موضة الاستقلال في أوروبا... هل تستند إلى مقومات اقتصادية صلبة؟

ليس في كاتالونيا وحده

رجل يحمل علم إقليم كاتالونيا (أ.ب)
رجل يحمل علم إقليم كاتالونيا (أ.ب)
TT

موضة الاستقلال في أوروبا... هل تستند إلى مقومات اقتصادية صلبة؟

رجل يحمل علم إقليم كاتالونيا (أ.ب)
رجل يحمل علم إقليم كاتالونيا (أ.ب)

وسط أكبر أزمة مالية يشهدها العالم خلال العقود الأخيرة، تطالب أقاليم في دول عضوة في الاتحاد الأوروبي باستقلالها. فإلى جانب كاتالونيا التي أجرت استفتاءً شعبياً للاستقلال التام عن حكومة مدريد، تسعى أسكوتلندا وإقليم الباسك وأقاليم أخرى غنية لاتخاذ نفس الخطوة.
والحكومات المركزية هناك تحاول إعاقة ذلك بكل الطرق والوسائل، وأحياناً بالتهديد كما يحدث في إسبانيا، مستفيدة من رفض نسبة من السكان الاستقلال.
وبينما تقيد الدساتير الأوروبية حق الانفصال في حالات معينة كتعرض حقوق سكان الإقليم لانتهاكات خطيرة، وبالتالي لا يمكنهم ممارسة حق تقرير المصير، فإن هذه الأوضاع لا تنطبق على الأقاليم المطالبة حالياً بالانفصال، حيث إنها تطلب الاستقلال لأسباب تتعلق بشكل رئيسي بالرغبة في الاستفادة من مواردها الاقتصادية.
والسؤال المهم الذي يُطرح بإلحاح، ولا يريد المطالبون بالاستقلال سماعه، هو هل سيكتب لهذه الكيانات الصغيرة البقاء والاستمرارية في ظل اضطرابات اقتصادية ومالية خطيرة تعصف بأقوى اقتصادات العالم، وهل تصبح جاذبة للاستثمارات الأجنبية؟ فلنلقِ نظرة إذن على كل إقليم بشكل منفصل.

كاتالونيا
منذ سنوات يسعى هذا الإقليم للانفصال التام عن مدريد عبر حركات انفصالية كثيرة، لكن في الآونة الأخيرة، ومع الاضطرابات الاقتصادية العالمية، كانت مطالبته لها تبعات خطيرة عليه. إذ بمجرد الإعلان عن نتائج الاستفتاء الشعبي الذي أيد الانفصال، بدأت الشركات والمصارف الإسبانية نقل مقارها الرئيسية من برشلونة (عاصمة الإقليم) إلى مدريد ومدن إسبانية أخرى، وهي التحركات التي تتعارض مع مصالح الإقليم مالياً واقتصادياً.
رغم أن كاتالونيا من أغنى الأقاليم الإسبانية إلا أنه يرزح تحت مديونية ضخمة، وتصل ديونه في الوقت الحالي إلى ما يقرب من 73 مليار يورو، وهذا أعلى قياس للديون في إسبانيا.
ويبلغ عدد سكان إقليم كاتالونيا نحو 7.5 مليون نسمة، وتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لديه عام 2016 الـ207 مليارات يورو، متراجعاً بما نسبته 0.5 في المائة.
في حين قارب معدل البطالة لديه 6.9 في المائة، بينما تعدى على صعيد إسبانيا بحلول عام 2016 الـ20 في المائة. ولقد أصبح الإقليم منذ مطلع هذا القرن هدف العاطلين عن العمل من مناطق فقيرة مثل الأندلس وأكستريمادورا ونفار وإقليم الباسك.
وما يدعم اقتصاد كاتالونيا اليوم أنه يتمتع بقوة صناعية كبيرة في مجال الأبحاث والتطوير والتكنولوجيا العالية، ويضم صناعات مهمة مثل الكيمياء والصيدلة وهندسة السيارات والمنسوجات، وتعتمد عليه شركة «فولغسفاغن» لصناعة مقاعد سياراتها.
وفي القطاع الزراعي، يشتهر هذا الإقليم بكروم العنب، وهو ثاني أهم منتج ومصدر للنبيذ الفوار في أوروبا بعد فرنسا.
وخشية وقوع اضطرابات تضر بمصالحها نقلت 802 شركة عاملة في كاتالونيا عام 2016 مقرها إلى أقاليم أخرى، بالأخص في مدريد، في الوقت نفسه، أعيد توطين 531 شركة.
وبعد الاستفتاء الشعبي غادر أكبر مصرفين في كاتالونيا وهما بنك «زاباديل» و«خياكسا بنك» إلى مناطق أخرى، وبناء عليه تخشى الحكومة الكاتاولونية المزيد من السلبيات على قطاعها المالي، فهذا القطاع مهم جداً في السعي إلى الاستقلال. ومن الإجراءات التي تخطط حكومة مدريد لها إصدار مرسوم يسهل على المؤسسات والشركات المالية الخروج من كاتالونيا. ومنذ احتدام الخلاف بين العاصمة الكاتالونية برشلونة والحكومة المركزية في مدريد، تشهد الأسهم المالية تراجعاً ملحوظاً في الأسعار.
كما سجل الإقليم خلال الأشهر الماضية تراجعاً في عدد السياح، وتعد السياحة واحدة من دعائم الاقتصاد الكاتالوني، إذ تشكل 12 في المائة من الناتج القومي للإقليم، وتراجعت إيرادات هذا النشاط بقيمة 1.2 مليار يورو بعد انخفاض الحجوزات الفندقية بنسبة تصل إلى 30 في المائة عقب الاستفتاء وأعمال الشغب العنيفة في الشوارع.
كما أن انفصال كاتالونيا يعني تلقائياً خروجها من الاتحاد الأوروبي، حتى ولو رغبت في البقاء، لأنه من الصعب أن تعترف بلدان كثيرة أوروبية بها. ولكن بإمكانها مواصلة استعمال عملة اليورو كما هو الحال مع الجبل الأسود وكوسوفو، وإن كانت لن تتمكن من الحصول على قروض من المصرف المركزي الأوروبي، وسيفقد المزارعون الكاتالونيون إعانات الاتحاد الأوروبي، كما ستتأثر تجارتها، إذ إن إسبانيا هي أهم سوق لمبيعاتهم.
وعليه، يخشى محللون اقتصاديون أوروبيون تكرار المشهد الذي حدث في سبعينات القرن الماضي عندما أصرت مقاطعة كيبيك في كندا على الاستقلال التام عن الحكومة المركزية، آنذاك غادر عدد كبير من الشركات مونتريال إلى تورونتو من دون عودة.

لومبارداي وفينتو
تشهد إيطاليا تحركات في الشمال، حيث تسعى أقاليم إلى المزيد من الاستقلالية والنفوذ والاحتفاظ بنسبة أكبر من الضرائب. وهذه الأقاليم هي فينتو وعدد سكانه قرابة الـ5 ملايين، وفيه أشهر مدن العالم مثل فينسيا وفيرونا، وإقليم لومبارداي، وعدد سكانه 10 ملايين، ويضم ميلانو المركز الاقتصادي الأقوى في البلاد. وتتهم حكومتا الإقليمين، روما، بأنها تأخذ أموالهما، ويطالبان بإدارة شؤونهما بمعزل عنها.
كما يقول سياسيون في المنطقتين أن جنوب إيطاليا الفقير يعيش على حسابهم. لكن ومع أن مناطق الشمال غنية لأنها مركز الصناعة والتجارة والمال، فإن الجنوب منطقة زراعية مهمة جداً، وأهم مصدر لكل أنواع المواد الغذائية والزراعية الموجهة إلى الشمال، لذا يرد الجنوبيون «منكم الصناعة ومنا الطعام»، وهذا بحد ذاته تكامل اقتصادي.
وتلعب ميلانو دوراً مهماً في عالم المال والأعمال، فهي محور التجارة والبنوك ومركز البورصة الإيطالية، والمدينة المهيمنة في قطاع الصناعات التحويلية، بالأخص في مدينة بريشيا الكبيرة، ما جعل معدل البطالة فيها هو الأدنى في كل مدن إيطاليا ولا يتعدى الـ4 في المائة. ويشكل ناتج لومبارداي المحلي نحو خُمس الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا، ويزيد حجم الضرائب والرسوم التي تقتطعها روما عن الـ70 مليار يورو، أي أكثر مما تنفقه على المنطقة. وبدلاً من تحويل كل هذا المبلغ إلى العاصمة روما يرغب سياسيو المنطقة في تحويل النصف، ويهددون بالانفصال إذا لم تلب روما مطالبهم.
ولا تقل منطقة فينيتو شأناً، فهي واحدة من أكثر المناطق الاقتصادية في إيطاليا التي شهدت منذ الحرب العالمية الثانية تغييراً هيكلياً، فتحولت من منطقة ريفية إلى منطقة صناعية. وتسمح الطرقات السريعة التي تربطها بمدن كميلانو والبندقية، لتكون العامود الفقري لحركة الصناعة والاقتصاد. وتتميز المنطقة إلى جانب شهرتها السياحية بالصناعات الكيميائية وأحواض بناء السفن. وفي مدينة نويل توجد الشركة المصنعة للدراجات النارية والمحركات سكوتر أبريليا. ولصناعة الأزياء حضور قوي في المنطقة كلها، فهناك دور الأزياء «بينيتون» و«جيوكس» و«ديزل» وغيرها. كل هذا الوجود الإنتاجي يجعل نسبة البطالة لا تتجاوز اليوم الـ5 في المائة.
إلا أن المنطقتين بحاجة ماسة إلى العاصمة روما ومناطق الجنوب اقتصادياً ومالياً وثقافياً.

الباسك
ويريد إقليم الباسك أيضاً الاستقلال عن إسبانيا وفرنسا، فهو إقليم ضخم يمتد عبر جبال البيرينييه الغربية على الحدود ما بين البلدين. عدد سكانه 2.2 مليون نسمة، وعاصمته فيتوريا غاستيز، وتصل مساحته إلى نحو 20 ألف كم مربع. يعد إقليم الباسك مركز الصناعة الثقيلة، وأصبح اليوم كذلك مركز التكنولوجيا والمال، وهو لا يختلف عن الإسبان ثقافياً فحسب بل وأيضاً اقتصادياً، بعد أن أخذت حكومة الإقليم أمر تنميته بيدها على مدى أكثر من عقد من الزمن. ففي عام 2016 وصل دخل الفرد سنوياً إلى نحو 32 ألف يورو، وهو أكثر بثُلث من المتوسط الإسباني و40 في المائة فوق متوسط جميع دول الاتحاد الأوروبي، ووصل ناتج الإقليم القومي الإجمالي العام الماضي لنحو 16.6 مليار يورو. ومنذ أكثر من قرن تمثل بلاد الباسك واحدة من أهم التجمعاتِ الصناعية في إسبانيا، وتحتل واحدة من أكبر البؤر المالية في المحور الأطلسي الأوروبي.
وكان إنتاجه سنة 2007 يعادل ما نسبته 10.7في المائة من إجمالي الناتج الداخلي الصناعي في إسبانيا، وهي نسبة كبيرة لمنطقة لا تشكل سوى 4.7 في المائة من سكان إسبانيا. ومن أهم مدنها بالباو الصناعية وسان سباستيان.
ويتم في كل سنة إنشاء ما يقارب من الـ5.000 شركة تجارية فيها، معظمها تقليدي، وهي بعكس كاتالونيا التي وقعت تحت وطأة الديون.

أسكوتلندا
عدد سكان هذا الإقليم يقارب الـ5.4 مليون نسمة، وعاصمته أدنبرغ، وهو واحد من العناصر المكونة للمملكة المتحدة. دستورياً، هو دولة تتمتع بحكم ذاتي، إلا أن البرلمان البريطاني يحتفظ بالقدرة على إدخال الإصلاح إليه، والتغيير، أو إلغاء الحكم، لذا يمكن القول: إن البرلمان هناك ليس ذا سيادة مطلقة، وعليه يطالب بالاستقلال التام.
يبلغ حجم الناتج القومي الإجمالي في أسكوتلندا 127 مليار جنيه إسترليني سنوياً، ويعمل في قطاع الصناعة خُمس القوى العاملة التي تشكل 20 في المائة من الناتج الإجمالي. أهم منتجات أسكوتلندا الصناعية المواد الكيميائية والمعدات الإلكترونية والآلات الصناعية والمنتجات النفطية والصلب والأقمشة والمشروبات الروحية. وتتركز معظم هذه الصناعات في المنخفضات الوسطى، وأهم مراكزه الصناعية غلاسكو التي تشتهر بالصناعات المعدنية.
وقد شهدت الصناعات النفطية، بما فيها صناعة البتروكيميائيات، نمواً سريعاً في أسكوتلندا إثر اكتشاف النفط الذي يحقق عائدات ضريبية تصل إلى 7 مليارات جنيه سنوياً، وزاد دعم الاقتصاد اكتشاف الغاز الطبيعي في قاع الجزء الشمالي من بحر الشمال في الستينات من القرن العشرين. وتمثل أبردين مركز الأعمال الخاص بإنتاج النفط، في حين تمثل أدنبرة مركز الطباعة والنشر، كما أنها تشتهر بصناعة الويسكي، ويصل حجم صادراتها منه إلى 4.2 مليار جنيه.
وتبلغ إيرادات أسكوتلندا من ما يسمى بالصناعة الإبداعية، التي تتكون من الأدب والأفلام والأزياء والبرمجيات وألعاب الكومبيوتر لوحدها ما يقارب من الـ4.8 مليار جنيه، ويعمل في هذه الصناعات نحو 64.000 شخص. ومع ذلك، فإن عائدات الضرائب لا تفيد أسكوتلندا لوحدها، ولكن المملكة المتحدة ككل، وهي حقيقة غذت النقاش السياسي حول استقلال الإقليم.



لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.


الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم صعود مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 2 في المائة - بعد تراجع حاد بلغ 4 في المائة في الجلسة السابقة - إلا أن حالة عدم اليقين ظلت هي المحرك الأساسي للسوق عقب نفي طهران إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

أداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة

شهدت البورصات الآسيوية تحركات متباينة تعكس حالة الترقب:

- كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يتراجع ليغلق على ارتفاع قدره 2.4 في المائة.

- تايلاند: ارتفعت الأسهم بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع البات التايلاندي إلى 32.71 مقابل الدولار.

- سنغافورة وتايوان: سجلت الأسهم مكاسب طفيفة (0.13 في المائة و0.29 في المائة على التوالي)، متنازلة عن معظم أرباحها الصباحية التي وصلت إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

حساسية مستوردي النفط

أكد محللون أن الاقتصادات الآسيوية، وبصفتها مستورداً صافياً للنفط، تظل الأكثر عرضة للتقلبات؛ خاصة في الهند وتايلاند والفلبين. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً إلى ضغوط مباشرة على موازين الحساب الجاري ويرفع معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب نحو الملاذات التقليدية مثل الدولار الأميركي والسندات في الأسواق المتقدمة.

تراجع العملات الآسيوية

اتسم أداء العملات الآسيوية بالضعف العام أمام قوة الدولار؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 1503.10، ورغم ذلك ظل فوق أدنى مستوى له في 17 عاماً الذي سجله يوم الاثنين.

كما شهدت العملات في الفلبين وماليزيا تراجعات متفاوتة، وسط تحذيرات فلبينية من تجاوز التضخم حاجز 4 في المائة هذا العام إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.