إيران... تاريخ من التفاخر بالتدخل في شؤون دول المنطقة

الرئيس الإيراني حسن روحاني (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (رويترز)
TT

إيران... تاريخ من التفاخر بالتدخل في شؤون دول المنطقة

الرئيس الإيراني حسن روحاني (رويترز)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (رويترز)

تتفاخر إيران بممارساتها العدائية ضد دول الجوار، وسعيها الدائم لضرب الاستقرار، والدعم المتواصل للجماعات الإرهابية التي دأبت على تنفيذ مخططات إجرامية، إلى جانب خطط الاغتيالات بحق مسؤولين كبار.
ولا تسير مجريات الأمور في صالحها، فالعراق غير مستقر لها، والحالة السورية لا تبشر بأي استقرار لإيران، واليمن لن يستقر فيه إيران بفعل عمليات «إعادة الأمل» التي تحقق مكاسب وتسعى لإعادة الشرعية للحكومة اليمنية، وقطعت كل أحلام طهران في وضع يدٍ لها باليمن، كذلك الوضع في لبنان، بعد أن ترجل رئيس الوزراء اللبناني وأعلن استقالته، كما أن علاقات إيران متوترة جداً مع الولايات المتحدة بعد وصول دونالد ترمب إلى السلطة، وحتى الروس بدأوا يضيقون بإيران.
واليوم (السبت) شن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، في خطاب الاستقالة، هجوماً على إيران وميليشيات «حزب الله» بسبب تدخلهم في الشؤون الداخلية لبلاده، معرباً عن خشيته من تعرضه للاغتيال.
وقال الحريري في خطاب الاستقالة الذي بثته قناة المستقبل اللبنانية: «أشير بكل صراحة ودون مواربة إلى إيران التي ما تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب. يشهد على ذلك تدخلاتها في الشؤون الداخلية للبلدان العربية في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن. يدفعها إلى ذلك حقد دفين على الأمة العربية ورغبة جامحة لتدميرها والسيطرة عليها».
وأضاف: «وللأسف وجدتْ من أبنائنا من يضع يده في يدها، بل ويعلن صراحة ولاءه لها، والسعي لخطف لبنان من محيطه العربي والدولي بما يمثله من قيم ومُثل، وأقصد في ذلك حزب الله الذراع الإيرانية، ليس في لبنان فحسب، بل في البلدان العربية».
وقال: «خلال العقود الماضية استطاع حزب الله للأسف فرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم أنه سلاح مقاومة، وهو الموجه إلى صدور إخواننا السوريين واليمنيين فضلاً عن اللبنانيين».
وتابع: «لست بحاجة إلى سرد هذه التدخلات، وكل يوم يظهر لنا حجمها، التي أصبحنا نعاني منها ليس على الصعيد الداخلي اللبناني فحسب، ولكن على صعيد علاقتنا مع أشقائنا العرب. وما خلية حزب الله في الكويت عنا ببعيد مما أصبح معه لبنان، وأنتم أيها الشعب اللبناني العظيم في عين العاصفة ومحل الإدانات الدولية والعقوبات الاقتصادية بسبب إيران وذراعها حزب الله».
وأضاف: «أريد أن أقول لإيران وأتباعها إنهم خاسرون، وستقطع الأيادي التي امتدت إلى الدول العربية بالسوء، وسيرتد الشر إلى أهله. لقد عاهدتكم أن أسعى لوحدة اللبنانيين وإنهاء الانقسام السياسي وترسيخ مبدأ النأي بالنفس، وقد لقيت في سبيل ذلك أذى، وترفعت عن الرد في سبيل الشعب اللبناني. هناك حالة إحباط وتشرذم وانقسامات وتغليب المصالح الخاصة على العامة، وتكوين عداوات ليس لنا طائل منها. نحن نعيش أجواء شبيهة بالأجواء التي شابت قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري».
ولإيران تاريخ طويل في التفاخر بالممارسات العدائية لدول المنطقة، ويعكس ذلك تصريحات المسؤولين الإيرانيين، فقبل أسبوع أثارت تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، ردود فعل غاضبة في لبنان، فيما أكدت قيادات سياسية في قوى «14 آذار» أن مواقف روحاني، تعبّر عن «مشروع استعماري يطيح بسيادة الدول ويلغي الحدود». ورأت أن هذا الكلام «يأتي ترجمة للصفقة الرئاسية في لبنان التي استكملت بالحكومة، ووضعت لبنان في منزلق المشروع الإيراني الواسع». وطالبت رئيس الجمهورية ميشال عون باتخاذ موقف صريح وواضح حياله.
وكان روحاني، اعتبر في تصريح له، أنه «لا يمكن في الوقت الحاضر اتخاذ إجراء حاسم في العراق وسوريا ولبنان وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج من دون إيران». ورأى أن «سبب ذلك يعود إلى وعي الشعب الإيراني وفطنة قائد الثورة ووحدة الصف والتضامن في البلاد».
وآنذاك سارَع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى الردّ على روحاني، فرأى في تغريدة على صفحته على «تويتر»، أن «قول الرئيس الإيراني حسن روحاني أن لا قرار يُتّخَذ في لبنان من دون إيران مرفوض ومردود لأصحابه». وشدد على «أن لبنان دولة عربية مستقلة لن تقبل بأي وصاية، وترفض التطاولَ على كرامتها».
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال العميد عبد الله عراقي، الذي يشغل منصب نائب قائد القوة البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، إن ما سمّاه «الدفاع عن القيم الإسلامية» لا يعرف حدوداً جغرافية.
وأضاف عراقي في تصريحه الذي نقلته وكالة «فارس» الإيرانية، إن بلاده ومن أجل «الدفاع عن هذه القيم (الإسلامية) وحماية وطننا» مما سمّاه «الإرهاب»، فنحن «نحارب في الأراضي السورية والعراقية»، معبراً عن «أسفه»، لأن ثمة من يعتقد أن «لا علاقة لنا بالدفاع خارج حدود البلاد».
وأقر عراقي بأن ما سمّاها «دائرة أمن إيران» فهي «تمتد حالياً خارج حدودها الجغرافية»، وأن ذلك تحقق بسبب المدافعين «عن المراقد المقدسة»، على حد تعبيره.
وليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها تصريحات عن قادة في إيران سياسيين وعسكريين، حول تفاخرهم بالعداء وخطط توسعهم ونفوذهم في المنطقة العربية بواسطة الجماعات والميليشيات الطائفية التابعة لطهران في بعض الدول.
وفي أبريل (نيسان) 2015 قال حيدر مصلحي، وزير الاستخبارات الإيرانية السابق في حكومة محمود أحمدي نجاد، إن «إيران تسيطر فعلاً على أربع عواصم عربية» وذلك ردا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو=.
ونقلت وكالة أنباء «فارس» في ذلك الوقت عن مصلحي قوله إن «تصريحات نتنياهو تبين مدى تنامي قوة إيران في المنطقة».
وبحسب مصلحي، فإن «الثورة الإيرانية لا تعرف الحدود»، مؤكداً أن «جماعة الحوثيين في اليمن هي إحدى نتاجات الثورة الإيرانية».
وكان الجنرال حسين سلامي، نائب قائد الحرس الثوري الإيراني، قال إن «المسؤولين في إيران لم يكونوا يتوقعون هذا الانتشار السريع لـ(الثورة الإسلامية) خارج الحدود لتمتد من العراق إلى سوريا ولبنان وفلسطين والبحرين واليمن وأفغانستان»، حسبما نقلت عنه «وكالة مهر للأنباء».
وفي هذا السياق كانت تصريحات مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات علي يونسي التي اعتبر فيها العراق «عاصمة لإمبراطورية إيران الجديدة» على حد وصفه، أحدثت ضجة كبيرة، وتسببت في نشوب خلافات داخل النظام الإيراني، حيث اعتبر نواب بالبرلمان ومسؤولون أن هذه التصريحات تضر بالأمن القومي الإيراني وتضعف نفوذ طهران بالمنطقة، إثر احتجاج بغداد على هذه التصريحات.
وكان نائب قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني اللواء إسماعيل قائاني، قال هو الآخر في وقت سابق، إن «إيران مستمرة بفتح بلدان المنطقة وإن الجمهورية الإسلامية بدأت بسيطرتها على كل من أفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين، وإنها تتقدم اليوم في نفوذها في بقية بلدان المنطقة»، على حد تعبيره.
 



نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، الاثنين، عن مشروع صفقة أُبرمت في يوليو (تموز) 2024، ضمت إسرائيل و«حماس» والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي آنذاك كريم خان، تتضمن «إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ووقف الحرب، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية، والعفو عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو».

وبحسب المصادر، فإن جميع الأطراف وافقت مبدئياً، لكن نتنياهو أجهضها، وتراجع عنها في اللحظة الأخيرة بدعوى ضغوط من وزيرَيْ اليمين المتطرف في حكومته، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

ونقل الصحافي ناحوم بارنياع، كبير كتّاب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن تلك المصادر أن «الصفقة تمت في حينه بوساطة قطرية، وبمشاركة (منتدى عائلات الأسرى الإسرائيليين)، ولم تُنشر جميع تفاصيلها. وقد وافق كريم خان في ذلك الوقت على العمل لدى (الجنائية الدولية) لإصدار عفو عن نتنياهو ووزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، تحت ذريعة (بدء نتنياهو العمل من أجل وقف الحرب، وإحلال السلام)».

وبحسب ما أوردت الصحيفة، التي قالت إن التفاصيل تُكشف لأول مرة، فإن الاتفاق كانت «يشمل أيضاً إلغاء مذكرات الاعتقال التي صدرت بحق قادة (حماس): يحيى السنوار، ومحمد الضيف، وإسماعيل هنية، تحقيقاً للتوازن».

وقال مصدر إسرائيلي كان مطلعاً على تفاصيل الصفقة في حينه، إن «خان كان يواجه حينها اتهاماً بالتحرش الجنسي من قبل موظفة في (الجنائية الدولية)، وعليه افترض أن جهة إسرائيلية، ربما جهاز (الموساد)، تعبث في الشكوى، وأنه إذا أعفى نتنياهو وغالانت من مذكرتي الاعتقال، فستختفي الشكوى سريعاً».

وكان خان الذي زار «غلاف غزة» في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2023، مستعداً للاستماع إلى مزيد من شهادات الإسرائيليين بشأن أحداث هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقد تكفل منتدى عائلات الأسرى بنقلهم جواً إلى لاهاي، لكن المفاوضات أُجهضت.

وفي يوليو الماضي، صوّتت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، على إقالة خان، على خلفية اتهامات بسوء السلوك الجنسي، وهي اتهامات ينفيها.

كل مشكلة تعفي من إبرام صفقة

وبحسب الصحافي الإسرائيلي بارنياع؛ فإنه لم يكن بوسع الصفقة أن تنجح؛ لأن عيباً بنيوياً شابها؛ إذ إن رئيسَيْ «الشاباك» و«الموساد» في حينه دافيد بارنياع ورونين بار والمسؤول عن ملف الأسرى والرهائن الإسرائيليين من قبل الجيش نيتسان ألون، كانوا يرون في كل مشكلة صعوبة تستدعي حلاً، أما نتنياهو فكان يرى في كل مشكلة نعمة وهدية تعفيه من إبرام صفقة، وكان الأسرى هم من دفعوا الثمن: بعضهم بحياته، وبعضهم بعام آخر في الأنفاق».

صور على جدار بالقدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتساءل بارنياع عن ماهية توقيت نشر هذه التفاصيل الآن؟ وأجاب: «لأنها تلقي الضوء على آلية صنع القرار في الحكومة المنتهية ولايتها. ففي كل مرحلة من المفاوضات، كان شخص من مكتب نتنياهو يسرب المعلومات إلى سموتريتش، وكان الأخير يقتحم اجتماعاً لم يدع إليه، أو يعقد مؤتمراً صحافياً، ويهدد بإسقاط الحكومة إذا أبرمت صفقة. وكان بن غفير يظهر فوراً بعده مهدداً بالشيء نفسه، ثم كان نتنياهو يشرح للأميركيين أن عليهم أن يفهموا أنه لا يملك أغلبية في الكنيست للموافقة على الصفقة، وأنه لا يستطيع السماح بسقوط حكومته».

وأشار إلى أنه مع انكشاف مزيد من التفاصيل حول ذلك، يتضح أن أزمة الائتلاف الدورية كانت خدعة ومسرحية عُرضت على قادة الأجهزة الأمنية وإدارة بايدن. لم يكن سموتريتش ليغادر الحكومة في منتصف تنفيذ رؤيته الاستيطانية في الضفة الغربية، ولم يكن بن غفير ليفعل ذلك أيضاً؛ حيث لا يغادر القط ما دام يجد ما يؤكل، لم يكن نتنياهو خاضعاً لهما بل كان هو من يحركهما.

ماذا حدث للنصر المطلق؟

وتساءل الصحافي الإسرائيلي مجدداً، إذا لم يكن سموتريتش وبن غفير سبب إفشال الصفقة، فما السبب؟ وأجاب: «لا يسعني إلا التخمين، أولاً، التوقيت. جاءت الصفقة المقترحة متأخرة جداً بالنسبة إلى الرهائن وعائلاتهم، لكنها جاءت مبكرة جداً بالنسبة إلى نتنياهو؛ فقد صعب عليه قبول صفقة تفهم على أنها نهاية الحرب بعد 9 شهور فقط من (السابع من أكتوبر). وكان الإسرائيليون، حتى مؤيدوه، سيسألون: ماذا حدث للنصر المطلق؟ وثانياً، كانت الصفقة ملائمة له أكثر مما ينبغي، فقد كان سيصعب عليه أن يشرح كيف رتب لنفسه عفواً في لاهاي (المحكمة الجنائية الدولية)، بالاشتراك مع قادة (حماس) والمدعي خان».

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية تظهر الدمار في مدينة غزة شمال القطاع (أ.ف.ب)

وتابع بارنياع: «ثالثاً، اتضحت في يوليو آفاق السياسة الأميركية: اضطر (الرئيس الأميركي جو) بايدن إلى التخلي عن ترشحه لولاية ثانية، ووافق ترمب على مصالحة نتنياهو بعد قطيعة دامت عامين ونصف العام. لم يكن نتنياهو ليمنح اسمه لصفقة (تبادل أسرى) تعزز بايدن و(نائبته كامالا) هاريس. وفي أكتوبر 2025، حين وصل ترمب إلى البيت الأبيض، ولم تعد لديه (نتنياهو) أوراق ضغط في أميركا ولا حلفاء؛ اضطر إلى أن يقول نعم».

وبحسب بارنياع، فإنه يمكن لنتنياهو أن يقول لنفسه إن الانتظار كان مجدياً حينها؛ ففي الفترة التي مضت جرى اغتيال السنوار والضيف وهنية. وانتخب ترمب رئيساً، ووافق على ضرب إيران، وربما سيعود لضربها مستقبلاً»، ووصل متهكماً: «صحيح أن أياً من أهداف الحرب لم يتحقق، وصحيح أن مكانة إسرائيل في العالم تدهورت بشدة، لكن ما الداعي إلى التدقيق في التفاصيل؟».


تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
TT

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)
أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وقالت مصادر أمنية تركية، حسب ما نقلت وكالة «الأناضول» الرسمية الاثنين، إن «تنظيم (حزب العمال الكردستاني - اتحاد مجتمعات كردستان) أخلى 4 ملاجئ في منطقة بازي في جبل متينا بمحافظة دهوك في شمال العراق بتاريخ 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي».

وأضافت أنه في إطار رؤية «تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي»، وفي سياق الجهود المتواصلة لإخلاء الملاجئ التي تُشكل خطراً على أمن تركيا، أخلى ملاجئ «هيبات، وياجك، وصبري، وساسون».

عودة ومصالحة اجتماعية

وتابعت أن هذه الرؤية، التي أُطلقت لضمان استقرار المنطقة وتوطيد أواصر الأخوة التركية الكردية، تُنفذ بحزم ودون أي مساومة، وأن هذا التطور (إخلاء الملاجئ) يظهر استمرار العزم على المضي قدماً في «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

مسلحون من «العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بالجبال شمال العراق (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إنه بعد إنهاء أنشطة حزب «العمال الكردستاني - اتحاد مجتمعات كردستان» في جميع المناطق، يُتوقع تحقيق المصالحة الاجتماعية مع أعضاء الحزب الذين سيعودون إلى تركيا في المراحل اللاحقة من العملية، مستفيدين من قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب)، وصدّق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 من الشهر ذاته.

ولفتت إلى أن الهدف هو ضمان اندماج أعضاء «العمال الكردستاني» في المجتمع من خلال برامج متكاملة تُنفذ في مجالات عديدة كالتعليم والاقتصاد، وأنه «مع نجاح هذه العملية يُراد لجميع فئات المجتمع أن تعيش معاً في سلام وطمأنينة في جميع أنحاء تركيا، على أساس الأخوة التركية الكردية».

وأكدت المصادر أن كل خطوة تُتخذ في إطار مهمة تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي وترسيخ الاستقرار في المنطقة ستكون بمنزلة بارقة أمل لمستقبل سلمي تستحقه الأمة.

انسحاب كامل لـ«الكردستاني»

وجاء التأكيد التركي لإخلاء الملاجئ الأربعة بعدما أعلن حزب «العمال الكردستاني»، في بيان أصدره الخميس الماضي، أنه سحب «قبل أيام قليلة» جميع مسلحيه من تركيا، كما قام بإخلاء 4 أنفاق ومواقع عسكرية في متينا غرب زاب (شمال العراق) في الفترة ذاتها، على الرغم من بُعدها عن الحدود، حتى لا تعدّها الدولة التركية تهديداً.

وأوضح الحزب أن هذه الخطوة تهدف إلى «القضاء على أي ذريعة» للحكومة التركية لاستمرار التباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي) الذي يسمح بعودة أعضاء الحزب واندماجهم في المجتمع.

نفذت مجموعة من 25 من مسلحي «العمال الكردستاني» انسحاباً رمزياً من تركيا في 26 أكتوبر 2025 استجابة لدعوة من زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان (رويترز)

واعتبر البيان أن «العمال الكردستاني» نفذ بذلك «جميع الخطوات المتعلقة بإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل السياسي الديمقراطي» في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» تنفيذاً لنداء زعيم الحزب، السجين، عبد الله أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، ودعا فيه إلى حل الحزب، والتوجه إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي.

وقال البيان، الذي نقلته وكالة «فرات» للأنباء القريبة من حزب «العمال الكردستاني»: «بذلك تحققت متطلبات استراتيجيتنا لإنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا، وخوض نضال سياسي ديمقراطي بالكامل».

ووجّه البيان انتقادات للحكومة التركية، قائلاً إنها لم تتخذ، بعد إقرار «القانون الإطاري»، الخطوات الضرورية لدفع عملية السلام إلى الأمام، أو ضمان حرية أوجلان في العمل ولقاء الصحافيين ومختلف الفئات، رغم الخطوات التي اتخذها الحزب وأوجلان خلال المرحلة الماضية التي استمرت نحو عامين.

لا عودة للقيادات

ويتألف القانون من 12 مادة، بما فيها المواد التنفيذية، تتضمن السماح بعودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» بعد إلقاء أسلحتهم، ووقف المحاكمات والملاحقات القضائية لفترات تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع اعتبار هذا الشرط ملغى حال التورط في عمليات إرهابية.

جانب من تصويت البرلمان التركي على «القانون الإطاري» للسلام في 10 أغسطس الماضي (رويترز)

ويضمن القانون عودة نحو 4500 من أعضاء الحزب، بعد صدور قرار من مجلس الأمن القومي التركي يؤكد حل الحزب ونزع أسلحته بشكل كامل، وتتخذ الإجراءات خلال 6 أشهر من صدور القرار.

ولا يسمح القانون بعودة قيادات الحزب أو كوادره العليا، وعددهم يتراوح بين 300 و800 قيادي، إلى تركيا، أو وقف الملاحقات بحقهم. وأفادت بعض التقارير بأنهم سيُنقلون إلى مخيم في السليمانية، شمال العراق، سيوضع تحت إشراف الأمم المتحدة.

وتوقع رئيس حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن يصدر مجلس الأمن القومي قراره الذي سيعلن فيه انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته تماماً في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تبدأ العودة التدريجية لأعضاء الحزب قبل حلول الشتاء.


«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
TT

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

بعدما كشف السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، آفي غيل، عن تزوير بروتوكولات ووثائق بشكل غير قانوني تتعلق بهجوم «7 أكتوبر (تشرين الأول)»2023، خرج يوآف هوروفتش، المدير العام السابق لمكتبه، بتصريحات قال فيها إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

وقال في مقابلة مع إذاعة «103 إف إم»، إنه «يجب أن يكون واضحاً. الاتهامات لرئيس مكتب نتنياهو، تساحي برفرمان، جاءت في إطار البحث عن كبش فداء. والحقيقة أن هناك شخصاً واحداً يتحمل مسؤولية كل ما يجري هناك. إنه نتنياهو نفسه. الموظفون ليسوا هم الذين يؤثرون عليه. وليست زوجته سارة هي صاحبة القرار. وليس الوزراء. إنه هو».

وأضاف هوروفتش، الذي عمل مع نتنياهو في الفترة منذ عام 2016 حتى 2019؛ ترأس خلالها مكتبه الرئاسي لأكثر من سنتين: «إنه -أي نتنياهو- خبير رقم واحد في التسويق وفي إدارة الحملات السياسية والإعلامية. يتدخل في كل صغيرة وكبيرة. لا يمكن أن يكون رئيس مكتبه برفرمان قد بادر وحده إلى تزييف الوثائق والبروتوكولات. ولا يمكن لأحد أن يقْدم على خطوة كبيرة من دون معرفة وموافقة نتنياهو شخصياً. وكل من يعترض على أسلوب عمله يجد نفسه خارج المكتب. ويصبح عدواً. وفي السنوات الأخيرة، أصبح نتنياهو يعاني من مرض الملاحقة. يشك في الجميع. ويحيط نفسه بأناس لديهم الاستعداد للكذب والتآمر ضد كل من لا يعجب نتنياهو، بمن في ذلك قادة الجيش و(الشاباك) و(الموساد). الكذب هناك هو مدرسة وثقافة. وطريقة العمل التي تدار بها دولة إسرائيل هي نفس طريقة المافيا -حروب دائمة، وتصفيات، وابتزاز، وغيرها».

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو إلى جانب زوجته سارة خلال الإدلاء بصوتيهما يوم الانتخابات العامة الإسرائيلية في مركز اقتراع بالقدس 1 نوفمبر 2022 (رويترز)

يُذكر أن هوروفتش ترك نتنياهو والليكود، بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانضم لحملة الاحتجاج ولاحقاً إلى منافس نتنياهو، غادي آيزنكوت، وهو يدير له ما تُعرف بخطة «الـ100 يوم»، والقصد أنه أعد خطة العمل لحكومة آيزنكوت -في حال فوزه- أول 100 يوم من عمر الحكومة. وهو صاحب فكرة أن يكون أول جهد الإطاحة برئيس الكنيست وانتخاب رئيس آخر من كتلة المعارضة، وأن يكون أول قرار تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، وهو من المسؤولين عن الاتصال بالأحزاب العربية في الكنيست حتى تقف إلى جانب آيزنكوت في هذين القرارين.

الجدير ذكره أن آفي غيل، السكرتير العسكري السابق، كان قد كشف في مقابلة مطولة مع رونين برغمان ويوفال روبوفيتش في ملحق «7 أيام»، (ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»)، عن تفاصيل تزوير الوثائق في مكتب نتنياهو. وقال إن نتنياهو نفسه قام بالتزوير، عندما أدلى بتصريحين متناقضين في قضية «الوثيقة».

واتضح أن الخلاف لا يقتصر على حجم الوثائق المنشورة أو حجب بعض التفاصيل لأسباب أمنية، بل يتعلق أيضاً بمضمونها: إذ يكشف التحقيق، وفقاً لمقارنة الاقتباسات بالنصوص الأصلية، عن أن نتنياهو أورد أجزاء من تقارير استخبارية وتحذيرات أمنية، بينما حذف تتمّات وقيوداً وسياقات من شأنها أن تغيّر دلالة ما اقتبسه. ومن أبرز الأمثلة تقرير خاص لجهاز «الشاباك» صدر في فبراير (شباط) 2023، تناول التطور العسكري لـ«حماس» وقدراتها الهجومية.

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

وذهب التحقيق الصحافي إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن مسعى أوسع للسيطرة على السجلّ الوثائقي المتعلق بما جرى قبل الهجوم وفي أثنائه وبعده، وعلى المعلومات التي تصل إلى جهات التحقيق والرقابة والرأي العام. ويستند في هذا الجانب إلى إفادات مصدر عسكري رفيع المستوى في الاحتياط، وإلى تفاصيل بشأن التعامل مع محاضر الاجتماعات والتسجيلات والوثائق داخل مكتب رئيس الحكومة.

وجاء في التقرير: «في 5 فبراير 2026، نشر نتنياهو وثيقة من 55 صفحة تتضمن روايته للأحداث التي سبقت هجوم 7 أكتوبر ولما جرى في يوم الهجوم نفسه، وقدمها بوصفها ردوده على أسئلة مراقب الدولة في إطار فحص الإخفاقات المرتبطة بالهجوم. وكان قد عقد اجتماعاً مع مراقب الدولة نتنياهو إنغلمان وطاقمه في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2025، استمر أربع ساعات، حسبما ورد في روايته المنشورة. وقد عرض نتنياهو الوثيقة على أنها سجلّ يتضمن إجابات مفصلة، ومحاضر اجتماعات أمنية، ووثائق استخبارية تغطي نحو 12 عاماً. وفي روايته، برزت مجموعة من الحجج الأساسية: أنه لم يتلقَّ معلومات حاسمة عن نيات (حماس) وقدراتها؛ وأن أجهزة الاستخبارات قلّلت من احتمال تنفيذ هجوم واسع؛ وأن التقديرات السائدة في المؤسسة الأمنية عدّت (حماس) مرتدعة؛ وأن قيادات أمنية لم تدفع بما يكفي نحو عمليات هجومية كان هو، حسب روايته، مستعداً للموافقة عليها».

عضو من «مجلس أكتوبر» وهو تجمع عائلات الضحايا المطالبين بتحقيق مستقل في الفشل الحكومي يرفع صورة مركّبة لنتنياهو أمام الكنيست الإسرائيلي (رويترز)

وتقول التحقيقات التي نشرها برغمان وروبوفيتش إن مقارنة الوثيقة بالمواد الأصلية، بما فيها التقارير الاستخبارية ومحاضر الاجتماعات والوثائق التي أمكن الاطلاع عليها، كشفت عن نمط من الاقتباسات الانتقائية التي تُبقي على المقاطع الداعمة لرواية نتنياهو، وتحذف أجزاء أخرى تتضمن تحذيرات أو توصيات أو تحفظات تغيّر معنى الاقتباس.

وذكر التقرير مسألة إعداد رواية رئيس الحكومة، ليبين أن جهوداً ضخمة بُذلت في مكتب رئيس الحكومة، بمشاركة عدد كبير من الموظفات، من وراء ظهر السكرتير العسكري. ويقول: «يتحدث عن تجنيد موظفات وضابطات سبق أن خدمن في مكتب رئيس الحكومة، بواسطة مسؤولين في المكتب غير السكرتير العسكري، لمراجعة عشرات آلاف الوثائق وإعداد رواية نتنياهو للجان التحقيق ومراقب الدولة، مع مطالبة المشاركات بالعمل بسرية، وعدم الإفصاح عن طبيعة المهمة أو الجهة المستفيدة منها».