واشنطن تدعو رعاياها إلى مغادرة ليبيا فورا.. و«مقاتلات حفتر» تقصف «متشددين»

مصادر حكومية تؤكد أن الثني لا يعتزم تسليم السلطة إلى معيتيق

عنصر تابع لكتيبة 17 فبراير يشير إلى الدمار الذي خلفته طائرتان تابعتان لقوات حفتر في بنغازي أمس (رويترز)
عنصر تابع لكتيبة 17 فبراير يشير إلى الدمار الذي خلفته طائرتان تابعتان لقوات حفتر في بنغازي أمس (رويترز)
TT

واشنطن تدعو رعاياها إلى مغادرة ليبيا فورا.. و«مقاتلات حفتر» تقصف «متشددين»

عنصر تابع لكتيبة 17 فبراير يشير إلى الدمار الذي خلفته طائرتان تابعتان لقوات حفتر في بنغازي أمس (رويترز)
عنصر تابع لكتيبة 17 فبراير يشير إلى الدمار الذي خلفته طائرتان تابعتان لقوات حفتر في بنغازي أمس (رويترز)

علمت «الشرق الأوسط» أن الحكومة الانتقالية في ليبيا برئاسة عبد الله الثني، قررت ألا تنفذ تعليمات المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بشأن عملية مراسم التسليم والتسلم لحكومة رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق، فيما قال مسؤول ليبي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة أبلغت رسميا السلطات الليبية بعزمها إرسال سفينة حربية أميركية تحمل نحو 1000 من مشاة البحرية إلى السواحل الليبية، بالتزامن مع طلب وزارة الخارجية الأميركية من مواطنيها مغادرة ليبيا على الفور، محذرة من أن الوضع الأمني هناك «لا يمكن التنبؤ بتداعياته وغير مستقر».
وتلقى الثني أمس نسخة من قرار المؤتمر الوطني رقم 40 بشأن منح الثقة لحكومة معيتيق، التي تضم 22 حقيبة وزارية، كما شكل المؤتمر لجنة تسليم واستلام بين الحكومتين السابقة والجديدة برئاسة رئيس لجنة الميزانية والتخطيط والمالية بالمؤتمر. لكن مصادر في مكتب الثني قالت في المقابل لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يعتزم الاستجابة لهذا الطلب، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ حكومات ليبيا ما بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي ومقتله منذ عام 2011.
وأوضحت المصادر أنه «حتى الآن موقفنا هو تنفيذ ما طلبه عز الدين العوامي، نائب رئيس المؤتمر، في خطابات رسمية للثني بشأن استمرار هذه الحكومة في أعمالها وتجنب الاعتراف بشرعية حكومة معيتيق». ومن المفترض أن تسلم حكومة الثني هذا الأسبوع السلطة إلى معيتيق الذي نال ثقة المؤتمر الوطني وسط توترات حادة يؤججها صراع النفوذ بين رجال السياسة والميليشيات المسلحة. ووصل معيتيق، المدعوم من الإسلاميين، إلى الحكم كخامس وأصغر رئيس حكومة منذ سقوط نظام القذافي، فيما تتعثر العملية الانتقالية وتنتشر الميليشيات المسلحة.
واندلعت مناوشات مسلحة حول مقر الحكومة الليبية بطرابلس ومعارك محدودة في طريق المطار فجر أمس دون سقوط أي ضحايا، بينما شنت طائرتان حربيتان ليبيتان تابعتين لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر هجمة على قواعد لميليشيا إسلامية في مدينة بنغازي بشرق البلاد في إطار حملة حفتر لتطهير البلاد من «المتطرفين».
وقال العقيد محمد الحجازي الناطق باسم عملية الكرامة التي تشنها قوات حفتر في بيان مقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «نفذت طائراتنا طلعات قتالية في بنغازي وتعرضت لإطلاق النار من أوكار الإرهابيين.. لكن الطائرات نفذت مهامها المنوطة بها بنسبة نجاح 100 في المائة وعادت إلى قواعدها بسلام. ولا نستطيع الإدلاء بمزيد من التفاصيل، نحن في عملية عسكرية الآن». وأوضح أن سلاح الجو قصف بوابة القوارشه ومعسكر 17 فبراير، وهو ما أكده مسؤول عسكري آخر قال إن مقاتلتين قصفتا قاعدة لكتيبة 17 فبراير، وهي إحدى الجماعات المسلحة القريبة من الإسلاميين في مدينة بنغازي. لكن صورا فوتوغرافية بثها نشطاء لموقع القصف على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت أن القصف لم يؤثر على البنية التحتية للمعسكر ولم تحدث أي خسائر مادية أو بشرية بداخله.
وقال أحمد الجازوي، المتحدث باسم غرفة ثوار ليبيا التي تضم عددا من كتائب الثوار السابقين على رأسها كتيبة 17 فبراير وقوات درع ليبيا، إن «مقاتلة قصفت معسكر كتيبة شهداء السابع عشر من فبراير بصاروخين»، وأضاف أن «القصف لم يخلف ضحايا في صفوف الثوار، فيما تعامل هؤلاء بالمضادات الأرضية معها حتى غادرت محيط المنطقة». لكن مصادر مقربة من حفتر توقعت في المقابل أن تشن قواته الجوية خلال الساعات المقبلة المزيد من الهجمات على مواقع الميلشيات المسلحة في بنغازي، مشيرة إلى أن هذه الميلشيات بدأت في توزيع عناصرها وسط المناطق السكانية لجعل عملية استهدافها جوا محفوفة بالمخاطر.
وهاجمت قوات من ميلشيات أنصار الشريعة مبنى مديرية الأمن الوطني في بنغازي في الساعات الأولى من صباح أمس، وأطلقت عدة صواريخ وقذائف باتجاهه في محاولة للإفراج عن ثلاثة من عناصر التنظيم جرى اعتقالهم مع سيارة مليئة بالسلاح والذخائر، وفقا لما أكدته مصادر أمنية في المدينة لـ«الشرق الأوسط». وقال مسؤول عسكري إن هذه الميلشيات حاصرت بالفعل مبنى المديرية لبعض الوقت، قبل أن تتمكن عناصر من القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي من التدخل لفك الحصار.
من جهتها، أعلنت الحكومة الليبية المؤقتة في وقت مبكر من صباح أمس أن قوة معارضة لتولي رئيس الوزراء الجديد مهامه ومكلفة حماية الفريق الحكومي المنتهية ولايته تعرضت لهجوم ليلا ونددت بمساس بسلطة الدولة. وقال شهود إن ميليشيا موالية للإسلاميين شنت هذا الهجوم على وحدة تابعة لوزارة الداخلية يتحدر عناصرها من الزنتان، وأرغم المهاجمون هذه الوحدة على مغادرة المكان الذي تسلمت مسؤوليته قبل ساعات فقط من ذلك.
وطلبت حكومة الثني من هذه الوحدة تأمين وحماية مبنى رئيس بعدما تعرض منزل معيتيق لهجوم مماثل قبل يومين، وقالت إن «ما جرى هو اعتداء سافر على مؤسسات الدولة وهيبتها، ويعد تطاولا عليها، وهو أمر لن يمر مرور الكرام بل ستقوم وزارة الداخلية باتخاذ الإجراءات اللازمة التي يكفلها لها القانون في تنفيذ المهام الموكلة إليها».
في غضون ذلك، قال مسؤول ليبي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما طلبت من حكومة الثني تفهم دوافع التحرك العسكري الأميركي، مؤكدة أنها لا تعتزم شن أي عمليات عسكرية داخل الأراضي الليبية. ولفت المسؤول الليبي الذي طلب حجب هويته، إلى أن الطلب الأميركي جرى أول من أمس خلال لقاء الثني مع وليم روباك القائم بأعمال السفارة الأميركية في ليبيا، الذي جدد بحسب بيان لمكتب الثني، استعداد بلاده والتزامها بدعم ليبيا وخاصة في هذه المرحلة الصعبة والحساسة، مؤكدا حرص الولايات المتحدة على أمن وسلامة ووحدة ليبيا.
والسفينة الأميركية الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان»، التي تحمل وحدة خاصة من مشاة البحرية تتألف من نحو ألف جندي، كانت تشارك في تدريبات «الأسد المتأهب» العسكرية المتعددة الجنسية في الأردن قبل أن تتوجه إلى البحر المتوسط، حيث متوقع أن تزيد من قوة الرد السريع الأميركية الموجودة بالفعل في المنطقة.
وفي وقت سابق هذا الشهر أعلن مسؤولون أميركيون أن نحو 250 من مشاة البحرية إضافة إلى بضع طائرات من نوع أوسبري - التي تجمع بين القدرة على الإقلاع والهبوط العمودي وتتمركز في العادة في إسبانيا - موجودون في قاعدة سيجونيلا البحرية الجوية في جزيرة صقلية للتدخل في حال الاحتياج إليها لإجلاء أميركيين من السفارة الأميركية بالعاصمة الليبية أثناء الاضطرابات هناك.
ولدى الولايات المتحدة بضع مئات من مشاة البحرية في مورون بإسبانيا ونقلت بشكل مؤقت فريقا يضم نحو 175 فردا إلى قاعدة في رومانيا في شهر أبريل (نيسان) الماضي لتعزيز قدرتها للرد على الأحداث في أفريقيا. ولم يذكر مسؤولون عسكريون أميركيون موقع «يو إس إس باتان» في البحر المتوسط، لكن أحدهم نفى تقارير قالت إنها على مقربة من الساحل الليبي، موضحا أنها عبرت قناة السويس.
وعلى صعيد ذي صلة، طلبت وزارة الخارجية الأميركية من المواطنين الأميركيين الموجودين في ليبيا مغادرتها على الفور، وحذرت في بيان رسمي لها «من السفر مطلقا إلى ليبيا». وتابع البيان: «بسبب فرضية أن الأجانب - وخصوصا الأميركيين - في ليبيا ربما يكونون مرتبطين بالحكومة الأميركية أو المنظمات غير الحكومية الأميركية، فإنه ينبغي للمسافرين أن يكون على علم بأنهم ربما يكونون هدفا للخطف أو هجمات عنيفة أو الوفاة. ينبغي للمواطنين الأميركيين الموجودين في ليبيا حاليا أن يتوخوا أقصى الحذر وأن يرحلوا على الفور». وعد البيان أن «الوضع الأمني في ليبيا يبقى لا يمكن التنبؤ بتداعياته وغير مستقر».
وسبق أن أصدرت الخارجية الأميركية تحذيرا في الثاني عشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي نصح الأميركيين بشدة ألا يسافروا إلى العاصمة الليبية طرابلس إلا في حالة الضرورة، وتجنب السفر إلى خارجها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.