{السلطة} تعاني مديونية كبيرة وتراجع المنح الخارجية وسطوة إسرائيل

سلطات الاحتلال تتحكم في اقتصادها... وأعباء غزة تنتظرها

قطاع غزة يشكل أعباء مالية إضافية على حكومة الوفاق (أ.ب)
قطاع غزة يشكل أعباء مالية إضافية على حكومة الوفاق (أ.ب)
TT

{السلطة} تعاني مديونية كبيرة وتراجع المنح الخارجية وسطوة إسرائيل

قطاع غزة يشكل أعباء مالية إضافية على حكومة الوفاق (أ.ب)
قطاع غزة يشكل أعباء مالية إضافية على حكومة الوفاق (أ.ب)

ترفع الحكومات الفلسطينية المتعاقبة شعار الاستقرار والاستقلال المالي، بمعنى الاعتماد على الذات، وهو شعار براق ومغر إلى حد كبير، لكن تطبيقه على الأرض أثبت استحالته بسبب الظرف الخاص بالواقع الفلسطيني، الذي تحكمه سلطة مكبلة باتفاقات سياسية.
وعلى الرغم من أن وزير المالية الحالي، شكري بشارة، يفاخر بقدرة وزارته على تخفيض نسبة العجز من الناتج المحلي الإجمالي من 16.5 في المائة في عام 2013 إلى 5.6 في المائة في عام 2016. و4 في المائة متوقعة حتى نهاية عام 2017. وقدرتها على رفع الإيرادات بنسبة 66 في المائة خلال الثلاثة أعوام الماضية وبمعدل متوسط 17 في المائة سنوياً، إضافة إلى السيطرة على النفقات وتخفيضها من خلال تصويب نسبة كلفة الرواتب من النفقات العامة، والعمل على تحسين آلية احتساب الأموال المقتطعة من الجانب الإسرائيلي مقابل الطاقة والكهرباء والمياه، التي لا يتم تحصيلها من المستهلكين، بالإضافة لإصلاح القطاع الصحي، إلا أن خبراء الاقتصاد يرون أن ذلك كله وإذ يحسب لجهة الاستقرار المالي للحكومة الحالية، لكنه لا يسير بها إلى استدامة مالية أو استقرار أو استقلال. وقال الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت، الدكتور نصر عبد الكريم، إن محاولة الوصول إلى استقلال مالي لن تنجح. مضيفا لـ«الشرق الأوسط»، «هذا المصطلح غير دقيق ولا علمي. نحن يفترض أن نبحث عن استدامة مالية. اليوم لدينا استقرار نسبي لكن لم نصل إلى الاستدامة الكاملة». وأَضاف: «صحيح أن الحكومة الحالية نجحت في تخفيض نسبة الدين من الناتج المحلي، وزادت نسبة الإيرادات، لكن العجز استمر كما هو مثلما استمرت المديونية كذلك». وتابع: «العجز في الموازنة نحو مليار ونصف دولار سنويا، كرقم لم يختلف، أنه منذ سنين طويلة يدور حول مليار ونصف دولار تقريبا».
وأوضح «أما المديونية فتعتمد على كيف يفسر وزير المالية معنى الدين، هو يتحدث عن ديون للبنوك المحلية والمؤسسات الخارجية، لكن ماذا عن هيئة التقاعد؟ ماذا عن القطاع الخاص؟ أعتقد أن الحديث يدور عن نحو 4 ونصف مليار دولار مديونية كما كانت منذ سنوات».
ويرى عبد الكريم أن السلطة لم تنجح، ضمن المؤشرات المتاحة، بأن تحقق تقدما كبيرا، بفعل أن الفضل في التقدم الحالي يعود للنمو، وأن النمو الاقتصادي هو عمليا خارج إرادتها. ويعتقد عبد الكريم أن المشكلة الكبيرة فلسطينيا، هي في الأزمة البنيوية العميقة في الاقتصاد، وفي غياب أفق واضح لآلية سداد الدين، وفي حقيقة أن ثلاثة أرباع إيرادات السلطة تأتي من المقاصة، وهذا معناه أن عدوك يتحكم بـ75 في المائة من إيراداتك، وهي مرتهنة لإسرائيل.
وتساءل عبد الكريم «إذن الاستدامة التي نتطلع لها مرتبطة بقرار سياسي إسرائيلي».
وتابع: «أين الاستقلال أين الاعتمادية في المال والاقتصاد؟ أن تشكل أموال المقاصة 75 في المائة من الإيرادات معناه أيضا أننا نستورد أكثر مما نصدر». ولا ينكر عبد الكريم أن الظروف معقدة ولا تساعد على استدامة مالية، لكنه يأخذ على السلطة أنها لم تعمل على ترشيد النفقات ووقف هدر المال العام. وجاءت ملاحظات عبد الكريم، في وقت أعلنت فيه السلطة الفلسطينية عن تراجع الدعم الخارجي للعام الحالي، بنسبة وصلت إلى 22.5 في المائة. وتلقت الحكومة مساعدات لموازنتها بـ1.617 مليار شيكل بما يعادل 444.2 مليون دولار منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.
وأشارت الإحصائية إلى أن المنح الخارجية التي وصلت إلى الخزينة الفلسطينية لدعم الموازنة، وصلت في الفترة المناظرة من العام الماضي 2.085 مليار شيكل، تساوي 548.7 مليون دولار، وغطت قيمة المنح المالية الخارجية خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري، الميزانيتين العامة والتطويرية، بواقع 343.9 مليون دولار، و100.2 مليون دولار على التوالي.
وتراجعت المنح المالية الخارجية لفلسطين بنسبة 31 في المائة خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، نزولا من 1.1 مليار دولار بالمتوسط إلى حدود 765 مليون دولار في 2016.
وقياسا بالعام 2012، فإن التراجع يصل إلى ما نسبته 70 في المائة. وقال عبد الكريم إن هذا التراجع «يأتي فيما يفترض أن تغطي المساعدات الخارجية جزءا من العجز، فكيف يمكن وفق هذه المعطيات الوصول إلى استدامة كاملة». وهذا التراجع مع الواقع الاقتصادي المرتبط بإسرائيل، يضاف إليه الأعباء التي يمكن أن تتحملها السلطة في العام الأول، إذا ما تسلمت قطاع غزة، يثير الكثير من الأسئلة حول قدرتها على النمو الاقتصادي والاستدامة، في ظل ارتفاع كبير متوقع في المصاريف. وتريد حماس دمج نحو 43 ألف موظف مدني وعسكري في السلطة الفلسطينية، وهذا ما شأنه زيادة فاتورة الرواتب والأجور.
وتشكل فاتورة الرواتب نحو 54 في المائة من إجمالي النفقات، بحسب أرقام الموازنة الفلسطينية للعام الحالي. وبحسب الموازنة، فإن الموظفين وعددهم نحو 165 ألفا يكلفون السلطة نحو 8.1 مليار شيكل (2.25 مليار دولار)، بمتوسط فاتورة أجور شهرية تبلغ 620 مليون شيكل. وسيكون على السلطة إعادة بناء البنية التحتية إضافة إلى إعادة أعمار ما دمرته إسرائيل.
وتبلغ تكلفة إعمار غزة بحسب أرقام فلسطينية، نحو 7.8 مليار دولار أميركي، رصد المانحون نصفها فقط. لكن يرى بعد الكريم أنه على السلطة إذا ما تسلمت غزة أن تستقطب استثمارات يضاف إليها ما ستدفعه الدول المانحة وما ستجبيه من غزة. وأضاف: «سيكون الأمر أيضا مرتبطا بالسياسة، كما هو الحال في الضفة الغربية. سيكون علينا أن ننتظر ماذا يعني إنهاء الانقسام وهل يشمل ذلك رفع الحصار؟». وأردف «الاقتصاد هنا معلق بالسياسة».

الوضع المالي الفلسطيني في أرقام
- بلغت قيمة الموازنة للعام الحالي 4.48 مليار دولار، منها 4.1 مليار دولار للنفقات الجارية، و350 مليون دولار للنفقات التطويرية، وتبلغ الفجوة التمويلية 465 مليون دولار بمعدل شهري يبلغ نحو 39 مليون دولار، وذلك من دون المتأخرات المتوقعة والبالغة 300 مليون دولار.
- يدخل خزينة السلطة من الموارد المحلية نحو 400 مليون شيكل في السنة ومن المقاصة التي تحولها إسرائيل نحو 800 مليون.
- توجد مديونية للبنوك المحلية نحو مليار و400 مليون دولار وللبنوك والمؤسسات الخارجية نحو مليار و200 مليون.
- توجد مديونية كذلك لهيئة التقاعد والقطاع الخاص تقدر معا بأكثر من مليار ونصف.
- الدعم الخارجي انخفض من مليار و200 مليون قبل سنوات إلى 400 مليون دولار.
- انخفضت نسبة العجز من الناتج المحلي الإجمالي من 16.5 في المائة في عام 2013 إلى 5.6 في المائة في عام 201. و4 في المائة متوقعة حتى نهاية عام 2017.
- زادت الإيرادات بنسبة 66 في المائة خلال الأعوام الثلاثة الماضية وبمعدل متوسط 17 في المائة سنوياً.
- بحسب أرقام وزارة المالية دفعت السلطة لغزة خلال 10 سنوات، 45 مليار شيكل وتلقت 5 مليارات فقط، وتقدر السلطة أن إيرادات حماس الشهرية تصل إلى 70 مليون شيكل كجمارك وضرائب تبغ وضرائب ورسوم.
- يوجد تهرب ضريبي نحو 10 في المائة.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.