100 عام على وعد بلفور والنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني على حاله

صورة أرشيفية تظهر آرثر بلفور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وحاييم وايزمان في تل أبيب سنة 1925 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تظهر آرثر بلفور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وحاييم وايزمان في تل أبيب سنة 1925 (أ.ف.ب)
TT

100 عام على وعد بلفور والنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني على حاله

صورة أرشيفية تظهر آرثر بلفور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وحاييم وايزمان في تل أبيب سنة 1925 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تظهر آرثر بلفور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وحاييم وايزمان في تل أبيب سنة 1925 (أ.ف.ب)

بعد مائة عام على وعد بلفور الذي جرى في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) 1917، ما زال الجرح الفلسطيني ينزف ولم يلتئم بعد، فيما الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جرائم القتل والاعتقال والتدمير بحق الشعب الفلسطيني.
هذا الوعد التاريخي الذي منح أرض فلسطين لليهود، ومن ثم مهد الطريق أمامهم لاحتلالها، هو من مآسي التاريخ الكبرى، حيث مكن الاحتلال البريطاني إسرائيل من الاستيلاء على فلسطين، وإقامة المستوطنات عليها، وإقامة الجمعيات اليهودية، كما جعل الاحتلال البريطاني الأبواب مفتوحة أمام الهجرات اليهودية إلى أرض فلسطين. في المقابل، شدد الاحتلال البريطاني من قبضته على الفلسطينيين، وقتل الآلاف من الفلسطينيين.
بدأ الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي في نهاية القرن التاسع عشر مع بدء هجرة اليهود إلى فلسطين، هرباً من معاداة السامية في روسيا ووسط أوروبا، حسب الادعاء والرؤية الخاصتين بهم.
وفي الثاني من نوفمبر 1917، قال وزير الخارجية البريطاني في حينه آرثر بلفور، إن حكومته «تؤيد إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين». وفي عام 1918، احتل الجيش الإنجليزي البلاد، ووضعها تحت الإدارة العسكرية.
وفي فبراير (شباط) 1919، رفض أول مؤتمر فلسطيني في القدس إقامة «وطن قومي لليهود»، ثم أصبحت فلسطين رسمياً في عام 1922 تحت الانتداب البريطاني الذي واجه ثورة فلسطين الكبرى في السنوات ما بين 1936 و1939.
وأقرت الأمم المتحدة، في 29 نوفمبر 1947، خطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين: يهودية وعربية، ووضع القدس تحت السيطرة الدولية؛ تلك الخطة التي وافق زعماء الحركة الصهيونية عليها، بينما رفضها القادة العرب، ما أدى إلى نشوب الحرب بين العرب واليهود.
وأعلن ديفيد بن غوريون (أول رئيس وزراء لاسرائيل)، في 14 مايو (أيار) 1948، قيام دولة إسرائيل مباشرة بعد نهاية الانتداب البريطاني في فلسطين.
وحتى وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في السابع من يناير (كانون الثاني) 1949، تهجر نحو 760 ألف فلسطيني، مع مطاردة القوات اليهودية لهم أو طردهم من قراهم، وتم تدمير 400 قرية.
وكانت الضفة الغربية، بما يشمل القدس الشرقية، تخضع لسيطرة الأردن، بينما كان قطاع غزة يخضع لسيطرة مصر.
وفي الخامس من يونيو (حزيران) 1967، بدأت إسرائيل حرباً ضد مصر وسوريا والأردن استغرقت 6 أيام، وتمكنت خلالها من احتلال القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء التي أعادتها إلى مصر عام 1982.
وبدأ الاستيطان بعد وقت قليل من نهاية الحرب في الأراضي المحتلة، ولم يتوقف حتى الآن.
وبدأت مصر وسوريا في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 1973، في الساعة الثانية ظهراً في يوم الغفران اليهودي، هجوماً على الجيش الإسرائيلي المنتشر على طول قناة السويس وعلى خط وقف إطلاق النار في هضبة الجولان. وبعد مفاجأة أولية وخسائر كبيرة، تمكن الجيش الإسرائيلي من تفادي الهزيمة.
ووقعت مصر وإسرائيل اتفاقية سلام في عام 1979، وهي أول معاهدة سلام بين (الدولة العبرية) ودولة عربية.
وقامت إسرائيل بإطلاق «عملية الليطاني»، بجنوب لبنان، في 14 مارس (آذار) عام 1978، من أجل حماية شمال الأراضي التي احتلتها من منظمة التحرير الفلسطينية، بحسب ما أعلنت. ونفذت إسرائيل انسحاباً جزئياً في يونيو من العام نفسه، وتركت مكانها ميليشيات مسيحية.
وفي السادس من يونيو 1982، قامت القوات الإسرائيلية بغزو لبنان ومحاصرة بيروت، وتوجب على منظمة التحرير الفلسطينية مغادرة بيروت. وارتكبت مجازر في مخيمات صبرا وشاتيلا الفلسطينية ببيروت على أيدي ميليشيات (جيش لبنان الجنوبي التي كانت تتعامل مع اسرائيل آنذاك)، وأقرت لجنة تحقيق إسرائيلية بعدها بـ«المسؤولية غير المباشرة» للجيش الإسرائيلي عن المجازر.
ووقعت اتفاقات أوسلو بواشنطن، في سبتمبر عام 1993، حول الحكم الذاتي الفلسطيني، بعد مفاوضات سرية استمرت 6 أشهر، واعترفت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية ببعضهما، ونص الاتفاق على حكم ذاتي فلسطيني انتقالي لمدة 5 سنوات.
وبدأ هذا الاتفاق في الرابع من مايو 1994، باتفاق القاهرة الذي قضى بإخلاء 70 في المائة من قطاع غزة وأريحا (في الضفة الغربية). وبعدها، عاد زعيم منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات إلى الأراضي المحتلة في يوليو (تموز) 1994.
وفي 28 سبتمبر عام 2000، قام زعيم اليمين أرييل شارون بزيارة مثيرة للجدل إلى الحرم القدسي في القدس الشرقية، ما أدى إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، أطلق عليها اسم «انتفاضة الأقصى».
وكانت انتفاضة أولى أطلق عليها اسم «انتفاضة الحجارة» قد قامت في الضفة الغربية وقطاع غزة، واستمرت حتى 1993.
وفي الانتفاضة الثانية، استبدلت الحجارة بالأسلحة النارية، ثم الأحزمة الناسفة، وبعدها الصواريخ.
وأعاد الجيش الإسرائيلي احتلال المدن الفلسطينية الرئيسية ذات الحكم الذاتي في الضفة الغربية، ثم أطلق في مارس 2002 أكبر هجوم إسرائيلي على الضفة الغربية المحتلة منذ حرب عام 1967.
وفي يناير 2005، تم انتخاب محمود عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية بعد وفاة ياسر عرفات، وأنهى الجيش الإسرائيلي انسحاباً أحادي الجانب من قطاع غزة، وخرج آخر جندي من هناك.
وسيطرت حركة حماس في يونيو 2007، التي حققت فوزاً في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في عام 2006، على قطاع غزة، بعد قتال عنيف مع قوات السلطة الفلسطينية، بقيادة حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس.
ولا تسيطر السلطة الفلسطينية حالياً سوى على جزء من أراضي الضفة الغربية.
وأطلقت إسرائيل في 8 يوليو 2014 عملية عسكرية ضد قطاع غزة لوقف إطلاق الصواريخ وتدمير أنفاق تمتد إلى داخل أراضيها.
واستمرت حرب صيف 2014 لمدة 50 يوماً، وكانت الأطول والأكثر دموية ودماراً بين الحروب الثلاث على القطاع منذ سيطرة حركة حماس عليه عام 2007.
وأسفرت الحرب عن سقوط 2251 قتيلاً من الفلسطينيين، بينهم 551 طفلاً، بحسب الأمم المتحدة. وفي الجانب الإسرائيلي، قتل 74 شخصاً، بينهم 68 جندياً.
ووقعت حركة فتح وحماس اتفاق مصالحة، برعاية مصرية في القاهرة في 12 أكتوبر الحالي، نص على عودة السلطة إلى القطاع المحاصر من إسرائيل منذ 10 سنوات.
وبعد مائة عام على وعد بلفور، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إنه «تأثر بشدة بمعاناة المتضررين والمطرودين» من إقامة إسرائيل، إلا أنه أكد في الوقت نفسه أنه «صديق» لها، مشيراً إلى أن وعد بلفور «لم يتحقق بالكامل».
وأقر جونسون، في مقال نشرته صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، بأن الإعلان البريطاني الذي وضع قبل 100 عام أساساً لإقامة إسرائيل (وعد بلفور)، لم يتم الوفاء به بشكل كامل ليعبر عن نبرة تعاطف إزاء الفلسطينيين. وقال إن «التحذير المهم في وعد بلفور، الذي كان يهدف إلى حماية الطوائف الأخرى، لم يتحقق بالكامل»؛ في إشارة للوثيقة التي دعت إلى ضرورة عدم الإضرار بالحقوق المدنية والدينية للطوائف الأخرى غير اليهودية.
وأشار جونسون أيضاً إلى قضية المستوطنات الإسرائيلية، قائلاً إن حل الدولتين يجب أن يشمل دولة فلسطينية متصلة الأراضي قابلة للحياة إلى جانب «إسرائيل آمنة»، واقترح السعي لاتفاق سلام استناداً إلى حدود 1967، مع تبادل الأراضي.
من جانبه، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس بريطانيا، العام الماضي، للاعتذار عن وعد بلفور، قائلاً إن الفلسطينيين عانوا كثيراً نتيجة هذا الوعد، إلا أن لندن ردت بأنها «لن تعتذر».
ولا تعترف بريطانيا بفلسطين كدولة، لكنها تقول إنها قد تفعل ذلك في أي وقت، إذا اعتقدت أن ذلك سيساعد في جهود السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهذه الجهود متوقفة منذ سنوات.
ويأتي مقال جونسون قبل أيام من زيارة سيقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى بريطانيا، الخميس المقبل، للقاء نظيرته تيريزا ماي وجونسون، في ذكرى إصدار وعد بلفور، الذي قال إن بريطانيا تؤيد «إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.