عبد الحق الزروالي لـ «الشرق الأوسط»: المسرح كان ضحية «الربيع العربي»

المسرحي المغربي يشكو طغيان وسائل التواصل الحديثة وهيمنة كرة القدم

عبد الحق الزروالي
عبد الحق الزروالي
TT

عبد الحق الزروالي لـ «الشرق الأوسط»: المسرح كان ضحية «الربيع العربي»

عبد الحق الزروالي
عبد الحق الزروالي

يعتبر عبد الحق الزروالي، اليوم، أحد أبرز المسرحيين المغاربة الذين استطاعوا فرض حضورهم حتى خارج البلد، بعد أن اقترنت تجربته بـ«المسرح الفردي»، عبر عشرات الأعمال المتميزة، من قبيل «جنائزية الأعراس» و«رحلة العطش» و«عكاز الطريق» و«سرحان المنسي» و«زكروم الأدب» و«افتحوا النوافذ» و«كدت أراه» و«كرسي الاعتراف».
في هذا الحوار مع «الشرق الأوسط»، يستعيد الزروالي بداياته الفنية، مستعرضاً اختياراته المسرحية، متحدثاً عن انخراطه في تجربة «المسرح الفردي»، منتهياً إلى أن المسرح العربي كان أول ضحية للهزات التي عرفها العالم العربي في السنوات الأخيرة (الربيع العربي)، مشيراً إلى أن طغيان وسائل التواصل الحديثة وهيمنة كرة القدم قلصا من هامش متابعة المسرح الذي «كان قدره، عندنا، منذ بداياته، أن يمارس كرد فعل وليس كفعل». وفيما يلي نص الحوار:

* متى بدأت مسيرة عبد الحق الزروالي المسرحية؟
- بدأت في 1961، بفاس، مسقط رأسي. كنت وقتها طفلاً صغيراً قادته الصدفة إلى أداء دور مسرحي، بعد أن اختارني صديق للعائلة، كان يعشق المسرح، ويشتغل به، لأداء دور رئيسي في عمل مسرحي، بعنوان «في سبيل الوطن».
يمكن القول إن هذا الدور جعلني أكتسب عشقاً مفرطاً للمسرح، إلى الحد الذي تداخلت فيه الأشياء في داخلي، حتى أنني لا أعرف هل أنا أحيا في التمثيل أم أمثل في الحياة. تداخلت عندي الأشياء، وقتها، فصرت أقرأ الكتب في خزانات المدينة، مع حرص على مشاهدة العروض المسرحية وتتبع الأخبار الفنية، والبحث في تاريخ الممارسة المسرحية، مغربياً وعربياً وعالمياً؛ الشيء الذي ضخم لدي الشعور بالمسرح. اشتغلت، في البداية، في «فرقة التوحيد الفني»، قبل أن تتشتت في 1965، فأسست، إلى جانب عدد من المسرحيين، «فرقة البراعم»، التي اشتغلنا فيها تحت رعاية الأديبة خناثة بنونة. بعد ذلك، عملت ضمن «فرقة المسرح الشعبي»، التي حققنا بها نجاحاً وطنياً، بعد فوزنا في 1968 بجائزة مسابقة، كان يرأس لجنة تحكيمها المسرحي الكبير الطيب الصديقي.
* من المعروف أنكم تحتفظون للمسرحي الراحل الطيب الصديقي بتقدير لافت؟
- هو أستاذي وقدوتي. شاهدت له، منذ 1967، أعمالاً كثيرة. كنت أقول إنه إذا كان علي أن أمتهن المسرح فإن علي إما أن أشتغل في مستوى مسرحه، باعتباره مسرحاً بمستوى عال، عربياً وعالمياً، أو أن أمارس شيئاً آخر. لذلك، حرصت على أن أكون كنحلة في بستان، تأخذ من كل نبتة ما تراه مناسباً، لكي تكتمل عندها في المساء تلك القطرة من العسل، التي تسعى إلى المساهمة بها في مملكة النحل.
* عرفتم، أكثر، من خلال تجربة «المسرح الفردي».. كيف جاءت هذه التجربة، التي تميزتم بها، مغربياً وعربياً؟
- بعد تشتت «فرقة البراعم»، في 1967، صار لدي شعور بأنني أتعذب مع كل الفرق التي أجد نفسي أشتغل تحت لوائها، كممثل، أنا الذي كنت أمثل نصوصاً لم أكتبها، وأخضع لمخرجين بالشكل الذي أجد فيه صعوبة في التناغم مع باقي الممثلين. أذكر، في هذا الصدد، أن قلبي تعلق، في فترة المراهقة، بصبية فاسية، وقد كانت فاتنة، من عائلة ميسورة، على نقيضي. وصادف أنني قرأت رواية «مجدولين» لمصطفى لطفي المنفلوطي، فأحسست كما لو أنها كتبت من أجلي، فتماهيت مع مضمونها، إلى درجة أنني أعدت قراءتها مراراً، حتى حفظتها؛ فصرت أقدم مقاطع منها في مناسبات معينة، من دون أن أكون على دراية مسبقة بشيء اسمه «المسرح الفردي».
* بعد ذلك، ستتكرس تجربتكم مع «المسرح الفردي»، مغربياً وعربياً؟
- أذكر الدورة الأولى لأيام قرطاج المسرحية بتونس، في عام 1983، حيث شاركت بمسرحية «جنائزية الأعراس»، إلى جانب عدد من المسرحيين العرب، عبر أعمال أثارت دهشة وانتباها وجعلت منا «رؤوس فتنة». قبل ذلك، في المغرب، ساهمت في تجربة «مسرح الهواة»، من 1968 إلى 1975، وكانت تلك أزهى فترة في تاريخ المسرح المغربي، عرفت تجارب رائدة بالمقياس العالمي. للأسف، كانت هناك سياسة رأت أن «مسرح الهواة» يشكل نوعاً من الخطورة، وأنه أداة توعية وفضح لكثير من التشوهات ذات البعد الاجتماعي والسياسي، وللظلم والقمع. كان «مسرح الهواة» قيمة إبداعية، أعطى ممثلين ومؤلفين ومخرجين كباراً. بعد الحضور والهالة التي صارت لـ«مسرح الهواة»، صدر قرار بضرورة وقف زحف هذه التجربة. لقد كنت حاضراً في هذه المحطة الجميلة من المسرح المغربي، إما كممثل، أو كمساهم ببعض النصوص، من قبيل «صالح ومصلوح».
أشير في هذا السياق، إلى أنني اشتغلت بالصحافة، حيث حاولت أن أزاوج بين عملي في جريدة «العلم» والممارسة المسرحية. عملت بنفس الروح في كلا المجالين. المسرح يبقى أبو الفنون، وهو شيء تأكد في تجربتي؛ فمسرحية «افتحوا النوافذ»، هي نصوص نشرها عبد الرفيع الجواهري في الصحافة قبل أن أحولها إلى الخشبة، وكانت من أجمل أعمالي. أيضاً، ديواني «نشوة البوح» وجد طريقه إلى الخشبة، وكذلك كان الحال مع روايتي «الريق الناشف». أرى أننا كلما اشتغلنا على الأجناس الأدبية الأخرى، برؤية إخراجية وبتصور سينوغرافي، وبتناغم بين المكونات الذاتية للمبدع، كان النجاح حليفنا. هذا التعدد في تجربتي، كان عنصر إخصاب وإثراء لمفهومي لمعنى الكتابة والتواصل مع الجمهور، ولدور الكلمة في سياق مكونات العرض الأخرى. فالمسرح ليس رواية تقرأ، أو شعراً يلقى. إنه الصناعات كلها، تقريباً، حيث نكون مع النجارة والحدادة والخياطة والصباغة. وهو الأجناس الأدبية كلها، كما أنه العلوم كلها، من علم النفس إلى علم الاجتماع، علاوة على أن هناك حاجة إلى الوعي بدور الدين والفلسفة في الحياة، من جهة أن كتابة حوار لشخصية في نص مسرحي تحتاج إلى إدراك عميق وقدرة على أن نكلم كل شخصية بلغتها وقاموسها وتركيبتها النفسية؛ وهنا تكمن خطورة العمل المسرحي. في 1976، تساءلت: هل آن الأوان لكي أترك الصحافة لاحتراف المسرح؟ حدث انشطار وصراع في داخلي، فقلت لماذا لا أكتب مسرحية فردية، أشتغل عليها وحدي، فيما أمارس الصحافة كمهنة للعيش والحضور اليومي بين الناس، ومن حين لآخر، أحمل أمتعتي للعمل المسرحي. وكان أن كتبت «الوجه والمرآة»، التي قدمتها في مهرجان شارك عدد من المسرحيين المغاربة، لتنطلق الانتقادات، التي اعتبر أصحابها أن ظاهرة «المسرح الفردي» تدمر العمل الجمعوي وأنها مدعومة من أجل قتل «مسرح الهواة». كان ردنا أن ما نقوم به هو مكون من مكونات المشهد العام للمسرح، وأنه محاولة للإفلات من قبضة الأزمة، وليس تعويضاً أو تكريساً لها.
* اليوم، بعد هذا المسار الفني الحافل، كيف يستعيد عبد الحق الزروالي شريط السنوات الماضية، من حياته وتجربته؟
- تواصلت تجربتي، إلى اليوم، بنحو ثلاثين عملاً مسرحياً، كتابة وإخراجاً وأداء وحضوراً، محلياً وعربياً. أنا لا أتباهي، الآن. لكنني أحاول أن أرسم إشارة تبين أن الانتماء للمسرح هو مسألة الكل للكل، بحيث لا يبقى لك لا الوقت ولا التفكير في شيء آخر. كان علي أن أتميز عن الآخرين بحاجة واحدة، وهي قدرتي على الصبر والتحمل، لذلك كنت أقود سيارتي الصغيرة، حاملاً ديكوراتي، متجولاً داخل المغرب أو في البلدان العربية. هذا الهوس والجنون والحماس القوي والعشق المفرط للمسرح هو الذي يترك هذا الزروالي البسيط يعطي كل هذا المنجز المسرحي، بثلاثين عملاً فردياً ونحو 15 عملاً جماعياً. أحس بأنني كنت جديراً بالانتماء للمسرح. صحيح أن المسرح لم يمنحني كل شيء، لكن، يكفي أنه أعطاني حباً وحضوراً. لا ندماً. لقد شاركت في أكبر المهرجانات المغربية والعربية والعالمية، كما تجولت في البوادي والأسواق الشعبية المغربية، حيث قايضت المسرح بالبيض والعسل والدجاج والقمح؛ وقدمت عروضاً في السجون، حيث كان يشترط علينا ألا تكون بيننا ممثلات حرصاً على مشاعر المحبوسين؛ وفي المستشفيات، كان يطلب منا ألا تكون عروضنا ضاحكة، حفاظاً على صحة المرضى.
* تحدثتم عن تجربة «مسرح الهواة»، بشكل أعادنا إلى ستينات وسبعينات القرن الماضي، حين انتشر مفهوم الالتزام. كيف يمكن تناول هذا المفهوم، بين الأمس واليوم؟ وكيف واكبتم، شخصياً، هذا التحول؟
- لقد تربى المسرح المغربي في مرحلة ما بعد الاستقلال. قبل ذلك، حاولت المضامين أن تجعل المسرح أداة لمناهضة الاستعمار، وبالتالي وسيلة لخدمة قضايا الوطن والشعوب. كانت البداية مسيسة. استقلت الأقطار العربية، تباعاً، وحين وجد المسرح نفسه أمام أنظمة فاسدة، واصل العناد ضد مظاهر الفساد والهيمنة والقمع والطغيان، فتقوي البعد السياسي في التجارب المسرحية إلى حد أن الجانب الإبداعي في المسرح أصبح ضعيفاً، بحيث يكفي أن تغضب وأن تشتم لكي يصفق لك الناس. وهم يصفقون على جرأتك لا على قيمتك الأدبية والفنية. وقع خلط. وقد كنت أقول إن الرهان على البعد السياسي أو الشعارات يجعلك محصوراً في بعد متحول ومتجدد، وأن علينا أن نراهن على الإبداع مع تضمينه لمحات وتلميحات سياسية وانتقادات تخدم الإبداع، لا العكس؛ وأن علينا ألا نسقط في الالتزام بشكل مباشر. الأنظمة ساهمت، هي، أيضاً، في ذلك من منطلق تبني مجموعة من الأعمال ذات الطابع التهريجي الفج السخيف، فدعمتها بوسائل إعلامها الرسمي لكي تجعل منها النموذج الأمثل. ولذلك، ظل هناك صراع بين تجارب مرتمية في أحضان الأنظمة ومسرح يؤمن بقيمة المسرح في التغيير والنضال. وفي الحالتين معاً كان الضرر يلحق بالمسرح.
وإضافة إلى الأحزاب التي كانت في الحكم، على صعيد العالم العربي، لا ينبغي أن ننسى أن أحزاب وتيارات المعارضة، كان لها، هي أيضاً، دور سلبي، حيث إنها استخدمت المسرح ولم تخدمه حين أتيحت لها فرصة ممارسة تحمل مسؤولية القرار السياسي.
فيما يخصني، تحولت، في المرحلة الأخيرة، بعد مسرحية «كدت أراه»، في 2003، التي اشتغلت فيها على كتاب «المواقف» للنفري، والتي كان لها مفعول الحدث والدهشة على الصعيد العربي، إلى زروالي آخر. يمكن القول إنني بقيت وفياً للالتزام، لكنني سعيت إلى أن أكون صانع فرجة وفرح، قبل كل شيء.
* ماذا عن حالة المسرح المغربي، بشكل خاص، والعربي، بشكل عام، في الوقت الراهن؟ وأية آفاق يمكن استشرافها؟
- لقد تضرر المسرح العربي من الهزات التي عرفها العالم العربي، في السنوات العشر الأخيرة، حيث تقلصت مساحة المهرجانات، بشكل أفرز تراجعات على مستوى الحضور المسرحي. أضف إلى ذلك طغيان وسائط التواصل الحديثة، التي صارت تتلف ما تبقى من اهتمام، فأصبح المتلقي، الذي هو أساس المسرح، يبتعد أكثر فأكثر؛ فضلاً عن هيمنة كرة القدم، حيث إننا ما إن ننتهي من كأس العالم، حتى ننتقل لمتابعة كأس أوروبا أو أفريقيا، أو غيرها من المسابقات الوطنية أو الدولية، بحيث تجد كل المقاهي ممتلئة عن آخرها بالمتفرجين، معظم ساعات اليوم، بل إن هناك من يقتل وقته في متابعة مباراة معادة قد يكون مر عليها عام أو أكثر، وذلك على نقيض ما يحدث في الغرب، حيث نلاحظ كيف أن المسارح، في فرنسا، مثلاً، تشتغل في نفس توقيت مباريات المنتخب الفرنسي لكرة القدم. صحيح أن هناك مبادرات عربية، من قبيل ما تقوم به الشارقة، وبعض الأسماء التي ما زالت تناضل، لكن الواقع يقول إن المسرح، مغربياً وعربياً، يعرف تراجعاً، بفعل دوامة من الانشغالات والمشكلات والتأثيرات السلبية، من كل جانب. لقد كان قدر المسرح، عندنا، منذ بداياته، أن يمارس كرد فعل وليس كفعل. في زمن الاستعمار مورس ضد الاستعمار. بعد ذلك مارسناه ضد القمع. نريد، فقط، أن نصل، يوماً، إلى ممارسة المسرح كفعل وليس كرد فعل. عندما نمارس المسرح كفعل، بقواعده وهدوئه ورزانته، من دون أن نكون أدوات لتبليغ رسائل، آنذاك سنحس بنشوة المسرح.



الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.