استجاب أنصار زعيم المعارضة رايلا أودينغا لدعوته لمقاطعة الانتخابات الرئاسية الكينية، وأشارت التقديرات الأولية، أمس (الجمعة)، إلى أن تدني نسبة الإقبال على التصويت إلى أقل من 35 في المائة، مما يوجه لطمة لآمال الرئيس الحالي أوهورو كيناتا في تحقيق فوز حاسم بفترة رئاسية ثانية. وإذا فشلت طعون قضائية متوقعة في تسوية الأزمة، فإن المشهد مهيأ لصراع طويل قد يلحق ضرراً بالغاً باقتصاد البلاد.
وقتل 4 أشخاص على الأقل بالرصاص، وأصيب عشرات آخرون، في مدن صفيح في نيروبي وغرب البلاد. وكان الوضع هادئاً صباح الجمعة في كيسومو، حيث استؤنفت الحياة جزئياً، لكن مواجهة سجلت بين متظاهرين وعناصر من الشرطة في مدينة بوغوما (غرب) أدت إلى مقتل شخص خامس.
وفي 4 من 47 دائرة في البلاد، حيث غالبية السكان من أتنية لويو، وجميعها مناطق لأنصار أودينغا، أرجأت اللجنة الانتخابية عملية الاقتراع إلى السبت لتعذر حصولها في ظروف مقبولة. لكن حاكم منطقة كيسومو المعارض رد منذ الخميس بأن أي انتخابات لن تحصل في منطقته السبت، معلناً الحداد الوطني طوال أسبوع.
وقال وافولا تشيبوكاتي، رئيس لجنة الانتخابات، على «تويتر»، الليلة الماضية، إن ما يقدر بنحو 6.55 مليون كيني أدلوا بأصواتهم في جولة الإعادة، أي 34.5 في المائة فقط من الناخبين المسجلين. وبلغت نسبة الإقبال في انتخابات أغسطس (آب) 80 في المائة.
وألغت المحكمة العليا نتيجة الانتخابات الأولى بسبب مخالفات إجرائية، مما حرم كيناتا من فوز سهل على خصمه السياسي القديم أودينغا. وعزت المحكمة العليا قرارها إلى تجاوزات في نقل النتائج، محملة اللجنة الانتخابية مسؤولية انتخابات افتقرت «إلى الشفافية».
وقال موريثي موتيغا، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، لـ«رويترز»: «ما لم تلغ المحاكم الانتخابات، سيمضي كيناتا دون تفويض واضح، وسيواصل أودينغا استراتيجية الاحتجاجات التي لن تكون فرص نجاحها في الظروف الحالية مرتفعة جداً».
وليس هناك شك في فوز كيناتا بالانتخابات، لكن الشكوك تحيط بقدرته على توحيد الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، التي ظهرت الانقسامات العرقية العميقة التي تعاني منها خلال عملية انتخابية دموية شابتها الفوضى في الشهور الثلاثة الماضية. ومضى التصويت، الخميس، دون أي عقبات في المناطق المؤيدة لكيناتا، لكن شابته مواجهات بين الشرطة وأنصار المعارضة الذين رشقوها بالحجارة في 4 مقاطعات موالية لأودينغا، حيث لم يتمكن موظفو الانتخابات من فتح مراكز الاقتراع.
وإضافة إلى مقاطعة المعارضة، والتهديدات التي تلقاها ناخبون مؤيدون لكيناتا في معاقل أودينغا، يبدو أن عدداً من الأنصار التقليديين للرئيس المنتهية ولايته لزموا منازلهم. وكتبت صحيفة «ذي نايشن»، على صفحتها الأولى، أمس: «إثر هذه الانتخابات، باتت البلاد أكثر انقساماً واضطراباً»، معتبرة أنه على كيناتا وأودينغا «أن يدركا أن مواقفهما المتناقضة لم تعد مقبولة».
ومارس أودينغا (72 عاماً)، الذي خسر 3 معارك انتخابية رئاسية في 1997 و2007 و2013، ضغوطاً لإصلاح هذه اللجنة، لكن المعارضة اعتبرت أن التغييرات التي أجريت عليها غير كافية، حتى أن رئيس اللجنة نفسه شكك في قدرتها على ضمان إجراء انتخابات نزيهة، ما عزز موقف أودينغا المقاطع. ورغم دعوة المعسكرين أنصارهما إلى ضبط النفس، وقعت الخميس مواجهات عنيفة مع الشرطة في كثير من معاقل المعارضة، حيث ازدادت مشاعر الإحباط والتهميش منذ أعوام. ومنذ استقلالها في 1963، شهدت كينيا انتخاب 4 رؤساء، ينتمي 3 منهم إلى أتنية كيكويو التي تهيمن أيضاً على اقتصاد البلاد.
وقتل 44 شخصاً منذ الثامن من أغسطس، معظمهم في تظاهرات قمعتها الشرطة بعنف. وأحيت هذه المواجهات ذكريات انتخابات 2007 الرئاسية التي أعقبتها أسوأ أعمال عنف منذ الاستقلال خلفت ما لا يقل عن 1100 قتيل. وكان رايلا أودينغا قد ندد، الأربعاء، بـ«ديكتاتورية» تهيمن على كينيا، داعياً إلى قيام «حركة مقاومة وطنية» ضد «السلطة غير الشرعية للحكومة».
ولعل ما كتبته صحيفة «ذي ستاندرد» يختصر الوضع المتأزم، فقد عنونت على صفحتها الأولى، الجمعة: «كينيا واحدة، وجهان»، ناشرة صورتين التقطتا الخميس: الأولى لناخبين ينتظرون دورهم للاقتراع، والثانية لمظاهرة تقمعها الشرطة.
وكان قد تم الإعلان، الخميس، عن مقتل 3 أشخاص على الأقل. وقالت جوليانا راشيا، المشرفة على إحدى المستشفيات بمدينة كيسومو، كما جاء في تقرير الصحافة الفرنسية، وهي معقل للمعارضة الكينية، إن أحد المتظاهرين تعرض للضرب المبرح، ونقل ميتاً إلى المستشفى، الخميس.
وأضافت راشيا أن شخصاً آخر توفي بالمستشفى متأثراً بجراح أصيب بها جراء طلق ناري. وتظاهر مؤيدو المعارضة وألقوا الحجارة في مناطق في نيروبي، ما اضطر الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع ضدهم في كل من نيروبي وكيسومو. وقالت الشرطة إن شخصاً قتل أيضاً في منطقة هوما باي، عندما تعرض مركز للشرطة لهجوم من قبل «عدد كبير من الغوغاء».
10:32 دقيقه
مقاطعة المعارضة للانتخابات الرئاسية الكينية تضعف الإقبال عليها
https://aawsat.com/home/article/1065846/%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D8%B9%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%A8%D8%A7%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7
مقاطعة المعارضة للانتخابات الرئاسية الكينية تضعف الإقبال عليها
المشهد أصبح مهيأ لصراع سياسي طويل قد يلحق ضرراً بالبلاد
مؤيدو المعارضة في اشتباكات مع الشرطة في أحد أحياء نيروبي أمس (أ.ف.ب)
مقاطعة المعارضة للانتخابات الرئاسية الكينية تضعف الإقبال عليها
مؤيدو المعارضة في اشتباكات مع الشرطة في أحد أحياء نيروبي أمس (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


