وثائق أبوت آباد تكشف تأثر بن لادن بـ«الإخوان»... وليبيا مركز انطلاق

ركّز على دور «الجزيرة» القطرية في ثورات «الربيع العربي»

وثائق أبوت آباد تكشف تأثر بن لادن بـ«الإخوان»... وليبيا مركز انطلاق
TT

وثائق أبوت آباد تكشف تأثر بن لادن بـ«الإخوان»... وليبيا مركز انطلاق

وثائق أبوت آباد تكشف تأثر بن لادن بـ«الإخوان»... وليبيا مركز انطلاق

في هذه الصورة الملتقطة عام 1994، التي أتيحت للنشر في 19 مارس (آذار) عام 2004، يبدو أسامة بن لادن في مؤتمر صحافي في إقليم خوست الأفغاني. ومقطع الفيديو الذي لم يُشاهد من قبل لنجل أسامة بن لادن وخليفته المحتمل، حمزة، تم الإفراج عنه بتاريخ 1 نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 2017، بواسطة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» وسط مجموعة من الملفات التي استعيدت خلال غارة مايو (أيار) لعام 2011 والتي أسفرت عن قتل زعيم «القاعدة» داخل مجمع «أبوت آباد» الذي كان يختبئ فيه بباكستان. ويعرض الفيديو المشهد العلني الأول لحمزة بن لادن كشابّ يافع.
وحتى الآن، لم ير الجمهور سوى صور مرحلة الطفولة لحمزة بن لادن. وخلال السنوات الأخيرة، أفرج تنظيم «القاعدة» عن رسائل صوتية صادرة عن حمزة بن لادن، حسب وكالة أسوشيتد برس.
وتعد هذه الدفعة الرابعة من المستندات التي تم نقلها من مخبأ بن لادن وبدأت السلطات الأميركية في نشرها تباعاً منذ مايو 2015. وتعرض مفكرة شخصية نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويبدو أن بعض صفحاتها مكتوب بخط يد إحدى ابنتي أسامة بن لادن وبعضها بخط يده، لمحة مقربة عن الكيفية التي كان الزعيم الأسبق لتنظيم «القاعدة» الإرهابي يرى بها العالم من حوله، كما تكشف اهتمامه الكبير بانتفاضات ما يُعرف بـ«الربيع العربي» في عام 2011 والتي كانت تتكشف أحداثها في الأشهر الأخيرة قبل تنفيذ الغارة الأميركية التي أسفرت عن مصرعه في أبوت آباد.
كان بن لادن يتحدث عن ليبيا ومحاولة جعلها نقطة انطلاق الإرهابيين صوب أوروبا، وعن ذكريات المراهقة عندما كان يزور منزل ويليام شكسبير في بريطانيا، وعن سرعة وتيرة الاضطرابات التي ضربت منطقة الشرق الأوسط في «الربيع العربي». وتنتقل المفكرة الشخصية التي جاءت في 228 صفحة بين مختلف المناقشات، والأفكار، والتأملات التي كان بن لادن يتقاسمها مع أفراد عائلته بشأن كيفية استغلال الانتفاضات العربية لعام 2011، وكيفية الاستفادة القصوى من التغيرات السريعة للغاية في العالم العربي، ومتى يمكن لتنظيم القاعدة أن يدلي بدلوه فيها.
ونقلت المفكرة الشخصية عن بن لادن قوله لعائلته: «هذه الفوضى وغياب القيادة الواعية للثورات العربية هي أفضل بيئة يمكن فيها نشر أفكار ومعتقدات (القاعدة)».
وتؤكد زوجة بن لادن، والمشار إليها في المفكرة باسم «أم حمزة»، لزوجها أن هناك شريطاً أصدره بنفسه قبل 7 سنوات يصف فيه حكام المنطقة بأنهم غير صالحين. وقالت وكالة «أسوشيتد »برس الإخبارية إنها عكفت على فحص نسخة من المفكرة كانت «دورية الحرب الطويلة» (لونغ وور جورنال) قد رفعتها على موقعها الخاص. ولقد نشرت وكالة الاستخبارات الأميركية المفكرة يوم الأربعاء الماضي كجزء من مجموعة من المواد التي تم العثور عليها خلال غارة أبوت آباد. وتبدو المفكرة أنها تغطي المحادثات التي جرت بين بن لادن، وابنتيه مريم وسمية، وزوجته، وابنيه خالد وحمزة، علماً بأن الأخير يُحتمل أن يخلف والده في قيادة التنظيم الذي أسسه من قبل.
وتحمل المفكرة عنوان «المذكرات الخاصة لأبو عبد الله: وجهات نظر الشيخ عبد الله – جلسة مع العائلة»، والتي تشير إلى أسامة بن لادن بالاسم الذي يعرفه فيه أتباعه. وجرت المحادثات المشار إليها في الفترة بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان) من عام 2011، مع بعض مداخلات المفكرة التي تم تأريخها وفق التقويم الهجري.
وخلال تلك الفترة، أطاحت الانتفاضات في كلٍّ من تونس ومصر بالحكام الذين ظلوا يحكمون البلاد لفترات طويلة، وعرّجت على ذكر الاحتجاجات التي شهدتها ليبيا، واليمن، والبحرين، وسوريا. وكانت منطقة الشرق الأوسط بأسرها على أعتاب التغيير الجذري، والفوضى، والاضطرابات التي لا يمكن إيقافها.
وفي ليبيا، انتهت الانتفاضة الشعبية هناك بمقتل العقيد معمر القذافي بعد شهور قليلة من مقتل أسامة بن لادن. وفي اليمن، نجح تنظيم القاعدة في تأمين موطئ قدم أكبر، وهو لا يزال نشطاً في خضم حالة الفوضى والحرب في البلاد.
وفي سوريا، كانت ردود الفعل العنيفة من جانب الحكومة على احتجاجات طلاب المدارس في أوائل عام 2011 إلى اندلاع المظاهرات الجماهيرية العارمة في طول البلاد وعرضها، الأمر الذي أشعل الحرب الأهلية وأزمة اللاجئين الهائلة التي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا. وتشير التأملات، المخطوطة في المفكرة بالحبر الأزرق تارة وبالحبر الأحمر تارة أخرى، إلى تقارير إخبارية لما كان يجري في المنطقة وقتذاك.
وعند نقطة معينة، كانت التأملات تنتقد بث تلفزيون «الجزيرة» الصور البشعة من أحد الاحتجاجات المريعة في اليمن، وتقول إنه كان لا بد من نشر تحذير على شاشات القناة لمنع الأطفال من مشاهدة هذه الصور. ومع ذلك، فلقد أشادت المفكرة أيضاً بالقناة المدعومة من الحكومة القطرية بالعمل على إسقاط الأنظمة العربية الحاكمة، ولدورها في رفع «راية الثورات» العربية.
ﻭكان لافتاً ﻓﻲ مذكرات بن لادن تعويله ﻋﻠﻰ ﻗﻨﺎﺓ «ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ» ﺍﻟﻘﻄﺮﻳﺔ. إذ قال ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ 51 ﺇﻥ «(ﻗﻨﺎﺓ) ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻲ ﺣﺎﻣﻠﺔ ﻟﻮاء ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ»، مشيراً تحديداً إلى دورها في تونس. ﻭﻨﺼﺢ ﺑﻦ ﻻﺩﻥ بﺃﻥ ﻳﺤﺮّﺽ ﻣﻨﻈﺮ ﻭﻣﻔﺘﻲ ﺗﻨﻈﻴﻢ «ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ» ﺍﻟﻤﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺣﺔ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﻘﺮﺿﺎﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﺘﻐﻲ ﻣﻨﻬﺎ «ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ» ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ. فقد جاء ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ 51 ﺃﻳﻀﺎً ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺿﺎﻭﻱ يمكن أن يساعد إذا تكلم ﻭ«ﻳﺰﻳﺪ ﺛﻘﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ أﻥ (ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ) ﻋﻠﻰ ﺣﻖ»، في إشارة ربما إلى ما كان يجري في ليبيا. ﻭﻫﻨﺎ ﺷﺪﺩ ﺑﻦ ﻻﺩﻥ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺗﻮﺍﺻﻞ ﺗﻨﻈﻴﻤﻪ ﻣﻊ «ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ» قائلاً إنه «ﻟﻮ ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻓﻲ ﺣﺮﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻟﻜﺎﻥ ﻣﻮﻗﻔﻨﺎ ﺻﻌﺒاً» ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ 51 نفسها. ﻭﺷﺪﺩ ﺑﻦ ﻻﺩﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻗﻨﺎﺓ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻘﻄﺮﻳﺔ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺃﻗﻮﻯ ﻭﺃﻓﻀﻞ ﺣﻠﻴﻒ ﺇﻋﻼﻣﻲ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﺨﻄﻄﺎﺗﻪ، ﺣﻴﺚ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﺤﺔ 180 ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ: «ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ ﻗﻨﺎﺓ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﺘﺒﻮﺍ ﻟﻬﻢ ﻓﻘﺮﺓ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻭﺍﻓﻴﺔ ﺗﺴﺮﻉ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻣﻮﻗﻔﻬﻢ ﻭﺗﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺧﺼﻮﺻﺎً ﻣﻊ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﺔ المقبلة».
وبدا أن بن لادن كان قلقاً من وتيرة الأحداث المتسارعة في بعض ثورات المنطقة، معرباً عن اعتقاده أن المسار التدريجي سوف يساعد في تفادي ردود الفعل الثورية المضادة، حيث تسعى أركان الأنظمة الحاكمة إلى السيطرة على السلطة بأي ثمن.
ونقلت المفكرة عن بن لادن قوله: «إنني مستاء للغاية من توقيت اندلاع هذه الثورات. لقد قلنا لهم أن يتحركوا ببطء شديد»، على الرغم من أنه من غير الواضح إلى أي دولة كان يشير بمقولته تلك.
وفيما يتعلق بليبيا، يقول بن لادن إنه يعتقد أن الانتفاضة «قد فتحت الباب أمام الجهاديين»، حسب الوصف الذي يستخدمه. ونقلت المفكرة قوله أيضاً: «هذا هو السبب في أن القذافي وولده يقولان إن المتطرفين سوف يأتون من طريق البحر، والذي سوف يكون منطقة عمليات لتنظيم القاعدة. سوف تتحول ليبيا إلى (صومال) البحر الأبيض المتوسط».
ومع ذلك، بدا بن لادن متردداً في إصدار بيان يدعم المتطرفين في ليبيا، خشية أنه إن تمت الإطاحة بالقذافي، فسوف تحاول الولايات المتحدة توسيع رقعة نشاطها هناك.
ويعد اليمن محور التركيز الرئيسي لأغلب مداخلات المفكرة. وفرع تنظيم القاعدة هناك هو من أنشط الأفرع المنبثقة عن التنظيم في العالم، وتشير المفكرة إلى أن التنظيم كان يخطط لتنفيذ عملية اغتيال ضد الرئيس اليمني في تلك الفترة علي عبد الله صالح، قبل خلعه من الحكم. وتصوّر بن لادن، كما جاء في الوثائق، أن نجاح «الثورة» في اليمن خلال الربيع العربي ستكون له تداعيات واسعة في المنطقة كلها. وهناك دلائل ضعيفة على أن كاتب المفكرة كانت لديه معلومات كافية حول ما كان يجري في منطقة الشرق الأوسط، لما وراء ما كانت تنشره أو تذيعه مختلف وسائل الإعلام، مما يشير إلى أن بن لادن كان في حالة عزلة شبه تامة في مخبئه الذي اتخذه خلال الشهور الأخيرة في أبوت آباد بباكستان، حيث تمكنت القوات الخاصة الأميركية من العثور عليه واغتياله. ويمكن تفسير الأمر أيضاً بأن بن لادن كان يحمي أقاربه من مراقبة أجهزة الاستخبارات.
وعبر الصفحات الأولى من المفكرة، سئل بن لادن عن أفكاره، فأجاب بنفسه بأنه اعتنق ما سمّاه «الأفكار الجهادية» للمرة الأولى خلال المرحلة الثانوية من حياته الدراسية. وقال إن ذلك جاء نتيجة لبيئته المعيشية والدراسية في ذلك الوقت. وحول تطور الفكر المتطرف لأسامة بن لادن، كشف زعيم «القاعدة» في مذكراته الخطية والتي تم الإفراج عنها مع مجموعة المستندات الأخيرة، عن أنه التزم بفكر جماعة «الإخوان»، رغم أنه وصف تعاليم الحركة بـ«المناهج المحدودة». وأشار بن لادن إلى أنه بدأ في التفكير جدياً فيما وصفه بـ«الجهاد» خلال مرحلة الدراسة الثانوية. ومنذ سنواته الأولى، بدا بن لادن غير شغوف بـ«الملذات الدنيوية»، متذكراً قصة رفضه الحصول على ساعة فاخرة جديدة من والده الثري.
ونقلت المفكرة عن بن لادن قوله: «لم تكن هناك جماعة بعينها توجهني، مثل جماعة الإخوان المسلمين». واتضح أن علاقة بن لادن بقيادات طهران كانت قوية، حتى إنه راسل بنفسه المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي وطلب منه الإفراج عن أحد أفراد عائلته. وجاء تسجيل مصور لحفل زفاف نجل بن لادن حمزة، والذي تمت إقامته في طهران ليؤكد الطبيعة المقربة للعلاقة. ويظهر في شريط الفيديو محمد الإسلامبولي شقيق قاتل الرئيس الراحل السادات، الذي كان مقيماً في طهران. وشرحت الوثيقة أيضاً أنه رغم وجود بعض الخلافات بين إيران و«القاعدة»، فإن بن لادن أعطى تعليمات مباشرة وواضحة لعناصر تنظيمه بعدم تشكيل «تهديد» على إيران ووصفها بأنها «شريان مهم» بالنسبة إلى «القاعدة».
ويتذكر أحد فصول مفكرة بن لادن فترة الصيف التي قضاها في المملكة المتحدة للدراسة، عندما كان يبلغ 14 عاماً من عمره، والتي تضمنت زيارة لمنزل ويليام شكسبير. وكان يشعر بعدم الارتياح للوقت الذي أمضاه في بريطانيا، ومن ثم قرر عدم العودة إلى هناك في الصيف الذي يليه. وقال بن لادن عن ذلك: «رأيت أنه مجتمع يختلف تماماً عن مجتمعنا وأنهم فاسدون أخلاقياً».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».