مطعم {البجعة السوداء} الأفضل في العالم حسب «تريب أدفايزر»

الصين على خريطة الطعام لأول مرة

TT

مطعم {البجعة السوداء} الأفضل في العالم حسب «تريب أدفايزر»

مطعم البجعة السوداء - The Black Swan في قرية أولدستيد في مقاطعة يوركشير في شمال إنجلترا، هو أفضل مطعم في العالم على صعيد الطعام الممتاز أو ما يعرف بالـ«فاين داينينغ» حسب الاستطلاع الذي أجراه موقع تريب أدفايزر – TripAdvisor الشهر الماضي. وهو موقع خاص بالسفر الدولي وملحقاته، وهو أكبر المواقع العالمية في هذا الصدد. وهذه هي المرة الأولى الذي يتربع فيها مطعم إنجليزي على رأس هذه اللائحة المهمة للمطاعم الممتازة أو مطاعم النخبة منذ أن بدأ الموقع بنشر اللائحة الدولية عام 2012.
وتكمن أهمية اللائحة أو هذا الترتيب، أن وضعها لا يأتي من قبل الخبراء وأهل الطعام والمختصين في عالم الطبخ والمطابخ، بل تعتمد على ملايين الآراء والاستعراضات والمراجعات (reviews) الخاصة بالناس والزبائن والتي جمعها الموقع من حول العالم خلال سنة كاملة من حياة الموقع.
وجاء مطعم «بلموند لو مانوار أو كات سيزون» Belmond Le Manoir aux Quat’Saisons البريطاني في غريت هيسلي جنوب شرقي مدينة أكسفورد في الموقع الثاني. كما جاء المطعم الفرنسي ميزون لاملواز Maison Lamoloise الفرنسي في المرتبة الثالثة.
وكان مطعم البجعة السوداء وهو مطعم عائلي تم تأسيسه عام 2006 على أنقاض إحدى المقاهي القديمة والتقليدية في القرية، قد حاز على نجمة ميشلين عام 2012 بفضل طباخه الرئيسي تومي بانكس الذي كان يبلغ الرابعة والعشرين من العمر وقتها.
كما فاز المطعم قبل ذلك بجائزة القائمة البريطانية العظمى - Great British Menu، مرتين. والقائمة عبارة عن برنامج طبخ معروف ومشهور جدا على قناة الـ«بي بي سي» في بريطانيا يتناول ويهتم بالمطبخ البريطاني وتنوعاته وتطوراته واهتماماته.
ويعتمد المطعم في مواده على الخضراوات والفاكهة واللحوم التي تنتجها المنطقة الشمالية المحلية المعروفة وخصوصا الخضراوات، إذ يتم إنتاجها في حديقة خاصة خارج المطعم ويتم الاعتناء بها الطباخ الرئيسي وأخوه جيمس بانكس.
ويقول المطعم على موقعه على شبكة الإنترنت إنه يستلهم قائمته من الطعام من العناصر المطبخية التي يستخدمها: «نحن نطبخ موسميا، لكننا لا نطبخ على مدار الفصول»... مزيج من المنتجات الطازجة المدهشة مباشرة من الحديقة، جنبا إلى جنب مع الأشياء الخاصة التي قمنا بحفظها من المواسم السابقة».
وعادة ما تتغير قائمة الطعام من يوم إلى يوم في المطعم. ويفترض بالزبائن أن يحجزوا قبل 3 أشهر من موعد الوجبة.
والمطعم ملحق بفندق صغير وجميل جدا يضم ما لا يقل عن ثماني غرف مستقلة - تقليدية وفاخرة.
ويفترض أن يتم حجز الغرف ستة أشهر قبل موعد قدوم الزبائن.
ويتمتع الفندق والمطعم بشعبية كبيرة وعليه طلب كبير من كثير من الناس ولأسباب عدة: أن المنطقة التي يقع فيها جنوب حديقة شمال يورك مورز من أجمل المناطق الطبيعية في بريطانيا وإنجلترا، وتضم عددا لا بأس به من القرى القديمة والتراثية والقلاع والكنائس القديمة بالإضافة إلى عدد هام من الأسواق الشعبية والبلدات المعروفة والكثير من الحدائق العامة ومناطق الدراجات الهوائية والسياحة والسير على الأقدام.
ولهذا تعتبر المنطقة، منطقة سياحية من الدرجة الأولى وواحدة من أهم المناطق السياحية الهادئة والراقية في شمال البلاد.
وتضم لائحة الطعام الأخيرة التي اطلعت عليها على موقع المطعم على شبكة الإنترنت، طبق من دمبلينغ معجنات الدجاج، طبق من لحم البقر من نوع ديكستر، الخبز المخمر، طبق سمك الكود مع القنبيط والبقدونس وطبق الشمندر المطبوخ بسمن الحم البقر، طبق المحار المروحي مع الكرفس اللفتي المخمر وطبق سمك موسى المدخن مع لحم الغزال وحلوى قلقاس رومي أو كمأة بيت المقدس المنفوشة أو الحرشوف المنفوش.
ويتوقع أن يدفع الزبائن 120 دولارا على الأقل للتمتع ببعض أطباق البجعة السوداء.
مطعم بلموند لو مانوار أو كات سيزون - Belmond Le Manoir aux Quat’Saisons البريطاني في غريت ميلتون جنوب شرق مدينة أكسفورد في مقاطعة أكسفوردشير والذي جاء في المرتبة الثانية هو عبارة عن مطعم وفندق ومدرسة فندقية ومكان للاستجمام والمتعة يجمع بين الرفاهية الفرنسية والتقليدية بقيادة الطباخ الفرنسي الشهير في بريطانيا والعالم ريمون بلان.
ويعتبر المطعم واحدا من بين أفضل المطاعم البريطانية والأوروبية، وقد حاز على نجمتي ميشلين عام 1984، أي في السنة الأولى التي افتتح في المبنى الذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر. ويصعب على المهتمين بعالم الطعام والأكل وملحقاته الحديث عن المطاعم البريطانية والعالمية من دون زيارة المطعم المعروف بين نخبة الطباخين حول العالم. وتحيط بالمطعم حدائق الزهور والحدائق المائية والبساتين والمساحات الخضراء والممرات الوردية بالإضافة غابات الفطر وحدائق الخضار الخاصة بإمداد المطعم بأهم المواد الطازجة والمنتجة محليا.
وككثير من المطاعم المشهورة والمعروفة لا بد من الحجز 3 أشهر مسبقا للحصول على طاولة والتمتع بالوجبات الفاخرة. ويعمل المطعم بقائمة à la carte أي الطلب بالطبق بدل الوجبة ولكل طبق سعره الخاص به. ومن الأطباق الموجودة على القائمة المقبلات الشهية المعروفة بـHORS D’ŒUVRES، وطبق سلطة السلطعون الطازج مع جوز الهند والليمون والـ«باشن فروت» المعروفة بالعربي بفاكهة زهرة الآلام. وطبق سلطة الكركدن الاسكوتلندي المعروف باللانغوستين مع اليانسون والشمر.
ومن الأطباق الرئيسية الكبيرة فهناك طبق القنبيط المحمص بالبهارات مع الزبيب وفاصوليا الأزوكي الحمراء أو اللوبيا المقرنة. وطبق كلية العجل المشوية بزهور الاليوم الليلكية وهي زهور نوع من أنواع البصل الأفرنجي. وبالإضافة إلى بعض أطباق السمك الفاخرة هناك الحلويات الفاخرة كمجموعة الأجبان الفرنسية والبريطانية الفاخرة وحلوى الفريز والبوظة والمشمش بالفانيليا والشوكلاته بالعليق أو توت العليق.
وقد حاز مطعمان فرنسيان على المراتب الثالثة والرابعة وفي الثالثة جاء مطعم Maison Lameloise في شاغني في بورغاندي في فرنسا - وفي المرتبة الرابعة كان مطعم L›Auberge de l›Ill أيضا وكانت المرتبة الخامسة من حظ المطعم الإسباني المعروف في لاسرتي مطعم Martin Berasategui. أما المرتبة السادسة فكانت من حظ المطعم الأميركي المعروف في مدينة نيويورك مطعم دانيال - Daniel. وكانت المفاجأة في أن يحظى مطعم La Colombe في قسطنطينة في جنوب أفريقيا في المرتبة السابعة. وحاز مطعم ديفيد David›s Kitchen في تشاينغ ماي في تايلاند على المرتبة الثامنة ومطعم مايدو - Maido في ليما في بيرو على المرتبة التاسعة بعد أن بدأت مطاعم بيرو تحظى بتغطية دولية واهتمام عالمي جديد. وكانت المرتبة العاشرة من حظ مطعم جيرونا الإسباني El Celler de Can Roca. والغريب أن يحظى مطعم تشيكي بمرتبة هامة هذه المرة، وهي المرتبة الحادية عشرة والتي كانت من نصيب مطعم Restaurant Alcron في العاصمة براغ. وجاء مطعم البطة السمينة - The Fat Duck المعروف في لندن بالمرتبة الثانية عشرة وهو من المطاعم الشهيرة التي تحظى باهتمام دولي في العاصمة البريطانية لندن. وبالعودة إلى أميركا اللاتينية والجزء الآخر من العالم فقد تمكن المطعم المكسيكي في كنكون Restaurante Benazuza من انتزاع المرتبة الثالثة عشرة. أما المطعم الإيطالي Ristorante Don Alfonso 1890 في ماسا لوبرنزي فقد جاء في المرتبة الرابعة عشرة. وبعد ذلك جاء مطعم DOC في ارمامار في البرتغال ومطعم i Latina في بوينس أيريس في الأرجنتين ومطعم Chez Bruno الفرنسي وعلى هذا تكون فرنسا قد وضعت ثلاثة مطاعم على خارطة المطاعم العالمية هذه المرة. وفي المرتبة الثامنة عشرة جاء مطعم The Grove في أوكلاند في نيوزيلاند. ولم يتمكن مطعم Indian Accent المعروف في نيو دلهي في الهند من الحصول إلا على المرتبة التاسعة عشرة. وأخيرا وضعت الصين نفسها على الخريطة المطبخية العالمية عبر مطعم TRB Hutong في بكين الذي حظي بالمرتبة العشرين.
ولا بد من التذكير هناك أن لمطعم اللكنة الهندية - Indian Accent في نيودلهي فرعاً معروفاً في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية ويعتبر هذا الفرع من أفضل أنواع المدينة المعروفة. كما يخطط أصحاب المطعم في افتتاح فرع جديد في العاصمة البريطانية لندن في نهاية العام الحالي وبالتحديد في منطقة الماي فير التي تضم الكثير من مطاعم النخبة أو الدرجة الأولى في بريطانيا. ويحاول المطعم التحليق بعلم الطعام الهندي إلى القرن الواحد والعشرين، ولذا فهو مطعم حديث بكل معنى الكلمة ويحاول مزاوجة المكونات والتقنيات المطبخية العالمية مع التقاليد الهندية. وعلى رأس المطعم الطباخ الهندي المعروف دوليا مانيش ميهروترا - manish mehrotra. ومن أطباق قائمة طعام الفرع النيويوركي، طبق البطاطا الحلوة - shakarkandi مع الكرنب الساقي والبامية المحمصة. وطبق زبدة الفستق والشمندر وجبنة الماعز، وطبق نخاع الماعز وحبز الروتي. أضف إلى ذلك طبق الباذنجان المدخن مع البط والدجاج. ومن أطباق المرحلة الثانية من الوجبة طبق بيض السمان مع الجير وزبدة اللايم وطبق الأرز البنغالي مع العدس المحمص. وطبق آخر من كباب لحم البقر ونخاع العظام.
أما من الأطباق الرئيسية فيمكن ذكر طبق سمك القاروص المخبوز والمقدم مع أرز التوت البري وزبدة الباترني، وطبق كفتة الدجاج مع عجينة البصل باللبن وطبق لحم البقر الطري المعروف بتندرلوين (أسطوانية) المطبوخ بالفلفل الأسود واللوبيا الخضراء والبطاطا بالكركم، بالإضافة إلى طبق خاص من لحم الغنم المشوي والمقدم مع فطائر الرومالي الرقيقة.
بأية حال فإن الكثير من المطاعم التي فرضت نفسها على لائحة تريب أدفايزر هي مطاعم نوعية وجذابة من عدة نواحٍ أقلها الابتكارية والذوق الرفيع والمستوى العالي في فن الطبخ. ومن شأن هذه المواصفات أن ترقى بأي مطعم وفي أي مكان في العالم إلى مستويات عالية في عالم المطبخ.


مقالات ذات صلة

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

مذاقات الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة

أسماء الغابري (جدة)
مذاقات من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
مذاقات سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة...

جوسلين إيليا (لندن)

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
TT

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأن ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمر بالشكل الذي يستحقه».

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل في إحدى تجاربه، لم يقدّم طبقاً تقليدياً، بل صنع مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: من نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميه «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحول إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنه جميل فقط بل لأنه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة». في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ كشيء سريع وعابر... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاتة (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أن التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحول إلى تجربة أو منتج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدّمه عمر السيف لا يتوقف عند حدود الطبخ، بل يفتح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟


من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)