«الخزانة» الأميركية تبدأ تطبيق «كاتسا»

قائد {الحرس الثوري} يلوح بزيادة مدى الصواريخ الباليستية... وطهران {غير قلقة} من تأثير استفتاء كردستان على قومياتها

قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري خلال مشاركته في مؤتمر عسكري في طهران أمس (أ.ب)
قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري خلال مشاركته في مؤتمر عسكري في طهران أمس (أ.ب)
TT

«الخزانة» الأميركية تبدأ تطبيق «كاتسا»

قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري خلال مشاركته في مؤتمر عسكري في طهران أمس (أ.ب)
قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري خلال مشاركته في مؤتمر عسكري في طهران أمس (أ.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أمس، تجديد العقوبات الأميركية على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني لتكون في سياق تنفيذ قانون العقوبات الأميركي «كاتسا».
ونشرت الخزانة الأميركية قائمة بها 41 كياناً وأفراد على صلة بالحرس الثوري الإيراني، وقالت إنها جددت العقوبات ضدهم في إطار بدء تطبيق قانون «كاتسا».
ويقضي القانون بمصادرة أموال الأفراد والشركات في أميركا ومنعهم من دخول الأراضي الأميركية، كما تُمنع الشركات الأميركية من أي تعامل مع الكيانات المذكورة.
كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت أنها أجرت إصلاحات على برامجها من أجل تطبيق قانون العقوبات «كاتسا» ضد الحرس الثوري الإيراني.
وتتضمن القائمة قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، وقائد مخابرات الحرس الثوري حسين طائب، ومستشار خامنئي العسكري يحيى رحيم صفوي، ورئيس الأركان السابق محمد رضا نقدي، والوحدة الصاروخية للحرس الثوري، إضافة إلى شركات اقتصادية وجامعات تابعة للحرس الثوري الإيراني.
ولوّح قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري مجدداً باستهداف القوات الأميركية في المنطقة، وزيادة مدى الصواريخ الباليستية إلى أكثر من ألفي كيلومتر إذا أخذت واشنطن خطوات عملية في تطبيق قانون العقوبات الأميركية «كاتسا»، بينما أعلن رئيس الحكومة حسن روحاني، عقب اجتماع مغلق مع رئيس البرلمان والقضاء، عن «سيناريوهات» إيرانية لمواجهة تلك العقوبات.
وقال جعفري، أمس، على هامش مشاركته في مؤتمر عسكري في طهران، إن «الإدارة الأميركية تريد فرض عقوبات اقتصادية جديدة تحت ذريعة القدرات الدفاعية والصاروخية. في الواقع إنها عقوبات اقتصادية». وأوضح أن «مدى صواريخنا ألفا كيلومتر ويمكننا زيادته. لكننا نعتقد أن القوة ومدى الصواريخ كافيان، لأن المصالح والقوات الأميركية على نطاق مدى الصواريخ».
وتابع جعفري أن مدى الصواريخ الإيرانية «محدود وفق سياسات المرشد الإيراني»، محذراً الأميركيين من «ثأر» إيراني، مشدداً على أنه بلاده «لن تتخلى عن القدرات الصاروخية»، وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
وكرر جعفري تصريحات رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، أول من أمس، متهماً الإدارة الأميركية بالسعي وراء «تحريض» الشعب الإيراني ضد النظام، وأضاف أن «الهدف من الضغوط إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات أو إجبارها على المساومة لا يخدع الشعب الإيراني».
وقال باقري، أول من أمس، إن «الهدف الأساسي للأميركيين كتابة استراتيجية جديدة للإطاحة بالنظام، وهو ما أعلنه وزير الخارجية الأميركي صراحةً خلال الأيام الأخيرة».
كان المرشد الإيراني علي خامنئي، قد قال الأسبوع الماضي، إن «الأولوية في إيران للمشكلات الاقتصادية».
وقبل أقل من شهر كان جعفري قد طالب أميركا بإبعاد قواعدها أكثر من ألفي كيلومتر إذا ما فرضت عقوبات جديدة ضد الحرس الثوري. وقال حينها إن فرض عقوبات «كاتسا» التي تستهدف قواته بمثابة «خروج أميركا من الاتفاق النووي».
ويطالب القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن بعد الاتفاق النووي، إيران بعدم تطوير صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية، أو يمكن تطويرها لاحقاً لحمل رؤوس نووية.
ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قانون «كاتسا» في بداية أغسطس (آب) الماضي ليصبح قانوناً سارياً بعدما أقره الكونغرس بغالبية الأعضاء. ويستهدف القانون كلاً من روسيا وإيران وكوريا الشمالية، ويحمل الجزء الخاص بإيران تسمية «مواجهة أنشطة إيران المهدِّدة للاستقرار».
ويُلزم القانون الأميركي، الإدارة، بتقديم استراتيجية كل عامين لردع الأنشطة الإيرانية المهددة للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الرئيسيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويتضمن القانون عقوبات شاملة على الحرس الثوري، وهو يستهدف فيلق «القدس» الذراع الخارجية للحرس، والوحدة الصاروخية للحرس المسؤولة عن تطوير الصواريخ، إضافة إلى عقوبات تستهدف مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
وتفرض الإدارة الأميركية عقوبات على الحرس الثوري منذ 2007، بسبب تطوير برامج الصواريخ والبرنامج النووي الإيراني، ومنذ 2009 أضافت حزمة عقوبات جديدة لانتهاك حقوق الإنسان.
تصريحات جعفري جاءت غداة لقاء ثلاثي بين رؤساء الحكومة والبرلمان والقضاء الإيراني، وهو اللقاء الثاني الذي يجمع روحاني مع الأخوين علي وصادق لاريجاني. وبينما ابتعد روحاني خلال الأشهر الأخيرة عن حلفائه الإصلاحيين في الانتخابات الأخيرة باتجاه تيار رئيس البرلمان علي لاريجاني، إلا أن ذلك لم يؤدِّ إلى وقف الخلافات الحادة بين شقيقة رئيس القضاء وروحاني.
ورغم الخلافات العميقة بينهما فإن المسؤولين الثلاثة خرجوا في مؤتمر صحافي مشترك بعد نهاية الاجتماع المغلق، وحذروا مما وصفوه بـ«الموامرة الأميركية». واتهم رئيس البرلمان الإيراني، ترمب، بالسعي وراء «إثارة التوتر» في الاقتصاد الإيراني والاستثمار، بينما كشف روحاني عن «سيناريوهات مختلفة» على الطاولة الإيرانية للرد على قانون عقوبات «كاتسا» الذي يعد أكبر حزمة عقوبات تستهدف الحرس.
وحسب وسائل الإعلام الإيرانية فإن الاجتماع تناول أهم القضايا الداخلية والإقليمية. وقال روحاني في المؤتمر الصحافي إن «الأميركيين يسعون وراء المؤامرة في الاتفاق النووي. إنهم يريدون تشكيك الشعب في مستقبل الاقتصاد والتقدم في إيران».
وأضاف روحاني أنه بحث مع رئيس القضاء والبرلمان «السيناريوهات المتاحة» على الطاولة الإيرانية، مضيفاً أن الاجتماع بحث «تفاصيل إجراءات لرفع المشكلات الاقتصادية التي تعزز الثقة والأمان لدى الإيرانيين من أجل الاستثمار والنشاط الاقتصادي».
من جانبه، قال علي لاريجاني، إن إعلان أميركا فرض عقوبات جديدة على إيران «لم يتجاوز الدعاية». مشدداً على أن الاجتماع «ناقش قرارات إيرانية على صعيد الملف النووي والخطوات التي قد تتخذها الجهات التنفيذية» من دون أن يكشف مزيداً من التفاصيل.
بدوره قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد رضا نوبخت، أمس، إن مجموعة عمل تابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني ستقرر ما إذا كانت العقوبات الأميركية خرقت الاتفاق النووي، لافتاً إلى أن الحكومة «تحترم قرار مجموعة العمل وتنفذه».
في السياق نفسه، قال أمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني، إن إيران «لن تقبل بالتفاوض المجدد حول أي فقرة من الاتفاق النووي تحت أي عنوان أو ظرف».
وقال شمخاني إن «الكونغرس الأميركي يريد اليوم تمديد قانون كاتسا. عندما كانت أميركا تنتج أم القنابل، كانت إيران تشهد توسعاً وتتحول إلى بلد قوي، كل هذه الأمور تُظهر أنه لا أثر للأمهات التي لا جذور لها ضد الإجراءات الأساسية الإيرانية في الدفاع عن هويتها القومية والإقليمية».
من جانب آخر، نفى شمخاني في مؤتمر صحافي أمس، أن يكون اطلع على تصريحات منسوبة إلى وزير الدفاع الروسي خلال لقائه مع المسؤولين الإسرائيليين وتحدث فيها عن ضرورة خروج إيران من جنوب سوريا.
وقال شمخاني إن القوات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني، ليسا حاضرين في جنوب سوريا فحسب بل في كل المناطق السورية، مضيفاً أن الحكومة الروسية «لم تؤكد صحة ما نقلته وسائل الإعلام الروسية».
وعلق شمخاني على التطورات الأخيرة في إقليم كردستان، وقال إن بلاده حاولت منع إقامة الاستفتاء. وأضاف أن بارزاني أقدم على الخطوة «بناء على معلومات خاطئة». وقال: «بارزاني لم يسمع النصائح، وتسبب في الانقسام بين الأكراد، ولا حيلة أمامه سوى تسليم السلطة في كردستان».
لكن رئيس الأركان محمد باقري توجه، أمس، لزيارة مناطق شمال غربي إيران، حيث شهدت خلال الأيام الماضية مواجهات مسلحة بين قوات الحرس الثوري والمقاتلين الأكراد.
وانتقد باقري من هناك خطوة استفتاء كردستان وقال إنها «مؤامرة شرارتها إقليم كردستان بيد أنه نفى أن يكون القلق الإيراني مصدره مخاوف داخلية من تحرك مماثل, وقال: {إن أياً من القوميات والأقليات الدينية لا تطالب بالانفصال، لأنها تعتبر نفسها إيرانية ومسلمة وتبحث عن إيران واحد ومتحد، يجب علينا اليقظة الدائمة من المؤامرات».



كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
TT

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن، في وقتٍ يهدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ ضربات ضد طهران.

وقالت كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، لدينا في الأساس كثير من الحروب».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الأحد، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقرَّر عقدها في جنيف، يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتُطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلَّحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تُبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلّحة.


كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».


الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.