طريق تجاري بين الهند وأفغانستان لا يمر بباكستان

الخطوة الثانية لنيودلهي بهدف زيادة التواصل مع كابل... وإيران سهلت المهمة

نقطة حدودية بين باكستان وأفغانستان (رويترز)
نقطة حدودية بين باكستان وأفغانستان (رويترز)
TT

طريق تجاري بين الهند وأفغانستان لا يمر بباكستان

نقطة حدودية بين باكستان وأفغانستان (رويترز)
نقطة حدودية بين باكستان وأفغانستان (رويترز)

بدأت الهند طريقاً تجارياً جديداً حيال أفغانستان القارية عبر البحر، من خلال ميناء تشابهار الإيراني الاستراتيجي، في تجاوز واضح لباكستان.
ولقد شحنت الهند بالفعل 150 ألف طن من القمح إلى أفغانستان من ميناء كاندلا، الواقع غرب الهند.
ويعتبر الطريق البحري المار بإيران هو الخطوة الثانية التي تتخذها الهند لزيادة التواصل مع كابل، وقد افتتحت في يونيو (حزيران) الماضي ممراً للشحن الجوي يرمي إلى زيادة فرص وصول السلع الأفغانية إلى الأسواق الهندية.
وكانت الشحنة الجوية المشار إليها محل متابعة عبر مؤتمر الفيديو المشترك بين وزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج ونظيرها الأفغاني صلاح الدين رباني.
وتعتبر الشحنة الجوية جزءاً من الالتزام الذي أعلنت عنه الحكومة الهندية بتوريد 1.1 مليون طن من القمح إلى شعب أفغانستان، على أساس المنحة التي لا ترد. ويقول سوخ ديو موني، الخبير في شؤون جنوب آسيا لدى معهد دلهي للدراسات والتحليلات الدفاعية: «تلك هي المرة الأولى التي نصل فيها إلى أفغانستان عبر طريق يختلف عن الطرق التقليدية المعهودة من قبل».
وعلى الرغم من أن شحنة القمح الهندية سوف تنتقل بواسطة الشاحنات إلى أفغانستان من ميناء تشابهار الإيراني، فإن كلاً من الهند وإيران وأفغانستان ينتوون في خاتمة المطاف استخدام ممر السكك الحديدية من تشابهار إلى زاهدان، القريبة من الحدود الأفغانية، الذي تم تمويله بصورة مشتركة من جانب طهران ونيودلهي، وعملت على إنشائه شركة «إيركون» الهندية بتكلفة تجاوزت المليار دولار.
وتستثمر الهند في ميناء تشابهار الإيراني نحو نصف مليار دولار في بناء المحطات وأرصفة الشحن الجديدة، وربط الطرق وخطوط السكك الحديدية، باعتبارها محور الاستراتيجية الهادفة إلى تحسين الروابط.
ويحمل ميناء تشابهار الإيراني، الواقع على الساحل الجنوبي الشرقي لإيران، قيمة استراتيجية بالغة الأهمية بالنسبة للهند، إذ إنه يوفر لها إمكانية الوصول البحري - البري إلى أفغانستان، ثم إلى أواسط آسيا، عبر الحدود الإيرانية الشرقية. ومن ميناء تشابهار الإيراني، هناك طريق يبلغ طوله نحو 883 كيلومتراً، يصل إلى مدينة زارانج الحدودية الأفغانية، ويحمل اسم طريق زارانج – ديلارام، الذي أشرفت «مؤسسة الطرق الحدودية» الهندية على إنشائه في عام 2009، والذي يتيح الوصول إلى أربع مدن أفغانية كبرى، هي: هيرات، وقندهار، وكابل، ومزار شريف.
ومن شأن ميناء تشابهار الإيراني أن يستخدم كمنفذ على المحيط الهندي إلى آسيا الوسطى، والممر الشمالي - الجنوبي الدولي المقترح بطول 7200 كيلومتر، وهو نظام النقل متعدد الوسائل والطموح الذي بدأ تشييده في عام 2000 بواسطة إيران وروسيا والهند، بهدف تعزيز التعاون في مجال النقل. ومن المخطط أيضاً ربط المحيط الهندي بالخليج العربي وبحر قزوين عبر إيران، ثم نحو سان بطرسبرغ الروسية، وشمالاً صوب أوروبا عبر روسيا.
ويقول سي راجا موهان، الكاتب الصحافي البارز: «إن تدشين الطريق التجاري الجديد من جانب الهند للربط مع أفغانستان وغيرها من البلدان الغنية بالنفط في أواسط آسيا، هو خطوة تحمل كثيراً من الأهمية الجيو - سياسية البالغة. ومن شأنها أن تمنح الهند ميزة استراتيجية هائلة في المنطقة، وتفتح السبيل أمام صلات تجارية موسعة وكبيرة. وفي واقع الأمر، فإن ميناء تشابهار الإيراني يمكن أن يعتبر الرد الهندي على ميناء غوادار الذي تقوم الصين بتطويره حالياً، بهدف الوصول إلى أسواق آسيا الوسطى. وعلى المدى البعيد، يمكن الاستفادة كذلك من ميناء تشابهار الإيراني في الحد من النفوذ الصيني في المنطقة».

البديل لطريق التجارة الباكستاني
وبالنسبة للهند، يمثل الطريق فرصة ذات جاذبية استراتيجية كبيرة للتجارة مع أفغانستان عبر تجاوز باكستان.
وعلى الرغم من أن أقصر الطرق وأكثرها فعالية من حيث التكلفة بين الهند وأفغانستان تمر عبر الأراضي الباكستانية، فإنه نظراً لحالة العداء طويلة الأجل بين نيودلهي وإسلام آباد، لا يُسمح للهند بشحن أي صادرات عبر الأراضي الباكستانية، وغير مسموح لأفغانستان سوى بإرسال كميات محدودة من البضائع القابلة للتلف عبر الأراضي الباكستانية إلى الهند.
وبينما كان من المنتظر تمديد اتفاق عام 2010 بين أفغانستان وباكستان، المدعوم من الولايات المتحدة، بشأن التجارة العابرة، ليشمل الهند بغية السماح للبضائع الهندية بالمرور عبر باكستان، فإن تمديد إطار الاتفاق قد تعثر بسبب رفض باكستان السماح للشاحنات الأفغانية بالوصول إلى الحدود الهندية عند نقطة أتاري، بإقليم البنجاب، لحمل البضائع الهندية في طريق العودة.
وفي الوقت الراهن، فإن البضائع الأفغانية تصل إلى بلدة طورخام، على الحدود الأفغانية الباكستانية، حيث يجري تحميل البضائع على الشاحنات الباكستانية، التي تصل بدورها إلى الحدود الهندية الباكستانية عند نقطة واغاه الحدودية. وفور تفريغ حمولة الشاحنات الباكستانية، تعاود الشاحنات طريقها إلى باكستان خاوية تماماً، كما قال أحد المسؤولين الهنود.
ويأتي طريق التجارة الهندي الأفغاني الجديد الذي يتجاوز باكستان في وقت كانت سحب الغموض الضبابية تحوم في أفق التجارة الباكستانية الأفغانية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قرر الرئيس الأفغاني حظر دخول الشاحنات الباكستانية البلاد عبر منفذ طورخام ومنفذ سبين بولداك الحدوديين.
وصرح السيد حكمت الله كوانش، المتحدث الرسمي باسم وزارة النقل الأفغانية، إلى وكالة «تولو» الإخبارية، بقوله: «لقد انقضى الاتفاق التجاري الأفغاني الباكستاني، ولم يعد معمولاً به. وقبل ذلك، لم تكن باكستان تسمح للشاحنات الأفغانية بالدخول إلى أراضيها. ولذلك، سوف نتعامل بالمثل، وبدءاً من اليوم، لن يُسمح بتفريغ الشاحنات الباكستانية على الحدود الأفغانية، وسوف تواصل الشاحنات الأفغانية طريقها إلى موانئ هيراتان وشيرخان».
كما أن المناقشات بشأن معاهدة العبور المنقحة بين أفغانستان وباكستان قد وصلت في غير مرة إلى طريق مسدود، ويخشى كثير من المسؤولين في إسلام آباد أن تنتزع نيودلهي المبادرة كشريك تجاري وثيق لأفغانستان.
ومن الجدير بالذكر هنا أن الرئيس الأفغاني، أشرف غني، قد أعلن أن بلاده لن تنضم إلى مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو عبارة عن مجموعة ضخمة من أعمال البنية التحتية التي تستلزم استثمارات إجمالية بمقدار يفوق 62 مليار دولار. وهدد الرئيس الأفغاني بأن أفغانستان لن تسمح بوصول باكستان إلى آسيا الوسطى ما لم يُسمح لكابل بالعبور التجاري إلى الهند من خلال طريق واغاه الحدودي الباكستاني.

ترحيب هندي بالتصريحات الأميركية
وفي واقع الأمر، فإن ميناء تشابهار الإيراني يمكن أن يعتبر الرد الهندي على ميناء غوادار الذي تقوم الصين بتطويره حالياً.
وكان المشروع قيد التصور قبل 15 عاماً، ولكن الخطط توقفت لسنوات بسبب العقوبات الدولية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة الأميركية. ولقد دفع تخفيف حزمة العقوبات بالهند إلى التوقيع على اتفاقية ثلاثية مع إيران وأفغانستان العام الماضي لتطوير الميناء.
وتأتي الشحنة المذكورة آنفاً بعد أيام من قيام وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بالإعراب، خلال زيارته إلى نيودلهي، عن قلقه من أن الموقف الصارم لإدارة الرئيس ترمب حيال إيران قد يشكل عقبة جديدة على طريق الخطط الهندية الرامية إلى تطوير الميناء الإيراني الاستراتيجي، باعتباره مركزاً إقليمياً لعبور البضائع.
وأشار الوزير الأميركي، في نيودلهي، الأسبوع الماضي، إلى أن حزمة العقوبات الاقتصادية الجديدة المفروضة على إيران من جانب إدارة الرئيس ترمب لن تشكل عقبة حقيقية في وجه الخطط التجارية الهندية.
وصرح الوزير تيلرسون للصحافيين، في الهند، قائلاً: «ليس من بين أهدافنا إلحاق الضرر بالشعب الإيراني، كما ليس من أهدافنا التدخل في الأعمال التجارية المشروعة التي تجري مع شركات أخرى، سواء كانت مع أوروبا أو الهند، أو بشأن الاتفاقيات المبرمة التي تعزز من التنمية الاقتصادية والأنشطة التجارية لصالح أصدقائنا وحلفائنا على حد سواء. ونعتقد أنه ليس هناك تناقض في هذه السياسة».
ولقيت تصريحات الوزير الأميركي قدراً كبيراً من الترحيب في نيودلهي، على حد وصف الخبير سوخ ديو موني، الذي أضاف: «أعتقد أن هناك شعوراً مطمئناً وعميقاً في الهند حيال إدارة الرئيس ترمب، بأكثر مما كانت توحي به الانطباعات الأولى».
وتعتبر الهند هي الوجهة التصديرية الأولى لدى أفغانستان. وفي عام 2016، حازت الهند وحدها على ما قيمته 220 مليون دولار من إجمالي التجارة الأفغانية التي تبلغ 483 مليون دولار، مما يمثل نسبة 46 في المائة من إجمالي الصادرات الأفغانية. وتعد الهند مصدر الواردات الأدنى أهمية بالنسبة لأفغانستان، إذ تشكل نسبة 0.2 في المائة فقط من إجمالي الواردات الأفغانية في عام 2016. ومن أصل 3.77 مليار دولار من إجمالي الواردات الأفغانية للعام الماضي، حازت الهند على ما قيمته 73.6 مليون دولار فقط. في حين تعتبر إيران وباكستان والصين وكازاخستان من أهم 4 مصادر للواردات الأفغانية في عام 2016.



«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تدخل «شي إن» سوق الأسهم بتقييم يقل بنحو 70 في المائة عن ذروتها التاريخية، في تحول كبير لقصة واحدة من أسرع شركات التجارة الإلكترونية نمواً في العالم. وتستهدف عملاقة الأزياء السريعة جمع ما يصل إلى 13.86 مليار دولار هونغ كونغي (1.77 مليار دولار أميركي) من طرحها العام الأولي في هونغ كونغ، بتقييم لا يتجاوز 27 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت 98.2 مليار دولار قبل 4 أعوام.

وتطرح الشركة، التي تأسست في الصين وتتخذ من سنغافورة مقراً لها، 280 مليون سهم بسعر يتراوح بين 47.60 و49.50 دولار هونغ كونغي. ومن المقرر تحديد السعر النهائي في 31 أغسطس (آب) الحالي، قبل بدء التداول يوم 1 سبتمبر (أيلول) المقبل.

ويأتي الإدراج بعد رحلة طويلة حاولت خلالها «شي إن» دخول بورصتي نيويورك ولندن، قبل التخلي عن الخطتين. وحتى في هونغ كونغ، كانت الشركة تستهدف في البداية تقييماً يتراوح بين 30 و40 مليار دولار، قبل أن تضطر إلى خفض طموحاتها

من 98 مليار دولار إلى 27 ملياراً

يمثل التقييم الجديد تحولاً جذرياً في نظرة المستثمرين إلى الشركة التي بنت نموذج أعمالها على تقديم منتجات شديدة انخفاض الأسعار، مثل فساتين بنحو 5 دولارات وسراويل جينز بنحو 10 دولارات، ووصلت إلى متسوقين في نحو 160 دولة.

وبعد وصول قيمتها إلى 98.2 مليار دولار، تراجعت إلى 64 مليار دولار في 2023، وظلت عند هذا المستوى أو نحوه في أبريل (نيسان) 2024، قبل أن تهبط الآن إلى نحو 27 مليار دولار.

وقال وينستون ما، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة نيويورك والمسؤول السابق في صندوق الثروة السيادي الصيني، إن المستثمرين في الأسواق العامة لم يعودوا مستعدين للدفع مقابل «النمو فائق السرعة»، بل ينظرون إلى «شي إن» بوصفها منصة عالمية ناضجة يتعين عليها حماية هوامش أرباحها من الرسوم التجارية وتكاليف الامتثال والرقابة التنظيمية.

وعند 27 مليار دولار، تساوي القيمة السوقية للشركة نحو 0.7 مرة مبيعاتها المتوقعة، مقارنة بنحو 0.4 مرة لمنافستها الأوروبية «زالاندو»، و1.1 مرة لـ«إتش آند إم»، ونحو 4 مرات لـ«إنديتكس» مالكة «زارا».

النمو يتباطأ

أحد أهم أسباب خفض التقييم هو التباطؤ الحاد في الأعمال. وتتوقع «شي إن» أن يكون نمو إيرادات النصف الأول من 2026 قريباً من معدل الربع الأول البالغ 1.1 في المائة فقط، مع هامش تشغيلي أقل قليلاً من مستواه في الأشهر الثلاثة الأولى.

وتواجه الشركة ضغوطاً من اتجاهات عدة، تشمل الرسوم الأوروبية الجديدة على الواردات، والمنافسة السعرية، إلى جانب ضعف الطلب في الشرق الأوسط بسبب الحرب الإيرانية. لكن الضربة الأكبر جاءت من الولايات المتحدة، بعدما ألغت واشنطن الإعفاء الجمركي من على الطرود الصغيرة الذي كان يسمح بدخول شحنات تقل قيمتها عن 800 دولار دون رسوم. وتقول «شي إن» إن المنتجات ذات المنشأ الصيني التي تبيعها أو تمر عبر منصتها إلى الولايات المتحدة أصبحت تواجه ضرائب تتراوح بين 10 و87.5 في المائة. وأدى ارتفاع الرسوم والضرائب بصورة مباشرة إلى انخفاض إيراداتها الأميركية 14.3 في المائة خلال الربع الأول.

وتحولت الشركة نتيجة هذه الضغوط إلى خسارة فصلية قدرها 99 مليون دولار، إضافة إلى تسجيل تكلفة بقيمة 328 مليون دولار مرتبطة بإعادة تقييم أسهم ممتازة قابلة للتحويل والاسترداد بعد تغيير محاسبي.

مخاطر تنظيمية متصاعدة

ولا تتوقف التحديات عند التجارة. فقد خصصت الشركة نحو 80 مليون دولار حتى نهاية مارس (آذار) لمواجهة قضايا قانونية وتنظيمية، تشمل تحقيقاً من لجنة «التجارة الفيدرالية الأميركية»، وتحقيقاً بموجب «قانون الخدمات الرقمية» الأوروبي، إضافة إلى ملفات خصوصية البيانات في فرنسا وآيرلندا.

كما تواجه صفقة استحواذها على علامة الملابس الأميركية «إيفرلين»، التي أبرمت في مايو (أيار) الماضي مقابل 80 مليون دولار، مراجعة أمنية من «لجنة الاستثمار الأجنبي» في الولايات المتحدة، وفق تقرير من «بلومبرغ».

ورغم المخاطر، فإن «شي إن» نجحت في جذب مجموعة قوية من المستثمرين الرئيسيين. فقد اكتتب مساهمون حاليون، بينهم «بويو» و«تايغر غلوبال» و«جنرال أتلانتيك»، في أسهم بنحو 383 مليون دولار، إلى جانب مشاركة «تينسنت» و«غرينوودز» و«تايكانغ لايف» و«يو بي إس أسيت مانجمنت».

وتعتزم الشركة توجيه نحو 80 في المائة من حصيلة الاكتتاب إلى تطوير التكنولوجيا وتعزيز العلامة التجارية والتوسع العالمي. لكن هيكل الملكية سيُبقي السيطرة بقوة في أيدي المؤسسين؛ إذ سيمتلك المؤسسون المشاركون: سكاي يانغتيان شو، وماغي غو، ومولي مياو، وتوني رين، نحو 90 في المائة من حقوق التصويت، بينما تمنح الأسهم المطروحة للجمهور عُشر حقوق التصويت التي تتمتع بها أسهمهم.

اختبار جديد لنموذج الأزياء السريعة

ورغم الانخفاض الكبير في التقييم، فإن الطرح يشكل دفعة قوية لبورصة هونغ كونغ؛ إذ يعدّ أكبر اكتتاب فيها خلال 2026، متجاوزاً طرح «مومنتا غلوبال» البالغ 751 مليون دولار، وثالث أكبر اكتتاب في آسيا هذا العام. وجمعت الإدراجات الجديدة في هونغ كونغ نحو 41 مليار دولار منذ بداية العام، وهو مستوى قياسي للفترة وأكثر من ضعف الـ17 مليار دولار قبل عام. لكن إدراج «شي إن» يحمل دلالة أوسع من انتعاش سوق الاكتتابات... فالشركة، التي كانت تُقيَّم بوصفها قصة نمو تكنولوجية استثنائية، أصبحت مطالبة بإثبات قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة وسط الرسوم والقيود التنظيمية والمنافسة العالمية. وهكذا، فإن هبوط قيمتها من نحو مائة مليار دولار إلى 27 ملياراً لا يعكس فقط تغيراً في شهية المستثمرين، بل إعادة تسعير كاملة لنموذج الأزياء فائقة السرعة في عالم أصبحت فيه التجارة العابرة للحدود أعلى تكلفة وأشد تعقيداً.


«المالية» السعودية توقّع بياناً مشتركاً مع «بي بي آي» الفرنسية

مبنى وزارة المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى وزارة المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«المالية» السعودية توقّع بياناً مشتركاً مع «بي بي آي» الفرنسية

مبنى وزارة المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى وزارة المالية في الرياض (الشرق الأوسط)

وقّعت وزارة المالية السعودية، الاثنين، بياناً مشتركاً مع «بي بي آي فرانس لضمان الصادرات» لتوفير خط ائتماني مخصص. وقّع البيان الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لإدارة الدين هاني المديني نيابة عن وزارة المالية، في حين وقّعه من الجانب الفرنسي الرئيس التنفيذي لـ«بي بي آي فرانس لضمان الصادرات» دينيس لو فير.

ويهدف البيان المشترك إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، من خلال العمل المشترك على استكمال الترتيبات التشغيلية لخط ائتماني بقيمة أولية تصل إلى 5 مليارات دولار أميركي، بما يضمن تنفيذه على نحو سريع ومتسق مع الجداول الزمنية للمشروعات ذات الصلة، إلى جانب مواصلة الحوار المنتظم والمنظم لضمان تنفيذه بسلاسة وكفاءة وبصورة منسقة بين الجانبين.

وسيُستخدم الخط الائتماني لتمويل وإعادة تمويل العقود القائمة والمستقبلية التي تنفذها الشركات الفرنسية، بما يسهم في دعم مستهدفات «رؤية 2030»، مع التركيز بوجه خاص على قطاعات البنية التحتية، والتنمية العمرانية، والنقل، والرعاية الصحية. ويأتي هذا البيان المشترك في إطار «خريطة الطريق للعقد المقبل» التي وقّعتها المملكة وفرنسا في ديسمبر (كانون الأول) 2024، والتي تعكس اتساع مجالات التعاون بين البلدين، والطموحات المشتركة بين «رؤية 2030» وخطة فرنسا 2030.


19 مليار دولار قاعدة الانطلاق... طاولة باريس والرياض لتوسيع استثمارات قطاعات المستقبل

جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)
جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)
TT

19 مليار دولار قاعدة الانطلاق... طاولة باريس والرياض لتوسيع استثمارات قطاعات المستقبل

جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)
جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)

تشكّل قاعدة استثمارية تبلغ 16.3 مليار يورو، وهو ما يعادل نحو 19 مليار دولار (71.5 مليار ريال)، نقطة انطلاق جديدة على الطاولة المستديرة الفرنسية - السعودية، اليوم (الاثنين)، لبحث توسيع الشراكة الاقتصادية نحو قطاعات المستقبل.

تأتي هذه القاعدة في وقت تتجه فيه العلاقات الاقتصادية السعودية - الفرنسية إلى توسيع نطاقها من الاستثمارات التقليدية إلى مجالات أكثر ارتباطاً بمستهدفات التحول الاقتصادي، وفي مقدمتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والصناعات المتقدمة والبنية التحتية.

وفي هذا السياق، تبرز أمام الجانبين فرصة لتحويل حجم الاستثمارات القائمة إلى منصة لصفقات ومشروعات جديدة تعزز حضور الشركات الفرنسية في السوق السعودية، وتفتح في المقابل المجال أمام رؤوس الأموال السعودية للتوسع في القطاعات الواعدة داخل فرنسا وأوروبا.

وتتجه الاستثمارات الفرنسية في المملكة بصورة متزايدة نحو قطاعات استراتيجية جديدة، مع دخول شركات فرنسية جديدة مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والثقافة والصناعات الإبداعية، والتعدين.

يأتي ذلك امتداداً لحضور راسخ أسسته الشركات الفرنسية على مدى عقود في قطاعَي الطاقة والصناعة، حيث تمثل الصناعات التحويلية نحو 60 في المائة من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي.

الناتج المحلي الإجمالي

كما تجمع المملكة بين وضوح السياسات واستقرار البيئة الاقتصادية والأسس الاقتصادية القوية، إلى جانب سوق كبيرة وسريعة النمو. وهي أكبر اقتصاد في المنطقة، بناتج محلي إجمالي يبلغ نحو 1.1 تريليون يورو، وتعمل على تطوير صناعات جديدة ضمن برنامج وطني للتنويع الاقتصادي في إطار «رؤية 2030».

وتتيح القاعدة الصناعية المتنامية والطلب المحلي المتزايد فرصاً أمام المستثمرين الفرنسيين لتنمية حضورهم في القطاعات التي تتمتع فيها بحضور راسخ، إلى جانب دخول قطاعات جديدة وسريعة النمو.

ولي العهد السعودي مع الرئيس الفرنسي خلال الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس (واس)

وتستمر الشركات الفرنسية في تكثيف حضورها بالقطاعات التي تعمل فيها منذ سنوات، سواءً الطاقة والصناعة إلى النقل والبناء والتشييد، بالتوازي مع دخول قطاعات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والثقافة، والتعدين، مع تسارع وتيرة نمو الاقتصاد السعودي.

وبالنظر إلى أبرز المؤشرات في العلاقات الثنائية، ففي نهاية عام 2024، ابرم البلدان توقيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما يفتح مجالات أوسع للتعاون في قطاعات جديدة، في حين بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 10.1 مليار يورو في 2025، بزيادة 7.2 في المائة مقارنةً بالعام السابق.

الاستثمار الأجنبي المباشر

تأتي فرنسا في المرتبة الرابعة بين الدول المصدّرة للاستثمار الأجنبي المباشر من حيث الرصيد، الذي بلغ نحو 16.3 مليار يورو في 2024. وتضم قاعدة الحضور الفرنسي 651 ترخيصاً استثمارياً عبر 18 قطاعاً.

وفي الوقت ذاته، تمثل الصناعات التحويلية نحو 60 في المائة من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي، بما يعكس قوة القاعدة الصناعية للعلاقة. وتشمل الشركات الفرنسية العاملة في المملكة مستثمرين رئيسيين مثل: «توتال إنرجيز، وسانوفي، إلى جانب فيوليا، وسويز، وأكور، وشنايدر إلكتريك» وغيرها.

حضور سعودي

واستثمر صندوق الاستثمارات العامة نحو 7.36 مليار يورو في فرنسا بين 2017 و2024، بما يدعم نحو 29 ألف وظيفة. كما توفر مذكرة تفاهم تمويلية بين «السيادي» السعودي و«Bpifrance» بقيمة تقارب 8.56 مليار يورو إطاراً لمزيد من التعاون الاستثماري.

وتشهد الشراكة أيضاً بُعداً جديداً؛ إذ تستكشف شركة القدية للاستثمار والحكومة الفرنسية إطاراً للتعاون لتطوير وجهة عالمية تجمع الترفيه والرياضة والثقافة في فرنسا، بما يفتح بُعداً جديداً لتوسيع خبرات تطوير الوجهات السعودية على المستوى الدولي، ويعكس الطبيعة المتبادلة والمتنامية للشراكة.

وتستند الشركات الفرنسية إلى حضور راسخ في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والضيافة، وتتجه في الوقت نفسه إلى قطاعات جديدة مع تسارع نمو الاقتصاد السعودي.

الاتفاقيات الجديدة

ومن المتوقع أن تسهم الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الجديدة في تعزيز الحضور الفرنسي في القطاعات التي تتمتع فيها الشركات الفرنسية بحضور راسخ. ففي مجال الطاقة، تتمتع «توتال إنرجيز»، و«إي دي إف» بحضور راسخ في المملكة، إلى جانب «إس إل بي»، و«شنايدر إلكتريك»، وغيرها عبر أنشطة النفط والغاز والطاقة الكهربائية.

وكذلك في المياه والبيئة، والنقل والتنقل والخدمات اللوجستية، والبناء والاستشارات، والضيافة، والصحة، مع وجود كبرى الشركات الفرنسية في السوق السعودية.

وتوفر المملكة بيئة مستقرة تنظيمياً واقتصادياً ومالياً تدعم الالتزامات الرأسمالية الكبرى. كما تمنح الخطط التنموية الواضحة المستثمرين وضوحاً أكبر بشأن مسار الاقتصاد وآفاقه، فيما تدعم الأسس الاقتصادية القوية استمرارية التنفيذ.

وفي الجهة المقابلة، ترسخ «رؤية 2030» التنويع الاقتصادي بوصفه أولوية وطنية طويلة المدى. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تحفيز الاستثمارات، فيما تفتح الاستراتيجيات القطاعية فرصاً على امتداد سلاسل القيمة.

وتواصل الإصلاحات التنظيمية فتح فرص جديدة أمام المستثمرين وتعزيز البيئة الاستثمارية، في حين يوفر نظام الاستثمار المحدّث المساواة في المعاملة ويعزز حماية المستثمرين، بما يشمل الحماية النظامية من نزع الملكية ومسارات لتحويل الأموال إلى الخارج.

الشراكة الاستثمارية السعودية - الفرنسية (الشرق الأوسط)

التصنيف الائتماني

وتمتلك الرياض تصنيفاً ائتمانياً سيادياً عند A+ بنظرة مستقرة، أكدته «ستاندرد آند بورز» في مارس (آذار) الماضي، وبلغ اجمالي الأصول الاحتياطية للمملكة نحو 421.5 مليار يورو في يونيو (حزيران) 2026.

واستثمرت المملكة على مدى عقود في البنية التحتية والقدرات التشغيلية التي تدعم استمرارية النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى انخفاض الدين الحكومي ووفرة الاحتياطيات وكِبر حجم صندوق الثروة السيادي بوصفها عوامل دعم، وإلى نظام سعر الصرف الثابت بوصفه ركيزة موثوقة للاستقرار النقدي.

ولا تقتصر الفرصة على مشروعات منفردة؛ إذ تعمل المملكة على توسيع قطاعات اقتصادية متكاملة، وتوليد طلب متنامٍ عبر سلاسل القيمة، وبناء البنية التحتية وبيئة التمويل والتشغيل التي تحتاج إليها الشركات للنمو. وتتجاوز الفرص الاستثمارية المحددة عبر أكثر من 15 قطاعاً، فيما تتمتع الشركات الفرنسية بالفعل بحضور راسخ في عدد من القطاعات المحركة لهذا النمو.

ويوفر صندوق التنمية الصناعية السعودي تمويلاً يصل إلى 75 في المائة من تكاليف المشروعات المؤهلة، إلى جانب حوافز صناعية تصل إلى 35 في المائة. ولدى المناطق الاقتصادية الخاصة حوافز مستهدفة في القطاعات الاستراتيجية، فيما يمنح برنامج المقرات الإقليمية الشركات قاعدة للنمو الإقليمي.

الذكاء الاصطناعي

وتواصل المملكة ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والتقنية، مدعومةً باستثمارات واسعة النطاق في البنية التحتية الرقمية، لتحتل المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر تنمية تقنية المعلومات والاتصالات لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وشهد حجم سوق تقنية المعلومات والاتصالات نمواً قدره 89 في المائة في العام المنصرم مقارنةً بـ2017، فيما شكّل الاقتصاد الرقمي نحو 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024.

وتستهدف المملكة سعات تصل إلى 3 غيغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول 2030، في حين بلغت سعة مراكز البيانات 440 ميغاواط، بنمو يقارب ستة أضعاف مقارنةً بخط الأساس لعام 2017، وباستثمارات تتجاوز 3.85 مليار يورو.

وتتجاوز قيمة شراكات الذكاء الاصطناعي المعلنة 19.7 مليار يورو؛ وقد دخلت مناطق الحوسبة السحابية التابعة لـ«Oracle» و«Google Cloud» حيز التشغيل، فيما يُتوقع تشغيل مناطق الحوسبة السحابية التابعة لـ«AWS» و«Microsoft» خلال 2026.

الطاقة

يمثل قطاع الطاقة إحدى أبرز ركائز الحضور الفرنسي في المملكة، ويوفر آفاقاً أوسع للنمو، حيث تتجاوز قيمة مشروعات الشركات الفرنسية في قطاع الطاقة بالمملكة 16.3 مليار يورو، وتشارك تحالفات تقودها شركات فرنسية في مشروعات طاقة شمسية بقدرة إجمالية تبلغ 11 غيغاواط.

وتشمل الفرص الطاقة المتجددة والتخزين والهيدروجين والبنية التحتية للشبكات.

وفي القطاع السياحي، تتمتع الشركات الفرنسية بحضور راسخ في المملكة، في ظل نمو متسارع للقطاع، بعد أن سجلت المملكة نحو 123 مليون زيارة في 2025، بإنفاق سياحي يقارب 69.3 مليار يورو، فيما تستهدف 150 مليون زيارة سنوياً بحلول 2030.

قاعدة للنمو الإقليمي

أنشأ أكثر من 750 شركة مقرات إقليمية لها في الرياض ضمن برنامج المقرات الإقليمية، من بينها 39 شركة فرنسية عبر ثمانية قطاعات. ويوفر البرنامج للشركات المؤهلة إعفاءً من ضريبة دخل الشركات وضريبة الاستقطاع لمدة 30 عاماً، بما يمنح الشركات الفرنسية ذات الحضور التشغيلي الواسع في المملكة قاعدة لإدارة أنشطتها في المنطقة.

Your Premium trial has ended