أبدى الشيخ سلمان آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، تقديره لحسن الضيافة وحفاوة الاستقبال التي وجدها خلال زيارته للرياض، مشيداً بالمكانة البارزة التي تحتلها السعودية على خريطة كرة القدم الآسيوية.
كان آل خليفة قد التقى، خلال الزيارة، المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية السعودية، وتم خلال اللقاء استعراض خطط الاتحاد الآسيوي لكرة القدم التي تهدف إلى النهوض بمسيرة كرة القدم الآسيوية في إطار رؤية «آسيا واحدة... هدف واحد» التي يتبناها الاتحاد القاري، كما استُعرضت برامج دعم الاتحادات الوطنية المقدمة من الاتحاد الآسيوي، بالإضافة إلى أهم المستجدات على ساحة كرة القدم الآسيوية.
وأكد رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن بلوغ المنتخب السعودي الأول نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا بعد 12 عاماً من الغياب عن الحدث العالمي يعكس التخطيط السليم للإدارة الكروية في المملكة، ويتوج روح الإرادة والتفاني لأفراد المنتخب، متمنياً للمنتخب السعودي كل التوفيق والنجاح في كأس العالم من خلال تحقيق نتائج طموحة وتقديم مستويات فنية متميزة تليق بسمعة الكرة السعودية.
وأوضح أن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يقف على مسافة واحدة مع جميع الاتحادات الوطنية الآسيوية، مؤكداً النهج الراسخ للاتحاد القاري بتعزيز العلاقات المتينة التي تربطه مع سائر الاتحادات الوطنية بما فيها الاتحاد السعودي لكرة القدم.
واختار آل خليفة لغة العقل في التعامل مع الغضب السعودي تجاه المواقف السابقة للاتحاد الآسيوي ولجانه ضد الرياضة السعودية، وجمعه لقاء بتركي آل الشيخ لم ينقصه الشفافية والوضوح وعرض كل الملاحظات والتحفظات السعودية على الاتحاد القاري، وإبراز كل الجوانب ومناقشة كل النقاط التي وُضعت في مكانها الصحيح فوق الحروف، والعمل من أجل مرحلة جديدة، وصفحة أخرى للتعاون والتنسيق المستمر بين الجانبين لخدمة الرياضة أولاً وأخيراً، وتحقيق ما يمكن أن تقدمه المملكة للرياضة الآسيوية، للثقل التي تمثله في الاتحادين القاري والعالمي.
وبدا أن رئيس الاتحاد الآسيوي استوعب الموقف السعودي الجديد والمغاير عما كان عليه في السابق، وبحكمته فضل حل كل الإشكاليات، ومد يد الصلح للسعوديين، ووعد بطي صفحة الماضي والعمل على حل كل الإشكاليات والاستفزازات التي اعترضت مسيرة الكرة السعودية في الفترة الماضية، ووضع يده بيد القيادة الرياضية السعودية ووجد منهم القبول والترحيب، والذين لا يريدون سوى ضمان التنافس الشريف داخل المستطيل الأخضر بعيداً عما يحاك من تحت الطاولات وخلف الكواليس.
وتُحسب لآل الشيخ هذه الخطوة لاحتوائه الغضب السعودي تجاه الاتحاد القاري بعد رسالة تركي آل الشيخ الأخيرة في المؤتمر الصحافي الذي عقده مؤخراً في الرياض، والتي لخصت حال جميع المنتخبات السعودية والأندية المشاركة في دوري الأبطال، وبالتأكيد فإن هذه الرسالة تُرجمت بجميع اللغات حتى وصلت إلى جميع اللجان الآسيوية على اختلاف جنسياتها، لاستعادة الدور السعودي القيادي والحذر من تهميش أحد أهم الاتحادات في القارة الآسيوية، وقدوم الرجل الأول في الاتحاد الآسيوي، إلى الرياض، هو الرد من الاتحاد الآسيوي على أهمية الاتحاد السعودي.
وكان لا بد لهذه الظلمة أن تنجلي وتشرق شمس العدالة والإنصاف، ليدرك المسؤولون في الاتحاد الآسيوي حجم ومكانة الرياضة السعودية على المستويين القاري والعالمي، والتي تعد أحد أقطاب الكرة والرقم الآسيوي الأصعب، وقدرة القيادة الرياضية السعودية على التعامل مع كل إجحاف يعترض مسيرتهم الكروية، وعدم تهميش المسؤولين السعوديين في الاتحاد الآسيوي وابتعادهم عن المناصب القيادية، في الوقت الذي يوجد فيه مسؤولون في مناصب قيادية وحساسة من دول مغمورة رياضياً.
لم تكن مشكلة السعوديين يوماً من الأيام مع مَن سيصل لمنصب رئيس الاتحاد الآسيوي، ولا مع شخص بعينه، وأصواتهم ذهبت في الترشيحات الأخيرة للرئيس الحالي، بيد أنهم صُدموا من مواقف الاتحاد الآسيوي السابقة، ولم يكن السكوت السعودي السابق تجاه ممارسات واستفزازات الاتحاد الآسيوي على اختلاف رؤسائه نتيجة ضعف، لكن كيلهم طفح بعد فقدان الكثير من الألقاب الكروية المستحقة بسبب الظلم التحكيمي الفاضح، وابتعاد الأسماء السعودية المعروفة عن صناعة القرار الآسيوي، وتجاهل الحكام السعوديين في المباريات المهمة.
ويدرك الرئيس الحالي أن السعودية متى ما وقفت خلف مرشح فإنه بالتأكيد سينجح في التربع على كرسي الرئاسة، وسيكون الشيخ سلمان آل خليفة هو الاسم الذي يختاره السعوديون متى ما استعاد الثقل السعودي مكانته آسيوياً، وتوقف الظلم عن المنتخبات والأندية السعودية في المحافل الآسيوية، وساد العدل والإنصاف في جميع اللجان، على أن لا تحظى الاتحادات الأخرى في القارة بمعاملة خاصة، وتجاهل ما يحدث في الملاعب الإيرانية من تسييس للرياضة، وترديد الأهازيج الاستفزازية البعيدة تماماً عن الروح الرياضية، ورفع لافتات عنصرية، وقذف المفرقعات النارية على اللاعبين ودكة البدلاء، بينما يعامَل الاتحاد السعودي بغلظة عند أدنى الأخطاء الفردية على الجماهير أو اللاعبين، وتوقَّع في حقه أقسى العقوبات الانضباطية.
ووعد آل خليفة بفتح صفحة جديدة مع الرياضة السعودية، وهذا ما عبّرت عنه الصورة التي جمعته برجل الرياضة الأول في السعودية تركي آل الشيخ، بينما كان هذا الاجتماع بعيداً كل البعد عن طابع الرسمية، واتسم بالأخوية، وتُحسب هذه الخطوة للشيخ سلمان آل خليفة في محاولته لرتق الشرخ الذي فجر غضب السعوديين، وتقديراً منه لأهمية وثقل الرياضة السعودية على مستوى القارة.
ويتطلع الشارع الرياضي السعودي إلى مرحلة جديدة ومغايرة في تعامل الاتحاد الآسيوي بكل لجانه مع المنتخبات الوطنية والأندية السعودية، على أن تترجم هذه الوعود على أرض الواقع من خلال المنافسات المقبلة، بدايةً بمواجهة الهلال السعودي مع أوراوا الياباني في نهائي القارة، وضمان عدم تكرار ما تعرض له الهلال السعودي من ظلم في نهائي 2015 على يد الحكم الياباني نشيمورا، وقبلها ما تعرضت له الأندية السعودية في الملاعب الإيرانية من مضايقات وقف معها الاتحاد الآسيوي في صف المتفرج، حتى إن الاستفزازات وصلت المطارات وإلى غرف الفنادق والحافلات في أثناء التوجه من وإلى الملعب، إلى جانب الظلم الصريح من التحكيم الذي وقف في طريق المنتخب السعودي في التصفيات الأخيرة المؤهلة لمونديال روسيا، وكاد يحرمه من الوصول للنهائيات، ولعل ما حدث في التصفيات النهائية لمونديال 2010 ويعد من الكوارث التحكيمية، أكبر دليل على معاناة السعوديين بشهادة الرئيس الأسبق لاتحاد القارة محمد بن همام، عندما استبعد الحكم لاعبين سعوديين بالبطاقة الحمراء وألغى هدفاً صريحاً أمام المنتخب الكوري الجنوبي، كما تجاهل ركلة جزاء صريحة لنايف هزازي واستبعده بالبطاقة الحمراء بداعي التمثيل.
جميع الرياضيين السعوديين يجزمون بأن الأخطاء التحكيمية جزء من اللعبة، لكن أن تُكرر هذه الأخطاء بشكل فاضح أمام المنتخبات والأندية السعودية دون غيرها، وتتسبب في فقدان الألقاب والمشاركات العالمية، فهذا ما يجب أن يتوقف، كما أن تكليف مراقبين ومقيمين للمباريات التي تكون السعودية طرفاً فيها لا بد أن يعاد النظر فيه، واختيار الأكفاء القادرين على تدوين كل ما يدور خلف الكواليس، إلى جانب لجنة الانضباط الآسيوية التي يحظى فيها بعض الاتحادات بحصانة خاصة. متى ما تخلى الاتحاد القاري عن سياساته القديمة، وعامل جميع الاتحادات من مسافة واحدة ستثبت زيارة الشيخ سلمان آل خليفة للرياض أنها إيجابية.
لقاء الرياض «التاريخي» يدشن عصراً جديداً بين الكرة السعودية و«الآسيوي»
آل خليفة: روح الإرادة والتفاني هي ما قادت الأخضر إلى المونديال
تركي آل الشيخ - سلمان آل خليفة
لقاء الرياض «التاريخي» يدشن عصراً جديداً بين الكرة السعودية و«الآسيوي»
تركي آل الشيخ - سلمان آل خليفة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







