توتر أمني ومعارك في طرابلس... وحفتر في القاهرة

قوات تابعة لحكومة السراج تنفي إطلاق تهديدات لمصر

خليفة حفتر (رويترز)
خليفة حفتر (رويترز)
TT

توتر أمني ومعارك في طرابلس... وحفتر في القاهرة

خليفة حفتر (رويترز)
خليفة حفتر (رويترز)

وقعت، مساء أول من أمس، اشتباكات بين ميليشيات مسلحة جنوب العاصمة الليبية طرابلس، وفي غضون ذلك نفت قوة «العمليات الخاصة» تبعيتها للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج وتحظى بدعم من بعثة الأمم المتحدة، مؤكدة في المقابل أنها تتلقى أوامرها من المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، الذي أجرى أمس محادثات في القاهرة مع مسؤولين مصريين لبحث مساعي مصر الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.
ولا يزال التوتر الأمني سيد الموقف في منطقة العزيزية (جنوب غربي طرابلس)، بعدما هاجمت قوات تابعة لحكومة السراج من «المجلس العسكري لثوار الزنتان»، بقيادة أسامة الجويلي، قائد المنطقة العسكرية الغربية، مقر اللواء الرابع الموالي للجيش الوطني الليبي.
وتحدث سكان محليون ومصادر عسكرية عن تحركات لقوات عسكرية من مدينة الزنتان، التي تبعد نحو 136 كلم جنوب غربي طرابلس، باتجاه منطقة العزيزية، في إطار عملية «بشائر الأمان»، التي قال المجلس العسكري للزنتان إنها تستهدف أوكار الجريمة والخارجين على القانون. وقد استبق «ثوار الزنتان» الاشتباكات بتوجيه تحذير علني لسكان المنطقة بالابتعاد عن التجمعات والأماكن القريبة من الاشتباكات.
في المقابل، أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن قلقها «البالغ والكبير» إزاء الحشد العسكري وتحركات مواكب وأرتال مسلحة قادمة من مدينة الزنتان لشن حرب على منطقة ورشفانة ومحيطها من قبل تشكيلات وجماعات مسلحة يقودها الجويلي.
وحذرت اللجنة، في بيان لها، من مغبة هذه التحركات المسلحة، باعتبارها بادرة تنذر بتصعيد جديد لأعمال العنف والاشتباكات المسلحة. وطالبت المجتمع الدولي بسرعة التحرك لوقف أي شكل من أشكال التصعيد أو تهديد أمن وسلامة وحياة المدنيين.
في غضون ذلك، نفى الرائد عماد الطرابلسي، قائد العمليات الخاصة، انضمام قواته لحكومة السراج، لافتا إلى أن القوات الموجودة في معسكرها بمنطقة السد موالية للجيش.
وكان السراج قد بحث أول من أمس مع عدد من النواب والقيادات الأمنية، وأعيان بمنطقة ورشفانة، سبل تأمين الطريق الساحلي بالكامل، وإزالة كل ما قد يعيق استئناف الحركة الآمنة عليه. وأكد السراج، وفقا لبيان وزعه مكتبه، ضرورة «تضافر جميع الجهود حتى تجتاز البلاد الأزمة الراهنة وتخطو بثقة نحو دولة المؤسسات والقانون».
إلى ذلك، قالت مصادر مصرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة المشير حفتر إلى القاهرة، التي تستغرق يومين، تستهدف الاجتماع مع الفريق محمد فريد حجازي، الرئيس الجديد لهيئة أركان الجيش المصري.
وتزامنت زيارة حفتر مع اجتماعات تستضيفها العاصمة المصرية لقيادات من الجيش الليبي، بهدف التوصل إلى آلية لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية في مواجهة التنظيمات والجماعات المتطرفة في ليبيا.
وقال مسؤول مصري، طلب عدم تعريفه لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر تريد تكرار النجاح الذي حققته مؤخرا في الملف الفلسطيني عبر تسوية الخلافات بين حركتي حماس وفتح، بإبرام اتفاق لإعادة هيكلة الجيش الوطني الليبي.
من جهتها، قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إنها وثقت خلال الشهر الماضي وقوع 38 إصابة في صفوف المدنيين (23 حالة وفاة و15 حالة إصابة بجروح) خلال الأعمال العدائية في جميع أنحاء ليبيا، مشيرة إلى أنه من بين الضحايا 11 رجلا لقوا حتفهم و7 جرحى، فيما لقيت ثلاث نساء مصرعهن وأصيبت ثلاث نساء أخريات بجروح، ولقي تسعة أطفال مصرعهم (ستة أطفال وثلاث فتيات)، فيما أصيب خمسة أطفال بجروح (ثلاث فتيات وصبيان).
وأضافت البعثة، في تقرير لها أمس، أنه لم يكن بمقدورها تحديد أي أطراف النزاع تسببت بوقوع الإصابات الأخرى في صفوف المدنيين خلال الشهر الماضي.
وبينما عبر السراج، خلال اتصال هاتفي مع غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة، عن استيائه الشديد من بطء تجاوب المجتمع الدولي تجاه معاناة سكان مدينة درنة، وتراجع قيادي بارز في القوات الموالية للسراج في سرت عن إطلاق تهديدات لمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»، «إنه لم يكن يقصد أي تهديد، كما فهم من سياق كلامه». وقال العميد محمد الغصري، الناطق باسم وزارة الدفاع بحكومة السراج وقواته، التي تقاتل تنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية تحت اسم «عملية البنيان المرصوص»، إنه «يمكننا أن نوجه بعض اللوم أو العتاب، لكن أبدا لا نستطيع تهديد مصر... وعدونا المشترك والوحيد هو الإرهاب وتنظيم داعش».
من جهته، طالب السراج بالتدخل السريع للأمم المتحدة والمجتمع الدولي للمساعدة في فتح ممرات آمنة في مدينة درنة للمنظمات الإنسانية، وفي مقدمتها الهلال الأحمر والصليب الأحمر، من أجل إدخال المساعدات الإنسانية والاحتياجات الضرورية للسكان.
كما طالب السراج من المبعوث الأممي، لدى لقائهما أول من أمس، بمتابعة الطلب المقدم لمجلس الأمن بتحقيق عاجل للكشف عن مصدر القصف الجوي، الذي تعرضت له المدينة، مشددا على مبدأ تحييد المدنيين في الصراعات الجارية.
ونقل بيان للسراج عن المبعوث الأممي، أنه وعد ببذل كل الجهد من أجل رفع المعاناة عن مواطني المدينة، مؤكدا من جانبه ضرورة تجنيب المدنيين الأعمال العسكرية وتحييدهم في مواقع الصراع على اختلافها.
على صعيد آخر، أعلن خفر السواحل الإيطالي، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، العثور على جثث سبعة مهاجرين على متن قوارب قبالة السواحل الليبية، وذلك في إطار عدة عمليات إغاثة أتاحت إنقاذ 900 مهاجر آخرين، فيما أعلن مسؤول في البحرية الليبية عن إغاثة نحو 300 مهاجر قبالة السواحل الليبية إلى شرق طرابلس عندما كانوا يحاولون العبور إلى أوروبا.



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.