مهلة سعودية للاستثمارات الأجنبية الصغيرة.. التصحيح أو المغادرة

محافظ هيئة الاستثمار: المدن الاقتصادية تعثرت لكنها ستنجح

المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار
المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار
TT

مهلة سعودية للاستثمارات الأجنبية الصغيرة.. التصحيح أو المغادرة

المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار
المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار

كشف المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار، عن مباحثات تجريها الهيئة مع مطوري المدن الاقتصادية في السعودية بغرض إعادتها إلى مسارها الواقعي، على حد قوله، وإنجاز ما يمكن منها وفق آليات عمل جديدة. وقال العثمان في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»: «نحن غير سعداء الآن بوتيرة العمل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ونأمل الخروج بخطة مع المطور للإسراع في إنجازها، وقريبا سنرفع توصية بهذا الشأن لخادم الحرمين الشريفين.
وبين العثمان أن مشاريع المناطق الاقتصادية هي مبادرة كان الهدف منها تسريع جذب الاستثمار والتنمية في منطقة معينة تحت مظلة وأنظمة معينة، وعادة هذه المناطق الاقتصادية تنمى من قبل الدولة، وبالذات البنى التحتية والمراحل الأولى.
وأضاف: «ولكن في المملكة، وإيمانا بالدور الذي يقوم به القطاع الخاص، كانت الفكرة أن تسند هذه المشاريع للقطاع الخاص، وعندما تعثرت ساندت الحكومة القطاع ووفرت قرضا لمدينة الملك عبد الله وربطتها بمشروع قطار الحرمين، فضلا عن الخدمات الأخرى، وهو ما مكن المدينة من أن تستعيد نشاطها نوعا ما».
وفيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية غير المؤثرة كمشاريع المطاعم والورش والمقاولات الصغيرة، أفصح العثمان عن أن ذلك النوع من الاستثمارات جرى منحه فرصة تنتهي هذا الأسبوع لتصحيح الأوضاع أو مغادرة السوق المحلية، مبينا أنه جرى وضعها تحت معايير وضوابط تضمن أن تكون استثمارات ذات قيمة مضافة.
ونوه العثمان بالفائدة التي انعكست على الاقتصاد السعودي جراء الجولة الأخيرة لولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز، موضحا أنها أكدت المكانة المرموقة التي تتمتع بها المملكة على المستوى العالمي والسياسي والاقتصادي.
الحوار تطرق إلى نشاط الهيئة وخططها المستقبلية وأيضا أسباب تراجع السعودية في بعض التصنيفات الدولية.. وهنا بقية التفاصيل:

* ما الفائدة المرجوة من عقد وحضور مثل هذا النوع من المؤتمرات بالنسبة لكم في الهيئة العامة للاستثمار في السعودية؟
- الفوائد متعددة، فعندما تتكلم عن السعودية والفرص الاستثمارية فيها، فأنت تتكلم عن قصة نجاح لنقلة نوعية في تنمية اقتصادية خلال سنوات قليلة تمكنت فيها المملكة من أن تتبوأ مركزا رياديا محترما بين الدول العشرين الأولى اقتصاديا على مستوى العالم.
كما أنجزت المملكة نجاحات كبيرة في تحسين بيئة الاستثمار، وهناك فرص استثمار جيدة مدعومة من إنفاق حكومي ومن المؤسسات الكبيرة من الضروري أن نستفيد منها لتوطين الاستثمارات، ونجد أن زيارات مثل هذه توفر لنا الفرصة لأمور عدة، منها: التعريف بالمملكة والفرص الاستثمارية فيها، والتعريف بالقوانين وسهولة أداء الأعمال، والتواصل على المستوى الشخصي بين الهيئة العامة للاستثمار والمستثمرين؛ لأن المستثمر عندما يجد أن هناك جهة حكومية تعمل معه بكامل الشفافية والموضوعية لتسهيل إجراءاته؛ هذا الأمر يترك عنده انطباعا جيدا عن البلد. وعندما يجد المستثمر أن المعلومة غير واضحة يتردد. ونحن نحرص على أنه عندما نأتي إلى مثل هذه المنتديات نأتي ومعنا فريق متكامل من جميع الجهات الحكومية، وهذا ملاحظ في المنتدى القائم؛ فقد كان معنا زملاء من صندوق الاستثمارات ومن صندوق التنمية الصناعية ومن وزارة الصحة والنقل وكبرى الشركات كأرامكو. ولما عقدنا المنتدى في اليابان والصين كان هناك معرض متكامل عن الاستثمار في المملكة، وأتاح فرصة جميلة للمستثمرين للالتقاء بكل جهة لها فرص استثمارية.
* ما تقييمكم لمجريات المؤتمر؟ وما تقييم رجال الأعمال الأجانب لبيئة الاستثمار في السعودية؟ هذا من جهة، وما تقييمكم الشخصي لبيئة الأعمال في السعودية، من جهة أخرى؟
- لا شك في أننا سمعنا في بعض الجلسات التي كان المتحدثون فيها مستثمرين أجانب في السعودية، إشادات ببيئة الاستثمار وبسهولة العمل في المملكة، وسعدت جدا بأن الكثير منهم يدرك أن التوطين والسعودة هما الخيار الأمثل، والمستثمر الذي ينظر إلى المدى البعيد يدرك أهمية هذا الشيء، فأنا سعدت جدا بأني وجدتهم أولا يدركون سهولة العمل في المملكة، ثانيا أنهم يدركون أن السياسات الاستراتيجية لها من خلق وظائف وتوطين النشاط الاستثماري، هي الخيار الأمثل كذلك لهم. وكان تجاوب الشركات الأجنبية التي حضرت المنتدى جيدا، حيث أشادوا به وبوضوح المعلومات المتوافرة. وأعتقد أن أكبر عائق بالنسبة لنا هو أنه لا يزال هناك سوء فهم عن المملكة، وعدم إدراك ما أنجزته على المستوى الاقتصادي والتنظيمي والاستثماري ومستوى سهولة أداء الأعمال، والسبب أن المعلومة لا تزال لا تصل.
* وهل السبب في ذلك نحن أم هم؟
- دائما ما يقال إنه لن تتجاوز الحد في التواصل، وباعتقادي أنه يجب أن نجند أنفسنا بوصفنا الهيئة العامة للاستثمار، وجميع الجهات، ونعمل يدا واحدة لنقل صورة متكاملة وواضحة عن المملكة، وأن نجند لذلك أيضا الزملاء في السفارات أو مجالس رجال الأعمال، ونوفر لهم المعلومة؛لكي يكونوا جاهزين للرد على أي استفسارات. وفي بعض الأوقات عندما أقول لمستثمر إن نظامنا يسمح لك بأن تستثمر مائة في المائة دون الاحتياج إلى شريك أو وسيط سعودي عدا في قطاع بيع التجزئة والخدمات الاستشارية؛ أجده مستغربا ويتساءل متى صدر هذا النظام؟! علما بأن هذا النظام موجود منذ دخول المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، فمعلومة أنك تستطيع نقل رأسمالك بكامل الحرية مطمئنة لهم (أي المستثمرين)، وكذلك وفرة الأراضي الصناعية والخدمات. وأظن أنك لو سألتني: ما المعوقات؟ اختصرتها لك في ثلاثة أمور: الأول: سوء الفهم وتوصيل المعلومة ومعالجة هذه المفاهيم الخاطئة. الثاني.. وهذا الذي يبحث عنه المستثمر: الالتزام بدعم المصنع المحلي وبالذات في المشتريات الحكومية، فأغلب المستثمرين عندما نسألهم: لماذا لا تستثمرون في المملكة؟ يكون جوابه: «إذا حصلت على ضمانات بأنكم ستشترون من منتجي.. أنتجت»، وهذا في الحقيقة دعوة لجميع الجهات الحكومية التي لديها مشاريع بحجم يمكنها من أن تلتزم بالشراء؛ لأن تستغل من هذه المشاريع مفاوضات استراتيجية مع الجهات المصنعة، سواء محلية أو أجنبية، بحيث إنها تصنع وترفع من مستواها. وحتى المصنع المحلي إذا أعلمته بالتزامك معه بشراء منتجه، قد يفتح خطا جديدا وقد يستثمر في تقنية أكثر، فالإشارة من المستهلك للمستثمر مهمة جدا.
* على صعيد قوانين الاستثمار في السعودية هل تعتقد وجود أي مراجعة لها؟ وبحسب علمي أن النظام العام للقوانين في هيئة الاستثمار متميز جدا وأعده خبراء ويعد من أنجح الأنظمة في المنطقة، لكن هل لديكم خطة لمراجعته تبعا للملاحظات التي تردكم من المستثمر الأجنبي؟ وهل هناك نية لفتح قطاعات أخرى للمستثمر الأجنبي فضلا عن القطاعات السبعة الجديدة التي افتتحت سابقا؟
- أولا: نظام الاستثمار الأجنبي في المملكة يعد أكثر الأنظمة تطورا في العالم، وهذا بإشادة الكثير من الدول والمستثمرين؛ فجميع الاستثمارات مفتوحة عدا الموجود منها في القائمة السلبية والمتمثلة في 14 نشاطا، وهي عادة تمس الأمن القومي والأمور السيادية في البلاد، ونراجعها بصورة دورية، ومتى ما توافرت المبررات لرفع توصية بإزالة أي نشاط من القائمة نجد أن هذا الأمر جيد.
أما تطوير الأنظمة فمستمر، ونعمل على اللوائح التنفيذية؛ لأن نظامنا مرن جدا، لكن هناك اللوائح التنفيذية أو التنظيمية هي التي تمكننا من تطويرها، فنحن دائما نراجع بعض اللوائح التنفيذية ونطورها باستمرار.
* شاركتم أخيرا مع ولي العهد في بعض الزيارات لدول آسيوية، خصوصا كوريا والصين، ووقعتم عددا من الاتفاقيات لتبادل الاستثمار الأجنبي، ومعلوم أن السعودية لا تبحث عن السيولة بشكل أو بآخر، بل هي تبحث عن نقل المعرفة وتوطين التقنية.. أي من تلك الدول تعتقد أنها كانت الأكثر اهتماما بالاستثمار في السعودية أو تطوير الشراكة معها؟
- أولا زيارة ولي العهد أكدت المكانة المرموقة التي تتمتع بها المملكة على المستوى العالمي والسياسي والاقتصادي، واغتنمنا فرصة زيارة ولي العهد وعقدنا منتديات في اليابان والصين، وكلتاهما من الدول الاستراتيجية التي تربطها بنا علاقات مميزة. وتفاعلهم معنا كان رائعا جدا، فالصينيون عامة كانوا يبحثون عن أن يتعرفوا على صور الاستثمار بشكل أكبر، أما اليابانيون فقد كان لهم تركيز على جانب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لكن مستوى الحماس والتجاوب والتفاعل مع الزيارات كان مرتفعا عند الجميع.
* كانت هيئة الاستثمار مهتمة جدا بموضوع التصنيفات الدولية لفترة من الزمن، سواء في البنك الدولي أو المؤسسات الأخرى، لكن هذا الاهتمام تراجع بشكل أو بآخر.. هل من توضيح لذلك؟
- هذه نقطة مهمة.. أولا: هيئة الاستثمار تعمل على ثلاثة أوجه: تحسين بيئة الاستثمار، وتطوير الاستثمار وجذبه، وخدمات المستثمرين.. ففي الوجه الأول لا تستطيع تحسين البيئة إلا إذا كانت لديك آلية للتقييم الموضوعي الدوري، ومصادر التقييم التي لدينا هي التصنيفات الدولية، ووجدنا أنها مهمة جدا لأنها مستقلة وينظر إليها صناع القرار باهتمام، فيجب أن نستفيد منها، وإضافة إلى هذه التصنيفات نقوم الآن بدراسة ميدانية لأهم المعوقات التي تواجه المستثمر. وأريد هنا توضيح أمر مهم جدا، وهو أن هذه التصنيفات تعكس انطباع المستثمر، خاصة المحلي؛ لأنها مبنية على مسح تقوم به هذه الجهات المستقلة مع المستثمرين المحليين، فهي لا تعكس الخطوات التي تقدمها هيئة الاستثمار فقط، بل تعكس سهولة أداء الأعمال في المملكة ككل وبالذات من المنظور المحلي، وأتمنى أن يدرك الجميع هذا الأمر؛ لأنه ليس تصنيفا لما يعتقده المستثمر الأجنبي، بل لما يعتقده المستثمر المحلي بمستوى سهولة أداء الأعمال في البلاد. وعليه؛ نحن ملتزمون وندرك أن من أهم مسؤولياتنا أن نعمل مع الجهات الحكومية لتحسين بيئة الأعمال بالنسبة للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.
* عند هذه النقطة تحديدا.. تراجعت السعودية في بعض المؤشرات العالمية مثل مؤشر التنافسية أو سهولة الأعمال، فهل هذا مرتبط بإجراءات تغيرت؟
- هذا صحيح، وما تتكلم عنه بالذات حصل في كتابة العدل، فقد نفذوا إجراء معينا وكان مرحليا ووقت التصنيف وجدوا أن الوقت كان أطول، لكن الموضوع عولج، والجميل فيه أنه عندما نعمل مع الجهات الحكومية ونطلعها على الإجراءات المسببة في التراجع، نجد منها تفاعلا جيدا.. ومن الواجب القول إن التصنيف نتاج عمل جماعي وجهد وليس غاية بحد ذاته، ومن المهم إدراك أن مركز المملكة المرموق ليس سببا لتقاعسنا أو مبررا لنا، لكننا في الوقت نفسه متقدمون على الكثير من الدول المتقدمة، فعندما تراقب المملكة تجدها في الصدارة أمام اليابان في سهولة أداء الأعمال، لهذا؛ علينا ألا نبخس المملكة حقها في موضوع التصنيفات، وأقول من الأولى التركيز على تحديد نقاط الضعف والعمل عليها جماعيا، وأهم أمر يجب إدراكه أنها (أي التصنيفات) من منظور المستثمر المحلي لا الأجنبي.
* كم عدد المستثمرين الأجانب الذين دخلوا السوق السعودية في 2013 وحجم التدفقات التي جلبوها؟ وكم أوجدت من وظيفة؟ وفي الوقت نفسه كم عدد الذين خرجوا منها؟
- هذه المعلومات غير متوافرة بين أيدينا، وحاليا نقوم بمسح كامل لجميع الاستثمارات والتدفقات سينتهي بعد شهرين، علما بأنه لم يجر أي مسح على مدار السنوات الثلاث الماضية، وآخر معلومات متوافرة لدينا تعود لعام 2010. وعلى كلٍّ الاستثمار ليس كبيع التجزئة؛ فالأخير صورته أن تعرض بضاعتك فيأتيك شخص يقرر الشراء أو عدمه، أما الاستثمار فهو عبارة عن علاقة طويلة المدى، فالمستثمر في بداية الأمر يأتي إليك ويطلع ثم يغادر، بعد ذلك يعود مرة أخرى فيبحث ويستمع ويسأل مستثمرين آخرين ويحتاج إلى قرارات من مجلس الإدارة بالاستثمار أو عدمه، وهذا كله مهم ويحتاج إلى وقت؛ ولهذا قد لا تجد نتاج جهد ما نعمل عليه في هذه السنة إلا بعد سنتين أو ثلاث.
* كانت هناك انتقادات للهيئة بعد فترة من انطلاقتها بأن معظم الاستثمارات التي جلبتها مرتبط بصناعة الحديد والخردة، حتى إن البعض تحدث عن مشاريع الفول وغيرها، وكانت لك إجابة شهيرة في «دافوس» أتذكرها للآن، وهي أن الذي لن يعمل بطريقتنا ويمنح الأولوية للتوظيف والمشاريع الكبيرة سيخرج من السوق.. هل تغير شيء منذ تلك الفترة؟
- من فضل الله أن المملكة تبنت قضية الاقتصاد المفتوح، وهذا خدمنا كثيرا وعزز من قوة القطاع الخاص لدينا، وجعلنا بلدا جاذبا للاستثمار. وصحيح أن هناك بعض التراخيص لم ترق إلى مستوى الاستثمار في نشاطات معينة ولو كانت كبيرة من حيث العدد، لكنها صغيرة بالنسبة لحجم الاستثمار؛ كالمطاعم والورش والمقاولات الصغيرة، وقليل في نشاط بيع التجزئة، وهذا الأخير يشترط فيه الشريك المحلي ورأسمال لا يقل عن 30 مليونا، فيأتي أحدهم ويفتح ورشة وفي الوقت نفسه يمارس نشاطا آخر. والرسالة كانت واضحة، وما عالجناه أولا من ناحية الاستثمارات الجديدة هو أنها تمر تحت معايير وضوابط تضمن لنا أن الاستثمارات ذات القيمة المضافة تمكن وتعزز، وأما بالنسبة للنشاطات والتراخيص التي لا ترقى إلى مستوى الاستثمار أو التي وجد عليها ملاحظات، أعطي أصحابها مهلة تنتهي خلال أسبوع، ووقعوا تعهدا برفع المستوى، ومن يقوم بذلك سيستمر في السوق، ووجدنا أن المستثمر الجاد عندما أدرك أننا نعطي هذا الموضوع عناية خاصة ومهمة، تجاوب، ومن لم يستطع أنهى عمله. لكن هنا أود التركيز على أمر وهو أن اقتصاد المملكة أكبر من أن يتأثر بهذه الأشياء، صحيح أنها سببت إزعاجا وزاحمت مراكز الخدمة وأثرت على نشاطها، لكن بصفة عامة اقتصادنا أكبر من أن تهزه مثل هذه الأشياء، والمملكة أبوابها مفتوحة، والقادمون إليها مرحب بهم، وأي واحد منهم يأتي بنية الاستثمار ويستثمر ويسهم إيجابيا، سيجد صدرا رحبا من المسؤولين والشعب السعودي عامة.
* المدن الاقتصادية حلم الملك عبد الله وحلم آلاف السعوديين، خرجت مشروعا متكاملا رصدت له ميزانية متكاملة، وكانت مدينة الملك عبد الله في رابغ الأيقونة الأولى لها.. السؤال: هل ترفض التعبير القائل إن هذه المشاريع والمدن الاقتصادية تعثرت؟ ولماذا؟
- تكلمنا سابقا وقلنا إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين بإطلاق مناطق اقتصادية هي من الآليات والمبادرات الاستراتيجية التي تعكس جرأة المملكة على تبني مبادرات رائدة. فقد تبنت عدة مبادرات، فأنت عندما تنظر إلى الجبيل وينبع وصناعة البتروكيماويات وكيف خرجت إلى حيز الوجود، كان هناك الكثير يشكك، وعندما تنظر إلى المشاريع الضخمة والجبارة التي حققتها على مستوى البنى التحتية والجامعات، والآن نرى جامعة الملك عبد الله ووعد الشمال ورأس الخير.. ومشاريع كثيرة. المناطق الاقتصادية هي مبادرة تكمل هذه المنظومة، وجميع الدول التي تبنت فكرة المناطق الاقتصادية كان هدفها منها تسريع جذب الاستثمار والتنمية في منطقة معينة تحت مظلة وأنظمة معينة. وعادة هذه المناطق الاقتصادية تنمى من قبل الدولة، وبالذات البنى التحتية والمراحل الأولى. وفي المملكة، وإيمانا بالدور الذي يقوم به القطاع الخاص، كانت التجربة أن تعطى هذه المشاريع للقطاع الخاص، ما يعني أنها ليست مشاريع حكومية، بل هي مشاريع تبنتها الحكومة، والميزانية التي رصدت لها هي مشاريع من القطاع الخاص، وعندما تعثرت ساندت الحكومة القطاع ووفرت قرضا لمدينة الملك عبد الله وربطتها بمشروع قطار الحرمين، فضلا عن الخدمات الأخرى التي وفرتها، منها: ربط الكهرباء والماء، وهو ما مكن المدينة من أن تستعيد نشاطها نوعا ما.. ونحن غير سعداء الآن بوتيرة العمل في مدينة الملك عبد الله، ونأمل الخروج بخطة مع المطور للإسراع في إنجازه، وقريبا سنرفع توصية بهذا لخادم الحرمين الشريفين. أما مدينتا جيزان وحائل فتبين لنا بشكل واضح وجلي أن القطاع الخاص لن يستطيع أن يبدأ بهذين المشروعين، خاصة أنهما في مناطق نائية، فتفضل خادم الحرمين ووجه وزارة البترول وأرامكو بتبني المرحلة الأولى من البنى التحتية لمدينة جيزان، ونأمل مع وزارة البترول وضع رؤية متكاملة للمدينة حسب معطياتها الجديدة. وفي حائل المطور لم يستطع الاستمرار وأنهيت الاتفاقية معه، والآن لدينا توصيات حول كيفية التعامل مع تنمية المنطقة هناك بحسب ما جرى تحقيقه من تنمية ومشاريع أخرى ترتبط بحائل. وستكون أكثر تواضعا وواقعية، لكن في الوقت نفسه ستؤدي جزءا كبيرا من متطلبات التنمية. أما المدينة الرابعة فهي مدينة المعرفة في المدينة المنورة، وهي أصغرهم حجما، وكانت مساحتها في السابق أربعة كيلومترات والآن أصبحت تسعة كيلومترات مربعة، كما أنها قريبة من الحرم النبوي، وستستفيد استفادة مباشرة من توسعة الحرم، ورسالتنا للمطور الرئيس هي أهمية الإسراع في تنفيذ المشاريع السكنية والتجارية التي ستخدم زوار المسجد النبوي، وكذلك التركيز على نشاطين أو ثلاثة ذات طابع معرفي؛ لأن هذا كان من أهم الأهداف الأساسية ومن أجله سميت المدينة «مدينة المعرفة الاقتصادية». وأنا متفائل جدا فيما يخص مدينة المعرفة بالمدينة المنورة؛ فالمقومات موجودة، وأتمنى أن يأتي المطور الرئيس باستراتيجية وفق ما طلبناه تعكس هذا الشيء. ومجمل الموضوع أن المدن الاقتصادية تعثرت، لكن المملكة تعاملت مع هذا الأمر. وأعود وأؤكد باختصار أن مدينة الملك عبد الله سترى النور كما هو مخطط لها، لكن الأمر يتطلب تكاتف الجهود للإسراع في وتيرة العمل فيها، ومدينة المدينة المنورة المقومات موجودة فيها، ومن الضروري كما ذكرت أن يتعامل معها المطور الرئيس بحسب المعطيات المتوافرة، أما مدينتا جيزان وحائل فنموذجهما قد يكون مختلفا جدا، لكن التزام المملكة بالتنمية ورغبة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد وولي ولي العهد في تنمية المناطق ورفع مستوى المعيشة؛ هي أولويات لن تتركها المملكة، وذلك عبر منظومة معينة؛ فقد تكون من خلال مدينة اقتصادية أو أي مشروع آخر، لكن التنمية ورفع مستوى المعيشة، كما ذكرت، من أهم الأولويات التي يوجه بها خادم الحرمين الشريفين.
* ما مستوى التوظيف والسعودة وأداء الموظفين في هيئة الاستثمار السعودية؟ وكيف تصف مستوى تعاون الجهات الحكومية معها؟
- طبيعة عمل الهيئة فريدة جدا؛ لأنها تجمع بين القطاعين الخاص والحكومي، فأنت تتكلم عن وضع أنظمة ولوائح وجزء رقابي وتنظيمي من جهة، وتطوير أعمال وفرص استثمارية وتسويق من جهة أخرى، فالكوادر التي نبحث عنها عادة يتنافس عليها القطاع الخاص أكثر من القطاع العام.
وفي الوقت نفسه نحن قطاع جاذب؛ لأن الذي يعمل لدينا فرص النمو لديه في المستقبل عالية جدا، سواء داخل الهيئة أو خارجها، فإذن نحن عبارة عن جهاز جاذب بحسب طبيعة العمل الذي نقوم به.
وبالنسبة للتنظيم فهو تنظيم هيئة الهدف منه إعطاء المرونة للتنافس مع القطاع الخاص، ونسعى إلى ذلك.
أما تحدياتنا فتكون عادة في التعامل مع تجديد الموظفين، فالموظف لدينا يستمر على رأس عمله ما بين ثلاث سنوات وخمس سنوات، ومن ثم يذهب إلى فرص عمل أخرى، وهذا الأمر ليس لأن الجهاز غير مشبع لرغبته؛ بل لأن الجهاز بحد ذاته صغير وفرص النمو فيه لا تتنافس مع فرص النمو الأخرى، وبالذات عندما تتكلم عن النخبة، فيجب أن ندرك أن الهيئة العامة للاستثمار رغم أنها جاذبة فإنها يجب أن تكون مخرجة لكوادر، ما يعني أنه يجب عليها أن توظف نسبة أكثر من حاجتها لتتفاعل مع استمرارية الحركة الوظيفية فيها. وطبيعة العمل جميلة جدا، ونسب التوطين عالية جدا، لكن أتمنى أن نطعم الكوادر السعودية الجيدة لدينا بخبرات عالمية؛ لأنها تعزز قدرتنا على الوصول إلى المستثمرين وفهمهم.
* ما رسالتك إلى المستثمر الأجنبي في العالم؟
- رسالتي واضحة جدا وذكرتها في كلمتي، وهي أن يجعل كل واحد منهم المملكة مقرا له، فالمملكة اليوم تشهد نموا وازدهارا مستمرا يكاد يكون أفضل فترة نمو خلال عشر سنوات، وبيئة العمل لدينا جاذبة وداعمة للقطاع الخاص، وهناك فرص استثمار تمكن المستثمر من أن ينمو في البلاد ويجعلها مقرا له يخدم جميع مناطق دول الجوار، وهناك التزام لا تواني فيه من قبل الحكومة وجهاتها لدعم المستثمر المحلي والأجنبي.



عراقيل متعددة أمام الهند لتوسيع استخدام الطاقة النظيفة

رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
TT

عراقيل متعددة أمام الهند لتوسيع استخدام الطاقة النظيفة

رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)
رجل يركب دراجة نارية بجوار الألواح الشمسية في «متنزه ولاية غوغارات للطاقة الشمسية» بالهند (رويترز)

يقول بائعون ومحللون إن جهود رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، لتسريع نشر استخدام ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، لا تحقق الأهداف المرجوة، رغم تقديم دعم كبير لها؛ وذلك بسبب تأخر القروض ومحدودية مساندة الفكرة من شركات المرافق في ولايات البلاد.

ويشكل ذلك أحدث تحدٍّ لمساعي الهند لزيادة قدرة الطاقة النظيفة إلى نحو المثلين؛ 500 غيغاواط بحلول 2030، ويأتي في وقت تخطط فيه الحكومة للحد من طرح مناقصات جديدة خاصة بالطاقة النظيفة؛ بسبب تراكم متصاعد للمشروعات التي أُرسيت عقودها على شركات بالفعل، لكن لم تُبْنَ بعد.

وتعني تلك التحديات أن الهند ستواصل على الأرجح اعتمادها على توليد الطاقة الكهربائية بالفحم.

وأطلقت وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة في الهند «برنامج» دعم لتركيب الألواح الشمسية على البنايات السكنية في فبراير (شباط) 2024 يغطي ما يصل إلى 40 في المائة من التكلفة.

لكن بيانات على موقع «البرنامج» الإلكتروني عبر الإنترنت تظهر أن عدد البنايات السكنية التي ركبتها، البالغ 2.36 مليون، يقل بكثير عن هدف الوزارة الذي يبلغ 4 ملايين بحلول مارس (آذار) المقبل.

وقالت شريا جاي كبيرة محللي الطاقة لدى «كلايمت تريندز» للأبحاث في نيودلهي: «تردد البنوك في الإقراض وتردد الولايات في الترويج لتلك البرامج قد يعرقل جهود الهند في التحول بعيداً عن الفحم».

وتظهر بيانات حكومية عن «البرنامج» أن نحو 3 من كل 5 طلبات لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل المقدمة على موقع «البرنامج» الإلكتروني، لم يوافَق عليها بعد، بينما رُفض نحو 7 في المائة منها.

وأشارت وزارة الطاقة المتجددة، وفقاً لـ«رويترز»، إلى تسريع وتيرة عمليات التركيب التي استفاد منها أكثر من 3 ملايين أسرة، وقالت إن «البرنامج» يمكّن شركات المرافق المملوكة للدولة من تقليل مدفوعات الدعم للحفاظ على توازن في دفع فواتير الكهرباء من البنايات السكنية.

وأضاف البيان: «يختلف معدل رفض القروض بين الولايات».

وفي إطار «البرنامج»، يتقدم المستهلكون بطلباتهم/ ويختارون بائعاً يتولى الإجراءات الورقية ويرتب التمويل المصرفي لتركيب الألواح الشمسية. وبعد الموافقة على القرض والتركيب، يقدم البائع إثباتاً، وبعد ذلك يودَع الدعم الحكومي في حساب البنك.

تأخيرات من البنوك

ترفض بنوكٌ القروض أو تؤخرها لأسباب كثيرة؛ منها نقص الوثائق التي يقولون إنها ضرورية لحماية الأموال العامة.

وقال مسؤول رفيع المستوى في بنك حكومي كبير: «نعمل مع الحكومة للضغط من أجل وضع معايير للتوثيق؛ لأن ذلك ضروري لتجنب القروض المتعثرة. حالياً؛ إذا تعثر سداد القروض، فإنه يمكن للبنوك سحب هذه الألواح، لكن ماذا سنفعل بها؟».

ويقول بائع لألواح الطاقة الشمسية في ولاية أوديشا بشرق الهند إن الطلبات تُرفض عادة لأسباب منها أن العميل لم يسدد فواتير الكهرباء، أو لأن سجلات الأراضي لا تزال باسم أقارب متوفين.

وينفي سكان ما يقال عن تخلفهم عن السداد، ويرجعون ذلك إلى أخطاء إدارية حدثت بعد تغيير ملكية المرافق قبل عقود.

ولا تروج أيضاً شركات المرافق المملوكة للدولة للطاقة الشمسية على أسطح المنازل بما يكفي؛ لأنها قلقة من خسارة الإيرادات مع تحول المبيعات بعيداً عن شبكة الكهرباء الرئيسية.

وقال نيتيش شانبوغ، المحلل لدى «ريستاد إنيرجي»: «يرتفع عادة استهلاك الكهرباء لدى الأسر الأعلى ثراء، وكذلك الرسوم، كما (يسهل) الوصول إلى أسطح (منازلهم). وعندما يتحولون عن الشبكة، فإن ذلك يترك عبئاً مالياً أكبر».


«سيدانس» يشعل معركة «ملكية فكرية فنية» في عصر الذكاء الاصطناعي

سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

«سيدانس» يشعل معركة «ملكية فكرية فنية» في عصر الذكاء الاصطناعي

سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
سيدتان تمران أمام مقر شركة «بايت دانس» في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

تتسارع المواجهة بين عمالقة التكنولوجيا واستوديوهات هوليوود على خلفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، بعدما تعهَّدت شركة «بايت دانس» الصينية باتخاذ خطوات لمنع الاستخدام غير المصرح به للملكية الفكرية عبر تطبيقها الجديد لتوليد الفيديو «سيدانس 2.0»، وذلك عقب تلقيها تهديدات قانونية من استوديوهات أميركية، في مقدمتها «ديزني».

والتطبيق الذي أُطلق الأسبوع الماضي سرعان ما تحوَّل إلى ظاهرة رقمية في الصين، مع انتشار مقاطع فيديو سينمائية تم إنشاؤها عبر بضع توجيهات نصيَّة فقط، من بينها مشهد قتالي تخيلي يجمع بين توم كروز وبراد بيت.

وجرى تشبيه «سيدانس 2.0» بنماذج ذكاء اصطناعي متقدمة أخرى من حيث قدرتها على إنتاج سرديات بصرية عالية الجودة، مما يعكس سباقاً تقنياً محتدماً بين الشركات الكبرى لتطوير أدوات توليد محتوى تنافس الإنتاج التقليدي.

غير أنَّ هذا التقدم التقني اصطدم سريعاً بعقبة قانونية. فقد أرسلت «ديزني» خطاب إنذار إلى «بايت دانس» تتهمها فيه باستخدام شخصيات تملك حقوقها لتدريب وتشغيل المنصة دون إذن. وبحسب مصدر مطلع، أشارت «ديزني» إلى أن المنصة تضمنت مكتبة مقرصنة لشخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر من سلاسل مثل «حرب النجوم» و«مارفل»، وعرضتها كما لو كانت مواد متاحة للاستخدام العام، مع اتهامات بإعادة إنتاج وتوزيع أعمال مشتقة تضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

كما أفادت تقارير بأن «باراماونت سكاي دانس» وجَّهت بدورها خطاباً مماثلاً تتهم فيه الشركة الصينية بانتهاك صارخ لحقوق الملكية الفكرية، في مؤشر إلى أن القضية قد تتسع لتشمل أطرافاً أخرى في صناعة الترفيه الأميركية.

في المقابل، أكَّدت «بايت دانس» في بيان أنها تعمل على تعزيز إجراءات الحماية الحالية لمنع الاستخدام غير المصرح به للملكية الفكرية والصور من قبل المستخدمين، من دون أن تكشف تفاصيل الخطوات المزمع اتخاذها. ويعكس هذا الرد محاولة لاحتواء التصعيد القانوني، في وقت تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة لتوضيح مصادر بيانات التدريب وآليات الامتثال لحقوق النشر.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من إعادة رسم العلاقة بين شركات التكنولوجيا وصناع المحتوى. فقد سبق لـ«ديزني» أن اتخذت إجراءات مماثلة ضد شركات ناشئة، كما وقعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي اتفاقية ترخيص مع «أوبن إيه آي» تسمح باستخدام شخصيات من «حرب النجوم» و«بيكسار» و«مارفل» ضمن أدوات توليد الفيديو الخاصة بها، مما يشير إلى أن الاستوديوهات لا تعارض التكنولوجيا بحد ذاتها، بل تسعى إلى تنظيم استخدامها ضمن أطر تعاقدية واضحة.

والمواجهة الحالية قد تشكل اختباراً مبكراً لكيفية تكيّف قوانين الملكية الفكرية مع الطفرة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي. وبينما تراهن شركات التكنولوجيا على الابتكار السريع، تتمسك استوديوهات هوليوود بأصولها الإبداعية بوصفها جوهر نموذجها التجاري. والنتيجة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة لصناعة المحتوى العالمي، حيث تتقاطع الخوارزميات مع حقوق النشر في ساحة واحدة.


بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
TT

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)
عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى وعدد من قادة العالم في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي، في وقت تسعى فيه الهند لجذب مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع.

وتزداد مكانة الهند كوجهة رئيسية لشركات الذكاء الاصطناعي؛ حيث أعلنت شركات «غوغل» التابعة لـ«ألفابت»، و«مايكروسوفت»، و«أمازون» عن استثمارات مجمعة تصل إلى نحو 68 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية حتى عام 2030، وفق «رويترز».

ويهدف المسؤولون الهنود إلى إبراز قمة «India AI Impact Summit» أو «قمة الهند عن تأثير الذكاء الاصطناعي» التي انطلقت يوم الاثنين، كمنصة لسماع صوت الدول النامية بوضوح، فيما يتعلق بحوكمة الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، لتصبح دلهي أول مدينة في دولة نامية تستضيف هذا الحدث العالمي.

وكتب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على منصة «إكس»: «موضوع القمة هو... النفع للجميع، السعادة للجميع، بما يعكس التزامنا المشترك بتسخير الذكاء الاصطناعي من أجل تطور يركز على الإنسان».

ومن المقرر أن يلقي كبار التنفيذيين لشركات كبرى، بينهم رؤساء «ألفابت» و«أوبن إيه آي» و«ريلاينس» الهندية و«غوغل ديب مايند»، كلماتهم في القمة. كما سيلقي مودي كلمة يوم الخميس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور الهند ضمن جولة أوسع.

وتراهن الهند التي لم تنتج بعد نموذجاً عالمياً رائداً في الذكاء الاصطناعي يضاهي النماذج الأميركية أو الصينية، على أن ميزتها التنافسية تكمن في الاستخدام الواسع النطاق لتقنيات الذكاء الاصطناعي بدلاً من تطوير النماذج الأساسية.

وتتلقى هذه الاستراتيجية دعماً من الانتشار الكبير لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الهند؛ حيث تجاوز عدد مستخدمي «تشات جي بي تي» اليومي 72 مليون مستخدم بحلول أواخر 2025، ما جعل الهند أكبر سوق لمستخدمي «أوبن إيه آي» حالياً.

ومع ذلك، يثير التبني السريع للذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن الوظائف في قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي الذي تبلغ قيمته 283 مليار دولار، إذ توقع بنك «جيفريز» الاستثماري أن تواجه مراكز الاتصال انخفاضاً يصل إلى 50 في المائة في الإيرادات بحلول 2030 نتيجة اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يشارك أكثر من 250 ألف زائر في القمة في الهند، مع أكثر من 300 عارض في معرض يمتد على مساحة 70 ألف متر مربع في بهارات ماندابام، وهو مجمع مؤتمرات ضخم بتكلفة 300 مليون دولار.