«الدواعش» يتجمعون في البوكمال... بين فكي بغداد ودمشق

الخرطوم تؤكد مقتل «أبو يوسف السوداني» في دير الزور

سحب الدخان تتصاعد من دير الزور شرق سوريا (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد من دير الزور شرق سوريا (أ.ف.ب)
TT

«الدواعش» يتجمعون في البوكمال... بين فكي بغداد ودمشق

سحب الدخان تتصاعد من دير الزور شرق سوريا (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد من دير الزور شرق سوريا (أ.ف.ب)

تحولت مدينة البوكمال السورية الحدودية مع العراق إلى أكبر تجمع لعناصر «داعش» في البلدين بعد سقوط كامل مدينة دير الزور في الساعات الماضية في قبضة قوات النظام ودخول القوات العراقية إلى مركز مدينة القائم التي باتت بحكم الساقطة عسكريا. وأفيد يوم أمس عن هروب عناصر «داعش» من المدينة الحدودية العراقية باتجاه البوكمال السورية، «ضمنهم مقاتلون أجانب رافقوا عائلاتهم»، ما سيعقّد ويصعّب مهمة القوات السورية النظامية وحلفائها الذين باتوا على بُعد 30 كلم فقط من المدينة التي يتحضرون للهجوم عليها.
ومن المرتقب أن تتفرغ قوات النظام المدعومة روسيا في الأيام القليلة المقبلة لمعركة البوكمال بعد سيطرتها على كامل دير الزور بالتزامن مع إعلان القوات العراقية الجمعة استعادة السيطرة على منفذ القائم الحدودي الرئيسي الذي يصل العراق بسوريا في قلب الصحراء الغربية، والدخول إلى مركز مدينة القائم في غرب العراق بعد تمهيد من سلاح المدفعية وطيران الجيش والتحالف الدولي بقيادة واشنطن. وقال قائد الفرقة السابعة في الجيش العراقي اللواء الركن نومان عبد الزوبعي يوم أمس إن «قطعات الفرقة السابعة وعمليات الجزيرة وجهاز مكافحة الإرهاب بدأت باقتحام مركز مدينة القائم».
بدورها، قالت قناة «المنار» التلفزيونية التابعة لـ«حزب الله» إن القوات العراقية وصلت إلى الطريق الرئيسي بين مدينتي البوكمال السورية والقائم العراقية. والمدينتان قريبتان للغاية من بعضهما، حيث تقعان على جانبي الحدود بين العراق وسوريا في منطقة تعد آخر معقل مهم لـ«داعش».
وقد أفاد الإعلام الحربي التابع لقوات الحشد الشعبي عن «هروب عناصر داعش باتجاه البوكمال السورية، بضمنهم مقاتلون أجانب رافقوا عائلاتهم».
ونقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن عدد من المصادر التي وصفها بـ«الموثوقة» في منطقة البوكمال، أنها رصدت دخول سيارات وآليات تحمل عناصر من تنظيم داعش قادمة من منطقة القائم العراقية والمعبر الحدودي الواصل إليها، بعد تمكن القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي المرافقة لها من السيطرة على المعبر. وأشار إلى أن انسحاب التنظيم من المعبر الحدودي، تم بالتزامن مع القتال العنيف الذي يدور بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وعناصر «داعش» من جهة أخرى، على محاور في بادية البوكمال الجنوبية الغربية، حيث تمكنت قوات النظام، بحسب المرصد، من تقليص مسافة تقدمها لنحو 30 كلم من المدينة التي تعد أكبر معقل متبق لـ«داعش» في سوريا.
وتبدو عملية تحديد عدد عناصر «داعش» داخل البوكمال «صعبة جدا»، وفق رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العنصر المؤكد الوحيد هو أن العدد يفوق الـ1000، علما بأن أحمد الرمضان، الناشط في موقع «الفرات بوست» كان قد قدّر عددهم في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» بـ5000، من جهته، رجح رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر أن يكون عددهم بالمئات، لافتا إلى أن «معركة البوكمال ستكون صعبة جدا على الجيش السوري وحلفائه نظرا إلى أن داعش يعمد إلى تجميع ما تبقى من عناصره في المنطقة الحدودية العراقية فيها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن قيادات الصف الأول بالتنظيم غادرت المنطقة وأصبحت خفية بانتظار إدارة مرحلة ما بعد سقوط البوكمال»، مشيرا إلى أن قيادات الصف الثاني هي التي ستقود على الأرجح معركة المدينة المقبلة.
وتحدث جابر عن دعم روسي مكثف تقدمه موسكو للنظام في دير الزور، جوي وبحري وبري. وفي هذا السياق، ذكرت وكالة الإعلام الروسية نقلا عن وزارة الدفاع الجمعة أن روسيا نفذت 18 غارة جوية وتسع ضربات بصواريخ كروز من غواصات في الأيام الثلاثة الماضية استهدفت «داعش» في شرق سوريا. وقالت الوزارة إن «الضربات ساعدت في دعم هجمات القوات السورية»، فيما أفاد «الفرات بوست» بأنه ولليوم الثالث على التوالي استهدفت 6 قاذفات استراتيجية روسية مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي، بعد أن كانت غواصة روسية من أطلقت من ساحل البحر المتوسط الأربعاء صواريخ باليستية على المدينة أدت لوقوع عشرات القتلى والجرحى. كذلك أشار الموقع المتخصص بشؤون دير الزور، إلى «حركة نزوح كثيفة لأهالي ريف البوكمال إلى الضفة الشمالية لنهر الفرات نتيجة المجازر المستمرة بحق المدنيين».
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري يوم أمس أن «وحدات من الجيش العربي السوري أنجزت بالتعاون مع القوات الرديفة والحليفة تحرير مدينة دير الزور بالكامل من براثن تنظيم داعش الإرهابي». وأشارت إلى أن «وحدات الهندسة في الجيش السوري تعمل حاليا على تفتيش الشوارع والساحات والمباني في أحياء مدينة دير الزور المحررة وتقوم بإزالة المفخخات والألغام والعبوات الناسفة».
ويشكل «تحرير» مدينة دير الزور، وفق بيان قوات النظام: «المرحلة الأخيرة في القضاء النهائي على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، خاصة أنها كانت تمثل المقر الرئيسي لمتزعمي التنظيم». وأضاف البيان أنه «بفقدان سيطرته عليها يفقد قدرته بشكل تام على قيادة العمليات الإرهابية لمجموعاته التي أصبحت معزولة ومطوقة في الريف الشرقي للمدينة».
أما وكالة «تسنيم» الإيرانية، فنقلت عن نائب القائد العام للجيش الإيراني العميد أحمد رضا بوردستان، تأكيده أن موسكو تنسق مع طهران كل مرة تريد المقاتلات الروسية أن تعبر الأجواء الإيرانية، قائلا: «لا يمكن لها أن تعبر الأجواء الإيرانية وقتما وكيفما شاءت، فقبل كل شيء يجب عليها الحصول على الإذن، ثم يتم إعلامنا بعدد المقاتلات ووجهتها، وكافة المواصفات المتعلقة بها، حيث نقوم نحن بإعطائها الإذن وإبلاغ مواقع الدفاع الجوي الخاصة بنا بالأمر. لأن عدم تعرف موقع الدفاع الجوي على طائرة ما يعني أنه سيقوم بإسقاطها وهو لا يمازح ولا يجامل في ذلك أحداً». وأوضح بوردستان أن الأمر مماثل بالنسبة لإطلاق صواريخ «كروز»، «التي يجب أن يتم إعلامنا بمسارها وأخذ الإذن بذلك، حيث يتم القيام بهذه الطلعات والغارات بموجب إذن من قاعدة الدفاع الجوي وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة».
في الخرطوم، أفيد بأن مخطط ومدبر تجييش الشباب السودانيين للالتحاق بتنظيم داعش قتل قرب بلدة دير الزور السورية الأسبوع الماضي. وقال خبير الجماعات الإرهابية الهادي الأمين لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن صدام يوسف، وهذا اسمه، من مواليد ولاية الجزيرة وسط البلاد، لقي حتفه في غارة جوية شنها الطيران السوري على مكان إقامته في دير الزور الأسبوع الماضي.
وبحسب الأمين، فإن خريج كلية هندسة الطيران صدام يوسف يعد أول شاب سوداني غادر البلاد سراً للالتحاق بـ«داعش» والقتال في صفوفه منذ 2013، وهناك تلقى تدريبات عسكرية متقدمة، ووظف خبرته في مجال هندسة الطيران لصالح التنظيم.
وأوضح الأمين أن يوسف يعد من الكوادر المتقدمة في التنظيم منذ لحظة انتمائه له في السودان، وحين التحق به في سوريا، حافظ على موقعه المتقدم داخل التنظيم الذي جعل منه من أهم رجالات التنظيم المتطرف، طوال الأربعة سنوات الماضية.
ويكنى يوسف داخل التنظيم «أبو يوسف السوداني»، وأحياناً «أبو يوسف المحذوف».
وقال الأمين إن يوسف اشتهر بقدرته الفائقة على التأثير والإقناع والكسب، وهو الأمر الذي مكنه من تجنيد العشرات من الشباب السودانيين لتنظيم داعش، مستفيداً من خبراته ونشاطه في مجالات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. لإقناعهم للالتحاق بالتنظيم في العراق وسوريا وليبيا.
ويوضح الأمين أن الفترة 2013 – 2017، كان معظم القتلى من الشباب السودانيين الملتحقين بتنظيم داعش من العاصمة الخرطوم، بيد أن الفترة الأخيرة شهدت مقتل عدد من «داعش» من ولايات سودانية خلاف الخرطوم، إضافة إلى كل من خالد أحمد عبد الجبار من «قوز أبو روف» قرب سنار «جنوب»، ومحمود شتات من كسلا «شرق».
وأشار الأمين إلى أن خمسة من الشباب السودانيين الملتحقين بـ«داعش» قتلوا الأسبوعين الماضيين، ثلاثة منهم لقوا بغارات نفذها الطيران السوري وهم «محمد صلاح، محمد عطا، صدام يوسف»، فيما قتل كل من «منتصر محمد عبد اللطيف، وعبد الواحد أبوزيد» في غارة جوية نفذتها قوات «أفريكوم» في الصحراء الليبية.
وأوضح الأمين أن أخبار السودانيين المنتمين لـ«داعش» كانت قد انقطعت لقرابة أربعة أشهر، ثم عاد للتداول مجدداً بعد ذيوع مقتل هذه المجموعة.
ويضيف الأمين في إفادته لـ«الشرق الأوسط» أن مجموعة من الشباب المؤيد لـ«داعش»، ذهبوا قبل زهاء ثلاثة أيام لعزاء ذوي القتيل في ولاية الجزيرة، وهو ما عده مؤشراً على أن التنظيم ما يزال متماسكاً على «مستواه الاجتماعي» على الأقل.
واعترفت السلطات السودانية قبل ثلاث سنوات بالتحاق أكثر من 70 سودانياً من الجنسين، بتنظيم داعش في ليبيا وسوريا والعراق، معظمهم خريجو كليات علمية مرموقة، ولم تتوفر معلومات خلال السنوات الأخيرة، وقتل منهم أعداد كبيرة من الجنسين.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».