
وفيما يخص القيادي والمؤسس مختار روبو، قد خاضت قواته عدة مواجهات مع تنظيم الشباب إلى سنة 2017، واستمر الخلاف بينه وبين التنظيم التابع لـ«القاعدة»؛ وفي 14 أغسطس 2017 تمكن مختار روبو (أبو منصور) من الوصول للعاصمة الصومالية مقديشو جوا، بعد مفاوضات مع الحكومة الحالية، حسمت مستقبله ومستقبل المقاتلين الموالين له. وقد ساعد شطب الولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو 2017 اسم مختار روبو، من لائحة الإرهابيين المطلوبين على التعجيل بهذا التحول.

كسر شوكة التنظيم
يبدو أن جهود كسر شوكة تنظيم الشباب الصومالي، لا تتعلق باستقطاب واحد من أبرز مؤسسيه فقط، بل تتجه جهود الحكومة الصومالية لتعزيز التعاون الدولي والإقليمي لمواجهة التنظيم. فبعد الأحداث الإرهابية المشار إليها أعلاه، والتي مثلت تحديا كبيرا للحكومة؛ قام قبل أيام الرئيس محمد فرماجو بزيارة إقليمية، إلى كل من أوغندا وإثيوبيا وجيبوتي، للحصول على دعم عسكري والتسريع من وتيرة التنسيق لمواجهة حركة الشباب. وفي هذا الإطار نشرت وسائل إعلامية صومالية يوم الخميس الماضي، أن إثيوبيا نشرت قوات إضافية في إقليم جيدو، تقدر بنحو ألف جندي ومدججة بأسلحة ثقيلة. وأعلن مسؤول رسمي صومالي بالولاية، أن هذا التحرك العسكري يأتي في سياق التنسيق الصومالي الإثيوبي، والخاص بالهجوم المرتقب من قوات البلدين على مواقع الحركة الإرهابية في الإقليم استجابة لدعوة الرئيس محمد فرماجو.
رغم كل هذه الجهود الرسمية الصومالية، والدعم الدولي خاصة الغارات الأميركية على مواقع الشباب، المتواصلة (أعلنت واشنطن الجمعة أنها شنت غارتين ضد تنظيم داعش في الصومال وأنهما خلفت عدة قتلى)، ويمكن القول أيضاً أن تنظيم الشباب استعاد كثيرا من عافيته الداخلية، ومكنته تجربته الطويلة في القتال من الخروج من معاركه ضد قوات حفظ السلام الأفريقية بأقل الخسائر.
ورغم الانكماش الكبير جغرافيا الذي يعيشه التنظيم منذ 2016، وعودة آلاف الصوماليين من الدول المجاورة، جراء التحسن المؤقت للوضع الأمني؛ فإن الوضع الداخلي للبلد والانقسامات القبلية والعشائرية، والاختلافات القائمة بين دول الجوار الصومالي، إضافة لقلة التجهيزات والجاهزية العسكرية لقوات حفظ السلام الأفريقية. كلها عوامل تستغلها حركة الشباب لصالحها، خاصة مع الدعم القوي الذي يقدمه لها تنظيم القاعدة؛ والذي يرغب بشدة في استعادة موقعه في الصومال، وجعل البلد قاعدة حقيقية لتنظيم أيمن الظواهري في أفريقيا جنوب الصحراء والقرن الأفريقي، واستقطاب المقاتلين الموالين لـ«داعش» في المنطقة.
وهدا التوجه الجديد لحركة «الشباب»، لا يشكل تهديدا على الصومال فقط؛ بل يتجاوزه ليمس استقرار منطقة القرن الأفريقي، (جيبوتي، وإريتريا، والصومال، وإثيوبيا وكينيا)، وصولا لليمن والخليج العربي. ولهذا يتوجب على القوى الإقليمية والدولية، تقديم مزيد من الدعم للدولة الصومالية، حماية لمصالحها، والمصالح الدولية الاقتصادية والتجارية بالمنطقة.

* أستاذ زائر العلوم السياسية جامعة محمد الخامس - الرباط



«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
TT

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)
كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها في منزلها بحي مونمارتر في باريس، قبل 39 عاماً. فقد توفيت في 3 مايو (أيار) 1987، عن 54 عاماً، وتركت رسالة كتبت فيها: «سامحوني، الحياة لم تعد تُحتمل».

يُستهلّ العرض بعزف على الكمان لأغنيتها الشهيرة «حلوة يا بلدي»، التي يستمد عنوانه من أحد مقاطعها، وتعبّر عنها طفلة ترقص الباليه. وتبدأ الأحداث قبل ساعات من رحيل داليدا، وسط شعورها بالوحدة والضياع، لكن العرض لا يسقط في فخ الميلودراما، بل يقدّم رؤية موسيقية غنائية استعراضية صاغها المخرج حمدي العربي.

الفنانة داليدا (أرشيفية)

وتجسّد الفنانة الجزائرية كريمة نايت شخصية داليدا، فيما تحضر المطربة الراحلة في خلفية المسرح، عبر مشاهد من حفلاتها وصور لها بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

في المشاهد الأولى للمسرحية، التي قُدّمت على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، تستيقظ داليدا وداخلها شعور خانق بالوحدة والضيق، وكأنها تتعرض للمطاردة من وجوه عديدة غير واضحة الملامح، تكثّف حضورها شاشة العرض في خلفية المسرح. وتمزّق ملابسها التي تظهر بها في الحفلات، وتستعيد حواراً مع والدتها حين كانت طفلة.

وتتوالى المشاهد بين الإبهار في أزياء البطلة وبقية المشاركين والإضاءة اللافتة، ولحظات تتسم فيها داليدا بالحيوية، وأخرى تبدو خلالها منكسرة وضعيفة.

وتغنّي «أنا الديفا»، معبّرة عن إحساسها بالنجاح واعتزازها بما قدّمته، قبل أن يلاحقها الإحباط وتحيط بها مشاعر الوحدة بعدما ضاقت بقيود الشهرة؛ فتغنّي: «أنا مش مانيكان، أنا روح إنسان، مش وردة بلاستيك على رسمة فستان».

وتقدّم كريمة نايت أغنيات لداليدا بصوتها، من بينها «Je suis malade»، التي تعبّر عن حزنها وإحساسها بالمرض، وترافق أداءها بالرقص الإيقاعي والاستعراض مع فريق من راقصي الباليه. وتشارك في الأداء التمثيلي شيري أحمد وتمارا مصطفى حجاج.

وأكد مخرج العرض، الفنان حمدي العربي، الذي يقيم بين مصر وألمانيا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه ظل يعمل على العرض منذ سنوات، عادّاً المطربة الراحلة مصدر إلهام له. وقال: «صدمني مثل كثيرين خبر انتحارها رغم أنها حققت أمجاداً عالمية».

ملصق العرض المسرحي (الشرق الأوسط)

وأضاف: «رحلتها جمعت بين القوة والضعف، وهذه القوة مكّنتها من تحقيق كل هذه المكانة العالمية، ثم حين تعود إلى بيتها تجد نفسها وحيدة وضعيفة رغم كل الحب الذي أحاطها به الجمهور في كل مكان. فقد كانت تتوق لكي تكون أمّاً ولم تستطع، كما أن الذين أحبتهم أنهوا حياتهم».

وأوضح العربي أنه أنتج العرض بشكل مستقل، وأنه يسعى إلى تقديمه كلما توافرت له فرصة، متطلعاً إلى عرضه في مدن عربية وأجنبية خلال الفترة المقبلة.

وعن اختياره بطلة لا تشبه داليدا في الشكل، قال إنه قصد ذلك، ولا يعنيه التطابق الشكلي بينهما؛ لأنه لا يقدّم بطلة تقلّد داليدا وتتشبّه بها، بل يهمّه أن تعبّر عن روح الفنانة الراحلة.

وأضاف: «كريمة نايت تتمتع بطاقة فنية عالية مطربة وراقصة للرقص الحديث وممثلة لها مسيرة طويلة، وقد جعلتها أيضاً تغنّي أغنيات داليدا دون الاستعانة بتسجيلات صوتية للفنانة الراحلة».

ولعبت الموسيقى دوراً كبيراً في العرض المسرحي، بمشاركة شريف الوسيمي، الذي عَدّه المخرج شريكاً رئيسياً في جميع عروضه، لما يتمتع به من موهبة، ولما يجمعهما من تفاهم.

المخرج وفريق العمل يوجهون تحية للجمهور في نهاية العرض (الشرق الأوسط)

وأشار المخرج إلى عمله في بداياته عارضاً في فيديوهات أغنيات عدة لمطربات، من بينها «وحياتي عندك» لذكرى، و«كل دي إشاعات» لسميرة سعيد. كما أخرج عروضاً مسرحية في مصر، من بينها «فاوست»، التي قدّمها برؤية شعبية مصرية، وتناول سيرة أسطورة الباليه «نورياف» في عرض مسرحي قام ببطولته ممدوح حسن.

وُلدت المطربة الإيطالية الأصل يولاندا كريستينا جيجليوتي، الشهيرة بـ«داليدا»، في حي شبرا بالقاهرة، وشاركت ممثلة في الفيلم المصري «سيجارة وكأس» للمخرج نيازي مصطفى عام 1955. وحققت نجاحاً منقطع النظير مطربة بعد وصولها إلى فرنسا، وغنّت بلغات عدة، من بينها العربية والفرنسية والإيطالية واليونانية والألمانية، ولها رصيد يتجاوز ألف أغنية. كما لعبت بطولة فيلم «اليوم السادس» للمخرج يوسف شاهين عام 1986.

ويخلّد ذكراها تمثال نصفي برونزي أبدعه النحات أسلان، ونُصب عام 1997 في ساحة داليدا بحي مونمارتر في باريس.


«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» العراق... صورة حول الفرات بأهداف تتجاوز الأصل اللبناني

أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
أعلام صفر لـ«كتائب حزب الله» العراق خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

ارتبط مسمى «حزب الله» بنوعين؛ أعلام صفراء في لبنان، وحسن نصر الله أمين عام حزب الله، لبنان، لكن النوع العقائدي الأكبر خطورة يسير في دماء العراق، حزب هو بذات الاسم، عقائديون أكبر أثراً في سفك الدماء، حيث يرعون الأمر أكبر من مجرد حزب أصفر له الضاحية الجنوبية في لبنان؛ مسكن ومقر ومشيعون.
بين دجلة والفرات، حزب يسمى كتائب «حزب الله العراق»، له أكثر من 13 عاماً وهو في تشكيله الحالي، ليس بالهين عوضاً عن ميليشيات «الحشد الشعبي» التي أخذت كل الوهج الإعلامي كونها مرتبطة بنظام إيران، لكن «حزب الله العراق» وكتائبه تمر في أزقة السواد وبأخطر من دور ميداني تمارسه «الحشد الشعبي»، لأن العقائدية ونشرها أشد خطورة من ميدان يتقهقر فيه الأضعف، نظراً للضربات الآمنة التي يقودها الحلفاء أولو القوة من غرب الأرض لوقف تمدد النزيف، دائماً ما يكون مصنع الوباء يمر بحزب الله العراق.

قبل أشهر، كان الحزب تعرض لواحدة من أعنف الغارات على مواقعه، بعد هجوم صاروخي استهدف قاعدة التاجي في العراق، وقتل فيها جنديين أميركيين وبريطانياً، وجاء الرد خلال ساعات قليلة بفعل غارات أميركية - بريطانية مشتركة، ضد منشآت لميليشيات حزب الله العراقي في محافظتي بابل وواسط ومنطقة سورية محاذية للحدود العراقية.
نظرة سريعة على حزب الله العراق، من التاريخ، كان عماد مغنية (قتل في 2008 بغارة إسرائيلية في دمشق) الإرهابي اللبناني التابع لإيران، وحزب الله لبنان، كان أحد صنّاع هيكل هذا الحزب في العراق، حيث بدأ في العمل وفقاً لتوجيهات وأوامر نظام الملالي في تكوين حزب يشبه حزب الله اللبناني، وهو ما يبدو أن الأوامر جاءته في تجويد هذا الحزب ليكون بذراعين: عسكرية وعقائدية، ويبدو أن مغنية تجاوز أخطاء عديدة في تشكيل ووهج حزبه اللبناني، فصنع بهدوء هيكلة مختلفة للحزب، جعلت كل المساجد والحسينيات وقوداً يضخ فيها البذور التي يرغبها أولو العمائم.
ظهر الحزب بحضوره الأول بقوام تجاوز 4 آلاف شخص، منتمين بعضويات عدة داخله، وتنامى العدد حتى قبل تصنيف الولايات المتحدة له كـ«تنظيم إرهابي»، لكنه جعل دوره التسويقي للحشد والتنظيم أكبر من مجرد عسكرة، بل فكرة أكثر ارتباطاً في نشر آيديولوجيا عبر مواقع عدة، ومنها تفريخ عناصر في قطاعات مهمة داخل العراق؛ منها وزارة التعليم ووضع لبنات التعاون مع أحزاب دينية؛ منها «الحزب الإسلامي» الذي يتغذى بمنهج الإخوان المسلمين.
ربما ما يدور أن الحزب هو جزء في تكوين «الحشد الشعبي» لكن ذلك يمر بتقاطعات، حيث يشير عبد القادر ماهين، المتخصص في شؤون التنظيمات الإرهابية، إلى أن الحزب يظهر كونها جزءاً من تكوين الحشد، لكنه جزء يصنع الكعكة الميليشياوية ويشارك في تسميمها ويعمل على توزيعها في المناطق المجاورة.
يشير ماهين في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إلى أنه لا أمين عاماً للحزب أسوة بحزب الله اللبناني، حيث يظهر فيه حسن نصر الله، مبرراً ذلك أن الفرق بين تكوين الحزبين هو الحاجة والدور، حيث يتمركز في جنوب العراق بعتاد عسكري، له هدف في وضع حضور طاغٍ يحاول تفخيخ الحدود، لأن الهدف يرتبط مع إمبراطورية إيران الكبرى الممتدة، ولا يظهر له الأثر السياسي كممثلين له كما هو الحزب اللبناني ليكون أثره في تشكيل الحكومات والبرلمانات.

إذن ما الدور الذي يلعبه الحزب؟

الحزب كما يرى ماهين، أنه ذو دور عسكري في الأصل، لكن الترتيبات ما بعد 2009 جعلته أكثر قدرة في تكوين فريق احتياط عسكري ليس أكثر وفق الحاجة، يدعم التوجهات والسياسات الإيرانية، لكن ما أخل بتلك القاعدة مشاركته المباشرة في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وأصبح أكثر من 4 أو 5 آلاف جندي مشاركين في السيطرة على مدن سورية تحت إمرة إيران في سوريا التي تتشكل من 4 فصائل مسلحة.
الحزب ليس عسكرياً فقط؛ كان ولا يزال صاحب دور في الترويج العقائدي، وتصوير الحضور الإيراني بشكل إيجابي مزعوم، إضافة إلى عمله الاقتصادي، حيث يدخل عناصره الكبرى في مفاصل مهمة في الاقتصاد العراقي، من شركات اتصالات وشركات نفطية، وأخرى ذات علاقة بقطاع الطيران، وإدارة المطارات والمنافذ، وبعض الأشخاص أبرزهم هادي العامري الذي كان صاحب صولات وجولات حين حمل حقيبة وزارة النقل العراقية في وقت سابق، وكان أبرز مهددي الاستمرار الكويتي في بناء ميناء مبارك الكبير، حيث هددت كتائب الحزب الشركات من الاستمرار بالعمل، وحينها ظهر العامري بأن ذلك المشروع «يغلق القناة الملاحية لموانئ العراق».
مرحلة مختلفة ظهرت، حين عاودت الآلة العسكرية الحزبية لكتائب حزب الله العراق، بالعمل من خلف الصفوف، حيث كانت أبرز مهددي السفارات وأكثر ملغمي مسارات الحلول السياسية، بل ومن رمى بقادة العراق اليوم في تحدي أن يرضخوا أمام شعب بدأ في كراهية الحضور الإيراني، وكان الحزب أبرز علامات استهداف المتظاهرين في العراق في كل البلاد، بغية كسر حدة السيوف الشعبية لتصبح مجرد مقبض دون رأس حربة كي يحافظ الحزب على الوجود الإيراني، خصوصاً أنه أبرز متلقٍ للأموال من نظام إيران وأكثرها غناءً.
الدور الاقتصادي لكتائب حزب الله العراق أصبح أكثر وضوحاً، حيث كان أكبر المنتفعين في عام 2015، من «الفدية القطرية» التي وصلت إلى أكثر من مليار دولار، مقابل إطلاق سراح قطريين كانوا يقضون وقتهم في الصيد جنوب العراق، ورغم أن الأنباء قالت إن الخاطفين لعدد من أبناء الأسرة الحاكمة القطرية ومعاونيهم الذي بلغ 28 شخصاً، كانوا من تنظيم «داعش»، لكن التقارير المسربة لاحقاً في بدايات 2016 حيث جرى تخليصهم وعودتهم إلى قطر، كانوا يتبعون لكتائب حزب الله العراق، وهو ما ينافي الرواية الرسمية القطرية التي تقول إنها دفعت المبلغ للحكومة العراقية.
الدور المستقبلي لن ينفك عن منهجية تتقاطع مع حزب الله اللبناني، حيث لدى الحزب اليوم الرؤى ذاتها، خصوصاً في اعتماد سياسة «افتعال الأزمات»، كي لا ينكسر الحضور الإيراني ونفوذه في المؤسسات الدينية وبعض السياسية، التي يجد فيها بعضاً من رجاله الذين يقبعون في سياسة تخفيف الضغط على النظام السياسي ومحاصصته التي تستفيد منها ميليشيات إيران في العراق، وما بعد مقتل قاسم سليماني، غربلة يعيشها الحزب الذي يجرب يوماً بعد آخر أسلوب التقدم خطوة بخطوة، مستفيداً من تكتيك الفأر في نشر طاعون على أرض هي الأهم لإيران.


«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«داعش» يسعى بقوة إلى {إثبات وجوده} في 2020

تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)
تدريبات للقوات النيجيرية تحت إشراف القوات الخاصة البريطانية خلال مناورة مكافحة الإرهاب السنوية في السنغال فبراير الماضي (أ.ب)

ارت طموحات تنظيم «داعش» الإرهابي للتمدد مجدداً تساؤلات كثيرة تتعلق بطبيعة «مساعيه» في الدول خلال العام الجاري. واعتبر مراقبون أن «(أزمة كورونا) جددت طموحات التنظيم للقيام بعمليات إرهابية، واستقطاب (إرهابيين) عقب هزائم السنوات الماضية ومقتل زعيمه السابق أبو بكر البغدادي». ووفق خبراء ومتخصصين في الشأن الأصولي بمصر، فإن «التنظيم يبحث عن أي فرصة لإثبات الوجود»، مشيرين إلى «مساعي التنظيم في أفريقيا عبر (الذئاب المنفردة)، ومحاولاته لعودة نشاطه السابق في العراق وسوريا عبر تبني عمليات القتل»، موضحين أن «المخاوف من العناصر (الانفرادية) التي تنتشر في أوروبا وأميركا تتزايد، خاصة وأنها تتحرك بانسيابية شديدة داخل محيطهم الجغرافي».
وقال أحمد بان، الخبير في شؤون الحركات الأصولية، إن «(داعش) مثل تنظيمات الإرهاب تبحث عن فرصة مُناسبة للوجود، ومن الفُرص المُناسبة، وجود أي شكل من أشكال الفوضى أو الارتباك، وعندما تكون جهود الدول موجهة لمحاربة (كورونا المستجد)، فيبقى من الطبيعي أن يسعى التنظيم للحركة من جديد، وانتظار فرصة مناسبة لتنفيذ أهدافه، خاصة أن (داعش) في تعامله مع الفيروس روج لفكرة (أن كورونا عقاب إلهي لأعدائه، على حد زعم التنظيم)، خصوصاً أن (كورونا) كبد أوروبا خسائر كبيرة، وأوروبا في الدعايا الداعشية (هذا الغرب الذي يحارب الإسلام، على حد تصور الداعشيين)، لذا فـ(داعش) يستغل هذا، في مواجهة بعض الارتكازات الأمنية، أو الأكمنة، أو الاستهدافات بالشوارع، لإثارة فازعات، ومن الوارد تنفيذ بعض العمليات الإرهابية».
وأكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) استغل (أزمة الفيروس) بالادعاء في بيان له مارس (آذار) الماضي، بأن الفيروس (عذاب مؤلم من الله للغرب، خاصة للدول المشاركة في العمليات العسكرية ضده، على حد زعمه)، ويحاول التنظيم نشر الخوف من الوباء، والبحث عن إيجاد مصارف لتمويل العمليات الإرهابية».
ووفق تقرير سابق لمجموعة «الأزمات الدولية» في نهاية مارس الماضي، أشار إلى أن «التنظيم أبدى مع ظهور الفيروس (نبرة شماتة)، وأخبر عناصره عبر افتتاحية جريدة (النبأ) التابعة له في نهاية مارس الماضي، بضرورة استمرار حربهم عبر أرجاء العالم حتى مع تفشي الوباء... وادعى أن الأنظمة الأمنية والدولية التي تسهم في كبح جماح التنظيم على وشك الغرق، على حد قول التنظيم».
ويشير عبد المنعم في هذا الصدد، إلى أنه «بالعودة لزاوية (حصاد الأجناد) في عدد (النبأ) الأخير، زعم التنظيم أنه شن 86 هجمة إرهابية في شهر واحد، هو مارس الماضي، وهو أعلى رقم منذ نهاية نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي، الذي سجل 109 هجمات، فيما عُرف بـ(غزوة الثأر) للبغدادي وأبو الحسن المهاجر اللذين قُتلا في أكتوبر (تشرين أول) الماضي في غارة جوية».
ووفق تقارير إخبارية محلية ودولية فإن «(داعش) يسعى لاستعادة سيطرته على عدد من المناطق في سوريا والعراق من جديد، وأنه يحتفظ بنحو من 20 إلى 30 ألف عضو نشط، ولا ينقصه سوى توفر المال والسلاح». وأشارت التقارير ذاتها إلى أن «التنظيم يحاول استغلال انشغال سوريا والعراق بمكافحة الفيروس، لاستعادة سيطرته على مناطق من الصحراء السورية في الغرب، إلى وادي نهر الفرات شرقاً، مروراً بمحافظة دير الزور والمناطق ذات الأغلبية السنية في العراق، والتي لا يزال يوجد فيها بعض عناصره».
ويشار أنه في أبريل (نيسان) الماضي، هاجم التنظيم بلدة السخنة في صحراء حمص، وأسفر عن مقتل 18. وفي دير الزور أعلن التنظيم مقتل اثنين... وفي العراق، قتل ضابط شرطة عند نقطة تفتيش في الحويجة غرب كركوك على يد التنظيم، كما قتل اثنان من مقاتلي البيشمركة الكردية في هجوم للتنظيم أبريل الماضي، كما أسفر هجوم للتنظيم على مطار الصادق العسكري عن مقتل اثنين.
وفي هذا الصدد، قال عمرو عبد المنعم، إن «أكثر هجمات (داعش) كانت في العراق أخيراً، وشهد التنظيم نشاطاً مكثفاً هناك»، مضيفاً: «في نفس السياق دعت فتوى نشرها التنظيم على (تلغرام) للهروب من السجون السورية، وهذا ما حدث، فقد هرب 4 نهاية مارس الماضي، من سجن تديره قوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لتقارير إخبارية».
وسبق أن طالب أبو حمزة القرشي، متحدث «داعش» في سبتمبر (أيلول) الماضي، «بتحرير أنصار التنظيم من السجون ...»، وسبقه البغدادي «وقد حرض بشكل مُباشر على مهاجمة السجون في سوريا والعراق».
وبحسب المراقبين «حاول (داعش) أخيراً زيادة حضوره الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي مجدداً، بعد انهيار إعلامه العام الماضي». ورصدت دراسة أخيرة لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف في القاهرة «تداول التنظيم تعليمات لعناصره عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بالادعاء بأن الفيروس يمثل (عقاباً من الله، ويحتم اتخاذ خطوات لتكفير الذنوب)، وجعل التنظيم الإرهابي - على حد زعمه - السبيل الوحيد للخلاص من الفيروس، والقضاء عليه، هو (تنفيذ العمليات الإرهابية)، ولو بأبسط الوسائل المتاحة». اتسق الكلام السابق مع تقارير محلية ودولية أكدت «تنامي أعداد حسابات أعضاء التنظيم وأنصاره على مواقع التواصل خصوصاً (فيسبوك)، حيث تمكن التنظيم مجدداً من تصوير وإخراج مقاطع فيديو صغيرة الحجم حتى يسهل تحميلها، كما كثف من نشر أخباره الخاصة باستهداف المناطق التي طرد منها في العراق وسوريا، وتضمين رسائل بأبعاد عالمية، بما يتوافق مع أهداف وأفكار التنظيم».
ووفق عبد المنعم فإن «(داعش) يستغل التطبيقات الإلكترونية التي تم تطويرها في الفترة الأخيرة في المجتمع الأوروبي، والتي قدمتها شركات التكنولوجيا والذكاء الصناعي في أوروبا مثل تطبيق Corona-tracker لجمع البيانات عن المصابين، وتوجيه بعض الأسئلة لتحديد نسبة الخطورة، وفرض التنظيم على الأطباء والممرضين في الرقة الحضور اليومي الإجباري، ومن خالف تعرض لعقوبات شديدة».
وعن الواجهة التي يسعى «داعش» التمدد فيها خلال الفترة المقبلة. أكد الخبير أحمد بان، أن «أفريقيا هي الواجهة المفضلة لتنظيمي (داعش) و(القاعدة)، والفترة الأخيرة شهدت تصاعدا لعمليات في الغرب الأفريقي وداخل الساحل، وعمليات داخل موزمبيق، فـ(داعش) في حالة سباق لتصدر المشهد هناك، مع توفر آليات تساعده على ذلك من بينها، تهريب السلاح، وحركة العصابات». فيما أبدى عمرو عبد المنعم، تصوراً يتعلق بـ«زيادة العمليات الإرهابية في نيجيريا، وأنه طبقاً لبيانات صدرت أخيراً عما يُعرف باسم (ولاية غرب أفريقيا) أفادت بوجود أكثر من مائة مقاتل هاجروا لنيجيريا من سوريا والعراق».
وتجدد الحديث في فبراير (شباط) الماضي، عن مساعي «داعش» للوجود في شرق أفريقيا أيضاً، بعدما أظهرت صوراً نشرها التنظيم عبر إحدى منصاته تتعلق بتدريبات على أسلحة تلقاها عناصره في مرتفعات «غل غلا» الوعرة بولاية بونتلاند الواقعة شمال شرقي الصومال.
تعليقاً، على ذلك أكد أحمد زغلول، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(داعش) يهدف إلى السعي لمناطق بالقارة السمراء، بعيداً عن سوريا والعراق، لـ(تفريغ قدرات عناصره القتالية)، فضلاً عن تأكيد عبارة (أنه ما زال باقياً)».
تقديرات سابقة لمراكز بحثية غربية أشارت أيضاً إلى أن «عدد الذين انضموا لـ(داعش) من أفريقيا منذ عام 2014 في سوريا والعراق يزيد على 6 آلاف مقاتل». وقال المراقبون إن «عودة هؤلاء أو ما تبقى منهم إلى أفريقيا، ما زالت إشكالية كبيرة على أمن القارة، خصوصاً أن كثيراً منهم شباب صغير السن، وأغلبهم تم استقطابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
فيما قال خالد الزعفراني، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، إن «مساعي التنظيم للتمدد داخل أفريقيا سوف تتواصل عبر (الذئاب المنفردة)»، مضيفاً أن «ما يقوم به التنظيم في أفريقيا، والعراق وسوريا أخيراً، لإثبات أن لديه قدرة على تحقيق إنجازات، وأنه (عابر للحدود)، وأنه غير مُتأثر بهزائم سوريا والعراق».
وكان أبو محمد العدناني، الناطق الأسبق باسم «داعش» قد دعا في تسجيل صوتي عام 2014 المتعاطفين مع التنظيم، إلى القتل باستخدام أي سلاح متاح، حتى سكين المطبخ من دون العودة إلى قيادة «داعش»... ومن بعده دعا البغدادي إلى «استهداف المواطنين». وتوعد التنظيم عبر مؤسسة الإعلامية «دابق» بحرب تحت عنوان «الذئاب المنفردة».
في ذات السياق، لفت أحمد بان، إلى أن «التنظيم يسعى لاكتشاف أي ثغرة لإثبات الوجود أو تجنيد عناصر جُدد، خاصة وأن هناك عناصر (متشوقة للإرهاب)، وعندما يُنفذ (داعش) أي عمليات إرهابية، تبحث هذه العناصر عن التنظيم، نتيجة الانبهار».
من جانبه، قال الخبير الأمني اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، إن «تنظيمات الإرهاب خاصة (داعش) و(القاعدة) لن تتوانى عن سياسة التجنيد، ومن هنا تنبع فكرة الاعتماد على (الذئاب المنفردة) أو (العائدين) بشكل كبير».
وبينما رجح زغلول «حدوث بعض التغيرات داخل (داعش) عام 2020». قال اللواء المقرحي: «لا أظن عودة (داعش) بفائق قوته في 2020 والتي كان عليها خلال عامي 2014 و2015 نتيجة للحصار المتناهي؛ لكن الخوف من (حرب العصابات) التي قد يشنها التنظيم، لاستنزاف القوى الكبرى»، لافتاً إلى أن «كثيرا من العناصر (الانفرادية) تتحرك في أوروبا وأميركا بانسيابية داخل الدول، وهذا هو الخطر».