«الدواعش» يتجمعون في البوكمال... بين فكي بغداد ودمشق

الخرطوم تؤكد مقتل «أبو يوسف السوداني» في دير الزور

سحب الدخان تتصاعد من دير الزور شرق سوريا (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد من دير الزور شرق سوريا (أ.ف.ب)
TT

«الدواعش» يتجمعون في البوكمال... بين فكي بغداد ودمشق

سحب الدخان تتصاعد من دير الزور شرق سوريا (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد من دير الزور شرق سوريا (أ.ف.ب)

تحولت مدينة البوكمال السورية الحدودية مع العراق إلى أكبر تجمع لعناصر «داعش» في البلدين بعد سقوط كامل مدينة دير الزور في الساعات الماضية في قبضة قوات النظام ودخول القوات العراقية إلى مركز مدينة القائم التي باتت بحكم الساقطة عسكريا. وأفيد يوم أمس عن هروب عناصر «داعش» من المدينة الحدودية العراقية باتجاه البوكمال السورية، «ضمنهم مقاتلون أجانب رافقوا عائلاتهم»، ما سيعقّد ويصعّب مهمة القوات السورية النظامية وحلفائها الذين باتوا على بُعد 30 كلم فقط من المدينة التي يتحضرون للهجوم عليها.
ومن المرتقب أن تتفرغ قوات النظام المدعومة روسيا في الأيام القليلة المقبلة لمعركة البوكمال بعد سيطرتها على كامل دير الزور بالتزامن مع إعلان القوات العراقية الجمعة استعادة السيطرة على منفذ القائم الحدودي الرئيسي الذي يصل العراق بسوريا في قلب الصحراء الغربية، والدخول إلى مركز مدينة القائم في غرب العراق بعد تمهيد من سلاح المدفعية وطيران الجيش والتحالف الدولي بقيادة واشنطن. وقال قائد الفرقة السابعة في الجيش العراقي اللواء الركن نومان عبد الزوبعي يوم أمس إن «قطعات الفرقة السابعة وعمليات الجزيرة وجهاز مكافحة الإرهاب بدأت باقتحام مركز مدينة القائم».
بدورها، قالت قناة «المنار» التلفزيونية التابعة لـ«حزب الله» إن القوات العراقية وصلت إلى الطريق الرئيسي بين مدينتي البوكمال السورية والقائم العراقية. والمدينتان قريبتان للغاية من بعضهما، حيث تقعان على جانبي الحدود بين العراق وسوريا في منطقة تعد آخر معقل مهم لـ«داعش».
وقد أفاد الإعلام الحربي التابع لقوات الحشد الشعبي عن «هروب عناصر داعش باتجاه البوكمال السورية، بضمنهم مقاتلون أجانب رافقوا عائلاتهم».
ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن عدد من المصادر التي وصفها بـ«الموثوقة» في منطقة البوكمال، أنها رصدت دخول سيارات وآليات تحمل عناصر من تنظيم داعش قادمة من منطقة القائم العراقية والمعبر الحدودي الواصل إليها، بعد تمكن القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي المرافقة لها من السيطرة على المعبر. وأشار إلى أن انسحاب التنظيم من المعبر الحدودي، تم بالتزامن مع القتال العنيف الذي يدور بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وعناصر «داعش» من جهة أخرى، على محاور في بادية البوكمال الجنوبية الغربية، حيث تمكنت قوات النظام، بحسب المرصد، من تقليص مسافة تقدمها لنحو 30 كلم من المدينة التي تعد أكبر معقل متبق لـ«داعش» في سوريا.
وتبدو عملية تحديد عدد عناصر «داعش» داخل البوكمال «صعبة جدا»، وفق رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العنصر المؤكد الوحيد هو أن العدد يفوق الـ1000، علما بأن أحمد الرمضان، الناشط في موقع «الفرات بوست» كان قد قدّر عددهم في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» بـ5000، من جهته، رجح رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر أن يكون عددهم بالمئات، لافتا إلى أن «معركة البوكمال ستكون صعبة جدا على الجيش السوري وحلفائه نظرا إلى أن داعش يعمد إلى تجميع ما تبقى من عناصره في المنطقة الحدودية العراقية فيها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن قيادات الصف الأول بالتنظيم غادرت المنطقة وأصبحت خفية بانتظار إدارة مرحلة ما بعد سقوط البوكمال»، مشيرا إلى أن قيادات الصف الثاني هي التي ستقود على الأرجح معركة المدينة المقبلة.
وتحدث جابر عن دعم روسي مكثف تقدمه موسكو للنظام في دير الزور، جوي وبحري وبري. وفي هذا السياق، ذكرت وكالة الإعلام الروسية نقلا عن وزارة الدفاع الجمعة أن روسيا نفذت 18 غارة جوية وتسع ضربات بصواريخ كروز من غواصات في الأيام الثلاثة الماضية استهدفت «داعش» في شرق سوريا. وقالت الوزارة إن «الضربات ساعدت في دعم هجمات القوات السورية»، فيما أفاد «الفرات بوست» بأنه ولليوم الثالث على التوالي استهدفت 6 قاذفات استراتيجية روسية مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي، بعد أن كانت غواصة روسية من أطلقت من ساحل البحر المتوسط الأربعاء صواريخ باليستية على المدينة أدت لوقوع عشرات القتلى والجرحى. كذلك أشار الموقع المتخصص بشؤون دير الزور، إلى «حركة نزوح كثيفة لأهالي ريف البوكمال إلى الضفة الشمالية لنهر الفرات نتيجة المجازر المستمرة بحق المدنيين».
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري يوم أمس أن «وحدات من الجيش العربي السوري أنجزت بالتعاون مع القوات الرديفة والحليفة تحرير مدينة دير الزور بالكامل من براثن تنظيم داعش الإرهابي». وأشارت إلى أن «وحدات الهندسة في الجيش السوري تعمل حاليا على تفتيش الشوارع والساحات والمباني في أحياء مدينة دير الزور المحررة وتقوم بإزالة المفخخات والألغام والعبوات الناسفة».
ويشكل «تحرير» مدينة دير الزور، وفق بيان قوات النظام: «المرحلة الأخيرة في القضاء النهائي على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، خاصة أنها كانت تمثل المقر الرئيسي لمتزعمي التنظيم». وأضاف البيان أنه «بفقدان سيطرته عليها يفقد قدرته بشكل تام على قيادة العمليات الإرهابية لمجموعاته التي أصبحت معزولة ومطوقة في الريف الشرقي للمدينة».
أما وكالة «تسنيم» الإيرانية، فنقلت عن نائب القائد العام للجيش الإيراني العميد أحمد رضا بوردستان، تأكيده أن موسكو تنسق مع طهران كل مرة تريد المقاتلات الروسية أن تعبر الأجواء الإيرانية، قائلا: «لا يمكن لها أن تعبر الأجواء الإيرانية وقتما وكيفما شاءت، فقبل كل شيء يجب عليها الحصول على الإذن، ثم يتم إعلامنا بعدد المقاتلات ووجهتها، وكافة المواصفات المتعلقة بها، حيث نقوم نحن بإعطائها الإذن وإبلاغ مواقع الدفاع الجوي الخاصة بنا بالأمر. لأن عدم تعرف موقع الدفاع الجوي على طائرة ما يعني أنه سيقوم بإسقاطها وهو لا يمازح ولا يجامل في ذلك أحداً». وأوضح بوردستان أن الأمر مماثل بالنسبة لإطلاق صواريخ «كروز»، «التي يجب أن يتم إعلامنا بمسارها وأخذ الإذن بذلك، حيث يتم القيام بهذه الطلعات والغارات بموجب إذن من قاعدة الدفاع الجوي وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة».
في الخرطوم، أفيد بأن مخطط ومدبر تجييش الشباب السودانيين للالتحاق بتنظيم داعش قتل قرب بلدة دير الزور السورية الأسبوع الماضي. وقال خبير الجماعات الإرهابية الهادي الأمين لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن صدام يوسف، وهذا اسمه، من مواليد ولاية الجزيرة وسط البلاد، لقي حتفه في غارة جوية شنها الطيران السوري على مكان إقامته في دير الزور الأسبوع الماضي.
وبحسب الأمين، فإن خريج كلية هندسة الطيران صدام يوسف يعد أول شاب سوداني غادر البلاد سراً للالتحاق بـ«داعش» والقتال في صفوفه منذ 2013، وهناك تلقى تدريبات عسكرية متقدمة، ووظف خبرته في مجال هندسة الطيران لصالح التنظيم.
وأوضح الأمين أن يوسف يعد من الكوادر المتقدمة في التنظيم منذ لحظة انتمائه له في السودان، وحين التحق به في سوريا، حافظ على موقعه المتقدم داخل التنظيم الذي جعل منه من أهم رجالات التنظيم المتطرف، طوال الأربعة سنوات الماضية.
ويكنى يوسف داخل التنظيم «أبو يوسف السوداني»، وأحياناً «أبو يوسف المحذوف».
وقال الأمين إن يوسف اشتهر بقدرته الفائقة على التأثير والإقناع والكسب، وهو الأمر الذي مكنه من تجنيد العشرات من الشباب السودانيين لتنظيم داعش، مستفيداً من خبراته ونشاطه في مجالات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. لإقناعهم للالتحاق بالتنظيم في العراق وسوريا وليبيا.
ويوضح الأمين أن الفترة 2013 – 2017، كان معظم القتلى من الشباب السودانيين الملتحقين بتنظيم داعش من العاصمة الخرطوم، بيد أن الفترة الأخيرة شهدت مقتل عدد من «داعش» من ولايات سودانية خلاف الخرطوم، إضافة إلى كل من خالد أحمد عبد الجبار من «قوز أبو روف» قرب سنار «جنوب»، ومحمود شتات من كسلا «شرق».
وأشار الأمين إلى أن خمسة من الشباب السودانيين الملتحقين بـ«داعش» قتلوا الأسبوعين الماضيين، ثلاثة منهم لقوا بغارات نفذها الطيران السوري وهم «محمد صلاح، محمد عطا، صدام يوسف»، فيما قتل كل من «منتصر محمد عبد اللطيف، وعبد الواحد أبوزيد» في غارة جوية نفذتها قوات «أفريكوم» في الصحراء الليبية.
وأوضح الأمين أن أخبار السودانيين المنتمين لـ«داعش» كانت قد انقطعت لقرابة أربعة أشهر، ثم عاد للتداول مجدداً بعد ذيوع مقتل هذه المجموعة.
ويضيف الأمين في إفادته لـ«الشرق الأوسط» أن مجموعة من الشباب المؤيد لـ«داعش»، ذهبوا قبل زهاء ثلاثة أيام لعزاء ذوي القتيل في ولاية الجزيرة، وهو ما عده مؤشراً على أن التنظيم ما يزال متماسكاً على «مستواه الاجتماعي» على الأقل.
واعترفت السلطات السودانية قبل ثلاث سنوات بالتحاق أكثر من 70 سودانياً من الجنسين، بتنظيم داعش في ليبيا وسوريا والعراق، معظمهم خريجو كليات علمية مرموقة، ولم تتوفر معلومات خلال السنوات الأخيرة، وقتل منهم أعداد كبيرة من الجنسين.



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.