عباس يشترط الإفراج عن الأسرى للعودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل

نتنياهو: القدس هي قلب الأمة ولن نقوم بتجزئة قلبنا أبدا

الشرطة الإسرائيلية تفرق بين متظاهرين فلسطينيين وإسرائيليين متطرفين أثناء مظاهرة للطرفينقرب بوابة دمشق في القدس الشرقية أمس (إ.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تفرق بين متظاهرين فلسطينيين وإسرائيليين متطرفين أثناء مظاهرة للطرفينقرب بوابة دمشق في القدس الشرقية أمس (إ.ب.أ)
TT

عباس يشترط الإفراج عن الأسرى للعودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل

الشرطة الإسرائيلية تفرق بين متظاهرين فلسطينيين وإسرائيليين متطرفين أثناء مظاهرة للطرفينقرب بوابة دمشق في القدس الشرقية أمس (إ.ب.أ)
الشرطة الإسرائيلية تفرق بين متظاهرين فلسطينيين وإسرائيليين متطرفين أثناء مظاهرة للطرفينقرب بوابة دمشق في القدس الشرقية أمس (إ.ب.أ)

جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) شروطه من أجل العودة إلى المفاوضات قائلا إنه يجب إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى والبدء بترسيم الحدود أولا، مع وقف تام للاستيطان.
ودعا عباس الحكومة الإسرائيلية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وفق هذه الشروط. وقال عباس أمام نحو 300 من نشطاء السلام الإسرائيليين في مكتبه برام الله: «بالنسبة لنا لا يوجد طريق آخر على الإطلاق إلا المفاوضات السلمية للوصول إلى سلام بين شعبنا والشعب الإسرائيلي». وأضاف: «جربنا كل الأمور في السابق ودفعنا أثمانا غالية نحن وأنتم، ووصلنا إلى الحقيقة التي تقول إنه لا يوجد طريق إلا السلام». وتابع: «نريد أن ننهي صفحة العداء ونريد أن نبدأ صفحة محبة وسلام». وأردف: «نحن نعرف أن اليهود قد عانوا أبشع جريمة في التاريخ ولا نريد جرائم أخرى، نحن لا نعاديكم (اليهود)، لقد عشنا معا في أزمنة سابقة وكانت تلك أحلى أيام العمر ومن السهل أن تعود.. فقط عبر السلام».
وأكد عباس أنه يرغب في العودة إلى المفاوضات لكن بعد أن تطلق إسرائيل سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، وأن تتركز المفاوضات في الأشهر الثلاثة الأخيرة على ترسيم الحدود، ويجري خلال هذه الفترة وقف الاستيطان. وأوضح: «لا بد أن يتوقف الاستيطان أثناء فترة تحديد الحدود، بعدها سنعرف ما لنا وما علينا». وحذر عباس من أن بديل المفاوضات هو العنف، وقال: «لا نريد إعطاء فرصة لمن تخيل لهم أنفسهم أننا بالعنف والإرهاب يمكننا تحقيق إقامة دولة فلسطينية.. لا نريد هذا ونحن نقول هذا علنا».
وتعهد عباس بمواصلة التنسيق الأمني مع إسرائيل بغض النظر عن استئناف المفاوضات أو لا، مضيفا: «التنسيق الأمني مقدس وسنستمر به، بغض النظر اختلفنا أو اتفقنا». وحث عباس الإسرائيليين على قبول مبادرة السلام العربية، قائلا إنها ستعطي إسرائيل سلاما مع 57 دولة عربية وإسلامية مع تطبيع كامل في العلاقات. وجاء حديث عباس بعد ساعات من وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عراقيل إضافية أمام إمكانية استئناف العملية السلمية قائلا إنه لن يقوم أبدا بالموافقة على تقسيم القدس. وأضاف نتنياهو في احتفالات إسرائيل بذكرى احتلال الشطر الشرقي من المدينة: «أورشليم القدس هي قلب الأمة وإننا لن نقوم أبدا بتجزئة قلبنا».
وأقامت إسرائيل أمس احتفالات «توحيد المدينة» إحياء لذكرى احتلال القدس الشرقية عام 1967 بعد احتلال الشطر الغربي منها عام 1948.
وقال نتنياهو في كلمة ألقاها في الكنيست خلال جلسة خاصة بمناسبة مرور 47 سنة على احتلال القدس الشرقية: «إن أم المدن في إسرائيل لن تقسم مرة أخرى أبدا». وأضاف: «قبل 47 سنة وحدت القدس ولن تقسم ثانية». ورد الناطق الرسمي باسم الرئاسة أمس على تصريحات نتنياهو قائلا: «إن الموقف الفلسطيني والعربي والدولي ينص على أن القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، وإنه لن يكون هناك اتفاق دون هذه الحقيقة الثابتة».
وأضاف: «إن استمرار هذه السياسة المخالفة للشرعية الدولية ستكون لها تبعات خطيرة، ولن تساهم أبدا في خلق أي فرص لتحقيق السلام، وإن تكرار مثل هذه التصريحات يضع مزيدا من العراقيل أمام الجهود الأميركية والمجتمع الدولي لإحياء عملية السلام». وتشكل القدس أحد أهم الملفات التي تعوق تحقيق اتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. ويطالب الفلسطينيون بالشطر الشرقي من المدينة عاصمة لدولتهم العتيدة. ويعيش في القدس الشرقية زهاء 350 ألف مستوطن من بين 600 ألف يعيشون في الضفة الغربية والقدس. واحتفل المستوطنون أمس عبر مسيرة إعلام كبيرة في شوارع القدس باحتلال الجزء الشرقي منها.
وقال وزير البناء والإسكان الإسرائيلي، أوري أرييل، بأنه لن يرضخ لأي تجميد لأعمال البناء في القدس أو الضفة، مضيفا: «لن يكون هناك تجميد للبناء في المستوطنات، ولن نستسلم لأي معوقات أو تقييدات للبناء، وسنستمر به»، معلنا عن تدشين حي يهودي جديد في القدس الشرقية. وتابع أرييل: «القدس ستبقى موحدة ولن تقسم ثانية». وكان أرييل قد قام مساء الثلاثاء بوضع حجر الأساس لكنيس «جوهرة إسرائيل» في البلدة القديمة على بعد 200 متر من المسجد الأقصى. وأيد رئيس المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتصوغ بقاء القدس «موحدة»، لكنه دعا إلى اتباع أنظمة خاصة لضمان «أمن السكان وكفالة حرية العبادة لأبناء الديانات». وحمل هرتصوغ بشدة على سياسة الحكومة إزاء القدس قائلا إنها جعلتها برميل بارود قابلا للانفجار. وأضاف: «إن العالم أصبح بسبب هذه السياسة ينظر إلى الأحياء اليهودية في أورشليم القدس وإلى المستوطنات بنفس المعايير».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.