مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي يؤكد امتلاك الإمارة مقومات التحول لعاصمة الاقتصاد الإسلامي

حمد بوعميم: نسعى لتحويل «دبي» لمحور اقتصادي والسعودية شريك استراتيجي مهم بالنسبة لنا

حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي (تصوير: باسل حموي)
حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي (تصوير: باسل حموي)
TT

مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي يؤكد امتلاك الإمارة مقومات التحول لعاصمة الاقتصاد الإسلامي

حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي (تصوير: باسل حموي)
حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي (تصوير: باسل حموي)

كشف حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي عن توجه الغرفة لزيادة عدد ممثليها ومكاتبها حول العالم، بهدف تعزيز وضع مدينة دبي كمحور اقتصادي، مشيرا إلى أن الغرفة تبنت مبادرات من شأنها دعم التوجهات التي تتطلع لها دبي والإمارات بشكل عام.
وقال بوعميم في حوار مع «الشرق الأوسط» في مقر الغرفة بمدينة دبي الإماراتية إن السعودية باتت أحد أهم شركاء دبي الاستراتيجيين، حيث استفادت دبي من المشاريع العملاقة التي تنفذ في المملكة، مؤكدا أن أعضاء الغرفة زادت أعمالها في المملكة بشكل كبير خلال العام الحالي، إضافة إلى الحديث عن قمة الاقتصاد الإسلامي التي تنطلق يوم غدا وكيفية سعي حكومة دبي لتحول الإمارة إلى عاصمة للاقتصاد الإسلامي.

* ما استراتيجية الغرفة خلال الخمس سنوات المقبلة؟
- غرفة تجارة وصناعة دبي هي الممثل الرسمي لتجار دبي والقطاع الخاص، بشكل عام في إمارة دبي، نحن تركيزنا في دبي من الناحية الأساسية هو قطاع التجارة، ويمثل التجار ثلثي الأعضاء في الغرفة، في مجال تجارة التجزئة أو التجارة الكلية، لدينا ما يقارب 150 ألف عضو.. تعتبر الغرفة من أكبر غرف التجارة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ونستفيد بشكل كبير من الوضع الاقتصادي لدبي والوضع التجاري للشركات في المدينة، وأعضاء الغرفة سواء من دبي أو من المناطق الحرة والتي تحتضنها دبي ويصل عددها نحو 20 منطقة حرة موزعة.
إضافة إلى أننا ممثلون لرجال الأعمال ونعمل كحلقة وصل مع الحكومة، خصوصا في مجال القوانين لتهيئة بيئة عمل محفزة، ونحاول بشكل كبير أن تكون أحد مسؤولياتنا خلق بيئة تنافسية للأعمال في دبي، ودعم نمو الأعمال أيضا، نرغب بدعم الشركات العاملة في دبي، والترويج للإمارة بوصفها مركزا تجاريا عالميا، ونحن نعمل على جزئية الترويج التجاري كما أن هناك مؤسسات أخرى للسياحة، نحن نعمل على الترويج التجاري، وفي كل جزئية لدينا مجموعة مبادرات وأدوار نقوم بها، مؤخرا ولمواكبة التطور الموجود في دبي وضعنا استراتيجية في عام 2012، بناء على ما يراه قطاع الأعمال في دبي، وذلك للانتباه لتغير رئيسي، حيث إن الفترة ما قبل 2008 كانت الشركات المحلية تركز على السوق المحلية، وتدعم الثورة التي كانت موجودة من بناء بنية تحتية وفنادق وأسواق وغيرها، وفي نهاية 2008 وبسبب الأزمة المالية العالمية، كان هناك نوع لقلة الطلب الموجود وكثير من الشركات الموجودة في دبي انتقلت إلى العالمية، وبدأت بالتركيز على أسواق أخرى، كالسوق السعودية والقطرية، أسواق شرق أفريقيا وغيرها، واليوم والغالبية من الأعضاء تجارتهم وأنشطتهم الخارجية أكثر من الداخلية، وهذا تحول رئيسي خلال خمس سنوات وضح لدينا، وبناء عليه أصبح لدينا دور مختلف كغرفة تجارة دبي تمثل أعضاء دبي، وكان طموح الأعضاء بأن يكون لديهم توسع في الأسواق السعودية والأفريقية ودول شرق آسيا، ووسط آسيا، وبدأنا على رغبة الأعضاء أيضا بالتوسع معهم، اليوم غرفة دبي لديها مكتب في إثيوبيا لدعم أنشطة الأعضاء في شرق أفريقيا، والتوسع في أفريقيا أكثر، ولدينا مكتب في أذربيجان في باكو، لدعم أعضاء دبي الذين من دبي يرغبون التوسع في منطقة اتحاد الدول المستقلة، ولدينا مكتب في أربيل في العراق ونطمح ليكون لدينا مكتب في السعودية، لدينا خطة لمدة خمس سنوات يكون لدينا 20 مكتبا تجاريا خارج دبي، وهي مكاتب تمثيل، لديها هدفان رئيسيان، الهدف الأساسي مساعدة الشركات من دبي لدخول الأسواق والمناطق الموجودة، والهدف الثاني نجذب بعض الشركات غير الموجودة في دبي ويكون لها وجود في دبي، ومن هنا جاء إطلاقنا لمبادرة «المائة الكبار»، صحيح أنها مسمى، ولكن نظريا أن تكون في أي مدينة تسمى مدينة محور اقتصادي لا بد أن يكون فيها تقريبا 70 في المائة تمثيل من الشركات الرئيسية من المنطقة، وأن يكون في دبي المركز الرئيسي في السياحة لا بد من 70 في المائة من أكبر الشركات في المنطقة سواء في السعودية أو مصر أو العراق لا بد أن يكون لها وجود في دبي، وعندما بدأت سياسة الترويج لدبي تم التركيز على أوروبا وأميركا وبعض الدول التي لديها اهتمام، ولكن تم الانتباه إلى وجود فجوة في الشركات الموجود في المنطقة لا يوجد لديها تمثيل في دبي، حيث إن شركات ضخمة في السعودية لا يوجد لديها وجود في دبي، كذلك الشركات الآسيوية وخصوصا جنوب وشرق آسيا وجودها محدود إلى حد ما، وسياستنا نحاول أن نجذب كبار الشركات، لأنه دائما عندما تكون الشركات الكبيرة في القطاعات الرئيسية موجودة في المدينة تجذب أيضا الشركات الصغيرة التي من الأسواق المذكورة، بمثال لو استطعنا أن نجذب شركة كـ«سابك» أو غيرها تجذب معها الشركات التي تدعم «سابك»، وتركيزنا الرئيسي على الشركات التي تعمل في القطاعات الرئيسية في دبي، وهي قطاعات التجارة والسياحة، القطاع اللوجيستي من نقل ومستودعات وغيرها، والقطاع المالي، وهاذي القطاعات الرئيسة التي نركز أن نجذب الشركات التي تعمل بها، حيث رصدنا أكبر الشركات التي تعمل في تلك الشركات، ونسعى أيضا للتواصل معهم، حيث إن سياستنا مختلفة نذهب إلى الشركات وندعوهم للتواجد بدبي ونقدم لهم تسهيلات، وهذه مبادرات المائة الكبار. وركزنا في أهم خدمة ممكن أن ندعم بها أعضاء الغرفة، دورنا مع الحكومة سواء المحلية أو الاتحادية، وأطلقنا مبادرة اسمها صوت الأعمال، بحيث نتحدث من خلالها في حال وجود تحديات في تأسيس الشركات أو تكلفة الأعمال، حيث نسعى لتوصيلها إلى الجهات المسؤولة، وبصراحة تلك الجهات الحكومية تتفاعل مع كثير من تلك القضايا سواء بتغير قوانين أو إجراءات.

* كيف رأيتم تفاعل تحرككم الأخير مع الشركات في المنطقة أو الشركات في الأسواق التي ركزتم عليها؟
- شهدنا خلال فترة بسيطة تفاعلا كبيرا، على سبيل المثال السوق الإثيوبية قبل وجودنا كانت هناك علاقات بسيطة مبنية على التجارة، ولكن اليوم انتقلنا خلال فترة سنة من وجود خمس شركات من دبي ودولة الإمارات أسست في إثيوبيا وبدأت الأعمال سواء في مجال الأعمال أو وجود مكاتب لتسهيل التجارة، كذلك جذبنا بعض التجار خاصة من شرق أفريقيا من خلال وجودنا هناك، خصوصا بوجود الاتحاد الأفريقي أصبح لنا تواصل مع شركات من خارج إثيوبيا، وهناك تسهيل لعدة أمور، نفس العملية مع بعض الأسواق الأخرى، وشهدنا نموا، حيث إن أكبر سوق أفريقية لدينا نموا في حجم التعامل هي السوق الإثيوبية خلال عام 2012 و2013، واليوم لدينا توسع أيضا في أنغولا ونيجيريا وكينيا ودول أخرى ونتمنى أن تساعد المكاتب الموجودة في زيادة الأعمال، إضافة إلى المكاتب الأخرى في العراق أو أذربيجان، لكن صراحة أن كثيرا من الشركات لدينا توسعت في السوق السعودية، واستطاعت دون مساعدة الغرفة أن تتوسع، لكن وجود الغرفة سيسهم في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة للوجود في الأسواق السعودية، وبعض الأفكار لدينا أن يكون للمكتب المزمع في السعودية أن يتضمن بعض الإمكانيات تقدم لتلك الشركات، إضافة إلى الحصول على معلومات مختلفة كمعلومات تأسيس الشركة من خلال ممثلي مكاتب غرفة وتجارة وصناعة دبي.
وتعتبر السوق السعودية أكبر سوق لأعضاء غرفة وتجارة دبي، وتقدر نسبة صادرات غرفة وتجارة دبي إلى السعودية من الصادرات الكلية نحو 31% بقيمة 75 مليار درهم (20.4 مليار دولار) خلال العشرة الأشهر بنسبة نمو تصل إلى 24%، وكانت السوق السعودية الثالث بالنسبة لنا، وخلال ثلاث سنوات أصبحت السوق الأولى وتجاوزت أسواقا أخرى، إضافة إلى النمو، وإذا أخذنا القياس على مستوى أسواق مجلس التعاون نحو 55% من صادرات أعضاء الغرفة إلى السوق الخليجية تتجه إلى السعودية، ونتوقع أن يصل المبلغ إلى 90 مليار درهم (24.4 مليار دولار) خلال نهاية العام، وبالطبع الشكر للمبادرات السعودية والنمو والمشاريع الاستراتيجية التي تنجزها الحكومة السعودية. وأشير إلى أن قطاع التجارة قد تأثر فقط في عام 2009، ولكن من عام 2010 إلى اليوم هناك نمو بنسبة 15% وهو مستمر ونتوقع أن يظل ذلك الاستمرار، كما أفادنا أيضا توجه كثير من الشركات السعودية لتأسيس فروع لها في دبي، وهذا سهل في عملية التجارة، وبالطبع كنت أتابع عددا من الإحصائيات وتسجيل أرقام، حيث أكثر من 700 ألف خلال ستة أشهر أولى ويتوقع أن يصل إلى 1.5 مليون سائح بنهاية العام إلى دبي، ونحن لا نطلق عليهم «سواح»، وهي تعتبر سياحة داخلية، لكن دعمت قطاع التجارة خاصة قطاع التجزئة، حيث إن أكثر السياح تصرفا عالميا هو السائح السعودي، وهذا دعم قطاع التجارة لدينا، ودعم قطاع الفنادق والخدمات من مطاعم وغيرها، ودائما ما نسمع من البعض أن سوق الإمارات محدودة وسوق دبي أيضا حيث إن 8 مليون نسمة، لكن إذ تم إضافة السوق السعودية وأسواق المنطقة تعتبر سوقا تملك ميزة وحجما وأيضا هنا السوق مفتوحة للسعوديين لإقامة مشاريع وأعمال ويعاملون معاملة الشركات الوطنية وهذا نفتخر به، إضافة إلى ما نسمع من أعضاء الغرفة أن فتح شركات في السوق السعودية يعتبر من أسهل الأسواق في المنطقة نتيجة للتطور في السوق السعودية.

* ما الإجراءات التي اتخذتموها لجذب الشركات السعودية أو العكس من خلال دعم شركات من دبي لفتح مقار في المملكة؟
- العلاقة مع السعوديين بشكل عام سلسلة جدا، نملك علاقة قوية جدا مع الغرف السعودية، حيث توجد مشاريع مشتركة في مجال العمالة وتأسيس بعض الشركات في السعودية بحيث تستفيد من بعض المسائل الموجودة في دبي، إضافة إلى علاقة جيدة مع مجلس الغرف السعودي، وهناك تبادل وفود إضافة لإقامة ورش عمل وندوات للترويج عن بعض المشاريع لدينا في دبي، هناك نشاط لدى السعوديين بشكل كبير من خلال حضور وفود عدد من الغرف في المملكة، حيث لدينا تعاون معهم بشكل كبير مع غرف المنطقة الشرقية والرياض وجدة، كمثال في مدينة كالدمام تقدم لنا تسهيلات لإقامة مشاريع صناعية التي تحتاجها السعودية، خصوصا بوجود بنية تحتية والطاقة بشكل ينافس أسواق المنطقة، وشركاتنا وجودها هناك يفيدها بالدرجة الأولى، وتعتبر السعودية إذا أخذناها قائمة تجارة ليست فقط تصدير، لكن في حال أخذناها ميزان تعامل من صادرات واستيراد تعتبر سادس شريك تجاري لدبي، طبعا مقارنة بالهند والصين وأميركا وهذه دول نستورد منها، وفي حال أخذنا المملكة من جهة الصادرات تعتبر السوق الأولى، ولكن هذه القياسات في التجارة فقط، ولكن في حال تم القياس على جميع القطاعات كالخدمات والسياحة وغيرها تعتبر السوق السعودية من أهم الشركاء الاستراتجيين والتجاريين لدبي ودولة الإمارات بشكل عام.

* ما القيمة المضافة التي تقدمها دبي للشركات الآتية لها؟
- تعتبر دبي نقطة لقاء مع دول كثيرة، حيث توجد كثير من الشركات العالمية وخصوصا السعودية للاستفادة من الفعاليات والمعارض الموجودة، حيث يوجد لدينا نحو 100 معرض كثير منها عالمية، واليوم فرصة اجتذاب الموظفين، خصوصا أن بيئة دبي تساعد على موافقة كثير من الموظفين الغربيين للإقامة في دبي، كما تساعد البنية التحتية الموجودة من مطار يتواصل مع أكثر 200 دولة بشكل مباشر، خصوصا في حال رغب رجال الأعمال السعوديين الدخول إلى الأسواق الأميركية أو الأفريقية توجد هناك رحلات مباشرة من خلال طيران الإمارات، حيث توجد هناك رحلات مباشرة إلى الولايات المتحدة بمعدل 8 رحلات، و24 رحلة إلى أفريقيا، كما نضيف إلى ذلك الموانئ، خاصة إذا رغب رجل الأعمال العمل في التجارة وشحن بضاعته سواء عن طريق الجو في مطار دبي، أو البحري عن طريق موانئ دبي، كما وجود الفنادق والبنى التحتية لقطاع الخدمات، كما أن هناك شركات سعودية تستثمر في قطاع التجزئة، كما لدينا عشرة ملايين سائح وبالتالي يساعد على انتشار العلامة التجارية، وعند الحديث عن السعوديين ومواطني دول مجلس التعاون فإنهم يعاملون معاملة المواطن 100% في الملكية وغيرها من الأمور، وهو ما يعطي هذه المميزات والتي تساعد شركاتهم تستفيد بوجودها في دبي.

* هل يوجد نمو للشركات الإماراتية العاملة في السعودية؟
- النمو الكبير، وكما ذكرت خلال عام نمت تجارتنا بنسبة 24%، إذا كان هناك تاجر يبيع بـ100 مليون درهم فإن خلال العام الواحد يبيع بـ124 مليون درهم وهذا النمو مستمر بنسبة 20% سنويا، في حين إذا أخذنا مثالا في شركات المقاولات أو الخدمات هناك كثير من الشركات الإماراتية استطاعت الفوز بمشاريع وتقديم خدمات، تملك حصة في السوق السعودية أكثر من حصتها في السوق الإماراتية، فالسعودية بلا شك توفر فرصا كثيرة للشركات في مشاريع البنى التحتية والمشروعات وهناك نمو، إضافة إلى سوق استهلاكية كبيرة، وفي بعض الأحيان نستفيد من السوق السعودية للترويج لدبي، حيث ندعو الشركات للحضور لدبي على أن نفتح لهم السوق السعودية، حيث إن السوق السعودية تعتبر من أكبر الأسواق الخليجية إذا ما كان الأكبر في الاستهلاك وفي الفرص التجارية ونحن نحاول أن نقدم القيمة المضافة للشركات القادمة لدبي لتستفيد بالفرص الموجودة في السوق السعودية.

* هل تتوقع استمرار العلاقة خلال العام المقبل 2014؟
- نتوقع خلال خمس سنوات مقبلة أن تستمر هذه العلاقة بسبب الفرص المتاحة والخطة التنموية الاقتصادية في السعودية.

* ما دور غرفة وتجارة دبي في تنظيم قمة الاقتصاد الإسلامي؟
- خلال العام الحالي أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مبادرة طموح لأن تكون دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم، في حال كان هناك سؤال أين تقع عاصمة الاقتصاد الإسلامي، لن يكون هناك إجابة محددة، هناك مبادرات في ماليزيا وتركيا وحتى الرياض من الأسماء التي تردد عند الإجابة على هذا السؤال، ولكن عند الأخذ كاقتصاد فإن كل مكان تجد لديه قوة في جانب معين، الفكرة تكمن كيف يمكن أن توجد كمرجعية، بحيث إذا كنت في دبي تمارس هذا النشاط الاقتصادي وأمر يدعم الاقتصاد الإسلامي، حيث يعتبر الاقتصاد الإسلامي اقتصادا كبيرا، حيث إن الناتج الإسلامي للاقتصادات الإسلامية 8 تريليون دولار، في حال الحديث عن الصناديق المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية تبلغ 10 تريليون دولار، وسوق الأغذية 658 مليار دولار، والسوق العالمية للسفر 126 مليار دولار، وهذه أرقام كبيرة وتحتوي على فرص، ونحن نسعى لتقديم إضافة للاقتصاد الإسلامي والشركات التي لديها اهتمام بالاقتصاد الإسلامي، فهناك مجموعة مبادرات أطلقتها الحكومة أنه خلال ثلاث إلى أربع سنوات تملك دبي جميع المقومات لأن تكون عاصمة للاقتصاد الإسلامي، والتركيز على القطاع المالي وخصوصا في البنوك والتأمين أو التكافل، حيث إن السوق السعودية تعتبر من أكبر أسواق التكافل، سوق الأغذية خاصة الحلال، حيث إن الماليزيين ناجحون جدا في هذا الجانب، ولكن هناك فرص كبيرة، إضافة إلى ما يتعلق بالسفر وقطاعاته، هذه بعض المحاور الرئيسية التي ستغطى بالقمة المقبلة، وهذه لأول مرة تعقد، وسنسعى إلى عقدها بشكل سنوي، وخلال يومي القمة ستكون هناك فرصة لمناقشة التحديات والفرص والتوصيات للاستفادة منها في بناء عاصمة للاقتصاد الإسلامي في دبي، ونتمنى أن تكون تجربة بمشاركة من جميع دول العالم، حيث إن ما يتعلق بالاقتصاد الإسلامي، فإن ذلك يعني وضع بعض الأطر ومناقشة بعض التشريعات، حيث توجد بعض الخدمات تقدم على أنها خدمات إسلامية تختلف معاييرها عما يقدم نفس الخدمات بمعايير أخرى، ونسعى للارتقاء في الاقتصاد الإسلامي من خلال توحيد بعض المعايير والمفاهيم.

* هل تتوقع أن البنية التحتية في دبي جاهزة لاستقبال الاقتصاد الإسلامي خلال الفترة المقبلة؟
- البنية التحتية الموجودة في دبي تدعم مبادرتها لأن تكون عاصمة الاقتصاد الإسلامي، حيث عندما ترغب أن تكون منطقة لقاء للشركات والاقتصاديين، ومن خلال البنى التحتية والانفتاح الاقتصادي ووجود شركات، كل ذلك يدعم أن تكون دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، إضافة إلى توجه الحكومة ل تطوير المنظور هذا وتتعامل معه، وهذه المقومات هي التي نتوقع أن تساهم في أن تصل دبي للطموح الذي تبتغيه في المبادرة المنشودة.

* هل تساهم التشريعات والقاعدة المالية لاستقبال أدوات المصرفية الإسلامية؟
- اليوم هي موجودة ولكن نود أن ترتقي وتكون بصورة أكبر وأفضل وهذا السبب الذي يجعلنا نستفيد من بعض المراكز المالية الموجودة في ماليزيا وفي لندن، كيف نستطيع الارتقاء بالموجود لدينا إلى مستوى أعلى، الميزة الأخرى في دبي وجود المناطق الحرة لديها تشريعات تنافس التشريعات التقليدية الأخرى، وسترتقي ونرغب أيضا في أن ترتقي التشريعات الاتحادية، وهذا يعتبر أحد المحاور الاستراتيجية التي سيتم التطرق لها في الجلسة الافتتاحية.

* هل تتوقع ارتفاع نسبة نمو الشركات المسجلة في الغرفة خلال العام الحالي 2013؟
- لدينا نمو تقريبا بنسبة 9% بمعدل 10 آلاف شركة تم تسجيلها من بداية العام ونتوقع وصول هذا العدد إلى 12 ألف شركة في نهاية العام، وهذا يعتبر عددا غير بسيط، وهناك تأسيس شركات بنسبة أكبر إذا نظرنا لإمارة دبي بشكل عام، وهذا يرجع إلى الوضع الاقتصادي الذي يشهد نموا كبيرا، كثير من الشركات لدينا بدأت تركز على الخدمات.

* ما أبرز التحديات التي تواجهونها خلال الفترة الحالية؟
- موضوع التشريعات يعتبر من الأمور الذي دائما ما ننادي بتطوريها بحيث تواكب أفضل الممارسات العالمية، ودبي والإمارات بشكل عام ترتقي عاما بعد عام، لا تزال بعض المعوقات أحيانا تتعلق بقضايا متعلقة بالمحاكم وعملية فض المنازعات التجارية، وهذه من القضايا التي نتطلع إلى أن ترتقي بشكل أفضل، إضافة إلى ذلك قضية نركز عليها وهي قضية التضخم، وخلال الخمس سنوات الأخيرة لا يوجد تضخم ولكن قد يكون ذلك نوعا من التحدي خلال العام المقبل، لا أعتقد أن تصل الأرقام إلى المستوى الكبير ولكن هي ملف من الضروري أن تضعه الشركات في عين الاعتبار، كذلك الموارد البشرية وبسبب النمو الذي تشهده بعض القطاعات سيكون هناك طلب على الكفاءات، وسيكون هناك ارتفاع في التكلفة، وهو في حدود المتوقع، سيكون هناك تدارك له.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.