أمين عام «التقدم والاشتراكية» المغربي: أدعو دول الربيع العربي إلى الاقتداء ببلادنا

الوزير نبيل بن عبد الله يقول لـ {الشرق الأوسط} إن أخلاق حزبه السياسية تفرض عليه الدفاع عن حكومة ابن كيران

أمين عام «التقدم والاشتراكية» المغربي: أدعو دول الربيع العربي إلى الاقتداء ببلادنا
TT

أمين عام «التقدم والاشتراكية» المغربي: أدعو دول الربيع العربي إلى الاقتداء ببلادنا

أمين عام «التقدم والاشتراكية» المغربي: أدعو دول الربيع العربي إلى الاقتداء ببلادنا

بدأ نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية (الشيوعي سابقا) المغربي، ووزير السكنى وسياسة المدينة، واثقا إلى حد كبير بفوزه بمنصب الأمانة العامة للحزب لولاية ثانية خلال المؤتمر التاسع للحزب الذي يعقد اليوم، على الرغم من وجود أربعة منافسين له، بينهم امرأة هي نزهة الصقلي الوزيرة السابقة، بيد أن بن عبد الله حذر من أي محاولة لإفشال المؤتمر وتهديد وحدة الحزب، في إشارة إلى منافسه سعيد السعدي.
ودافع بن عبد الله عن مشاركة حزبه في حكومة عبد الإله ابن كيران، والتزم بالدفاع عن التجربة الحكومية بإيجابياتها وسلبياتها، مؤكدا أن درجة الانسجام بين مكونات الغالبية كبيرة جدا بعد انضمام حزب التجمع الوطني للأحرار إليها. وقال بن عبد الله إن المستوى العام للنقاش السياسي سقط إلى مستويات مرفوضة، محذرا من فقدان ما تبقى من مصداقيته. ودعا المسؤول المغربي دول الربيع العربي إلى الاقتداء بالتجربة المغربية التي تفردت بإشراك حزب إسلامي في الحكومة.
وفيما يلي نص الحوار.
* اختار حزبكم «مغرب المؤسسات والعدالة لاجتماعية» شعارا لمؤتمره التاسع. ما دلالات هذا الشعار وسياقه؟
- الشعار نعده عميقا لأنه يكرس ويلخص الوثيقة السياسية والمذهبية التي صادقت عليها اللجنة المركزية للحزب، وكذلك الوثيقة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأننا نرى أنه بعد كل ما عرفه المغرب من إصلاحات كبيرة واعتماد دستور جديد، يظل اليوم الشعار الأساسي هو التفعيل الأمثل لمضامين هذا الدستور، ولذلك قلنا مغرب المؤسسات، لأن الجانب المؤسساتي في توطيد المسار الديمقراطي المغربي مسألة أساسية، وكذلك الشأن بالنسبة للعدالة الاجتماعية، لأنه وقعت بالفعل إصلاحات كبيرة، وعرف المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس أوراشا كبيرة. لكن في الوقت ذاته هناك تعطش لدى فئات واسعة محرومة للاستفادة أكثر من ثمار النمو، والرفع من مستواها المعيشي لتنعم بمقومات العدالة الاجتماعية، وتستفيد من حقوق اجتماعية بعينها، ومن أجل ذلك فإن شعار الساعة الضامن للاستقرار ومواصلة نهج الإصلاح هو بالضبط مغرب المؤسسات والعدالة الاجتماعية.
* ذكرتم في بيان عن المؤتمر أن الحزب مطالب بتحيين تحاليله وتدقيق مواقفه بشأن المستجدات السياسية المحلية والدولية، خلال مؤتمره العام. ماذا تقصدون؟ هل يتعلق الأمر بمراجعة مواقف من قضايا معينة؟
- التحيين لا يعني بالضرورة المراجعة، بل لأنه منذ المؤتمر الوطني الثامن سنة 2010 حدثت تطورات أساسية سواء تعلق الأمر بالقضية الوطنية (نزاع الصحراء) أو بالحراك الاجتماعي الذي عرفناه سنة 2011، أو بخطاب تاسع مارس التاريخي للملك محمد السادس، أو باعتماد دستور جديد، أو بالمسار الانتخابي الذي عرفناه من خلال انتخابات سابقة لأوانها، أو عند تشكيل حكومة قررنا أن نشارك فيها إلى جانب حزب العدالة والتنمية، كل ذلك يستدعي منا أن نحين مواقفنا وما قمنا به، وأريد أن أؤكد أنه بقدر ما قمنا بالتحيين أكدنا على استمرارية المواقف التي اعتمدناها، سواء في المؤتمر الثامن أو في اللجان المركزية المختلفة، لا سيما فيما يتعلق بالمشاركة في الحكومة وفتح الآفاق على مواصلة هذا التوجه، وما إقرار الوثيقة السياسية خلال اجتماع اللجنة المركزية بالإجماع إلا تكريس لهذا التوجه. وقد حصل توافق على الخط السياسي الذي نسير عليه في ظل القيادة الحالية، التي سهرت على مسار الحزب إلى حدود المؤتمر التاسع.
* يقال إن سباق المنافسة حول الأمانة العامة للحزب محسوم لصالحك. ما ردك؟
- الجواب سيكون داخل المؤتمر، وأعتقد قبل ذلك يتعين أن نصل إلى مرحلة الترشح للأمانة العامة، البعض قام بذلك قبل الأوان، وفي اعتقادي شخصيا أنه يتعين توفر شرطين لبلوغ المنصب، الأول هو حمل مشروع سياسي وبرنامج وأرضية، وأعتقد أنني إلى جانب الأغلبية الساحقة لفعاليات الحزب أحمل هذا التوجه، وهو القائم اليوم. والشرط الثاني هو أن تكون هناك إرادة جماعية في ترشيح من يتمكن إلى جانب اللجنة المركزية والمكتب السياسي من قيادة هذا المشروع، وهو أمر غير مرتبط برغبات شخصية ذاتية بقدر ما يجب أن يكون مرتبطا بإرادة جماعية داخل الحزب، فلننتظر وقت الترشح للإعلان عن من سيكون حاملا لهذا التوجه، وأريد أن أقول إن جميع التكهنات تؤكد بالفعل أن هذا الجسم العريض الذي سهر على الحزب طيلة السنوات الأخيرة يتوفر على أغلبية ساحقة في المؤتمر، شرط أن تمارس الديمقراطية ويقبل بها الجميع.
* هل تتوقعون أن يمر المؤتمر في أجواء عادية، لا سيما أن أحد منافسيكم وهو سعيد السعدي وجه انتقادات لاذعة لك شخصيا ولطريقة تدبير الحزب في عهدك؟ ويروج أيضا للانسحاب من الحكومة؟
- سعيد السعدي له أن يقول ما يقول، وإذا كانت حرية الانتقاد مكفولة للجميع فإنه يتعين على الجميع أيضا أن يكون حاضرا في التسيير لينتقد الآخرين، فأنا إلى جانب رفاق آخرين كنت موجودا لتسيير الحزب، والحال أنه (السعدي) كان غائبا لمدة أربع سنوات، لذلك لا يهم كثيرا ما عبر عنه من رأي، ولا يلتفت إليه في المؤتمر وفي صفوف الحزب.
هناك أمور أخرى عبارة عن إشاعات وأكاذيب تروج هنا وهناك، ومع الأسف هناك من يروج خطابا عن الشفافية وحزب المؤسسات والمطالبة بإدخال العناصر الحداثية إلى الحزب، لكن الممارسة منافية تماما للخطاب، وهو دليل على أن العمق الديمقراطي منعدم لدى هؤلاء، ما أتمناه هو أن يكون هناك حرص حقيقي على إنجاح هذه المحطة، وكل من أراد أن يفشل هذا المؤتمر سيتحمل مسؤولية تاريخية وجسيمة، وأعتقد أن الحزب في غالبيته الساحقة سيكون بالمرصاد لأي تصرف من هذا النوع.
* سبق أن عبرت عن خشيتك من تدخل جهات خارجية في شؤون الحزب خلال المؤتمر لتقويض استقلالية قراره، من هي هذه الجهات؟ وهل هي حزبية أم رسمية؟
- حتى الآن، وأكرر حتى الآن، لم نر بوادر تسير في هذا الاتجاه، قد تكون للبعض علاقات مع جهات خارجية. لكن نتمنى أن يظل القرار مستقلا وداخليا للحزب، وسنسعى إلى تحقيق ذلك، وفي جميع الحالات أقول للجميع، بمن في ذلك المرشحين، كل شيء قابل للنقاش، والديمقراطية مسألة فاصلة، وبعد الاستماع إلى آراء الجميع يتعين الفصل، والفصل من الأساليب الديمقراطية التي يتعين الاحتكام إليها من قبل الجميع، لكن في تقديري هناك أمران اثنان لا يناقشان: الأول هو وحدة الحزب، والثاني استقلالية القرار الحزبي، وعدا ذلك فليتنافس المتنافسون.
* تتعرض حكومة ابن كيران إلى انتقادات وهجوم كبيرين، لكن الملاحظ أن الأحزاب المشاركة فيها، ومنها حزبكم، لا تقوم بالدور الكافي للدفاع عن قرارات الحكومة، وتتركون «العدالة والتنمية» وحده في الأمام للتصدي والمواجهة. هل من مصلحتكم أن تتأثر شعبية هذا الحزب، ويتراجع في الانتخابات المقبلة؟
- أبدا أبدا، غريب هذا الأمر، لأن هناك من يقول إننا بالفعل ننطق رسميا باسم «العدالة والتنمية»، ومن الأمور التي نؤكد عليها أنه عندما تشارك في حكومة تتحمل الإيجابي والسلبي فيها، وأخلاقنا السياسية تفرض علينا الالتزام بذلك. قد تكون لك اختلافات، وسبق أن حدث ذلك في إطار هذه الحكومة، ونسعى أن نتعامل معها بلياقة ليؤخذ رأينا بعين الاعتبار، وهذا ما جرى إلى يومنا هذا، وما تطلب الأمر الدفاع عن هذه التجربة إلا ودافعنا عنها بجرأة لأننا مستعدون تماما أن نتحمل جميع مقومات ورصيد هذه الحكومة دون أن نفقد في المقابل قوتنا الاقتراحية، أو رأينا المختلف بشأن بعض القضايا، لأنه إذا كنا سندخل الحكومة للمصادقة على كل ما يأتينا من أطراف أخرى فلا فائدة من هذه المشاركة، لكن تأكدوا أننا ننخرط في هذه الحكومة انخراطا كاملا بهويتنا وقضايانا ومقترحاتنا وتصوراتنا، وهو ما يفسر مشاركتنا فيها، ونحن واعون وعيا كاملا بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقنا اليوم لإنجاح هذه التجربة.
* إذن لماذا حزب العدالة والتنمية تحديدا يوجد في المواجهة ويتلقى الضربات؟
- لأنه هو الذي يقود الحكومة، ومن الطبيعي أن يحدث ذلك. فهو يتوفر على منصب رئاسة الحكومة وعلى أكثر من عشرة وزراء، وبالتالي فالمعاكسات أو المواجهات تجري مع «العدالة والتنمية»، ونحن أيضا نتحمل جزءا منها لأنه توجه إلينا كذلك انتقادات، سواء من قبل أطراف سياسية منافسة أو من متتبعين للشأن السياسي والمجتمع المدني والمواطنين، لكن الكل يتوجه نحو «العدالة والتنمية» لأنه هو الذي فاز في الانتخابات، والحزب الأول في هذه الحكومة. لكن في نفس الوقت حزب التقدم والاشتراكية، وخلال هذه المرحلة التي حظيت بالإشراف عليها موجود أيضا في كل الخطب والتعليقات السياسية، وفي كل القضايا التي تطرح في هذه الحكومة، ولم يسبق أن حضر اسم «التقدم والاشتراكية» وتعزز دور الحزب في الساحة السياسية بالدرجة التي يوجد عليها الآن. وكل ذلك نابع من نجاح الاختيار السياسي الذي اعتمدناه، وهناك شعور داخل الحزب بذلك، واقتناع كبير بضرورة تزكية هذا التوجه وفتح الآفاق لاستمراره، بالإضافة إلى أن هناك إقرارا بالدور المميز الذي لعبناه في عدد من المقترحات التي رأت النور، وأود القول إن تقديم الحساب يجري أثناء الانتخابات، فلننتظر 2015 حيث ستجرى الانتخابات المحلية والإقليمية والجهوية، وتلك المرتبطة بمجلس المستشارين، ولننتظر الانتخابات التشريعية في 2016، وسنرى كيف سيكون موقع حزبنا آنذاك، وكلي أمل أننا سنحقق قفزة نوعية أقوى من تلك التي حققناها في 2011.
* ما درجة الانسجام الموجود بين مكونات الأغلبية الحكومية الحالية بعد انضمام حزب التجمع الوطني للأحرار؟
- كبيرة جدا، وحقيقة الجو إيجابي، ونشتغل في ظروف حسنة. هناك تكامل وسعي دائم إلى تقديم الإصلاحات في ظل البحث عن أكبر توافق ممكن حول كل مضامين هذه الإصلاحات، وأعتقد أننا تجاوزنا ما عشناه من اضطرابات داخلية في السنة الأولى من عمر الحكومة، وتعلمون أننا تأسفنا كثيرا لما حدث، كما تأسفنا لخروج حزب الاستقلال من الحكومة، وهذا لا يمنعنا من أن نظل منفتحين بالنسبة للمستقبل القريب على أي إمكانية لتقوية صف يساري موحد، وعلى إمكانية بروز مكونات الكتلة الديمقراطية في توجه مشترك جديد.
* ما تعليقكم على الأجواء المشحونة التي تمر فيها جلسات البرلمان التي وصلت إلى حد تبادل الشتائم؟
- سبق لي أن قلت إن المستوى العام للنقاش السياسي سقط إلى مستويات مرفوضة، وأعتقد أنه يتعين على الجميع أن يعي بأن هناك شعبا ينظر إلينا، ومتتبعين يراقبون ما نقوم به كسياسيين وكفاعلين، وحذار للجميع أن نفقد ما تبقى من المصداقية. يتعين أن يعود النقاش السياسي إلى حد أدنى من اللياقة والعمق ومقارعة الفكرة بالفكرة والاقتراح بالاقتراح المضاد، والابتعاد عن كل أساليب الشتم والسباب والاتهامات الساقطة التي نسمعها من أطراف مختلفة، وتلاحظون أننا في حزب التقدم والاشتراكية نبتعد تماما عن هذا الأسلوب، ولا ندخل في أي جدل من هذا النوع.
* يتزامن انعقاد المؤتمر العام للحزب مع الذكرى الـ70 لتأسيسه، هل تتضايقون بتذكيركم في كل مرة بأنكم الحزب الشيوعي السابق؟
- أبدا، أنا شخصيا أفتخر بذلك، لأني متعلق بجذور هذا الحزب بقدر تعلقي بجذوري الشخصية والعائلية لأني أعد أن من المميزات الأساسية للحزب ومن منطلقاته الشيوعية والاشتراكية أنه كان دائما حزبا وطنيا وتقدميا ويساريا، وكانت دائما له قدرة هائلة على أن يساير شعبنا ومجتمعنا وأن يلتصق بواقع المجتمع الذي نعيش فيه، أي إننا لم نكن أبدا حزبا يغلب بشكل دوغمائي المبادئ والتصورات الجاهزة دون أن يجعلها تحتك بالواقع الملموس، ومن الأفكار الأساسية للمفكرين الكبار للنظرية الشيوعية والمادية التاريخية والجدلية هو أنه يتعين أن يكون دائما تحليلنا تحليلا ملموسا لواقع ملموس. هو ما جعل حزبنا مستمرا إلى اليوم، ويفتخر بماضيه وبجذوره، وبانفتاحه الكبير على المستجدات.
* ما تقييمكم للوضع في بلدان الربيع العربي. هل فشلت الثورات العربية أم أقبرت؟
- أولا الحمد لله على ما يقع في بلادنا، وأعتقد أن الفضل كله يعود إلى الملك محمد السادس الذي كانت له مقاربة جريئة ومقدامة في التعامل مع الحراك الذي عرفناه في بلادنا، ثم الفضل يعود أيضا إلى المكونات السياسية الناضجة التي انخرطت في مسلسل الحفاظ على الاستقرار في إطار التغيير. وفي رأيي المغرب تفرد بإشراك «العدالة والتنمية» كتيار إسلامي في التجربة الحكومية، كما أن هذا الحزب لم يتصرف كما تصرفت أطراف أخرى في بلدان أخرى، أي إنه ظل منفتحا على ما راكمته البلاد وعلى الواقع المغربي بتنوعه ومحترما للدستور في توجهاته الأساسية، ونحن في حزب التقدم والاشتراكية كان لنا دور أيضا، لأننا سرنا في هذا الاتجاه ورأينا أن موقعنا الطبيعي هو أن نكون في خضم الحفاظ على الاستقرار ومواصلة الإصلاحات، لذلك نرى أن على المغرب الاستمرار في هذا التوجه تحت قيادة الملك محمد السادس، وفي إطار الالتحام الذي يجب أن يكون بينه وبين القوى السياسية من أجل تأمين الحاضر ومستقبل البلاد، وفي نفس الوقت ضمان مواصلة الإصلاح والتغيير.
* وماذا عن بلدان الربيع العربي؟
- مع الأسف.. الدول الأخرى لم تتصرف بنفس الطريقة، هناك من رفض أي تيار رافض في المجتمع أو مشاكس، وهناك من دخل في مواجهات عنيفة مثل ما حدث في سوريا وليبيا وإلى حد ما مصر. والجزائر بدورها توجد اليوم في وضع مقلق لأنه عندما ستنكشف الأمور هناك في عمقها سنصل إلى مستويات مخيفة، ولا نتمنى ذلك لهذا البلد الشقيق. أما تونس فأرى أنها ربما فتحت الباب للخروج من الوضع الذي كانت فيه. وفي مصر نتمنى أن تفوز الديمقراطية في نهاية المطاف، وحتى الآن نرى أن هناك اضطرابا حقيقيا في هذا البلد. وما نتمناه هو أن تكون التجربة المغربية بمثابة طريق منير وقدوة لهذه البلدان.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.