مطالب في «آستانة» بانسحاب ميليشيات إيران وإجابات روسية عن المعتقلين

لقاءات ثنائية عشية الجولة السابعة... ومساعدات تدخل غوطة دمشق

مقر انعقاد الاجتماعات السورية في آستانة (أ.ب)
قافلة مساعدات تدخل غوطة دمشق أمس (أخبار دمشق)
مقر انعقاد الاجتماعات السورية في آستانة (أ.ب) قافلة مساعدات تدخل غوطة دمشق أمس (أخبار دمشق)
TT

مطالب في «آستانة» بانسحاب ميليشيات إيران وإجابات روسية عن المعتقلين

مقر انعقاد الاجتماعات السورية في آستانة (أ.ب)
قافلة مساعدات تدخل غوطة دمشق أمس (أخبار دمشق)
مقر انعقاد الاجتماعات السورية في آستانة (أ.ب) قافلة مساعدات تدخل غوطة دمشق أمس (أخبار دمشق)

بدأت الجولة السابعة من اجتماعات آستانة أمس بلقاءات ثنائية عقدها وفدا المعارضة السورية والنظام مع ممثلي عدد من الدول والأمم المتحدة بانتظار الاجتماعات الرسمية التي ستعقد اليوم مع الوفد الروسي، الذي تنتظر المعارضة أن يحمل إجابات حول ملفين أساسين، هما المعتقلون لدى النظام والخروقات في المناطق الخاضعة لاتفاقيات «خفض التصعيد» بعدما طرحت أمس قضية إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، أهمها الغوطة الشرقية، إضافة إلى مطالبة المعارضة بانسحاب ميليشيات إيران.
وبعد إعلان وفد المعارضة عن وعود تلقاها من الأمم المتحدة حول السعي لإدخال المساعدات إلى الغوطة خلال ساعات، أكدت الأمم المتحدة ظهر أمس، وصول قافلة محملة بمواد غذائية إلى الغوطة للمرة الأولى منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو ما رأى فيه الوفد خطوة غير كافية، مشددا على مطلب فك الحصار عن المنطقة بشكل كامل.
وعن اجتماعات اليوم الأول من «آستانة»، قال المتحدث باسم وفد المعارضة يحيى العريضي لـ«الشرق الأوسط» أمس: «لم يكن هناك نتائج أو قرارات، إنما كانت لقاءات ثنائية تشاورية أكدنا خلالها على مطالبنا، وأن الأولوية هي لتثبيت وقف إطلاق النار والبدء بإيجاد حل لقضية المعتقلين الذين يتجاوز عددهم ربع مليون شخص، وهي القضية التي ننتظر أن نتلقى جوابا من الروس اليوم بعدما كنا قد تلقينا منهم وعودا بشأنها في الجولة الماضية».
وكانت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» قدرت عدد المعتقلين السوريين بنحو 100 ألف داخل البلاد منذ بداية الأزمة عام 2011. ووثقت الشبكة في تقرير «ما لا يقل عن 106 آلاف و727 معتقلاً منذ مارس (آذار) 2011 حتى فبراير (شباط) 2017، تحوَّل 90.15 في المائة منهم إلى مختفين قسراً». وأشارت إلى أن «النظام السوري مسؤول عن 87 في المائة من حالات الاعتقال هذه».
من جهته، التقى وفد الحكومة السورية برئاسة بشار الجعفري، مساعد الخارجية الإيرانية في الشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري، وأفادت «وكالة مهر للأنباء» الإيرانية «أن الجانبين بحثا في التطورات المتعلقة بالساحة السورية وكيفية تنفيذ توافقات «آستانة» السابقة، والقضايا المطروحة بشأن حالات خرق الهدنة في منطقة خفض التوتر في إدلب، وكذلك مسار الحل السياسي للأزمة السورية».
وإضافة إلى اللقاءات التي عقدتها المعارضة مع ممثلي فرنسا والأردن والأمم المتحدة، سلّمت إلى الأخيرة ملفات تتضمن إدانات موثقة للنظام والإيرانيين والميليشيات التي تدعمها إيران حول تنفيذها «مجازر وعمليات التغيير الديموغرافي والتهجير القسري». كما سلّمتها مذكرة طالبت خلالها باستصدار قرار من مجلس الأمن يلزم القوات الإيرانية بالخروج من سوريا، بحسب ما أعلن الوفد. وقال إنه «تلقى تأكيدا من ممثلي فرنسا والأردن على أن حلّ الأزمة السورية مرتبط بـ(آستانة) و(جنيف)»، مكررا رفضه للمؤتمر الذي أعلنت عنه موسكو على أنه كان سيعقد في حميميم قبل أن تشير معلومات يوم أمس إلى أنه سيحدّد في سوتشي الروسية.
وأكّد السفير الفرنسي، بحسب ما نقل عنه وفد المعارضة، أن «الاجتماع في حميميم مرفوض؛ لأن من ينظمه محتل ومكان الاجتماع قاعدة عسكرية». كذلك، أكد الوفد الأردني للمعارضة موقفه الثابت بأن الحل السياسي مرتبط بمسار جنيف و«آستانة» الداعم لتهيئة الظروف المناسبة للحل السياسي في جنيف، بحسب ما نقلت عنه المعارضة، مشيرة كذلك إلى تأكيده «أن منطقة بيت جن هي من ضمن مناطق خفض التصعيد، وتم الحديث بشأنها مطولاً مع الجانبين الروسي والأميركي». وفي حين اعتبر العميد فاتح حسون، المشارك في «آستانة» أن القرار بشأن مؤتمر حميميم أو «سوتشي» نهائي لجهة رفض المشاركة، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» «المشكلة ليست في المكان إنما في الأهداف، وهدفنا الآن هو تحقيق الانتقال السياسي»، قال العريضي «لم يطرح علينا هذا الأمر حتى الآن، إنما كل هذه المحاولات هي قفز إلى الأمام لتخطي الانتقال السياسي، وهو ما لن نقبل به، ونؤكد أن هناك مسارا واضح المعالم موجود في مقررات جنيف، ولا بد من السير به». وأكد كذلك أن الاستعدادات مستمرة لعقد مؤتمر «الرياض 2». وحول جهود توحيد المعارضة في المؤتمر أشار إلى «أن التركيز يتم على أن تكون الدعوة للمشاركة فيه باسم الأفراد وليس المجموعات».
وكان ملفا إيصال المساعدات والمعتقلين البندين الأساسين في اللقاءات مع الأمم المتحدة، بحيث تم الاتفاق لإدخال مساعدات عاجلة (أمس) لمدينة سقبا المحاصرة التي يقطنها ما يقرب الـ40 ألف مدني، وأخرى لأكثر من 100 ألف مدني محاصر في ريف حمص الشمالي خلال الـ72 ساعة المقبلة، وأكدت الأمم المتحدة جهوزية فريقها لإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة للغوطة وجنوب دمشق بشكل فوري.
وظهراً، قالت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في سوريا، ليندا توم، لوكالة الصحافة الفرنسية: «دخلنا الغوطة الشرقية»، موضحة أن القافلة محملة بمساعدات تكفي لأربعين ألف شخص، وهي مشتركة مع الهلال الأحمر السوري. وفي حين لفت كل من العريضي وحسون إلى أن خطوة إيصال المساعدات إلى الغوطة كانت تنفيذا للوعود التي تلقاها وفد المعارضة في «آستانة»، قال العريضي «إرسال جزء صغير جدا من مساعدات لا تكفي ليوم واحد لعائلات الغوطة المحاصرة خطوة غير كافية، ولا بد من رفع الحصار».
وتتألف القافلة، وفق ما أوضحت المتحدثة باسم الهلال السوري، منى كردي، للوكالة، من 49 شاحنة تحمل «ثمانية آلاف سلة غذائية وعدداً مماثلاً من أكياس الطحين وأدوية ومواد طبية ومواد تغذية أخرى». والقافلة مخصصة وفق الهلال الأحمر والأمم المتحدة لمنطقتي سقبا وكفربطنا.
وتضم ناحية كفربطنا، وفق ما قال مدير العمليات في المنظمة، تمام محرز، للوكالة، مدناً وبلدات عدة، بينها حمورية وعين ترما وجسرين.
وأحصت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الأسبوع الماضي، أن أكثر من 1100 طفل في الغوطة الشرقية يعانون من سوء تغذية حاد.
وتحاصر القوات الحكومية منذ أربع سنوات الغوطة الشرقية، التي تعد آخر أبرز معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق. ويعيش فيها نحو 400 ألف شخص، وتوفي طفلان رضيعان قبل أسبوع جراء أمراض فاقمها سوء التغذية الحاد.
وتشكل الغوطة الشرقية واحدة من أربع مناطق سوريا تم التوصل فيها إلى اتفاق خفض توتر في مايو (أيار) في إطار محادثات آستانة، برعاية كل من روسيا وإيران حليفتي دمشق وتركيا الداعمة للمعارضة.
وساهم اتفاق خفض التوتر الذي بدأ سريانه عملياً في الغوطة الشرقية في يوليو (تموز)، في توقف المعارك والغارات العنيفة التي كانت تستهدف تلك المنطقة باستمرار موقعة خسائر بشرية كبرى، من دون أن تتحسن وتيرة إدخال المساعدات الإنسانية، رغم كون ذلك بنداً أساسياً من اتفاق خفض التوتر.
وكانت محادثات آستانة قد توصلت على مراحل إلى اتفاقيات لإقامة أربع مناطق خفض توتر في سوريا، في محافظتي إدلب وحمص ومنطقة الغوطة الشرقية وفي الجنوب، وقد أدى ذلك إلى تراجع ملموس في المعارك. ولاحقا، أعلنت الدول الثلاث منتصف سبتمبر (أيلول) الاتفاق على نشر مراقبين منها في منطقة خفض التوتر الرابعة التي تضم إدلب (شمال غرب) وأجزاء من محافظات حماة (وسط) واللاذقية (غرب) وحلب (شمال) المحاذية لها.



البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.