تقرير اقتصادي: الشركات بحاجة إلى ثلاثة عناصر لمواجهة تحدي البيانات الضخمة

«استراتيجي» أكدت أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد تغيير معالم الكثير من القطاعات

تقرير اقتصادي: الشركات بحاجة إلى ثلاثة عناصر لمواجهة تحدي البيانات الضخمة
TT

تقرير اقتصادي: الشركات بحاجة إلى ثلاثة عناصر لمواجهة تحدي البيانات الضخمة

تقرير اقتصادي: الشركات بحاجة إلى ثلاثة عناصر لمواجهة تحدي البيانات الضخمة

قال تقرير اقتصادي صدر أخيرا بأن الشركات ستحتاج إلى معرفة وضعها في إطار نضج البيانات الضخمة الذي يتألف من ثلاثة عناصر وهي جاهزية البيئة، والقدرات الداخلية للشركة، وسبل استخدام البيانات الضخمة، في الوقت الذي كشفت فيه البحوث الأخيرة وجود صلة بين استخدام البيانات الضخمة وجودة الأداء المؤسسي للشركات.
وقال التقرير الصادر من شركة استراتيجي، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه بأن هناك القليل جدا من الشركات التي تستفيد من البيانات الضخمة بشكل فعلي، حيث تحتاج الشركات إلى فهم المزايا التجارية التي يمكن أن تجلبها البيانات الضخمة وكيفية تطوير قدراتها وثقافتها لاستغلال تلك الإمكانات.
وبين التقرير الذي عنون بـ«تحدي البيانات الضخمة» أنه بالإمكان في هذا الإطار مساعدة الشركات في معرفة مدى التقدم الذي أحرزته، وتحديد أكثر ما يجب القيام به لتحقيق ما تصبو إليه، ويوضح هذا الإطار إمكانية استخدام البيانات الضخمة في مختلف مراحل النضج وأكثرها تطورا، وقد تكون البيانات ذات نطاق محدود لا يتعدى تحسين كفاءة العمليات القائمة. أو يمكنها، في مرحلتها الأكثر تطورا، إعادة تشكيل طبيعة الأعمال بشكل جذري، وتطوير الشركات، وتمهيد الطريق للشركات الناشئة والمبتكرة، واستحداث صناعات جديدة كليا.
وقال بهجت الدرويش الشريك في «استراتيجي» بأن مرحلة النضج الأولى، وهي إدارة الأداء، للمسؤولين التنفيذيين تسمح برؤية أعمالهم الخاصة بشكل أكثر وضوحا من خلال، على سبيل المثال، جداول متابعة معلومات الإدارة سهلة الاستخدام، وهذا عادة يشمل البيانات المستحدثة داخليا.
وأضاف: «أما مرحلة النضج الثانية، وهي تميز المجالات الوظيفية، فتشمل استخدام الشركات لكل من البيانات الداخلية والخارجية على حد سواء لتحسين مجالات أعمال مختارة. وقد يؤدي هذا إلى تعزيز أساليب المبيعات والتسويق، أو تطوير الكفاءة التشغيلية. فعلى سبيل المثال، قامت شركة ألمانية لصناعة السيارات بمتابعة أداء آلات الإنتاج بشكل فوري لتُحقق زيادة بنسبة 20 في المائة في معدل الإنتاجية، حيث تم متابعة أداء كل آلة عن كثب لتحديد وقت التوقف عن العمل، مما ساهم في تمكين الشركة من تحقيق الاستفادة المثلى من استخدام جميع الآلات».
وأشار الدرويش إلى أن مرحلة النضج الثالثة، وهي تعزيز المزايا المقدمة، تسمح للشركات بالبدء في استحداث مصدرا جديدا للميزة التنافسية يتجاوز نطاق التحسين التدريجي للعمليات والخدمات القائمة. وقد يستلزم هذا توصيات فورية أو تخصيص الخدمات، للارتقاء بجودة تجربة العملاء.
واستشهد التقرير بنجاح متجر تجزئة عالمي في زيادة أرباحه لكل عميل بنسبة 37 في المائة من خلال تطبيق تحليلات العملاء المتقدمة لتحديد أفضل عملائه ثم تقديم عروض شخصية لهم، مما أثمر عن ارتفاع وتيرة مشتريات هؤلاء العملاء المستهدفين بنحو الربع، ونمو متوسط عدد الوحدات المبيعة بنحو 10 في المائة.
وأكد التقرير إلى أن أحد البنوك الأوروبية تمكّن من زيادة المبيعات بنسبة 12 في المائة من خلال تنويع محتوى موقعه على شبكة الإنترنت، وذلك عند قيام العملاء بتسجيل الدخول إلى الموقع الرئيسي، يظهر لهم موقع بديل على أساس تاريخ معاملاتهم الفردية وشرائحهم ومحفظة منتجات الشركة بشكل عام، وقد تم تعديل المحتوى وفقا لاحتياجات العملاء المتوقعة من أجل تحقيق أقصى قدر من المبيعات.
وبالعودة إلى الشريك في «استراتيجي» تأتي المرحلة الرابعة والأخيرة، وهي تطوير نموذج الأعمال، عندما تسهم البيانات الضخمة في إحداث تغيير جوهري، بحيث تصير ممارسات البيانات الضخمة راسخة بعمق داخل منظومة عمل الشركة وتعمل على تشكيل طبيعة الأعمال فضلا عن طريقة اتخاذ القرارات التنفيذية.
وأكد التقرير أنه بمقدور شركات الخدمات والمنتجات على حد سواء الوصول إلى هذه المرحلة، وزاد: «أوضحت شركة جنرال إلكتريك، وهي شركة منتجات، إيمانها بقوة البيانات الضخمة، حيث تتوقع الشركة قريبا أن يتم تزويد الآلات والمعدات بأجهزة استشعار تعرض بيانات الخدمة التفصيلية بشكل فوري وعلى مدار فترات زمنية أطول. ولذا، تُنفق جنرال موتورز ما يربو على مليار دولار أميركي على بناء قدراتها في مجال علم البيانات لتقديم خدمات البيانات والتحليلات عبر مختلف وظائف ومناطق الأعمال».
من جهته قال الدكتور وليد طعمة الشريك في «استراتيجي» أن عملية الاندماج المقترحة في عام 2013 بين اثنتين من الشركات الإعلانية، وهما أومنيكوم وبوبليسيس، أدى إلى تطور أوسع قائم على البيانات على مستوى شركات تقديم الخدمات، حيث تتجه صناعة الإعلان إلى أن تكون صناعة قائمة على العلم ومعتمدة على البيانات وتهدف إلى إيصال رسائل إعلانية شخصية، وسوف يهيمن على هذا العالم الجديد تلك الشركات الكبرى التي تمتلك البيانات الأكثر شمولا حول الأشخاص، ورغم إلغائهما لعملية الاندماج في مايو (أيار) 2014. اعتقدت كل من أومنيكوم وبوبليسيس أن حجمهما مجتمعتين سوف يثمر عن الوصول إلى حجم البيانات المنشود.
وزاد: «لكن رغم الاهتمام الواسع بالبيانات الضخمة، تواجه الشركات الكثير من العوائق التي تتعلق معظمها بأنظمتها وثقافتها، وتتمثل أحد أبرز تلك العوائق في النقص في علماء البيانات المتاحين الحاصلين على تعليم متقدم في الرياضيات أو الإحصاء والذين بمقدورهم أيضا ترجمة البيانات الأولية إلى رؤى تجارية قابلة للتنفيذ، ورغم بدء الكثير من المؤسسات التعليمية في تقديم دورات تدريسية ذات صلة بهذا المجال، فإن الطلب في السوق على مثل هؤلاء الخبراء كبير بالفعل».
وتابع طعمة: «يتعين على الشركات إعادة تشكيل ثقافة صنع القرار الحالية، حيث ينبغي على كبار المسؤولين التنفيذيين اتخاذ المزيد من القرارات على أساس رؤى مستندة إلى بيانات واضحة، بدلا من مجرد اللجوء إلى حدسهم كما كان يحدث في الماضي».
وبحسب التقرير الذي أشار إلى أن قد يسهم تغيير ثقافة الشركات بهذه الطريقة إلى حد كبير في القضاء على المخاوف المتعلقة بالأوضاع، مع تزايد تصادم حدس المسؤولين التنفيذيين مع حقائق البيانات الثابتة، ومع ذلك، وبينما يمكن أن تساعد البيانات في حل مشكلة فعلية، إلا أنه في الحقيقة لا بد للإدارة العليا أولا أن تطرح أسئلة يمكن للبيانات المتوافرة لديها الإجابة عنها بشكل مفيد، بدلا من معالجتها دون التفكير في هدف استراتيجي واضح. وهو ما يعني أن قيمة المسؤول التنفيذي ذي الرؤية الثاقبة لن تتضاءل في هذا العصر الجديد، وإنما يمكن تعزيزها بفضل البيانات الضخمة.
وأكد أن على مدى السنوات الخمس المقبلة، ستصبح البيانات الضخمة هي القاعدة وستُمكّن فرص تغيير معالم الكثير من الصناعات والقطاعات، وعلى الشركات الاستجابة في الوقت المناسب لتحديد كيفية تطبيق تكنولوجيا البيانات الضخمة بأكثر الطرق فعالية، ومن ثم وضع الأسس المناسبة لها، ومن دون حماس القيادات العليا ورعايتها لتحقيق الإمكانات الهائلة من البيانات الضخمة، فمن المحتمل أن يكتسب المنافسون المتمرسون ميزة قد تكون فارقة.
ولفت إلى أن التكنولوجيا الأفضل ستساعد على تخزين وتحليل الكم الهائل من البيانات التي يتم إنتاجها حاليا، فإن ما سيصنع الفارق هو بناء القدرات والثقافة الصحيحة. ومن أجل تحقيق ذلك.



اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.


السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».