طريق تجاري بين الهند وأفغانستان لا يمر بباكستان

الخطوة الثانية لنيودلهي بهدف زيادة التواصل مع كابل... وإيران سهلت المهمة

نقطة حدودية بين باكستان وأفغانستان (رويترز)
نقطة حدودية بين باكستان وأفغانستان (رويترز)
TT

طريق تجاري بين الهند وأفغانستان لا يمر بباكستان

نقطة حدودية بين باكستان وأفغانستان (رويترز)
نقطة حدودية بين باكستان وأفغانستان (رويترز)

بدأت الهند طريقاً تجارياً جديداً حيال أفغانستان القارية عبر البحر، من خلال ميناء تشابهار الإيراني الاستراتيجي، في تجاوز واضح لباكستان.
ولقد شحنت الهند بالفعل 150 ألف طن من القمح إلى أفغانستان من ميناء كاندلا، الواقع غرب الهند.
ويعتبر الطريق البحري المار بإيران هو الخطوة الثانية التي تتخذها الهند لزيادة التواصل مع كابل، وقد افتتحت في يونيو (حزيران) الماضي ممراً للشحن الجوي يرمي إلى زيادة فرص وصول السلع الأفغانية إلى الأسواق الهندية.
وكانت الشحنة الجوية المشار إليها محل متابعة عبر مؤتمر الفيديو المشترك بين وزيرة الخارجية الهندية سوشما سواراج ونظيرها الأفغاني صلاح الدين رباني.
وتعتبر الشحنة الجوية جزءاً من الالتزام الذي أعلنت عنه الحكومة الهندية بتوريد 1.1 مليون طن من القمح إلى شعب أفغانستان، على أساس المنحة التي لا ترد. ويقول سوخ ديو موني، الخبير في شؤون جنوب آسيا لدى معهد دلهي للدراسات والتحليلات الدفاعية: «تلك هي المرة الأولى التي نصل فيها إلى أفغانستان عبر طريق يختلف عن الطرق التقليدية المعهودة من قبل».
وعلى الرغم من أن شحنة القمح الهندية سوف تنتقل بواسطة الشاحنات إلى أفغانستان من ميناء تشابهار الإيراني، فإن كلاً من الهند وإيران وأفغانستان ينتوون في خاتمة المطاف استخدام ممر السكك الحديدية من تشابهار إلى زاهدان، القريبة من الحدود الأفغانية، الذي تم تمويله بصورة مشتركة من جانب طهران ونيودلهي، وعملت على إنشائه شركة «إيركون» الهندية بتكلفة تجاوزت المليار دولار.
وتستثمر الهند في ميناء تشابهار الإيراني نحو نصف مليار دولار في بناء المحطات وأرصفة الشحن الجديدة، وربط الطرق وخطوط السكك الحديدية، باعتبارها محور الاستراتيجية الهادفة إلى تحسين الروابط.
ويحمل ميناء تشابهار الإيراني، الواقع على الساحل الجنوبي الشرقي لإيران، قيمة استراتيجية بالغة الأهمية بالنسبة للهند، إذ إنه يوفر لها إمكانية الوصول البحري - البري إلى أفغانستان، ثم إلى أواسط آسيا، عبر الحدود الإيرانية الشرقية. ومن ميناء تشابهار الإيراني، هناك طريق يبلغ طوله نحو 883 كيلومتراً، يصل إلى مدينة زارانج الحدودية الأفغانية، ويحمل اسم طريق زارانج – ديلارام، الذي أشرفت «مؤسسة الطرق الحدودية» الهندية على إنشائه في عام 2009، والذي يتيح الوصول إلى أربع مدن أفغانية كبرى، هي: هيرات، وقندهار، وكابل، ومزار شريف.
ومن شأن ميناء تشابهار الإيراني أن يستخدم كمنفذ على المحيط الهندي إلى آسيا الوسطى، والممر الشمالي - الجنوبي الدولي المقترح بطول 7200 كيلومتر، وهو نظام النقل متعدد الوسائل والطموح الذي بدأ تشييده في عام 2000 بواسطة إيران وروسيا والهند، بهدف تعزيز التعاون في مجال النقل. ومن المخطط أيضاً ربط المحيط الهندي بالخليج العربي وبحر قزوين عبر إيران، ثم نحو سان بطرسبرغ الروسية، وشمالاً صوب أوروبا عبر روسيا.
ويقول سي راجا موهان، الكاتب الصحافي البارز: «إن تدشين الطريق التجاري الجديد من جانب الهند للربط مع أفغانستان وغيرها من البلدان الغنية بالنفط في أواسط آسيا، هو خطوة تحمل كثيراً من الأهمية الجيو - سياسية البالغة. ومن شأنها أن تمنح الهند ميزة استراتيجية هائلة في المنطقة، وتفتح السبيل أمام صلات تجارية موسعة وكبيرة. وفي واقع الأمر، فإن ميناء تشابهار الإيراني يمكن أن يعتبر الرد الهندي على ميناء غوادار الذي تقوم الصين بتطويره حالياً، بهدف الوصول إلى أسواق آسيا الوسطى. وعلى المدى البعيد، يمكن الاستفادة كذلك من ميناء تشابهار الإيراني في الحد من النفوذ الصيني في المنطقة».

البديل لطريق التجارة الباكستاني
وبالنسبة للهند، يمثل الطريق فرصة ذات جاذبية استراتيجية كبيرة للتجارة مع أفغانستان عبر تجاوز باكستان.
وعلى الرغم من أن أقصر الطرق وأكثرها فعالية من حيث التكلفة بين الهند وأفغانستان تمر عبر الأراضي الباكستانية، فإنه نظراً لحالة العداء طويلة الأجل بين نيودلهي وإسلام آباد، لا يُسمح للهند بشحن أي صادرات عبر الأراضي الباكستانية، وغير مسموح لأفغانستان سوى بإرسال كميات محدودة من البضائع القابلة للتلف عبر الأراضي الباكستانية إلى الهند.
وبينما كان من المنتظر تمديد اتفاق عام 2010 بين أفغانستان وباكستان، المدعوم من الولايات المتحدة، بشأن التجارة العابرة، ليشمل الهند بغية السماح للبضائع الهندية بالمرور عبر باكستان، فإن تمديد إطار الاتفاق قد تعثر بسبب رفض باكستان السماح للشاحنات الأفغانية بالوصول إلى الحدود الهندية عند نقطة أتاري، بإقليم البنجاب، لحمل البضائع الهندية في طريق العودة.
وفي الوقت الراهن، فإن البضائع الأفغانية تصل إلى بلدة طورخام، على الحدود الأفغانية الباكستانية، حيث يجري تحميل البضائع على الشاحنات الباكستانية، التي تصل بدورها إلى الحدود الهندية الباكستانية عند نقطة واغاه الحدودية. وفور تفريغ حمولة الشاحنات الباكستانية، تعاود الشاحنات طريقها إلى باكستان خاوية تماماً، كما قال أحد المسؤولين الهنود.
ويأتي طريق التجارة الهندي الأفغاني الجديد الذي يتجاوز باكستان في وقت كانت سحب الغموض الضبابية تحوم في أفق التجارة الباكستانية الأفغانية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قرر الرئيس الأفغاني حظر دخول الشاحنات الباكستانية البلاد عبر منفذ طورخام ومنفذ سبين بولداك الحدوديين.
وصرح السيد حكمت الله كوانش، المتحدث الرسمي باسم وزارة النقل الأفغانية، إلى وكالة «تولو» الإخبارية، بقوله: «لقد انقضى الاتفاق التجاري الأفغاني الباكستاني، ولم يعد معمولاً به. وقبل ذلك، لم تكن باكستان تسمح للشاحنات الأفغانية بالدخول إلى أراضيها. ولذلك، سوف نتعامل بالمثل، وبدءاً من اليوم، لن يُسمح بتفريغ الشاحنات الباكستانية على الحدود الأفغانية، وسوف تواصل الشاحنات الأفغانية طريقها إلى موانئ هيراتان وشيرخان».
كما أن المناقشات بشأن معاهدة العبور المنقحة بين أفغانستان وباكستان قد وصلت في غير مرة إلى طريق مسدود، ويخشى كثير من المسؤولين في إسلام آباد أن تنتزع نيودلهي المبادرة كشريك تجاري وثيق لأفغانستان.
ومن الجدير بالذكر هنا أن الرئيس الأفغاني، أشرف غني، قد أعلن أن بلاده لن تنضم إلى مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو عبارة عن مجموعة ضخمة من أعمال البنية التحتية التي تستلزم استثمارات إجمالية بمقدار يفوق 62 مليار دولار. وهدد الرئيس الأفغاني بأن أفغانستان لن تسمح بوصول باكستان إلى آسيا الوسطى ما لم يُسمح لكابل بالعبور التجاري إلى الهند من خلال طريق واغاه الحدودي الباكستاني.

ترحيب هندي بالتصريحات الأميركية
وفي واقع الأمر، فإن ميناء تشابهار الإيراني يمكن أن يعتبر الرد الهندي على ميناء غوادار الذي تقوم الصين بتطويره حالياً.
وكان المشروع قيد التصور قبل 15 عاماً، ولكن الخطط توقفت لسنوات بسبب العقوبات الدولية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة الأميركية. ولقد دفع تخفيف حزمة العقوبات بالهند إلى التوقيع على اتفاقية ثلاثية مع إيران وأفغانستان العام الماضي لتطوير الميناء.
وتأتي الشحنة المذكورة آنفاً بعد أيام من قيام وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بالإعراب، خلال زيارته إلى نيودلهي، عن قلقه من أن الموقف الصارم لإدارة الرئيس ترمب حيال إيران قد يشكل عقبة جديدة على طريق الخطط الهندية الرامية إلى تطوير الميناء الإيراني الاستراتيجي، باعتباره مركزاً إقليمياً لعبور البضائع.
وأشار الوزير الأميركي، في نيودلهي، الأسبوع الماضي، إلى أن حزمة العقوبات الاقتصادية الجديدة المفروضة على إيران من جانب إدارة الرئيس ترمب لن تشكل عقبة حقيقية في وجه الخطط التجارية الهندية.
وصرح الوزير تيلرسون للصحافيين، في الهند، قائلاً: «ليس من بين أهدافنا إلحاق الضرر بالشعب الإيراني، كما ليس من أهدافنا التدخل في الأعمال التجارية المشروعة التي تجري مع شركات أخرى، سواء كانت مع أوروبا أو الهند، أو بشأن الاتفاقيات المبرمة التي تعزز من التنمية الاقتصادية والأنشطة التجارية لصالح أصدقائنا وحلفائنا على حد سواء. ونعتقد أنه ليس هناك تناقض في هذه السياسة».
ولقيت تصريحات الوزير الأميركي قدراً كبيراً من الترحيب في نيودلهي، على حد وصف الخبير سوخ ديو موني، الذي أضاف: «أعتقد أن هناك شعوراً مطمئناً وعميقاً في الهند حيال إدارة الرئيس ترمب، بأكثر مما كانت توحي به الانطباعات الأولى».
وتعتبر الهند هي الوجهة التصديرية الأولى لدى أفغانستان. وفي عام 2016، حازت الهند وحدها على ما قيمته 220 مليون دولار من إجمالي التجارة الأفغانية التي تبلغ 483 مليون دولار، مما يمثل نسبة 46 في المائة من إجمالي الصادرات الأفغانية. وتعد الهند مصدر الواردات الأدنى أهمية بالنسبة لأفغانستان، إذ تشكل نسبة 0.2 في المائة فقط من إجمالي الواردات الأفغانية في عام 2016. ومن أصل 3.77 مليار دولار من إجمالي الواردات الأفغانية للعام الماضي، حازت الهند على ما قيمته 73.6 مليون دولار فقط. في حين تعتبر إيران وباكستان والصين وكازاخستان من أهم 4 مصادر للواردات الأفغانية في عام 2016.



الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.