وزير العدل المغربي يكشف عن ارتفاع زواج القاصرين واستقرار نسب التعدد في البلاد

بعد مرور عشر سنوات على صدور قانون الأسرة

وزير العدل المغربي خلال الندوة التي نظمت بالمعهد العالي للقضاء في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
وزير العدل المغربي خلال الندوة التي نظمت بالمعهد العالي للقضاء في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

وزير العدل المغربي يكشف عن ارتفاع زواج القاصرين واستقرار نسب التعدد في البلاد

وزير العدل المغربي خلال الندوة التي نظمت بالمعهد العالي للقضاء في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
وزير العدل المغربي خلال الندوة التي نظمت بالمعهد العالي للقضاء في الرباط أمس (تصوير: مصطفى حبيس)

أقر مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات المغربي، بأنه بعد مرور عشر سنوات على صدور مدونة (قانون) الأسرة في البلاد، لم تصل النتائج المحققة على أرض الواقع إلى المستوى المطلوب، وذلك بسبب معوقات مادية وبشرية اعترضت تطبيقه، بالإضافة إلى الواقع الاجتماعي والاقتصادي والموروث الثقافي، الذي حد من فعالية كثير من القوانين والمستجدات التي جاء بها القانون.
وكان المغرب قد اعتمد عام 2004 قانون أسرة جديدا، عد إحدى المبادرات الإصلاحية الجريئة وغير المسبوقة على الصعيد المحلي والعربي، والتي سبقتها تجاذبات واسعة بين التيارين المحافظ واليساري، أدت إلى تدخل العاهل المغربي الملك محمد السادس للحسم في الموضوع.
وكشف الرميد أمس خلال ندوة نظمت بالمعهد العالي للقضاء في الرباط، بمناسبة مرور عشر سنوات على اعتماد قانون الأسرة، أنه على الرغم من المقتضيات التشريعية، التي جاء بها القانون للحد من بعض الظواهر السلبية مثل زواج القاصرين والتعدد، فإن زواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية شهد ارتفاعا ملحوظا، حيث انتقل من 18.341 زواجا خلال 2004 إلى 35.152 زواجا خلال 2013، وإن كانت نسبته من مجموع عقود الزواج بقيت إلى حد ما مستقرة، حيث تراوحت بين 7.75 في المائة سنة 2004، و11.47 في المائة سنة 2013، مشيرا إلى أن 2011 عرفت أكبر نسبة في هذا النوع من الزواج خلال عشر سنوات، بمعدل وصل إلى 11.99 في المائة من مجموع رسوم الزواج المبرمة خلال تلك السنة.
أما بالنسبة للتعدد، فكشف الوزير أن نسبته ظلت مستقرة خلال عشر سنوات، إذ سجل أكبر نسبة خلال 2004 و2011، بما قدره 0.34 في المائة من مجموع عقود الزواج المبرمة، وأدنى نسبة بلغت 0.26 في المائة من مجموع رسوم الزواج المبرمة سجلت خلال 2012 و2013. أما في ما يتعلق بالصلح، الذي أولته المدونة عناية خاصة للحفاظ على كيان الأسرة واستقرارها، فسجل نسبا مهمة على مدار عشر سنوات من تطبيق المدونة، إذ بلغ عدد حالات الصلح في قضايا طلبات الإذن بالإشهاد على الطلاق، التي سجلتها المحاكم على مستوى أقسام قضاء الأسرة، بمختلف ربوع المملكة خلال 2013، ما مجموعه 8.702، وبلغ هذا العدد في السنة نفسها بخصوص طلبات التطليق ما مجموعه 10.389 حالة صلح، وهو ما يعني أن المحاكم استطاعت أن تحافظ على كيان 18.491 أسرة خلال سنة واحدة فقط.
وبخصوص حالات الطلاق، كشف الرميد أن وضعيته عرفت نوعا من الاستقرار خلال عشر سنوات، إذ تراوحت حالاته بين أدنى معدل سجل خلال سنة 2010، بمجموع بلغ 22.452 رسما، وأعلى معدل سجل خلال سنة 2005، بمجموع بلغ 29.668 رسم طلاق، مع ملاحظة وجود تدن في حالات الطلاق الرجعي، مقابل ارتفاع عدد حالات الطلاق الاتفاقي، حيث سجلت سنة 2013 عدد حالات رسوم الطلاق الاتفاقي 14.992 رسما، بما نسبته 59.46 في المائة من مجموع رسوم الطلاق، مقابل عدد رسوم الطلاق الرجعي الذي بلغ 1877 رسما فقط، بما نسبته 7.44 في المائة من مجموع رسوم الطلاق.
أما في ما يتعلق بالتطليق، فقد عرفت أحكامه ارتفاعا ملحوظا على مر السنوات، إذ بلغت خلال 2013 ما مجموعه 40.850 حكما بالتطليق، مقابل 7213 حكما جرى تسجيله خلال 2004، مع ملاحظة أن التطليق للشقاق يستحوذ على النصيب الأكبر من هذه الأحكام، ووصلت نسبته خلال السنوات الثلاث الماضية إلى نحو 97 في المائة.
وأشار وزير العدل المغربي إلى أن الإقبال عليه لا يقتصر على الزوجات فقط، بل إن الأزواج أيضا أصبحوا ينافسونهن في الإقبال عليه، حيث سجلت سنة 2013 نسبة 56 في المائة من طلبات التطليق للشقاق قدمت من طرف النساء و44 في المائة من الطلبات تقدم بها الرجال. أما بخصوص تصريف القضايا داخل أقسام قضاء الأسرة، فقال الرميد إن نسبة القضايا المحكومة لم تقل خلال السنوات العشر من عمر مدونة الأسرة عن 81 في المائة من عدد القضايا المسجلة، في حين أن تنفيذ هذه الأحكام لم ينزل في معظم السنوات عن 86 في المائة من مجموع الأحكام المطلوب تنفيذها، مؤكدا على ضرورة إيلائها مزيدا من الجهد من أجل الوصول إلى نتائج أفضل.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.