الداخلية المصرية: تأمين الانتخابات الرئاسية مر بسلام رغم الظروف الضاغطة

مقتل مجند في سيناء وهجوم مسلح على محطة كهرباء شرق القاهرة

عناصر من القوات المسلحة تلقي القبض على رجل عقب إطلاقه رصاصات في محيط إحدى اللجان في مدينة المنصورة شمال القاهرة أمس (أ.ف.ب)
عناصر من القوات المسلحة تلقي القبض على رجل عقب إطلاقه رصاصات في محيط إحدى اللجان في مدينة المنصورة شمال القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

الداخلية المصرية: تأمين الانتخابات الرئاسية مر بسلام رغم الظروف الضاغطة

عناصر من القوات المسلحة تلقي القبض على رجل عقب إطلاقه رصاصات في محيط إحدى اللجان في مدينة المنصورة شمال القاهرة أمس (أ.ف.ب)
عناصر من القوات المسلحة تلقي القبض على رجل عقب إطلاقه رصاصات في محيط إحدى اللجان في مدينة المنصورة شمال القاهرة أمس (أ.ف.ب)

أكدت الداخلية المصرية أنه لم يحدث ما يعكر صفو عملية الانتخابات الرئاسية، التي جرت في ظل تأمين موسع، وشهدت أمس يومها الثالث والأخير، الذي أضافته اللجنة العليا للانتخابات لإتاحة الفرصة أمام المواطنين للإدلاء بأصواتهم. في وقت تزامن مع مقتل مجند في قوات حرس الحدود أمس برصاص مسلحين في مدينة رفح بسيناء.
وكثفت قوات الشرطة والجيش من وجودها أمام لجان الاقتراع، كما تلقت الأجهزة الأمنية عدة بلاغات عن وجود أجسام غريبة في محيط اللجان بالعاصمة وبعض والمحافظات. وشن مسلحون هجوما إرهابيا على محطة كهرباء مركزية بمنطقة الكريمات (شرق القاهرة) أدى إلى وقوع أعطال بها.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف، في تصريح صحافي، صباح أمس إنه لا يوجد ما يؤثر على اللجان الانتخابية، مضيفا أن «رجال الشرطة والقوات المسلحة يدركون المسؤولية التي تقع على عاتقهم في هذه المرحلة المهمة، رغم ضغوط العمل وتمديد العملية الانتخابية لليوم الثالث الذي يشكل ضغطا عليهم؛ ولكنهم يواصلون بذل جهودهم من أجل مصر».
وأوضح اللواء عبد اللطيف أن الخطة الأمنية تعتمد على التدخل السريع والمباشر لتأمين الانتخابات، مضيفا أن قيادات وزارة الداخلية يقومون بالمرور على جميع اللجان على مستوى محافظات مصر على مدار 24 ساعة للاطمئنان على سير العملية الانتخابية. وأشاد المتحدث باسم الداخلية بسلوكيات المواطنين المنضبطة خلال أيام الانتخابات، سواء في الشوارع أو أمام مقار اللجان، وتعاونهم مع رجال الشرطة والقوات المسلحة.
من جانبه، كشف مصدر أمني بغرفة عمليات وزارة الداخلية عن أن الأجهزة الأمنية تلقت أكثر من بلاغ بوجود أجسام غريبة في محيط اللجان الانتخابية بالعاصمة القاهرة والمحافظات، منها بلاغ عن وجود جسم غريب في مقر لجنة انتخابية بشارع اللبان في حي السيدة زينب بوسط القاهرة، وأنه جرى فحص الجسم الغريب وتبين سلبية البلاغ.
وأضاف المصدر الأمني أن «خبراء المفرقعات قاموا بتمشيط محيط المدرسة بالكامل للتأكد من أنه لا وجود لأي أجسام أو مواد متفجرة بالمنطقة». كما مشط أفراد الأمن من رجال الشرطة المسؤولين عن تأمين اللجان الانتخابية بمدينة نصر (شرق القاهرة)، مستخدمين الكلاب البوليسية، لجان الجامعة العمالية تحسبا لوجود مواد متفجرة، فيما تتواصل عمليات التصويت في اللجان. وانتقل خبراء المفرقعات بالقاهرة وبصحبتهم أجهزة كشفية وكلاب كشف المفرقعات إلى منطقتي المطرية ومدينة نصر بعد تلقي بلاغين بالعثور على جسمين غريبين بميدان الأربعين دائرة قسم المطرية، وآخر أمام نادي السكة الحديد بمدينة نصر، وذلك للتحقق من مدى سلبية البلاغ أو إيجابيته.
في غضون ذلك، أطلق مسلحون النيران على مجند بقوات حرس الحدود أثناء سيره برفح في شمال سيناء. وأوضحت مصادر أمنية أن مسلحين مجهولين يستقلون سيارة استهدفوا الجندي محمد عقل (22 سنة) أثناء سيره في الطريق ما بين ميناء رفح البري ومنطقة صلاح الدين برفح، حيث أطلقوا النار عليه مما أدى إلى إصابته بطلقين ناريين في الصدر أديا إلى مقتله على الفور، وجرى نقل جثمانه إلى المستشفى. وشهدت المنطقة عقب الحادث حالة استنفار أمني وأغلقت قوات الأمن كل مداخل مدينة رفح بحثا عن المسلحين.
فيما نعى المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، ببالغ الحزن والأسى، المجند أمس، مؤكدا أن «الشعب المصري الذي شارك بهذه الإيجابية في الانتخابات الرئاسية يملك من الإرادة والأمل ما يجعله قادرا على هزيمة الإرهاب ودحر مخططاته الدنيئة للنيل من أمن الوطن واستقراره، جنبا إلى جنب مع رجال القوات المسلحة والشرطة».
من جهتها، أعلنت الشركة القابضة لكهرباء مصر أن خطوط الجهد الفائق ‏التي تربط محطة توليد الكريمات (غرب القاهرة) بمحطتي البساتين وشرق القاهرة قد تعرضت فجر أمس لـ«اعتداء إرهابي أدى إلى فصل أربع دوائر جهد 220». ‏وأوضحت الشركة في بيان لها حول الحادث أنه يجري اتخاذ الإجراءات اللازمة للتغلب على الآثار ‏السلبية التي قد تحدث جراء هذا العمل التخريبي، لافتة إلى أنه ربما ينتج عنه بعض انقطاعات للتيار ‏الكهربائي عن بعض المناطق بشرق القاهرة، ومشيرة إلى أن ذلك لن يؤثر على سير العملية ‏الانتخابية، حيث إن جميع المقار الانتخابية مؤمنة بعدة وسائل.‏ ويتعرض قطاع الكهرباء منذ فترة إلى الكثير من العمليات الإرهابية التي ‏تستهدف الدوائر الكهربية والأكشاك المنتشرة بجميع ربوع مصر.‏
وفي مدينة السويس، إحدى المناطق الأمنية الحساسة في نطاق قناة السويس، حلقت طائرات الهليكوبتر بكثافة في سماء المحافظة لتمشيط المناطق الوعرة بجبل «عتاقة» و«العين السخنة» والمجرى الملاحي لقناة السويس والمنشآت الحيوية، كشركات البترول، إلى جانب المشاركة في تأمين الانتخابات، كما حلقت فوق طريقي «السويس - الإسماعيلية» و«السويس - القاهرة» لتأمين المواطنين وكشف أسطح العمارات السكنية. وأكد اللواء خليل حرب، مدير أمن السويس، أن جميع القوات المشتركة للجيش والشرطة موجودة في خدماتها أمام اللجان الانتخابية من أجل تأمينها وطمأنة المواطنين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.