روحاني يتعهد مواصلة إنتاج الصواريخ... ومرشحاه للتعليم والطاقة يحصلان على ثقة البرلمان

الرئيس الإيراني حسن روحاني.
الرئيس الإيراني حسن روحاني.
TT

روحاني يتعهد مواصلة إنتاج الصواريخ... ومرشحاه للتعليم والطاقة يحصلان على ثقة البرلمان

الرئيس الإيراني حسن روحاني.
الرئيس الإيراني حسن روحاني.

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، في خطابه أمام البرلمان الإيراني إن إيران ستواصل إنتاج الصواريخ الباليستية، مضيفا أنها «لا تعتبر ذلك انتهاكا لأي اتفاقات دولية»، مجددا هجومه على مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقال روحاني «لقد أنتجنا، وننتج، وسنواصل إنتاج الصواريخ. هذا لا ينتهك أي اتفاقات دولية» مضيفا: «نحن ننتج أي نوع من الأسلحة التي نحتاجها ونخزنها ونستخدمها في أي زمن نحتاج للدفاع عن أنفسنا ولا نتردد».
وخطاب روحاني سبق تقديمه اثنين من المرشحين لتولي وزارتي الطاقة والتعليم العالي بعدما قدم تشكيلته ناقصة أغسطس (آب) الماضي. وهو أول خطاب له أمام البرلمان الإيراني بعدما أعلن ترمب في 13 من أكتوبر (تشرين الأول) رفض التصديق على الاتفاق النووي. وقبل أيام صوت مجلس النواب الأميركي لصالح فرض عقوبات جديدة على برنامج الصواريخ الباليستية في إطار جهود لكبح جماح إيران دون اتخاذ خطوة من شأنها تقويض الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية.
ويطالب القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن إيران بتجنب تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية أو يمكن تطويرها لاحقا لحمل أسلحة غير تقليدية وتنفي إيران السعي لامتلاك أسلحة نووية وتقول إنها لا تخطط لصنع صواريخ ذات قدرات نووية.
وانتقد روحاني الولايات المتحدة لرفض ترمب الإقرار بالتزام طهران بالاتفاق النووي المبرم عام 2015 «رغم إقرار المفتشين الدوليين بذلك».
والتقى روحاني أمس أيضا مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في طهران الذي أكد مجددا التزام إيران بالاتفاق الموقع عام 2015 والذي قلصت بموجبه برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها وهو ما قوبل بهجوم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز».
وفرضت الولايات المتحدة بالفعل عقوبات أحادية الجانب على إيران قائلة إن التجارب الصاروخية الإيرانية انتهاك لقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي يدعو طهران للكف عن الأنشطة المتعلقة بالصواريخ القادرة على حمل أسلحة نووية.
في غضون ذلك، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان إن يوكيا أمانو المدير العام للوكالة التقى مع الرئيس حسن روحاني ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيراني علي أكبر صالحي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.
وأوضح البيان «أكد المدير العام أمانو أن إيران تطبق الالتزامات الملقاة على عاتقها المتصلة بالاتفاق النووي وأن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق النووي) تمثل مكسبا واضحا من وجهة نظر مؤكدة».
وأضاف البيان «بالنسبة للمستقبل شدد على أهمية تطبيق إيران الكامل لالتزاماتها المتعلقة بالاتفاق النووي من أجل الحفاظ على استدامة خطة العمل الشاملة المشتركة».
وتضغط نيكي هايلي السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة على الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتطلب دخول القواعد العسكرية الإيرانية للتأكد من أنها لا تخفي أنشطة محظورة بموجب الاتفاق النووي.
وذكرت وكالة أنباء إرنا الرسمية أن صالحي قال بعد لقاء أمانو، ردا على سؤال عما إذا كان الأخير قدم أي طلب بزيارات تفتيش جديدة، «لم يقدم طلبا بهذا الشأن» مضيفا أن إيران يمكنها استئناف إنتاج يورانيوم مخصب بنسبة 20 في المائة خلال أربعة أيام لكنها لا تريد أن ينهار الاتفاق النووي.
ويعني قرار ترمب عدم التصديق على التزام إيران بالاتفاق النووي المهم الذي وقعته مع ست قوى عالمية أن الكونغرس الآن لديه أقل من 60 يوما لاتخاذ قرار بشأن إعادة فرض العقوبات على طهران التي تم رفعها في إطار الاتفاق الذي تضطلع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمسؤولية متابعة تنفيذه.
في سياق متصل، منح البرلمان الإيراني الأحد الثقة لآخر وزيرين لم يكونا قد نالا الثقة بعد، ما يتيح اكتمال الحكومة التي شكلها الرئيس الإيراني إثر إعادة انتخابه في مايو (أيار) 2017.
وبعد أيام من الجدل السياسي في طهران ووقفات احتجاجية بجامعة طهران حصل مرشح روحاني لوزارة التعليم العالي (العلوم والتكنولوجيا) منصور غلامي على 180 صوتا لينال ثقة البرلمان. وقوبل اختيار روحاني بانتقادات واسعة من حلفائه الإصلاحيين في الانتخابات الأخيرة وقبل جلسة التصويت رجحت أوساط سياسية إيرانية تصويت النواب الإصلاحيين ضد مرشح روحاني.
وبموازاة ذلك حصل مرشح روحاني لوزارة الطاقة رضا ارديكانيان على 225 صوتا من إجمالي 276 بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وبدأت الولاية الثانية للرئيس حسن روحاني نهاية أغسطس 2017 وأدت إلى تعديل حكومي. وصادق البرلمان حينها على الوزراء الذين قدمهم روحاني باستثناء الوزيرين اللذين منحهما الثقة الأحد. ولم يكن الرئيس الإيراني قدم عند تشكيل حكومته اسمين للوزارتين.
ولم يحصل توافق بين كتلة الإصلاحيين في البرلمان التي تضم مائة نائب (من 290 نائبا) على اسم غلامي وتركت لأعضائها حرية الاختيار عند التصويت.
في المقابل، لقي غلامي الذي يقدم نفسه أنه إصلاحي، دعما من المجموعات المحافظة. وقال روحاني قبل التصويت «لم أقم بأية تسوية بشأن الجامعة والطلبة» دون أن يوضح أسباب تأخر اختياره الوزيرين.
ويتم تعيين وزراء الدفاع والاستخبارات والشؤون الخارجية بالتنسيق مع المرشد الإيراني علي خامنئي الذي له الكلمة الفصل في السياسة الخارجية. وذكر مكتب خامنئي رسميا بهذه القاعدة في يوليو (تموز) 2017. وقال إن المرشد الأعلى يهتم عن كثب بوزراء التربية والثقافة والعلوم والبحث والتكنولوجيا حيث «يمكن لأي انحراف أن يضر بالمسيرة الشاملة للبلاد لتحقيق مثلها العليا» مؤكدا مع ذلك أنه «لا يتدخل في اختيار المسؤولين عن هذه الوزارات».
وقبل عدة أسابيع انتقد بعض المسؤولين الإصلاحيين ووسائل الإعلام بشكل مباشر الرئيس روحاني الذي انتخب في 2013 وأعيد انتخابه بشكل مريح في مايو 2017. بفضل دعم الإصلاحيين. وأخذوا عليه أنه «نسي» وعوده الانتخابية وأنه عمل على التقارب مع بعض المحافظين المحيطين برئيس البرلمان علي لاريجاني.
وتناقلت أوساط إيرانية خلال الأيام الماضية أنباء عن توتر العلاقة بين روحاني ونائبه الأول إسحاق جهانغيري. وعمقت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية أمس الشكوك حول مستقبل جهانغيري في الفريق الحكومي بعدما أكدت على الصفحة الأولى صحة تلك التكهنات.
وقالت في عنوانها الرئيسي إن روحاني وفريق حكومته يواصلان «استراتيجية الصمت» على ما يتردد من خلافات بين الرئيس ونائبه. وتفيد المعلومات أن جهانغيري «أصبح دوره هامشيا في الحكومة خلال الآونة الأخيرة».
واعتبرت الصحيفة في افتتاحية أمس أن جهانغيري أبرز شخصية محورية في إيران روحاني.
وكان جهانغيري ترشح لدعم روحاني في الانتخابات الأخيرة وأعلن انسحابه عن الانتخابات الرئاسية قبل 48 ساعة من موعد التصويت وكان له أثر كبير في أداء روحاني في المناظرات التلفزيونية التي شهدت سجالا بين المرشحين المحافظين وروحاني.
أول من أمس، قال المتحدث باسم رابطة العلماء المجاهدين غلامرضا مصباحي مقدم أبرز تشكل ديني سياسي تابع للمحافظين إن «مواقف روحاني أصبحت أكثر قربا لمواقف المرشد» وفق ما نقلت عنه وكالة إيلنا الإصلاحية.



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.