وقعت، مساء أول من أمس، اشتباكات بين ميليشيات مسلحة جنوب العاصمة الليبية طرابلس، وفي غضون ذلك نفت قوة «العمليات الخاصة» تبعيتها للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج وتحظى بدعم من بعثة الأمم المتحدة، مؤكدة في المقابل أنها تتلقى أوامرها من المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، الذي أجرى أمس محادثات في القاهرة مع مسؤولين مصريين لبحث مساعي مصر الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.
ولا يزال التوتر الأمني سيد الموقف في منطقة العزيزية (جنوب غربي طرابلس)، بعدما هاجمت قوات تابعة لحكومة السراج من «المجلس العسكري لثوار الزنتان»، بقيادة أسامة الجويلي، قائد المنطقة العسكرية الغربية، مقر اللواء الرابع الموالي للجيش الوطني الليبي.
وتحدث سكان محليون ومصادر عسكرية عن تحركات لقوات عسكرية من مدينة الزنتان، التي تبعد نحو 136 كلم جنوب غربي طرابلس، باتجاه منطقة العزيزية، في إطار عملية «بشائر الأمان»، التي قال المجلس العسكري للزنتان إنها تستهدف أوكار الجريمة والخارجين على القانون. وقد استبق «ثوار الزنتان» الاشتباكات بتوجيه تحذير علني لسكان المنطقة بالابتعاد عن التجمعات والأماكن القريبة من الاشتباكات.
في المقابل، أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن قلقها «البالغ والكبير» إزاء الحشد العسكري وتحركات مواكب وأرتال مسلحة قادمة من مدينة الزنتان لشن حرب على منطقة ورشفانة ومحيطها من قبل تشكيلات وجماعات مسلحة يقودها الجويلي.
وحذرت اللجنة، في بيان لها، من مغبة هذه التحركات المسلحة، باعتبارها بادرة تنذر بتصعيد جديد لأعمال العنف والاشتباكات المسلحة. وطالبت المجتمع الدولي بسرعة التحرك لوقف أي شكل من أشكال التصعيد أو تهديد أمن وسلامة وحياة المدنيين.
في غضون ذلك، نفى الرائد عماد الطرابلسي، قائد العمليات الخاصة، انضمام قواته لحكومة السراج، لافتا إلى أن القوات الموجودة في معسكرها بمنطقة السد موالية للجيش.
وكان السراج قد بحث أول من أمس مع عدد من النواب والقيادات الأمنية، وأعيان بمنطقة ورشفانة، سبل تأمين الطريق الساحلي بالكامل، وإزالة كل ما قد يعيق استئناف الحركة الآمنة عليه. وأكد السراج، وفقا لبيان وزعه مكتبه، ضرورة «تضافر جميع الجهود حتى تجتاز البلاد الأزمة الراهنة وتخطو بثقة نحو دولة المؤسسات والقانون».
إلى ذلك، قالت مصادر مصرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة المشير حفتر إلى القاهرة، التي تستغرق يومين، تستهدف الاجتماع مع الفريق محمد فريد حجازي، الرئيس الجديد لهيئة أركان الجيش المصري.
وتزامنت زيارة حفتر مع اجتماعات تستضيفها العاصمة المصرية لقيادات من الجيش الليبي، بهدف التوصل إلى آلية لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية في مواجهة التنظيمات والجماعات المتطرفة في ليبيا.
وقال مسؤول مصري، طلب عدم تعريفه لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر تريد تكرار النجاح الذي حققته مؤخرا في الملف الفلسطيني عبر تسوية الخلافات بين حركتي حماس وفتح، بإبرام اتفاق لإعادة هيكلة الجيش الوطني الليبي.
من جهتها، قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إنها وثقت خلال الشهر الماضي وقوع 38 إصابة في صفوف المدنيين (23 حالة وفاة و15 حالة إصابة بجروح) خلال الأعمال العدائية في جميع أنحاء ليبيا، مشيرة إلى أنه من بين الضحايا 11 رجلا لقوا حتفهم و7 جرحى، فيما لقيت ثلاث نساء مصرعهن وأصيبت ثلاث نساء أخريات بجروح، ولقي تسعة أطفال مصرعهم (ستة أطفال وثلاث فتيات)، فيما أصيب خمسة أطفال بجروح (ثلاث فتيات وصبيان).
وأضافت البعثة، في تقرير لها أمس، أنه لم يكن بمقدورها تحديد أي أطراف النزاع تسببت بوقوع الإصابات الأخرى في صفوف المدنيين خلال الشهر الماضي.
وبينما عبر السراج، خلال اتصال هاتفي مع غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة، عن استيائه الشديد من بطء تجاوب المجتمع الدولي تجاه معاناة سكان مدينة درنة، وتراجع قيادي بارز في القوات الموالية للسراج في سرت عن إطلاق تهديدات لمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»، «إنه لم يكن يقصد أي تهديد، كما فهم من سياق كلامه». وقال العميد محمد الغصري، الناطق باسم وزارة الدفاع بحكومة السراج وقواته، التي تقاتل تنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية تحت اسم «عملية البنيان المرصوص»، إنه «يمكننا أن نوجه بعض اللوم أو العتاب، لكن أبدا لا نستطيع تهديد مصر... وعدونا المشترك والوحيد هو الإرهاب وتنظيم داعش».
من جهته، طالب السراج بالتدخل السريع للأمم المتحدة والمجتمع الدولي للمساعدة في فتح ممرات آمنة في مدينة درنة للمنظمات الإنسانية، وفي مقدمتها الهلال الأحمر والصليب الأحمر، من أجل إدخال المساعدات الإنسانية والاحتياجات الضرورية للسكان.
كما طالب السراج من المبعوث الأممي، لدى لقائهما أول من أمس، بمتابعة الطلب المقدم لمجلس الأمن بتحقيق عاجل للكشف عن مصدر القصف الجوي، الذي تعرضت له المدينة، مشددا على مبدأ تحييد المدنيين في الصراعات الجارية.
ونقل بيان للسراج عن المبعوث الأممي، أنه وعد ببذل كل الجهد من أجل رفع المعاناة عن مواطني المدينة، مؤكدا من جانبه ضرورة تجنيب المدنيين الأعمال العسكرية وتحييدهم في مواقع الصراع على اختلافها.
على صعيد آخر، أعلن خفر السواحل الإيطالي، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، العثور على جثث سبعة مهاجرين على متن قوارب قبالة السواحل الليبية، وذلك في إطار عدة عمليات إغاثة أتاحت إنقاذ 900 مهاجر آخرين، فيما أعلن مسؤول في البحرية الليبية عن إغاثة نحو 300 مهاجر قبالة السواحل الليبية إلى شرق طرابلس عندما كانوا يحاولون العبور إلى أوروبا.
توتر أمني ومعارك في طرابلس... وحفتر في القاهرة
قوات تابعة لحكومة السراج تنفي إطلاق تهديدات لمصر
خليفة حفتر (رويترز)
توتر أمني ومعارك في طرابلس... وحفتر في القاهرة
خليفة حفتر (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


