مؤشرات عام التعويم تروي حكايات الصبر والتقشف في البيوت المصرية

رغم تأثيراته الإيجابية على سوق الصرف والصادرات

مؤشرات عام التعويم تروي حكايات الصبر والتقشف في البيوت المصرية
TT

مؤشرات عام التعويم تروي حكايات الصبر والتقشف في البيوت المصرية

مؤشرات عام التعويم تروي حكايات الصبر والتقشف في البيوت المصرية

بحلول مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، يكون قد مر عام على قرار البنك المركزي المصري بالتخلي تماما عن حماية العملة المحلية، أو ما يُعرف بـ«التعويم»، وهو القرار الذي قاد معدلات التضخم لأعلى مستوياتها خلال ثلاثة عقود، وتعكس نتائج أعمال الشركات محاولات الأسر المصرية للحفاظ على الوتيرة الطبيعية لاستهلاك المنتجات الأساسية وتقليل معدلات الاستهلاك في المجالات الأخرى.
وفي مطلع هذا العام، لفتت «مجموعة العرفة» أنظار العابرين في شوارع القاهرة بحملة إعلانية لماركة الملابس التابعة لها «كونكريت»، حيث جمعت الحملة كثيرا من الوجوه التي تحظى بشعبية قوية في أوساط الشباب، وبينما تحدث البعض عن أناقة نجمه المفضل كان آخرون يعبرون عن دهشتهم من ارتفاع أسعار الملابس خلال الأشهر التي فقدت فيها العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها.
ولا تزال الحملة الإعلانية مستمرة، لكن «العرفة» تقول في بيان نتائج أعمالها عن النصف الأول من 2017، المنشور على موقع البورصة المصرية، إن سوق الملابس في مصر يعاني من الانكماش.
وعلقت المجموعة الدولية، التي تتخذ من مصر مقرا لها، على أعمالها بقولها إنها استطاعت أن تنمي من أرباحها التشغيلية رغم «تأثر المبيعات سلبا بانخفاض قيمة مبيعات الشركات العاملة بالسوق المصرية بانخفاض قيمة الجنيه المصري... وانكماش سوق التجزئة المحلية التي صاحبها زيادة كبيرة في التكاليف نتيجة نسب التضخم الكبيرة».
وقد تراجع صافي مبيعات المجموعة الذي تأثر أيضا بتباطؤ السوق العالمية بنحو 6.6 في المائة مقارنة بالنصف الأول من 2016.
وتجاوزت معدلات التضخم في مصر مستوى الـ30 في المائة في منتصف العام الحالي، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف الثمانينات، مع ارتفاع تكاليف استيراد المنتجات من الخارج نتيجة تراجع قيمة الجنيه.
وتزامنت إجراءات التعويم مع قيام الحكومة بالتوسع في فرض ضرائب الاستهلاك عبر قانون جديد لضريبة القيمة المضافة، وتطبيق زيادات في أسعار الوقود والكهرباء ضمن خطة للإصلاح الاقتصادي، وبلغ متوسط التضخم السنوي منذ نوفمبر حتى سبتمبر (أيلول) الماضيين 32 في المائة.
وتُظهر بيانات البنك المركزي تراجعا ملحوظا في معدلات نمو الاستهلاك النهائي الخاص في مصر خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مارس (آذار) التي تخللها التعويم، لتصل إلى 4.4 في المائة مقابل 5.5 في المائة في الفترة نفسها من العام السابق.
وتبدو شركات الصناعات الغذائية ليست بمعزل عن تداعيات التضخم أيضا، لكن واحدة من أكبر الشركات المصنعة للجبن، دومتي، قالت في بيان أخير للبورصة، إن مبيعاتها عادت لتقترب من «معدلاتها الطبيعية».
وأظهرت نتائج أعمال الشركة عن الربع الثالث من 2017 ارتفاع المبيعات إلى 680 مليون جنيه، مقارنة بمبيعات لم تتجاوز الـ500 مليون جنيه خلال الربع الأول والثاني من العام الحالي، لكن الشركة تشير في بيانها أيضا إلى أنها بدأت مؤخرا تعمل على تنمية مبيعاتها من خلال التوسع في أسواق التصدير.
ويقول بنك الاستثمار بلتون في تعليقه على نتائج الأعمال الأخيرة لدومتي، إن الشركة استطاعت أن تحافظ على هوامش أرباحها رغم زيادة الأسعار بما يتراوح بين 50 إلى 60 في المائة.
«المنتجات الغذائية وبعض المنتجات الأخرى خاصة في مجال الطاقة تعتبر من الأساسيات التي يصعب تغيير العادات الاستهلاكية الخاصة بها مع تغير القيمة الحقيقية للأجر»، كما يقول عمرو عادلي أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأميركية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط».
ويضيف عادلي: «حتى الأغذية الخفيفة المعلبة في أكياس أصبحت من المنتجات الأساسية لتغذية الأطفال في أوقات المدارس ويصعب الاستغناء عنها... من الأرجح أن الحفاظ على هذه العادات الاستهلاكية قابله تقليل في وتيرة الاستهلاك لمنتجات أخرى».
شركة إيديتا، التي تنتج أغذية خفيفة معلبة مثل الكورواسون، رفعت أسعار منتجاتها خلال الربع الثاني من العام الحالي بنحو 81 في المائة في المتوسط، ولكنها استطاعت أن تنمي مبيعاتها خلال النصف الأول من العام بنحو 17.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
إيديتا واجهت، مثل معظم الكيانات المنتجة في مصر، تحديات زيادة تكاليف الإنتاج في ظل الضغوط التضخمية الماضية بجانب ارتفاع تكاليف التمويل مع رفع البنك المركزي لسعر الفائدة سبعمائة نقطة أساس منذ التعويم.
لكن استعداد الأسر المصرية للحفاظ على وتيرة استهلاكهم لمنتجاتها حتى مع زيادة الأسعار هو الذي ساعدها على خلق إيرادات تتماشى مع «مستويات التضخم غير المسبوقة»، بحسب التعبير الذي استخدمته في بيانها للبورصة.
وتبدو صورة السوق المصرية إيجابية للغاية في بيانات بعض الشركات العقارية، حيث تقول بالم هيلز التي سجلت زيادة سنوية في مبيعاتها الجديدة خلال الربع الثاني من 2017 بنسبة 156 في المائة إنه «في ظل ظروف السوق القوية واستمرار عدم تناسب العرض مع الطلب في مجال الإسكان، فإن الشركة مستمرة في طريقها لبلوغ المستهدفات المعلنة من قبل بتحقيق مبيعات جديدة خلال 2017 بقيمة 9.5 في المائة».
ويكتسب القطاع العقاري قوته في مصر من كونه مخزنا للحفاظ على قيمة المدخرات بالعملة المحلية في ظل معدلات التضخم المتنامية، مما يدفع كثيرا من الأسر للإقبال على شراء العقارات بوصفها إحدى أدوات الاستثمار.
كما شجع انخفاض قيمة الأصول المحلية مع تراجع قيمة الجنيه كثيرا من المصريين العاملين في الأسواق الأجنبية على استثمار مدخراتهم بالعملة الصعبة في المجال العقاري.
وأقبل البنك المركزي المصري على تحرير سوق صرف العملة بالكامل مع تزايد الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للدولار، واستطاعت خطوة التعويم في نوفمبر الماضي أن تقضي تماما على السوق السوداء.
ورحب صندوق النقد الدولي، الذي أبرمت مصر اتفاق قرض معه خلال شهر التعويم، بسياسات البنك المركزي التي كان لها آثار إيجابية أخرى على الاقتصاد في مقابل معاناة الأسر من التضخم.
حيث شجع القضاء على السوق الموازية المصريين العاملين في الخارج على تحويل أموالهم عبر المصارف بشكل أكبر، لترتفع قيمة تحويلاتهم خلال الربع الرابع من العام المالي 2016 - 2017، أول ربع كامل بعد التعويم، بنحو 9 في المائة.
كما ساهم التعويم في تعزيز التنافسية السعرية للصادرات المصرية لتزيد قيمتها خلال الفترة نفسها بنحو 7.4 في المائة، وزاد من تنافسية الخدمات أيضا لترتفع إيرادات السياحة بأكثر من 200 في المائة خلال الفترة نفسها.



«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.