جولة ترمب في آسيا لن تتضمن المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين

«الشمالية» تحذر من نواياه و«الجنوبية» ترفع إنفاقها العسكري

جنود من الشمال يراقبون الجنوب خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي الأخيرة للمنطقة المنزوعة من السلاح بين الكوريتين التي لن يزورها الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
جنود من الشمال يراقبون الجنوب خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي الأخيرة للمنطقة المنزوعة من السلاح بين الكوريتين التي لن يزورها الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
TT

جولة ترمب في آسيا لن تتضمن المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين

جنود من الشمال يراقبون الجنوب خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي الأخيرة للمنطقة المنزوعة من السلاح بين الكوريتين التي لن يزورها الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
جنود من الشمال يراقبون الجنوب خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي الأخيرة للمنطقة المنزوعة من السلاح بين الكوريتين التي لن يزورها الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

يبدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب غدا (الجمعة) أول زيارة رسمية لمنطقة آسيا، حيث يزور اليابان، وكوريا الجنوبية، والصين وفيتنام والفلبين، تستمر حتى الرابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وهي أطول رحلة إلى آسيا (لمدة 12 يوما) يقوم بها أي رئيس أميركي على مدى 25 عاما الماضية منذ رحلة الرئيس جورج بوش الأب في ديسمبر (كانون الأول) 1991.
وتأتي الزيارة في وقت تعمل فيه الإدارة الأميركية من أجل وضع حد للطموحات النووية لكوريا الشمالية ومحاصرة تهديدات نظام بيونغ يانغ لجيرانه بالمنطقة. وقال البيت الأبيض في بيان: إن «الرئيس ترمب سيؤكد على العزم الدولي على مواجهة تهديد كوريا الشمالية، وضمان الالتزام بنزع الطابع العسكري النووي من شبه الجزيرة الكورية بشكل كامل لا رجعة فيه ويمكن التحقق منه».
وقال البيت الأبيض: إن الرئيس ترمب لن يزور المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين الشمالية والجنوبية خلال زيارته المرتقبة. وتردد أن ترمب، الذي يخوض حربا كلامية مع بيونغ يانغ منذ أشهر، سوف يزور المنطقة من أجل إرسال رسالة لكوريا الشمالية. وبدلا من ذلك سوف يزور ترمب حامية تابعة للجيش الأميركي.
وقال مسؤول بارز لصحافيين «الرئيس لن يزور المنطقة منزوعة السلاح»، مضيفا: «لا يوجد متسع من الوقت في جدول أعمال الرئيس. كان من المقرر أن يزور الرئيس المنطقة منزوعة السلاح أو قاعدة كامب هامفريز الأميركية».
ووصفت كوريا الشمالية الرئيس دونالد ترمب «بالمختل عقليا ولا أمل في علاجه»، وذلك في هجوم شخصي لاذع على الرئيس الأميركي قبيل زيارته المرتقبة، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية. وتبادل الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ - أون تهديدات بالحرب وإهانات شخصية في الأشهر القليلة الماضية؛ مما يزيد القلق بشأن نزاع محتمل على شبه الجزيرة الكورية المقسمة.
وكان ترمب توعد بيونغ يانغ «بالنار والغضب»، وتحدث عن «هدوء يسبق العاصفة». وقال في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: إن واشنطن «ستدمر كوريا الشمالية بالكامل» إذا اضطرت إلى الدفاع عن نفسها أو حلفائها. ووصف كيم بـ«رجل الصواريخ» في الخطاب نفسه اختبرت بيونغ يانغ صواريخ قادرة على ما يبدو على وصول معظم الأراضي الأميركية. وبعد أيام رد كيم بتصريحات شخصية هاجم فيها ترمب ووصفه بالعجوز المصاب بالخرف.
وكان نائب الرئيس الأميركي مايك بينس، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس قد زاروا المنطقة منزوعة السلاح في وقت سابق من هذا العام. وقال المسؤول «بصراحة، أصبح الأمر متكررا».
وقال مسؤول أميركي للصحافيين في مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء، أن الرئيس سيبدأ رحلته بزيارة هاواي، حيث يلتقي مسؤولي القيادة الأميركية في المحيط الهادي ويزور بيرل هاربر، وستكون اليابان هي أولى محطاته الآسيوية التي يزورها في الخامس من نوفمبر، حيث سيركز على التزامه بتحالفات وشراكات أميركية طويلة الأمد، وسبل تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة واليابان، ويلتقي مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والعائلة الإمبراطورية.
ويبدأ الرئيس ترمب زيارته لكوريا الجنوبية في السابع من نوفمبر ويلتقي الرئيس مون، ثم يزور الصين في الثامن من نوفمبر ويلتقي الرئيس شي جينبينغ، حيث يسعى ترمب إلى ضمان التزام الصين بممارسة ضغوط على كوريا الشمالية، وإعادة توازن العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة. وفي العاشر من نوفمبر يتوجه إلى فيتنام ويعقد اجتماعات مع الرئيس تران تشي كوانغ والقادة الفيتناميين، ثم يتوجه بعد ذلك إلى مانيلا بالفلبين يوم 12 نوفمبر، حيث يشارك في الاحتفال بالذكرى الخمسين لدول الآسيان. وتتضمن أجندة ترمب الآسيوية عقد اجتماعين اقتصاديين في قمة التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا، وقمة رابطة دول جنوب شرقي آسيا، حيث يجدد التزام الولايات المتحدة بنظام اقتصادي دولي عادل ومستدام ويقوم على مبادئ السوق.
واستبق مون جاي رئيس كوريا الجنوبية زيارة ترمب بإعلان أكبر زيادة في الميزانية العسكرية لبلاده منذ أكثر من عشر سنوات، محذرا من أي هجوم من قبل كوريا الشمالية. وتشرف كوريا الجنوبية بشكل يومي على قواتها العسكرية، لكن في حالة نشوب صراع كبير في شبة الجزيرة يتولى الجنرال الأميركي الأعلى في كوريا الجنوبية الإشراف والسيطرة على عمليات كلا الجيشين بموجب اتفاق منذ انتهاء الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي وهو ما يعتبره الرئيس مون انتهاكا لسيادة كوريا الجنوبية، ويسعى لنقل الإشراف والسيطرة على العمليات العسكرية إليه من خلال تعزيز القدرات الدفاعية لصد أي هجوم من كوريا الشمالية. ولأول مرة منذ عشر سنوات وضعت الولايات المتحدة ثلاث حاملات طائرات غربي المحيط الهادي بما يشكل تجمعا نادرا للقوة العسكرية، وأوضح مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية أن الغرض من تمركز حاملات الطائرات هو القيام بمناورات.
وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان أمس (الأربعاء): إن الصين وكوريا الجنوبية ستعملان معا نحو إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية. وجاء في البيان في أعقاب اجتماع في بكين، الثلاثاء، بين ممثل كوريا الجنوبية في المحادثات النووية السداسية الأطراف لي دو - هوون وبين نظيره الصيني كونج شيانيو، أن الصين وكوريا الجنوبية ستواصلان استخدام السبل الدبلوماسية في التعامل مع قضية شبه الجزيرة الكورية.
ونشرت الولايات المتحدة قطعا عسكرية رئيسية، بينها طائرات مقاتلة وناقلات طائرات قرب شبه الجزيرة في أعقاب التجربة النووية السادسة في سبتمبر (أيلول) لكوريا الشمالية، التي فرضت عليها الأمم المتحدة مجموعة ثامنة من العقوبات. ووصفت وكالة الأنباء الكورية الشمالية المركزية العقوبات بأنها «جهود يائسة» ستثبت عدم فعاليتها، كما رأت أن خطاب ترمب العدائي هو «أعراض تشنج هستيري».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على بريطانيا إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.