«داعشي» مغربي: التنظيم كيان هش وفارغ من الداخل

تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن رحلته إلى الرقة ودوره في «داعش»

متهمون بالانتماء إلى «داعش» في أحد سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة .. وفي الإطار مغربي من «داعش» خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» («الشرق الأوسط»)
دمار في أحد شوارع الرقة.
متهمون بالانتماء إلى «داعش» في أحد سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة .. وفي الإطار مغربي من «داعش» خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» («الشرق الأوسط») دمار في أحد شوارع الرقة.
TT

«داعشي» مغربي: التنظيم كيان هش وفارغ من الداخل

متهمون بالانتماء إلى «داعش» في أحد سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة .. وفي الإطار مغربي من «داعش» خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» («الشرق الأوسط»)
دمار في أحد شوارع الرقة.
متهمون بالانتماء إلى «داعش» في أحد سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة .. وفي الإطار مغربي من «داعش» خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» («الشرق الأوسط») دمار في أحد شوارع الرقة.

في شهر سبتمبر (أيلول) عام 2013، ترك «ع.ع» مدينته الرباط المطلة على البحر الأبيض المتوسط وتوجه شرقاً إلى مدينة الرقة في سوريا، إحدى أكثر المناطق حرارة في الشرق الأوسط ليصبح مقاتلا ثم «قائداً» في صفوف تنظيم داعش المتطرف. وكان يحلم بالعيش في ظل «الخلافة» المزعومة، لكن انتهى مصيره في سجن بأحد السجون الأمنية شمال سوريا.
«ع.ع» من مواليد الرباط 1982، يحمل شهادة المعهد العالي للتكنولوجيا، وبعد الانتهاء من الدراسة، افتتح شركة خاصة لبيع الأجهزة الإلكترونية، وسافر دون إخبار أسرته. «الشرق الأوسط» أجرت المقابلة معه في مقر أمني تابع لجهاز مكافحة الإرهاب الخاص بـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي، وبحسب مسؤولي المركز قام «ع.ع» بتسليم نفسه في شهر أغسطس (آب) الماضي بعد اشتداد المعركة في مدينة الرقة.
يروي الشاب الثلاثيني، أن الصور المروعة التي نُشرت عن مجريات الحرب في سوريا على وسائل التواصل الاجتماعي أثارت مشاعره، وقرر تقديم المساعدة بالانضمام إلى القتال، ونفى انتسابه إلى الجماعات الإسلامية المتشددة في المغرب، لكن الأزمة السورية وويلات الحرب كانت تأخذ الحيز الأكبر من نقاشات أفراد عائلته، حتى ظن الجميع بداية أنه ينوي السفر إلى الحدود لتقديم يد المعونة للنازحين واللاجئين في المخيمات.
في صيف العام 2013، تواصل مع متطرفين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وحصل على التذكية المطلوبة من عناصر كانوا يعملون مع تنظيم القاعدة، وذكروا له سير الطريق وأعطوه أرقام شخصيات للتواصل معها عند وصوله.
وفي شهر سبتمبر من العام نفسه، سافر جواً إلى مدينة إسطنبول التركية، ومنها سافر براً عبر حافلة حديثة، قاصداً مدينة غازي عنتاب القريبة من الحدود مع سوريا، ثم توجه إلى مدينة شانلي أورفة، ويقول عصام: «اتصلت مع المهرب الذي كان لديه علم بقدومي، أدخلني سراً عبر الشريط الحدودي مع سوريا، عند نقطة قريبة من تل أبيض واستقبلني عناصر التنظيم، وذهبت معهم إلى مضافة الاستقبال».
في اليوم التالي، ذهب «ع.ع» مع مجموعة من الوافدين الجدد إلى مدينة إدلب، شمال غربي سوريا، بقي فيها نحو شهرين وخضع خلال هذه الفترة لدورة تعليمية وكيفية حمل السلاح وفنون القتال، اتصل مع عائلته ليخبرهم أنه أصبح في سوريا وقرر القتال إلى جانب تنظيم «جبهة النصرة» الجناح السوري لتنظيم «القاعدة». وأضاف: «والدي لم يحتمل الخبر ولم يكمل حديثه معي دقيقة واحدة، في حين والدتي كانت أقوى وطلبت مني أن أبقى على اتصال معهم، وحاولت إقناعي بالرجوع عن قراري والعودة إلى المنزل».
بعد شهرين من وصوله إلى سوريا، اشتدت الخلافات آنذاك بين تنظيمات «القاعدة» في سوريا بين جناح أبو بكر البغدادي وجناح «جبهة النصرة» التي كان يترأسها أبو محمد الجولاني، وفضل الكثير من المقاتلين الأجانب والعرب الالتحاق بتنظيم البغدادي بينهم «ع.ع». ويعزو السبب إلى: «الجولاني كان قاسيا مع المقاتلين الأجانب، وكان يجبرهم على البقاء خارج المدن، أما السبب المباشر فكان غياب مشروع واضح عند (النصرة)، في حين (داعش) أعلن أن هدفه إقامة خلافة» مزعومة.
وفي بداية يناير (كانون الثاني) وبعد سيطرة تنظيم داعش على كامل مدينة الرقة، عين «ع.ع» قائدا على الحدود الشمالية، وبات مسؤولاً عن الشريط الحدودي الواصل بين بلدة راس العين الواقعة أقصى شمال محافظة الحسكة، ومدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، وعن بوابتها الحدودية مع تركيا.
وتابع حديثه: «لأنني أتحدث الإنجليزية والفرنسية والإسبانية إلى جانب لغتي الأم العربية، وكان لقبي أبو المنصور»، ولفت أنه حتى نهاية العام 2013، كان عدد الوافدين الأجانب إلى سوريا لا يتجاوز 150 مقاتلا في الشهر، ويضيف: «بعد تسلمي المنصب ومنذ بداية 2014 كان يدخل يومياً وبمعدل وسطي نحو 300 أجنبي يرغبون في القتال في صفوف التنظيم».
وعناصر التنظيم أنشأوا مكتباً خاصاً لدخول الأجانب يتبع مجلس الشورى، حيث يتم تسجيل أسماء الداخلين وجنسيتهم وتاريخ دخولهم، وكان قائدهم يدعى «أبو محمد العراقي» يترأس «هيئة الهجرة والتجهيز»، وقال «ع.ع»: «في حين كان أبي حفصة المصري، وهو مصري الجنسية مسؤول عن هيئة التجهيز والمعسكرات، في حين كان أبو أسامة المدني تونسيا مسؤولا عن هيئة الهجرة، والطرف الشمالي غرب نهر الفرات كان أميرهم أبو محمد الشمالي وكانت جنسيته خليجية».
أما الجنسيات التي التحقت بتنظيم داعش، وبحسب قائد شؤون الحدود الذي ذكر أن: «الأكثر نسبة كانت الشيشان وجورجيا والجمهوريات الروسية، أما الدول العربية فكانت تونس الأعلى نسبة، تأتي بعدها المغرب، ثم الجزائر، ومصر، وليبيا».
بعد مرور عام حدثت خلافات حول الحدود والعلاقة المريبة بين قادة التنظيم وأجهزة استخبارات تتبع دول إقليمية ودولية، بين «ع.ع» و«أبو محمد الفرقان»، المسؤول الأول عن الجهاز الإعلامي والتخطيط في التنظيم، والأخير أحاله إلى التحقيق وتقرر معاقبته بإقامة جبرية مدة سنة في الرقة، ويزيد: «في البداية كانت شديدة لدرجة أنني كنت لا أخرج من المنزل، بعد ثلاثة أشهر خفّت قليلاً، وبعد انتهاء المدة وفي صيف العام 2015 تم تجريدي من منصبي ونقلت للقتال كجندي إلى مدينة حماة وسط سوريا بغية إبعادي عن الحدود».
وبعد مرور عامين على إعلان ما سمي بـ«الخلافة» المزعومة في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، خسر الكثير من البلدات عند أطراف الرقة؛ أبرزها تل أبيض وعين عيسى والطبقة التي سيطرت عليها «وحدات حماية الشعب» الكردية، قبل أن يطرد لاحقاً من معقله الأبرز مدينة الرقة في 17 من الشهر الحالي.
ويقول «ع.ع»: «خلافة من دون عواصم تاريخية لا تعني شيئا، وخلافة من دون السيطرة على دمشق أو بغداد لم تكن مكتملة، والسيطرة على كل هذه المساحات لا قيمة لها دون السيطرة على العواصم».
ولجأ التنظيم إلى الإعدامات الجماعية وقطع الرؤوس وعمليات الاغتصاب والسبي والخطف والتطهير العرقي والرجم وغيرها من الممارسات الوحشية في الرقة وباقي المدن التي سيطر عليها، وحرص التنظيم على استخدام كل التقنيات الحديثة لتصوير فظاعته على أشرطة فيديو نشرها على الإنترنت لنشر الرعب بين الناس.
وعن منهجية التوحش في الإجرام عند التنظيم، وبحسب «ع.ع»، العنصر في صفوف أكثر التنظيمات تشدداً في العالم، يقول: «أبو محمد الفرقان وهو عراقي الجنسية كان أحد أبرز قادة التنظيم والعقل المخطط لجميع الإصدارات المرئية وإعلام التنظيم، كان يريد نشر الرعب بين المدنيين وإخافة خصوم التنظيم، واستقطاب المقاتلين من باقي أنحاء العالم».
وكشف عن أن التنظيم كان يقوم بتصفية المختطفين والمعتقلين لديه، وقال: «عندما كان يخسر مدينة يقوم بقتل السجناء، ويبقي على حياة الذين سيتفاوض عليهم في صفقات التبادل أو فدية مالية، والمسؤول الأمني عن هذا الملف كان يدعى أبو لقمان الرقاوي، وهو سوري ينحدر من الرقة».
وكشف عن أن أبرز السجون لدى التنظيم «النقطة 11 وكانت تحت الملعب الأسود (الملعب البلدي بالرقة)، إلى جانب سجن الطبقة، وبعد طرد التنظيم منها نقل أغلب المختطفين والمعتقلين إلى منجم الملح غرب الرقة بداية، ثم نقلوا بعدها إلى مدينة الميادين شرق محافظة دير الزور»، والكلام لمسؤول الحدود في التنظيم. ويزيد: «قائد مكتب الأسرى كان قائده يدعى أبو مسلم التوحيدي، وهو أردني الجنسية، هذا الشخص يعلم من تمت تصفيته أو من بقي على قيد الحياة؛ كل الملفات كانت لديه».
وعن قضية اختفاء وقتل الكاهن الإيطالي المسيحي الأب باولو دالوليو، الذي زار مدينة الرقة في شهر يوليو (تموز) 2013، أكد «ع.ع» أن التنظيم قتله بعد أيام من احتجازه. وقال: «صيف العام 2014 وبعد مرور عام على الحادثة، اتصلت جمعية كانت على صلة بالفاتيكان عبر وسطاء من تركيا، وطلبوا إجراء مقابلة معنا على الحدود الفاصلة بين سوريا وتركيا، لمعرفة مصير الأب باولو وصحافي إيطالي اختفى فترتها، اتصلت مع القائد العام أبو محمد العراقي وحذر عدم السؤال عن الأب باولو ورفض لقاءهم، ونقل لي قادة التنظيم أن أبو لقمان الرقاوي قام بتصفية الكاهن المسيحي».
وأعلن وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، في تصريحات صحافية، أن العدد الإجمالي للمقاتلين الذين التحقوا بتنظيمي «داعش» و«النصرة»، يحملون الجنسية المغربية وقاتلوا في سوريا والعراق، وصل عددهم إلى 1631 شخصاً، لكن 558 متطرفاً منهم لقوا مصرعهم في معارك هناك، كما أن هذا العدد يشمل 284 امرأة و333 طفلا قاصرا التحقوا أيضا بمعاقل التنظيمات المتشددة، ناهيك عن 265 شخصا عادوا إلى المغرب، بينهم 52 امرأة و15 طفلا.
لكن «ع.ع»، أكد أنه لا يريد العودة إلى المغرب، وقال: «أحتاج إلى فترة طويلة للعودة إلى حياتي الطبيعية؛ لأن 5 سنوات من الحرب مرت عليّ كأنها 25 سنة، فالشيب يغزو شعر رأسي وأنا بهذا العمر، وإذا خرجت من السجن سأعمل بشكل مغاير وأستخدم أدوات ووسائل مختلفة عن المنهج العنفي والمشاركة في القتال».
وفي ختام حديثه، قال: «مشتاق إلى أخي الأكبر كثيراً، فقبل سفري إلى سوريا وأثناء نقاشاتي معه لاحظ أن لدي رغبة في الانضمام إلى الجماعات الإسلامية المقاتلة، حاول كثيراً معي بالعدول عن الفكرة، قال لي وقتها إنها خدعة كبيرة، لو ترجع آلة الزمن سأختار أن تتوقف عند حديث أخي، للآسف هذا الشيء لم يعد ممكناً».


مقالات ذات صلة

تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر

شمال افريقيا عناصر الجيش الجزائري في مصنع غازي بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

تعدد جبهات الصراع وتشابك المصالح يختبران انتشار جيش الجزائر في النيجر

يطرح الجزائريون سؤالاً جوهرياً حول التحديات التي ستواجه القوات المسلحة الجزائرية في النيجر، وهي منطقة سبق لها التعامل مع تداعيات أحداث شهدتها.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب) p-circle

الأردن يعلن إحباط محاولة مسلحين التسلل من سوريا

كشفت القوات المسلحة الأردنية، اليوم (السبت)، عن أن إحدى وحدات حرس الحدود التابعة للمنطقة العسكرية الشمالية أحبطت، مساء أمس ‌(الجمعة)، محاولة ‌تسلل من سوريا.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
المشرق العربي خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي شعار الضربة الجوية على درعا التي قالت القوات المسلحة الأردنية إنها استهدفت خليه لـ«داعش»

مصادر: الأردن نسّق مع دمشق بشأن قصف الجنوب السوري

أكدت مصادر أردنية التنسيق مع الجانب السوري لقصف مناطق بإحداثيات مؤكدة لضرب عناصر من «داعش» كانوا على اتصال بالخلية الإرهابية التي نفذت عملية كنيسة حمود.

«الشرق الأوسط» (دمشق) محمد خير الرواشدة (عمّان)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».