السيطرة على التضخم مشكلة البنوك المركزية الكبرى

صناع القرار المالي يواجهون انتقادات رغم إنقاذهم اقتصاد العالم

جانيت يلين رئيسة مجلس الاتحادي الفيدرالي تتوسط مارك كارني محافظ المركزي البريطاني (يسار) وماريو دراغي رئيس مجلس المركزي الأوروبي في اجتماع سابق للبنوك المركزية (رويترز)
جانيت يلين رئيسة مجلس الاتحادي الفيدرالي تتوسط مارك كارني محافظ المركزي البريطاني (يسار) وماريو دراغي رئيس مجلس المركزي الأوروبي في اجتماع سابق للبنوك المركزية (رويترز)
TT

السيطرة على التضخم مشكلة البنوك المركزية الكبرى

جانيت يلين رئيسة مجلس الاتحادي الفيدرالي تتوسط مارك كارني محافظ المركزي البريطاني (يسار) وماريو دراغي رئيس مجلس المركزي الأوروبي في اجتماع سابق للبنوك المركزية (رويترز)
جانيت يلين رئيسة مجلس الاتحادي الفيدرالي تتوسط مارك كارني محافظ المركزي البريطاني (يسار) وماريو دراغي رئيس مجلس المركزي الأوروبي في اجتماع سابق للبنوك المركزية (رويترز)

بينما تشهد أركان الاقتصاد العالمي خلال هذه الأيام اجتماعات مهمة وحاسمة لصناع القرار في البنوك المركزية الكبرى، ينشغل كثير من المحللين والمراقبين والمؤسسات الدولية بمحاولة قراءة المستقبل في ظل ما يوجه من انتقادات حادة لا تتوقف لصناع القرار المالي حول العالم بأنهم لم يعد بإمكانهم «مجاراة» التغيرات التي طرأت على آليات واهتمامات الاقتصاد العالمي في العقد الأخير، والتي يأتي على رأسها أن عصر التقنية والثورة الصناعية الرابعة غيرت كثيرا من المفاهيم وطرق التفكير التي كانت تقليدية في القرن الماضي.
وبعد عقود طويلة من استقرار بوصلة الاقتصاد العالمي في يد عمالقة «وول ستريت»، الذين كانوا يتحكمون بشكل كبير من خلال تحركاتهم وتوقعاتهم في حركة الأسواق والاقتصادات حول العالم، استحوذ صناع القرار في البنوك المركزية الكبرى على عجلة القيادة خلال العقد الماضي، حيث نجح هؤلاء في إنقاذ الاقتصاد العالمي من الأزمة المالية العالمية بخطوات أدت في الوقت ذاته إلى إغراق العالم بطوفان من «الأموال الرخيصة»، وأدت كذلك إلى رفع أسعار الأصول مع الحفاظ على ثقة رجال الأعمال والمستهلكين، وهو ما جعل الأسواق المالية وحركتها تتأثر بشكل بالغ بكل كلمة تخرج منهم؛ أو عنهم.
ومع تغير الأوضاع بعد الركود الكبير، تولدت أزمة ثقة في البنوك المركزية مع تراجع أهمية نماذجها الاقتصادية، فضلا عن الشكوك حول تفهم صناع القرار في البنوك المركزية للآثار المترتبة على أسعار الفائدة والسياسات النقدية الأخرى على الاقتصاد، ويوجه الاتهام لـ«سادة العالم الحاليين» بعدم القدرة على التعامل بصورة ناجحة مع متغيرات الاقتصاد العالمي الحديث، غير أن إجراءاتهم «الحسنة النية» قد تكون لها تأثيرات ضارة.
وبينما كانت الانتقادات على مدار السنوات العشر الأخيرة تنصب على المصرفيين المركزيين الكبار، سواء من اليمين أو اليسار، أي ممن يتبنون سياسات التشديد أو التيسير، فإن «صناع القرار المالي لم يكن يشغلهم مثل هذه الهواجس أو الشكوك العميقة داخل عالمهم الخاص»، بحسب تعليق وارن بافيت، عملاق «وول ستريت» الذي طالما تمكن من «قراءة طالع» الأسهم والتربح من تنبؤاته السوقية.
- التضخم والأجور... علاقة مفقودة الروابط
وفعلياً، فإن قدرة البنوك المركزية على الإجابة على هذه الاتهامات والشكوك لن تؤثر على معدلات النمو فحسب، بل ستتعدى ذلك إلى صحة الاقتصادات المتقدمة التي تعرضت للهجوم من قبل «النبرة الشعبوية» المتصاعدة التي اجتاحت بلدان العالم المتقدم خلال العام الأخير تحديدا.
ومع استعادة البنوك المركزية لمعدلات التضخم حول النسب المستهدفة، فلن يتحقق استقرار فعلي دون نمو الأجور الحقيقية، وينبع انعدام مشكلة الثقة في سياسات البنوك المركزية الكبرى من أقصى الشرق في اليابان وحتى أقصى العالم الغربي في الولايات المتحدة الأميركية من تأخر وصول معدلات التضخم إلى ما تنبأت به النماذج الاقتصادية في تلك الدول، وبخاصة بعد انقشاع غيمة الركود الكبير في 2008، وصولا إلى أقوى ارتفاع حققه الاقتصاد العالمي منذ عام 2010، إلا أن الضغوط التضخمية لا تزال غائبة إلى حد كبير.
وحتى مع تراجع معدلات البطالة في الاقتصادات المتقدمة إلى 6 في المائة حاليا، من 9 في المائة في عام 2009، إلا أن الأجور لا تظل عالقة حول الزيادات السنوية البالغة 2 في المائة وهو ما يتناقض مع العلاقة الطبيعية في سوق العمل.
وكانت جانيت يلين، رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)، أكثر صناع السياسات المالية مباشرة، حين قالت الشهر الماضي، إن «محاولاتنا لفهم آليات التضخم من الممكن أن يساء تقديرها في بعض النقاط الأساسية». وفي حين يرى مارك كارني محافظ بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، أن الاعتبارات العالمية جعلت من أمر اتخاذ البنوك المركزية لسياسات نقدية في محاولة لتحقيق أهدافها «أمرا بالغ الصعوبة».. فإن ماريو دراغي، محافظ المركزي الأوروبي، ما زال يبقي على «الأمل» في الوقت الراهن مع مراقبة التوسع الاقتصادي المستمر، ولم يتطرق إلى آليات تضخمية أقوى.
وقال فيليب فانكلف، الاقتصادي في بنك التسويات الدولية الذي يقدم خدمات مصرفية للبنوك المصرفية في العالم في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من الصعب تجنب سؤال: (كم نعرف حقا عن عملية قياس التضخم؟)»، مضيفا أن «الأهداف التضخمية ستتحقق إذا كان الجمهور يثق بأن المصرفيين المركزيين سيبذلون كل ما يلزم لإعادة معدلات التضخم إلى مستواه المستهدف بعد أي انحراف مؤقت».
- هل انتهى عصر «منحنى فيلبس»؟
وتعد تفاصيل نماذج الاقتصاد الكلي معقدة بشكل كبير، لكن بداخلها علاقة يطلق عليها «منحنى فيلبس» الذي يوضح العلاقة بين الدورة الاقتصادية والتضخم، ويمكن قياس هذه الدورة بمعدلات البطالة أو بمعدلات النمو أو المتغيرات الأخرى، فإذا انخفضت البطالة دون مستوى مستدام على المدى الطويل، أو إذا كان النمو أسرع بشكل مستمر من الحد الأقصى لسرعة نموه؛ فإن التضخم يرتفع. ويقترب هذا النموذج من مفهوم توقعات التضخم لدي البنوك المركزية، الذين يضعون مستوى 2 في المائة «هدف أقرب للتطبيق».
ودور المصارف المركزية في نموذج «منحنى فيلبس» يتضمن تحديد الفائدة قصيرة الأجل، وإذا قام البنك المركزي بتحديد معدلات الفائدة الرسمية المنخفضة، فسيتم تشجيع الأشخاص والشركات على اقتراض المزيد للإنفاق والاستثمار وتثبيط الادخار وتعزيز الاقتصاد على المدى القصير.
ويرى منتقدو هذا النموذج أن الصلة بين تدابير الركود المحلي والتضخم أثبتت أنها «ضعيفة» و«بعيدة المنال» منذ عقدين على الأقل. وفي حين تراجعت معدلات البطالة في اليابان إلى مستويات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي؛ مما يترك ركودا ضئيلا، فإن التضخم بالكاد يتجاوز المعدل الصفري. أما في بريطانيا فقد انخفضت البطالة إلى النصف تقريبا منذ عام 2010، لكن نمو الأجور علق عند حاجز 2 في المائة سنويا.
وسلطت يلين الضوء على قضايا قياس التضخم والتحولات الخاصة في أسعار بعض البنود، مثل الانخفاض الكبير في أسعار خدمات الاتصالات في وقت سابق من العام الجاري. وبالمثل، فإن «المركزي الأوروبي» يحبذ تعريفا جديدا لقياسات التضخم، وهو ما يعرف بـ«التضخم الأساسي الفائق» – الذي يستثني بعض البنود سريعة التغير بينما يدرج بنودا أخرى لتحقيق هدف «المركزي» مقارنة بالقياس الرئيسي.
- تحريك المستهدف لتحقيق الهدف
ورغم محاولات صانعي القرار في البنوك المركزية الكبرى، فإن عدد قليل من المصرفيين المركزيين سعداء بتحقيق الأهداف بعد تحريك المستهدفات، ويظهر هذا النمط تفسيرا ثالثا، هو أن المصرفيين المركزيين كانوا أكثر نجاحا في ترسيخ توقعات التضخم في أذهان المنتجين والمستهلكين، والشركات لا تسعى لرفع الأسعار بشكل سريع كما لا يطلب العمال مزيدا من ارتفاع الأجور حتى في حال توافر الوظائف.
وعلى العكس، يقوم «المركزي الياباني» بدفع الشركات لتقليص ساعات العمل ورفع الإنتاجية بدلا من دفع المزيد من المال؛ مما يعوق قدرة اليابان على دفع التضخم على الرغم من انخفاض معدلات البطالة.
وليس من المستغرب الآن تفكك العلاقة بين الدورة الاقتصادية والتضخم، فالمشكلة الأساسية في البنوك المركزية هي تقدير «معدل الفائدة الأمثل» – وهو معدل الفائدة الذي يوازن على المدى الطويل رغبة الناس في الادخار والاستثمار مع رغبتهم في الاقتراض والإنفاق – وهو الأمر الذي انعكس في جميع أنحاء العالم.
وانخفضت تقديرات الاحتياطي الفيدرالي لمعدل الفائدة الأمثل بنحو الثلثين في غضون خمس سنوات، من 2 في المائة إلى 0.75 في المائة فقط، لكن في واقع الأمر الأرقام لا تزال أكثر قليلا من فرضيات المركزي الأميركي، كما قالت يلين سابقا «لا يمكن تقدير قيمة (المعدل الأمثل) في أي وقت من الأوقات أو توقعها بدقة كبيرة».
لكن مع كل محاولات صناع السياسات المالية، وفقا لآلياتهم المعتادة، وسعيا لزيادة معدلات الأنفاق وتقليص الشغف العالمي بالادخار، فإن جهودهم لا تبدو ذات قوة دافعة بما يكفي لتغيير توجهات السكان حول العالم... وسواء كان ذلك بسبب «شيخوخة السكان» أو «زيادة الاتجاه العالمي نحو الادخار»، كما قال رئيس الفيدرالي السابق بن برنانكي، لم تعد معدلات الفائدة المنخفضة لها التأثير نفسه؛ مما يحد من فاعلية «أدوية البنوك المركزية التي تدير العالم الآن».
- «الفيدرالي» يبحث عن التوازن... وإدارة بسياسات موائمة للرئيس
> وسط أجواء تشويقية، يجتمع هذه الأيام أعضاء لجنة السياسات بـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في وضع مثير للترقب والحرج معاً؛ إذ يلتقي تحت سقف الاجتماعات كل من جانيت يلين رئيسة المجلس الحالية التي تنتهي ولايتها في فبراير (شباط) المقبل، وجيروم باول، أكبر المرشحين حظوظاً لخلافتها على قائمة الرئيس دونالد ترمب الذي من المتوقع أن يعلن عن الاسم بشكل واضح غداً الخميس.
مشكلة «الفيدرالي» هذه الأيام لا تتعلق حصراً بمحاولة ضبط الأوضاع الاقتصادية للبلاد وسياساتها المالية، التي تتعارض في جوانب منها مع توجهات الرئيس ترمب، لكنها امتدت عبر الأشهر الماضية إلى حرب من التكهنات حول خلافة يلين، التي تطالها انتقادات كبيرة من جانب جناح الرئيس، رغم أنها عاصرت خلال رئاستها «الفيدرالي» انتعاشاً مستمراً منذ الأزمة المالية العالمية، إلا أن التضخم ظل دون هدف «الفيدرالي» البالغ اثنين في المائة، وهو تطور يثير تساؤلات صناع السياسة في وقت انخفض فيه معدل البطالة عن مستوى ما كان عليه قبل الأزمة.
ورغم نبرة التفاؤل برفع توقعات النمو العالمي خلال العامين الحالي والمقبل، فإن صناع السياسات والمسؤولين في اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين بالعاصمة الأميركية واشنطن منتصف الشهر الماضي، خرجوا برسالة رئيسية لا تحتاج إلى مزيد من التوضيح: «لا تحتفلوا بسرعة».
هذا الخط المحافظ في التوقعات والتحركات تتفق معه يلين بطبيعتها التي تميل إلى التأني الشديد. وفي ظل معدلات تضخم دون المستوى المستهدف في معظم الاقتصادات المتقدمة، بالتزامن مع ضعف في الإنتاجية، فإن أغلب الأوساط الاقتصادية مستعدة لسياسات نقدية أكثر تشددا، مع توقعات بأن يؤدي تحسن معدلات النمو إلى تحفيز التضخم في النهاية.
وقالت يلين إن «أفضل تخمين لها» هو أن الأسعار سوف تتسارع قريبا، وهو الرهان ذاته الذي وضعه كل من ماريو دراغي رئيس «المركزي» الأوروبي، ومارك كارني محافظ «بنك إنجلترا»، بينما قال محافظ «بنك اليابان» هاروهيكو كورودا إنه سيحافظ على برنامجه التحفيزي الضخم الذي يهدف إلى دفع التضخم للأعلى.
وتوقعت جانيت يلين أن يواصل «المركزي» الأميركي رفع أسعار الفائدة تدريجيا مع نمو قوي وسوق عمل قوية بالتزامن مع نمو قوي في الاقتصاد العالمي، رغم الاعتراف بأن التضخم كان منخفضا بشكل «كبير».
وأوضحت يلين في ندوة «المجموعة المصرفية» السنوية الثلاثين في العاصمة واشنطن، أن «أفضل تخميناتي هو أن هذه القراءات الناعمة لن تستمر، مع استمرار تعزيز أسواق العمل، وأتوقع أن يتحرك التضخم العام المقبل». وأشارت أمام لجنة تضم محافظ «بنك اليابان»، ومحافظ «بنك الشعب» الصيني تشو شياو تشوان، ونائب رئيس «المركزي» الأوروبي فيتور كونستانسيو، إلى أن «أكبر مفاجأة في الاقتصاد الأميركي هذا العام؛ هي التضخم».
وبينما توقعت يلين قفزة بمعدلات التضخم، فإنها هي وصناع السياسة النقدية في «الفيدرالي» أدركوا أن التضخم المنخفض يمكن أن يعكس شيئا أكثر استمرارية، مما ينعكس في توقعاتهم الأساسية.
وبلغ التضخم الأميركي 1.3 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي بعد استثناء المواد الغذائية والوقود، وهو ما يقل كثيرا عن هدف «الفيدرالي»، وسار التضخم في الاتجاه الخاطئ لعدة أشهر، غير أن البيانات في نهاية العام الحالي لا يمكن الاعتماد عليها بسبب غياب تكيف مشكلات التعديلات الموسمية وتقلبات الأسعار الناجمة عن الأعاصير التي ضربت جنوب الولايات المتحدة في أواخر هذا الصيف.
وفي الوقت ذاته، تجاوز التشغيل توقعات المسؤولين، وانخفض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.2 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2001. كما أظهر «معدل المشاركة» استقراراً بعد عودة الأميركيين إلى قوة سوق العمالة، ورغم بطء نمو الأجور، فإنها أظهرت علامات مبكرة على التحسن.
وقالت يلين في تصريحات لها: «يبدو أن المكاسب في الأجور تبدو معتدلة بوتيرة تتسق مع تشديد سوق العمل، بمجرد أن نراعي نمو الإنتاجية المخيب للآمال في السنوات الأخيرة». وأكدت على أن «المخاطر على النمو العالمي قد انحسرت نوعا ما» وأنها وزملاءها «يتوقعون أن يستمر النمو في التحسن على المدى القريب».
وفي حال أدى النمو القوي وتشديد سوق العمل إلى ارتفاع التضخم، فإنه سيدعم سياسة اللجنة المتمثلة في التشديد التدريجي من خلال الزيادات في أسعار الفائدة وعكس سياسة التيسير الكمي. ومن المتوقع أن تشهد أسعار الفائدة الأميركية زيادة أخرى هذا العام في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وقالت يلين: «ما زلنا نتوقع أن تقود قوة الاقتصاد الحالية إلى زيادات تدريجية في هذا المعدل من أجل الحفاظ على سوق عمل صحية وتحقيق الاستقرار في التضخم حول هدفنا طويل المدى وهو اثنان في المائة».
ورغم تصويت لجنة السياسة النقدية الشهر الماضي بالبدء في تخفيف الميزانية العمومية للبنك، فإن يلين أكدت في وقت سابق منتصف هذا الشهر أنها لا تعتزم استخدام هذه العملية وسيلةً نشطة للسياسة النقدية، وأضافت: «ميزانيتنا ستنخفض تدريجيا وبشكل متوقع». فيما ذكر بعض مسؤولي «مجلس الفيدرالي» المخاوف بشأن الاستقرار المالي بوصفها سبباًً آخر لرفع أسعار الفائدة تدريجيا، بعد أن وصلت أسواق الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية.
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، قال إد كوهين، المحلل بأسواق المال الأميركية، إن تقييمات أسواق الأصول حاليا في مستويات عالية جدا مقارنة بنسب الأرباح، وذلك بالنظر إلى مستوياتها تاريخيا، مؤكدا أن «مخاطر الاستقرار المالي الأوسع تعتمد على أكثر من مجرد أسعار الأصول». وأضاف أن «أحد العوامل التي تبرز بشكل واضح؛ بيئة انخفاض أسعار الفائدة. والمصرفيون المركزيون - مثل كثير من المشاركين في السوق - يقومون بتعديل مفاهيمنا حول ما يمكن أن يكون محتملا لأسعار الفائدة على المدى الطويل».
وبالنسبة لجميع المناقشات حول ارتفاع أسعار الفائدة والنمو الأقوى، بقيت ظلال الأزمة المالية والركود العالمي تطارد العالم.
والمثير للدهشة؛ أن صناع السياسة «المحافظين» عادة ما يشيرون إلى «الارتياح»، وقالت يلين إن مخاطر الاستقرار المالي في الولايات المتحدة لا تزال معتدلة، في حين أعرب كورودا ودراغي أيضا عن ثقتهما بأن تقييمات السوق ليست ممتدة.
ويعتقد المحللون أنه في حال أخطأ صناع السياسة في توقعاتهم وقراراتهم، فسيصبح العالم في ورطة فعلية، نظرا لأسعار الفائدة المنخفضة للغاية، في ظل افتقارهم لآليات حماية اقتصاداتهم إذا ضربت العالم أزمة أخرى. ولهذا السبب، حثت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد المسؤولين على العمل «الآن» لبناء مخزونات وقائية للحماية من «التراجع المقبل»، إذا ما حدث.
- بنك إنجلترا في عين العاصفة... مع حاجة لتحرك سريع
> مع انتهاء «العصر الذهبي» للبنوك المركزية، يتعرض بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) لأقوى موجة انتقاد في تاريخه، وبعدما كان يعد «نموذجا تاريخيا» قامت عليه أغلب البنوك المركزية الحديثة منذ بدء عمله عام 1694، تراجع أدائه منذ بداية الأزمة العالمية عام 2007.
وما يعتمد عليه نقاد المركزي أن الأرقام لا تكذب من حيث الإنتاجية ومستويات المعيشة، على مدار العشر سنوات الأخيرة، وهو الوضع الذي يصفه النقاد بأنه الأسوأ في العصر الحديث.
ودائما ما يأخذ البنك العتيق الذي يلقب بـ«سيدة شارع ثريدنيل العجوز» في الاعتبار محاولات تحقيق التوازن الصحيح للنمو والتضخم، وهي القوة التي يتحكم بها لجنة السياسة النقدية التي حددت من قبل هدف 2 في المائة كمستوى مستهدف للتضخم، فضلا عن سياسات التيسير الكمي.. علما بأن لجنة السياسات المالية هي المنوطة باتخاذ قرار لكبح جماح الإقراض المصرفي إذا رأت خطرا من تكرار نفس الظروف التي أدت إلى أزمة عام 2008.
ولكن على الرغم من أن البنك أصبح أكثر قوة على مدار سنوات عمره، فإنه أصبح أيضا أكثر عرضه للخطر، حيث إن الأدوات التي استخدمها البنك على مدار العقد الماضي، من انخفاض أسعار الفائدة والتيسير الكمي، لم تؤد غرضها من انتعاش مستدام؛ بل إنها أدت إلى ازدهار أسعار الأصول والنمو القوي في الائتمان.
وفي الأشهر الأخيرة، أعرب البنك علنا عن مخاوفه بشأن الزيادة السنوية المقدرة بنحو 10 في المائة في الاقتراض غير الأمن، الأمر الذي دفع الائتمان لأن ينمو بسرعة، وحث التيسير الكمي على اقتراض سهل ورخيص. وفعليا، تحاول «لجنة السياسة المالية» في البنك حاليا معالجة المشاكل التي تسببت فيها زميلتها «لجنة السياسة النقدية» بالبنك.
وأصبحت البنوك المركزية حاليا أكثر صراحة من الناحية السياسية، حيث أثار بنك إنجلترا الجدل مع تحذيراته من العواقب الاقتصادية المحتملة للاستقلال الاسكوتلندي و«بريكست». وفي أثر آخر؛ أصبحت البنوك المركزية أكثر انكشافا على السياسة مع تدهور أدائها.
ويبدو أن أول ارتفاع في أسعار الفائدة البريطانية خلال أكثر من عقد من الزمن بات وشيكا، ومتوقعا خلال اجتماع الشهر الجاري، بعد أن وصل التضخم إلى أعلى مستوى له منذ خمس سنوات، وتوقع محافظ بنك إنجلترا صعود سعر الفائدة «في نهاية الأمر».
وحذر مارك كارني النواب في وقت سابق منتصف الشهر الماضي من ارتفاع الأسعار في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، وجاءت تصريحاته بعد أن أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع أسعار المستهلكين بنحو 3 في المائة في سبتمبر (أيلول) على أساس سنوي، مقارنة بمعدل الشهر الأسبق البالغ 2.9 في المائة. ويرجع الارتفاع - إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2012 - بشكل رئيس إلى زيادة أسعار المواد الغذائية والنقل.
ومن شأن ارتفاع التضخم أن يزيد احتمالات رفع الفائدة، فضلا عن محاولات تعزيز الجنيه الضعيف، ولكنه سيؤدي أيضا إلى رفع تكاليف الاقتراض مع ما يترتب على ذلك من آثار فورية على الرهون العقارية ذات أسعار الفائدة المتغيرة، الأمر الذي سيصيب النمو بالتباطؤ في وقت يضعف فيه النشاط الاقتصادي بالفعل بسبب عدم اليقين بشأن «بريكست».
وبلغ سعر الفائدة الأساسي 0.25 في المائة منذ أغسطس (آب) عام 2016، علما بأن تلك كانت المرة الوحيدة لرفعه مستواه الصفري القائم والمستمر منذ يوليو (تموز) 2007، وتوقع كارني في سبتمبر الماضي ارتفاع سعر الفائدة «في المدى القريب نسبيا»، فيما أظهرت بيانات سوق العمل منتصف الشهر الماضي أن الأجور مستمرة في الارتفاع؛ لكن بمعدل أبطأ من الأسعار، إضافة إلى الضغط المتزايد لرفع أسعار الفائدة في نوفمبر على الجانب الآخر من أوساط المال والأعمال.
ولكن ارتفاع نوفمبر لم يظهر في الأفق بعد، حتى مع ارتفاع التضخم. وأعرب بعض أعضاء لجنة السياسة النقدية عن شكوكهم تجاه الحاجة إلى زيادة في «الوقت الراهن». ويبدو أن التصويت في اجتماع لجنة السياسة النقدية في الأول من نوفمبر الجاري، قد يكون أكثر تشددا مما كان يعتقد سابقا. ومع الأخذ في الاعتبار معنويات السوق، سيحتاج كارني إلى اتخاذ إجراء قريب كما أوضح بيني بيكرينغ خبير الادخار والاستثمار في سكوتش فريندلي لإدارة الأصول لـ«الشرق الأوسط».
وقال بيكرينغ: «يجب أن يساعد ارتفاع أسعار الفائدة في معالجة التضخم، وكلما حدث ذلك في وقت أقرب كان أفضل»، مشيرا إلى ضرورة اتخاذ كارني إجراءات واضحة لتعزيز الجنيه، على الرغم من إقراره بتأثير ذلك على تكاليف الرهن العقاري.
يذكر أن الأسر البريطانية تعرضت «لضربة مزدوجة» العام الماضي متأثرة بنمو ضئيل للدخل الضعيف وارتفاع أسعار السلع والخدمات. وبالنسبة للكثيرين، زاد الاعتماد على الائتمان.. ولكن مع التخلف عن السداد «الآن»، فمن الواضح أن موازنة الأسر ستحتاج إلى تحقيق التعادل بين المدخلات والديون.
ويتوقع بيكرينغ ارتفاع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في نوفمبر، مع زيادتين أخريين في 2018، وزيادة واحدة في 2019، ومع ذلك يتوقع محللون آخرون أن يكون بنك إنجلترا حذرا خاصة مع حالة المستهلكين «الهشة»، كون المركزي ينظر إلى الخطوة المقبلة.
ولا يريد بنك إنجلترا الضغط على المقترضين من خلال رفع أسعار الفائدة، ما يؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي الذي يعد في حالة «جمود» بالفعل. ومن ناحية أخرى، فإن معدل الاقتراض أخذ في الارتفاع، في حين يتجه التضخم في «الاتجاه الخاطئ».. وكلاهما يضغط باتجاه رفع قريب في معدل الفائدة. الأمر الذي يبقي بنك إنجلترا محاصر بين المطرقة والسندان.
وحذر كارني من جهة أخرى من تبعات التأثير السلبي لعدم وجود اتفاق على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مع الإشارة إلى أن الشركات أقل ثقة من الانتقال السلس. وأفادت منظمة التعاون والتنمية بأن الخروج البريطاني «غير المنضبط» سيخفض من «النمو طويل الأجل» لبريطانيا.
ومن المرجح أن يكون التضخم الأعلى من المستهدف، والضغط على مستويات المعيشة، سمات الاقتصاد البريطاني لسنوات قادمة بعد انخفاض الجنيه الإسترليني الحاد منذ تصويت «بريكست» الصيف الماضي. وتشير قياسات «الشرق الأوسط» إلى أن انخفاض قيمة العملة يكاد يكون ضعف التأثير على رفع الأسعار، وبأكثر مما تتنبأ به النماذج الرئيسية للبنك المركزي.
حيث إن انخفاض الإسترليني بنسبة 10 في المائة بالنسبة لليورو على سبيل المثال يزيد من أسعار السلع والخدمات في المملكة المتحدة بنحو 3.8 في المائة، أي نحو ضعف افتراض بنك إنجلترا القياسي بنسبة 2 في المائة فقط.
ويزيد ارتفاع الأسعار من دعم وجهات نظر «الصقور» في لجنة السياسة النقدية، الذين يرغبون في زيادة أسعار الفائدة للحفاظ على توقعات التضخم قريبة من هدف 2 في المائة في غضون عامين أو ثلاثة.



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».