إيران... تاريخ من التفاخر بالتدخل في شؤون دول المنطقة

الرئيس الإيراني حسن روحاني (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (رويترز)
TT

إيران... تاريخ من التفاخر بالتدخل في شؤون دول المنطقة

الرئيس الإيراني حسن روحاني (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (رويترز)

تتفاخر إيران بممارساتها العدائية ضد دول الجوار، وسعيها الدائم لضرب الاستقرار، والدعم المتواصل للجماعات الإرهابية التي دأبت على تنفيذ مخططات إجرامية، إلى جانب خطط الاغتيالات بحق مسؤولين كبار.
ولا تسير مجريات الأمور في صالحها، فالعراق غير مستقر لها، والحالة السورية لا تبشر بأي استقرار لإيران، واليمن لن يستقر فيه إيران بفعل عمليات «إعادة الأمل» التي تحقق مكاسب وتسعى لإعادة الشرعية للحكومة اليمنية، وقطعت كل أحلام طهران في وضع يدٍ لها باليمن، كذلك الوضع في لبنان، بعد أن ترجل رئيس الوزراء اللبناني وأعلن استقالته، كما أن علاقات إيران متوترة جداً مع الولايات المتحدة بعد وصول دونالد ترمب إلى السلطة، وحتى الروس بدأوا يضيقون بإيران.
واليوم (السبت) شن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، في خطاب الاستقالة، هجوماً على إيران وميليشيات «حزب الله» بسبب تدخلهم في الشؤون الداخلية لبلاده، معرباً عن خشيته من تعرضه للاغتيال.
وقال الحريري في خطاب الاستقالة الذي بثته قناة المستقبل اللبنانية: «أشير بكل صراحة ودون مواربة إلى إيران التي ما تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب. يشهد على ذلك تدخلاتها في الشؤون الداخلية للبلدان العربية في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن. يدفعها إلى ذلك حقد دفين على الأمة العربية ورغبة جامحة لتدميرها والسيطرة عليها».
وأضاف: «وللأسف وجدتْ من أبنائنا من يضع يده في يدها، بل ويعلن صراحة ولاءه لها، والسعي لخطف لبنان من محيطه العربي والدولي بما يمثله من قيم ومُثل، وأقصد في ذلك حزب الله الذراع الإيرانية، ليس في لبنان فحسب، بل في البلدان العربية».
وقال: «خلال العقود الماضية استطاع حزب الله للأسف فرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم أنه سلاح مقاومة، وهو الموجه إلى صدور إخواننا السوريين واليمنيين فضلاً عن اللبنانيين».
وتابع: «لست بحاجة إلى سرد هذه التدخلات، وكل يوم يظهر لنا حجمها، التي أصبحنا نعاني منها ليس على الصعيد الداخلي اللبناني فحسب، ولكن على صعيد علاقتنا مع أشقائنا العرب. وما خلية حزب الله في الكويت عنا ببعيد مما أصبح معه لبنان، وأنتم أيها الشعب اللبناني العظيم في عين العاصفة ومحل الإدانات الدولية والعقوبات الاقتصادية بسبب إيران وذراعها حزب الله».
وأضاف: «أريد أن أقول لإيران وأتباعها إنهم خاسرون، وستقطع الأيادي التي امتدت إلى الدول العربية بالسوء، وسيرتد الشر إلى أهله. لقد عاهدتكم أن أسعى لوحدة اللبنانيين وإنهاء الانقسام السياسي وترسيخ مبدأ النأي بالنفس، وقد لقيت في سبيل ذلك أذى، وترفعت عن الرد في سبيل الشعب اللبناني. هناك حالة إحباط وتشرذم وانقسامات وتغليب المصالح الخاصة على العامة، وتكوين عداوات ليس لنا طائل منها. نحن نعيش أجواء شبيهة بالأجواء التي شابت قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري».
ولإيران تاريخ طويل في التفاخر بالممارسات العدائية لدول المنطقة، ويعكس ذلك تصريحات المسؤولين الإيرانيين، فقبل أسبوع أثارت تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، ردود فعل غاضبة في لبنان، فيما أكدت قيادات سياسية في قوى «14 آذار» أن مواقف روحاني، تعبّر عن «مشروع استعماري يطيح بسيادة الدول ويلغي الحدود». ورأت أن هذا الكلام «يأتي ترجمة للصفقة الرئاسية في لبنان التي استكملت بالحكومة، ووضعت لبنان في منزلق المشروع الإيراني الواسع». وطالبت رئيس الجمهورية ميشال عون باتخاذ موقف صريح وواضح حياله.
وكان روحاني، اعتبر في تصريح له، أنه «لا يمكن في الوقت الحاضر اتخاذ إجراء حاسم في العراق وسوريا ولبنان وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج من دون إيران». ورأى أن «سبب ذلك يعود إلى وعي الشعب الإيراني وفطنة قائد الثورة ووحدة الصف والتضامن في البلاد».
وآنذاك سارَع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى الردّ على روحاني، فرأى في تغريدة على صفحته على «تويتر»، أن «قول الرئيس الإيراني حسن روحاني أن لا قرار يُتّخَذ في لبنان من دون إيران مرفوض ومردود لأصحابه». وشدد على «أن لبنان دولة عربية مستقلة لن تقبل بأي وصاية، وترفض التطاولَ على كرامتها».
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال العميد عبد الله عراقي، الذي يشغل منصب نائب قائد القوة البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، إن ما سمّاه «الدفاع عن القيم الإسلامية» لا يعرف حدوداً جغرافية.
وأضاف عراقي في تصريحه الذي نقلته وكالة «فارس» الإيرانية، إن بلاده ومن أجل «الدفاع عن هذه القيم (الإسلامية) وحماية وطننا» مما سمّاه «الإرهاب»، فنحن «نحارب في الأراضي السورية والعراقية»، معبراً عن «أسفه»، لأن ثمة من يعتقد أن «لا علاقة لنا بالدفاع خارج حدود البلاد».
وأقر عراقي بأن ما سمّاها «دائرة أمن إيران» فهي «تمتد حالياً خارج حدودها الجغرافية»، وأن ذلك تحقق بسبب المدافعين «عن المراقد المقدسة»، على حد تعبيره.
وليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها تصريحات عن قادة في إيران سياسيين وعسكريين، حول تفاخرهم بالعداء وخطط توسعهم ونفوذهم في المنطقة العربية بواسطة الجماعات والميليشيات الطائفية التابعة لطهران في بعض الدول.
وفي أبريل (نيسان) 2015 قال حيدر مصلحي، وزير الاستخبارات الإيرانية السابق في حكومة محمود أحمدي نجاد، إن «إيران تسيطر فعلاً على أربع عواصم عربية» وذلك ردا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو=.
ونقلت وكالة أنباء «فارس» في ذلك الوقت عن مصلحي قوله إن «تصريحات نتنياهو تبين مدى تنامي قوة إيران في المنطقة».
وبحسب مصلحي، فإن «الثورة الإيرانية لا تعرف الحدود»، مؤكداً أن «جماعة الحوثيين في اليمن هي إحدى نتاجات الثورة الإيرانية».
وكان الجنرال حسين سلامي، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، قال إن «المسؤولين في إيران لم يكونوا يتوقعون هذا الانتشار السريع لـ(الثورة الإسلامية) خارج الحدود لتمتد من العراق إلى سوريا ولبنان وفلسطين والبحرين واليمن وأفغانستان»، حسبما نقلت عنه «وكالة مهر للأنباء».
وفي هذا السياق كانت تصريحات مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات علي يونسي التي اعتبر فيها العراق «عاصمة لإمبراطورية إيران الجديدة» على حد وصفه، أحدثت ضجة كبيرة، وتسببت في نشوب خلافات داخل النظام الإيراني، حيث اعتبر نواب بالبرلمان ومسؤولون أن هذه التصريحات تضر بالأمن القومي الإيراني وتضعف نفوذ طهران بالمنطقة، إثر احتجاج بغداد على هذه التصريحات.
وكان نائب قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني اللواء إسماعيل قائاني، قال هو الآخر في وقت سابق، إن «إيران مستمرة بفتح بلدان المنطقة وإن الجمهورية الإسلامية بدأت بسيطرتها على كل من أفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين، وإنها تتقدم اليوم في نفوذها في بقية بلدان المنطقة»، على حد تعبيره.
 



إردوغان لـ «الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي


Erdoğan-  cut out
Erdoğan- cut out
TT

إردوغان لـ «الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي


Erdoğan-  cut out
Erdoğan- cut out

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن علاقات بلاده مع المملكة العربية السعودية هي «علاقة استراتيجية»، كاشفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات من شأنها «الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستويات أعلى بكثير».

وقال إن مضيق هرمز يشكّل أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي و«تتمثل أمنيتنا وتوقعاتنا في أن ينتهي التوتر الراهن في أقرب وقت ممكن، وأن يعود مضيق هرمز ليؤدي دوره في خدمة التجارة الدولية بصورة آمنة ومستقرة ومن دون انقطاع».

وكان إردوغان يرد على أسئلة مكتوبة وجَّهتها له «الشرق الأوسط» عقب توقيعه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع ولي العهد رئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في مكة المكرمة، الأسبوع الماضي.

وقال الرئيس التركي إن «من الخطأ اختزال (اتفاقية مكة للدفاع المشترك) في اعتبارها مجرد انعكاس ظرفي» للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أنه «لا ينبغي النظر إلى الأمر بالاقتصار على البعد العسكري؛ ذلك أن الهدف الأساسي من هذه الاتفاقية هو تعزيز بعدها الردعي، وتحصين الوازع الأمني لدى الأطراف من خلال تقوية روح التضامن فيما بينها، وحماية الاستقرار الإقليمي»، مشدداً على أنها «لا تستهدف أي دولة» بل هي «مفتوحة أمام جميع الدول الشقيقة الراغبة في الانضمام إليها».


شروط إيران تعقّد مساعي السلام الباكستانية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
TT

شروط إيران تعقّد مساعي السلام الباكستانية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

عقّدت شروط إيران مساعي السلام الباكستانية، أمس، وسط حراك دبلوماسي لكسر الجمود بين واشنطن وطهران، رغم خلاف التعويضات وشروط إعادة فتح مضيق هرمز.

وأعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أن المضيق لن يُفتح ما لم تنه الولايات المتحدة الحرب، وتغيّر سلوكها، وتفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتوقف القتال في لبنان وغزة، مشدداً على أن الاتفاق الملاحي مع عُمان منفصل عن قرار فتحه.

وأجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي مباحثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزيري الخارجية عباس عراقجي والنفط محسن باك نجاد، تناولت الوساطة والعلاقات الثنائية والتعاون التجاري والطاقة.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف لـ«بلومبرغ» إن واشنطن وطهران تقتربان من «نوع من الترتيب» للسلام أو اتفاق، معتبراً أن اتفاقاً يقود إلى سلام دائم سيصب في مصلحة المنطقة.

هذه التطورات أتت في وقت اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث أو ضربهم «بقوة شديدة جداً»، معلناً أن البحرية الأميركية تسيطر بالكامل على المضيق، و«طهّرته» من الألغام.


ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث وترك طهران تنهار اقتصادياً أو ضربها «بقوة شديدة جداً»، فيما تحدثت باكستان وقطر عن تقدم في مساعي السلام ومحادثات مضيق هرمز.

وقال ترمب، في مقابلة هاتفية مع شبكة «ريل أميركا فويس» نُشرت في وقت متأخر الاثنين: «أنا أتفاوض، نوعاً ما... إنهم مفاوضون مخادعون للغاية»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

ومنذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، تراوحت مواقف ترمب بين التهديد بتصعيد العمليات العسكرية والإعلان أن اتفاقاً للسلام بات وشيكاً.

وأعلنت باكستان، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى «نوع ما من الاتفاق»، بينما أفادت قطر بأن المحادثات بشأن إدارة مضيق هرمز بلغت مرحلة متقدمة، رغم تقارير عن هجومين جديدين استهدفا سفينتين في المنطقة.

وعرض ترمب إحدى الاستراتيجيات المحتملة تجاه إيران بقوله: «أواصل ما أفعله الآن: التريث ومتابعة مدى سوء أوضاعهم».

وأضاف، في إشارة إلى الأصول الإيرانية المجمدة: «من الناحية الاقتصادية، هم في وضع كارثي. لا يمكنهم اقتراض المال. نحن نسيطر على أموالهم؛ على ما كان بحوزتهم، وهو مبلغ كبير. كانت لديهم أموال طائلة، ونحن نسيطر عليها بالكامل. أنا من يدير شؤونهم المصرفية».

وأردف أن الخيار الآخر يتمثل في «ضربهم بقوة، بقوة شديدة».

وقلّل ترمب أيضاً من شأن المخاوف من نقص الذخائر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «تصنعها بجنون»، وحمّل سلفه جو بايدن مسؤولية انخفاض المخزون.

وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت، الأسبوع الماضي، بأن الجيش الأميركي استهلك جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى وعالية الدقة خلال الحرب، مما أثار مخاوف بشأن جاهزيته لخوض صراعات مستقبلية.

وقال ترمب: «لا توجد مشكلة لدينا فيما يتعلق بالذخيرة... لكن السبب في انخفاض مستوياتها، رغم أننا نصنعها بجنون، هو أنه (بايدن) قدم إلى أوكرانيا ذخيرة بقيمة 300 مليار دولار».