زوجات «دواعش» يحلمن بالعودة إلى بلدانهن

تحدثن لـ «الشرق الأوسط» في مخيم عين عيسى بريف الرقة

ديلبر آرتور تحمل طفلها ذا العامين الذي رزقت به في سوريا وتجلس إلى جانبها أختها «رفيقة» وأخوها عبد الله («الشرق الأوسط»)
ديلبر آرتور تحمل طفلها ذا العامين الذي رزقت به في سوريا وتجلس إلى جانبها أختها «رفيقة» وأخوها عبد الله («الشرق الأوسط»)
TT

زوجات «دواعش» يحلمن بالعودة إلى بلدانهن

ديلبر آرتور تحمل طفلها ذا العامين الذي رزقت به في سوريا وتجلس إلى جانبها أختها «رفيقة» وأخوها عبد الله («الشرق الأوسط»)
ديلبر آرتور تحمل طفلها ذا العامين الذي رزقت به في سوريا وتجلس إلى جانبها أختها «رفيقة» وأخوها عبد الله («الشرق الأوسط»)

بيت صغير منعزل داخل مخيم عين عيسى الواقع على بعد 50 كيلومتراً شمال غربي الرقة، يقف حراس من «قوات سوريا الديمقراطية» على بابه، مانعين دخول أي شخص إلا بإذن خطي من إدارة المخيم، فيما يبدو أنه المكان المخصص لاحتجاز نساء مقاتلي «داعش».
نساءٌ قطعنَ مسافات كبيرة لتحقيق حلم تبيّن أنه وهم في الواقع، كانت إحداهنّ من بلجيكا، بالإضافة إلى 3 نسوة من روسيا، واثنتان من الشيشان، وفرنسيات من أصول مغاربية، وإسبانية وهولندية وأذربيجانية، وعربيات من تونس والمغرب وليبيا وغيرهنّ كثيرات من اللاتي قررنّ الفرار بعد اشتداد المعارك، وطرد عناصر التنظيم المتطرف من مدينة الرقة السورية في 17 من الشهر الماضي.
«نعم فرحت كثيراً عندما قتل زوجي، لم أصدق أنني تخلصت منه ومن ظلمه»، بهذه الكلمات تروي حبيبة عفيف (33 سنة)، وهي سيدة إسبانية من أصول مغربية، قصتها لـ«الشرق الأوسط»، فزوجها الذي التحق بتنظيم داعش المتشدد أجبرها السفر إلى سوريا رغماً عنها، وبعد مرور عام قتل بقذيفة طيران ليترك لها مسؤولية تربية 5 أولاد.
حبيبة، التي تزوجت سنة 2001 من رجل مغربي، عاشت كغيرها من الأسر حياة طبيعية وأنجبت من زوجها 4 أطفال لترزق بطفل خامس في سوريا، سافرت العائلة إلى إسبانيا في عام 2007، وحصلوا على جنسيتها وبقوا هناك قرابة 5 سنوات، بعدها قرر زوجها - فجأة - العودة إلى المغرب في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2012 ليخبر زوجته أنه ينوي السفر إلى تركيا بدافع العمل.
تكمل حبيبة بملامح وجهها الشاحبة قولها: «عندما كنا في إسبانيا لم ألاحظ التطرف على زوجي، كان يصلي ويحلق شعره وذقنه بشكل طبيعي، لكنه لم يخف تأثره بمآسي الشعب السوري وما يتعرض له من ويلات الحرب»، وبعد وصولهم إلى تركيا، أعلمها بقراره ورغبته الدخول إلى سوريا بغرض الالتحاق بتنظيم «جبهة النصرة»؛ الفرع السوري لتنظيم القاعدة، ليبايع لاحقاً تنظيم داعش المتطرف، كان ذلك بمثابة ضربة على الرأس، حيث رفضت حبيبة بشدة هذا القرار غير العقلاني، وأضافت: «هددني بحرماني من فلذات كبدي، وبأنه سيأخذهم بالقوة، وافقت تحت الضغط والضرب، فهو يعلم أنني متعلقة بأطفالي كثيراً».
وعززت المشاهد المروعة المتتالية عن مجريات الحرب في سوريا مشاعر التعاطف والدعم؛ وأدى انتشارها كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي إلى إثارة عواطف كثير من مواطني بلدان قريبة وبعيدة، لكنهم وقعوا في نهاية المطاف في شراك دعاية «داعش» الإعلامية، الذي عمل منذ نهاية 2013 من خلال شبكاته، على إدخال المقاتلين الأجانب إلى سوريا.
على مقربة من حبيبة، تجلس ديلبر آرتور، الفتاة المنحدرة من جمهورية أذربيجان والتي دخلت عامها الثامن عشر... إنها تبدو أكبر من عمرها بسبب التجارب المريرة التي مرت بها في سن مبكرة، هكذا قالت عن نفسها وشرحت أسباب اضطرارها للسفر إلى سوريا مع والدها الذي قرر الالتحاق بتنظيم داعش بعد طلاق والدتها، وهناك أجبرت على الزواج مرتين من مقاتلين في صفوف «داعش»، لكنهما لقيا مصرعهما بعد أشهر.
بدأت قصة ديلبر بعد سيطرة «داعش» على مدينة الرقة في يناير (كانون الثاني) 2014، وإعلان ما سميت آنذاك «الخلافة الإسلامية» المزعومة، حينها قرر والدها صيف العام نفسه السفر إلى سوريا برفقة أطفاله، كانت ديلبر الأكبر سناً وتبلغ وقتها من العمر 14 عاما، بالإضافة إلى أختها «رفيقة»، وشقيقهما الأصغر عبد الله.
وبلغة عربية فصيحة وجمل ركيكة تخللتها بعض الكلمات التركية، قالت ديلبر: «سافرنا جواً إلى مدينة إسطنبول التركية، ثم براً إلى مدينة غازي عنتاب لنصل إلى الحدود، ثم دخلنا مشياً على الأقدام إلى بلدة الراعي داخل الأراضي السورية».
وقالت ديلبر إنّ أباها كان مقاتلا، بعدها تولى مناصب قيادية في معارك التنظيم بريف حلب الشرقي، ثم انتقلت العائلة للسكن في مدينة الرقة، لكنهم لم يحتملوا مشاهد القتل والإعدامات الجماعية الذي كان ينفذها عناصر التنظيم المتشدد، الأمر الذي دفع بالأب إلى التخطيط للفرار، لكن قبض عليه وقتل مع 3 آخرين من أذربيجان بتهمة أنهم «خوارج».
وتابعت ديلبر: «لم أشعر بطفولتي، أجبرت على الزواج من مقاتل تركي عندما كان عمري 15 سنة بسبب ضغوطات التنظيم، وأنجبت منه طفلا، قُتل زوجي لاحقا بضربة طيران»، حيث زادت مسؤوليتها وهي بهذا السن المبكرة لترعى إخوتها إلى جانب طفلها الصغير، وتضيف: «تزوجت مرة ثانية من تركي أيضاً، وقتل هو الآخر بعد أشهر في مدينة المنصورة العراقية، وقتها قررت الفرار من قبضة التنظيم».
ضغط التنظيم على حبيبة المغربية مراراً للزواج من مقاتل جديد، بعد مرور عام على مقتل زوجها حيث لقي مصرعه في صيف عام 2015. قابلتهم السيدة بالرفض قائلة: «كنت أقول لهم إنني أريد العودة إلى بلدي المغرب، ولا أريد الزواج من أحد»، وأشارت إلى أنّ أطفالها لم يذهبوا إلى المدرسة طيلة السنوات الماضية، وتضيف: «لم تكن في مناطق التنظيم مدراس، كانت هناك معاهد شرعية لكنها لا تدرس العلوم والرياضيات، واقتصرت على إعطاء الدروس الدينية والشرعية».
وفي أبريل (نيسان) الماضي، سيطرت «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من طيران التحالف الدولي على مدينة الطبقة، حيث كانت تسكن حبيبة، مما اضطرها للنزوح مع أطفالها إلى مدينة الميادين شرق محافظة دير الزور، مكثت هناك 5 أشهر عندها خططت للهرب، إلا أن عائقا آخر ظهر أمامها هذه المرة، وكشفت عنه بالقول: «التحق ابني البكر أنس عندما بلغ سن 14 بصفوف التنظيم، وفي إحدى المرات قلت له يجب أن نترك سوريا ونعود إلى بلدنا. حذرني من الهرب وهددني بأنه سيخبر التنظيم، خفت وصعقت من كلامه، لذلك هربنا دون إخباره، عقليته تشبه إلى درجة كبيرة عقلية والده».
وتمكنت حبيبة من الهرب بمساعدة مهربين محليين بعد أن دفعت لهم ألف دولار أميركي، وهي الآن تقيم في غرفة جماعية بمخيم عين عيسى منذ 3 أشهر، وارتسمت على وجهها وهي تتحدث عبارات الحنين إلى مسقط رأسها المغرب، مؤكدة رغبتها بالعودة، وتقول: «أتصل بعائلتي بشكل دوري، مشتاقة إلى أمي كثيراً وحماتي التي تبرأت من ابنها لقراره، عندما قلت لهم إنني سافرت إلى سوريا، تعرض والدي لانهيار عصبي، أما أمي فلم تتعاف من الصدمة لأشهر، أحلم بلقائهم مرة ثانية».
أما ديلبر، فتمكنت من الفرار قبل 20 يوما مع طفلها (الذي صار عمره عامين) وإخوتها. تحلم بالعودة إلى حياتها الطبيعية وإتمام مرحلة شبابها في بلدها الأم، والزواج من شاب أذربيجاني، وقالت في ختام حديثها: «قبل مجيئي إلى سوريا كنت في المدرسة، وكان لدي حلم بأن أصبح طبيبة. إذا رجعت لبلدي فسأكمل تعليمي وأحقق أمنيتي».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.