العالول لـ «الشرق الأوسط»: سنقاضي الحكومة البريطانية فوراً

مظاهرات وصفارات إنذار في فلسطين... والسلطة ستطلب اعتذاراً وتعويضات واعترافاً بالدولة

متظاهرون في مدينة رام الله يرفعون شعارات مضادة لبريطانيا وصوراً ملطخة لرئيسة حكومتها تيريزا ماي (أ.ب)
متظاهرون في مدينة رام الله يرفعون شعارات مضادة لبريطانيا وصوراً ملطخة لرئيسة حكومتها تيريزا ماي (أ.ب)
TT

العالول لـ «الشرق الأوسط»: سنقاضي الحكومة البريطانية فوراً

متظاهرون في مدينة رام الله يرفعون شعارات مضادة لبريطانيا وصوراً ملطخة لرئيسة حكومتها تيريزا ماي (أ.ب)
متظاهرون في مدينة رام الله يرفعون شعارات مضادة لبريطانيا وصوراً ملطخة لرئيسة حكومتها تيريزا ماي (أ.ب)

وَجّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتحريك دعوى قانونية ضد بريطانيا بسبب وعد بلفور، بوصفه جريمةً سياسيةً بحق الشعب الفلسطيني، وذلك في الذكرى المئوية لهذا الوعد الذي أعطاه وزير الخارجية البريطاني الأسبق، آرثر بلفور، في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1917، لزعيم الجالية اليهودية آنذاك ليونيل روتشيلد، يتعهد فيه بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
وقال محمود العالول نائب الرئيس الفلسطيني في حركة فتح، لـ«الشرق الأوسط»: «سنقاضي الحكومة البريطانية بأسرع وقت على جريمتها بحق الشعب الفلسطيني، المتمثلة بوعد بلفور».
وأضاف: «سنتوجه أولاً أمام القضاء البريطاني ثم الدولي والأوروبي».
وأكد العالول أن دوافع التحرك الفلسطيني بسبب تمسك بريطانيا بهذا الوعد بعد 100 عام على صدوره، وإصرارها على الاحتفال به.
ويفترض أن يوقع وزير الخارجية، رياض المالكي، في وقت قريب جداً، تفويضاً لمكتب محاماة بريطاني لمتابعة هذه الإجراءات القانونية.
وستطلب السلطة إلزام الحكومة البريطانية بتقديم الاعتذار، وتقديم تعويضات مناسبة بدل المأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني بسبب الوعد، بما يشمل وجوب الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
كما ستلجأ السلطة للتعاون مع فلسطينيين يحملون الجنسية البريطانية، وتضرروا من الوعد بطريقة أو بأخرى من أجل تحريك قضايا شخصية بالتزامن.
وسيتم رفع القضايا أولا أمام المحاكم البريطانية، على أن تتم دراسة إمكانية رفع قضايا أمام محاكم دولية.
وتحرك الفلسطينيون ضد بريطانيا بعد أن رفضت حكومتها طلباً سابقاً بإلغاء احتفال رسمي بمئوية الوعد، وهو الأمر الذي استفزهم إلى حد كبير، إلى جانب أنها رفضت اقتراحاً بالاعتراف بدولة فلسطين من أجل نزع فتيل الأزمة.
وقال زير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، إن الحكومة الفلسطينية بذلت كل جهد ممكن لإقناع الحكومة البريطانية بالعدول عن قرارها الاحتفال بمئوية وعد بلفور «لما يمثل ذلك من فقدان للحساسية التي يمكن أن يولدها مثل هذا الاحتفال لأبناء الشعب الفلسطيني الذي اكتوى بنتائج هذا الوعد، ودفع ثمناً باهظاً تمثل بحالة الشتات وفقدان وطنه ولا يزال يدفع هذا الثمن وانعكاساته حتى اللحظة».
وأضاف: «للأسف فغياب الحساسية والإحساس بالمسؤولية السياسية والأخلاقية تأكد أنه ما زال يشكل الموقف البريطاني الرسمي حتى اللحظة، وعلى الرغم من مرور مائة عام على ذلك الوعد. وبعد أن تم استنفاد كل ما يمكن على مستوانا لإقناع الحكومة البريطانية بالعدول عن هذه الاحتفالات اللاأخلاقية وغير المسؤولة، تجد دولة فلسطين نفسها أمام التزام أخلاقي ووطني تجاه شعبها، وعليه سوف أوقع قريباً تفويضاً لمكتب محاماة بريطاني، لمتابعة هذه الإجراءات القانونية وبأسرع ما يمكن، من أجل تحقيق العدالة ورفع الظلم التاريخي الذي وقع على الشعب الفلسطيني، وإلزام الحكومة البريطانية بتقديم الاعتذار وتقديم التعويضات المناسبة بديلاً عن هذه المأساة، وبما يشمل ضرورة الاعتراف بدولة فلسطين التي أنكرت حقها في الوجود».
وكانت الحكومة البريطانية قد رفضت طلبات فلسطينية، بما فيها طلب من الرئيس محمود عباس بإلغاء احتفال عشاء بمناسبة مئوية بلفور يفترض أنه أقيم أمس، وحضره كذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بقصر «لانكستر هاوس» في لندن.
ووصف أمين سر اللجنة التنفيذية، صائب عريقات، الاحتفال البريطاني بوعد بلفور بعار لا يضاهيه أي عار، باعتباره احتفالا بالاستعمار، في وقت طلبت الرئاسة الفلسطينية، الحكومة البريطانية بالاعتذار العلني للشعب الفلسطيني، والاعتراف بدولة فلسطين.
وقالت الرئاسة في بيان رسمي، أصدرته أمس: «تصادف يوم الثاني من نوفمبر الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور المشؤوم، الذي أعطت الحكومة البريطانية في عام 1917 بموجبه يهود العالم وطناً قومياً لهم في فلسطين، وهي على علم بأن فلسطين يملكها ويعيش فيها شعبٌ آخر هو الشعب الفلسطيني، وإمعاناً في سياستها الاستعمارية، لم تشر الحكومة البريطانية في هذا الوعد الباطل إلى أصحاب البلاد الأصليين والشرعيين بل اعتبرتهم طوائف لها حقوق مدنية ودينية، ولم تشر إلى حقوقهم الوطنية والسياسية».
وأضافت الرئاسة: «لقد عانى الشعب الفلسطيني جراء هذا الوعد الذي تحول فيما بعد، في صك الانتداب وفي ميثاق عصبة الأمم إلى قرار واجب التنفيذ، بفعل تواطؤ الحكومة البريطانية - مع كثير من الكوارث، كان على رأسها نكبة عام 1948 التي شردت معظم سكان البلاد الأصليين من بيوتهم».
وتابع البيان: «ومنذ ذلك الحين لم تتوقف معاناة وعذابات أبناء الشعب الفلسطيني، أكان ذلك داخل ما تبقى من أرض فلسطين، التي يمضي اليوم أيضاً خمسون عاماً على احتلالها منذ عام 1967، أو في مخيمات المنافي والشتات».
وجاء في البيان أن «الحكومة البريطانية التي أصدرت وعد بلفور، والحكومات البريطانية اللاحقة بما فيها حكومة السيدة تيريزا ماي، تتحمل المسؤولية الأساس عما لحق بالشعب الفلسطيني من تشريد ومعاناة متعددة الأشكال».
وأردف البيان: «فلولا وعد بلفور لما جرى اقتلاع الشعب الفلسطيني المسالم من أرضه، وما يثير الغضب هو أن الحكومة البريطانية اليوم تصر رغم مطالبتنا لها باحترام مشاعر الفلسطينيين، على الاحتفال بالذكرى المائة لإصدارها وعد بلفور المشؤوم، إمعاناً في إشهار وتأكيد سياساتها الاستعمارية ضد شعبنا الفلسطيني».
وكررت الرئاسة مطالبة الحكومة البريطانية بالاعتذار العلني للشعب الفلسطيني عن إصدار وعد بلفور، وتحمل تبعات إصدار هذا الوعد، وذلك بتعويض الشعب الفلسطيني سياسياً ومادياً ومعنوياً، والاعتراف بدولة فلسطين، والعمل على إنهاء الاحتلال عن أرضها، مثلما رعت بريطانيا قيام دولة الاحتلال، إسرائيل على أرض فلسطين.
وعلى الأرض تظاهر الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، منددين بالوعد والحكومة البريطانية التي تصر على الاحتفال به.
وخرج الفلسطينيون في مظاهرات في شوارع المدن الرئيسية في رام الله وبيت لحم ونابلس والخليل وطولكرم وجنين ورفعوا الإعلام الفلسطينية وصوراً للشعب الفلسطيني قبل وعد بلفور وبعده، في إشارة إلى الشتات الذي سببه الوعد، وشعارات تؤكد على أن الحق الفلسطيني لن يسقط بالتقادم.
وبدأت الفعاليات بإطلاق صفارات الإنذار منتصف النهار لمدة 100 ثانية بعدد سنوات الوعد، ثم اعتصم الفلسطينيون في الميادين العامة.
وفي القدس قدم طلبة فلسطينيون رسائل موجه لماي تحتج على الاحتفال بمئوية بلفور، وتطالب بتصحيح الخطأ التاريخي.
وتظاهر الفلسطينيون كذلك في قطاع غزة، ورفعوا الأعلام الفلسطينية وأعلام الفصائل وشعارات ضد وعد من «لا يملك لمن لا يستحق».



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.