أرجأت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، أمس، محاكمة مجموعة «حراك الريف» التي تضم 32 ناشطاً معتقلين على خلفية احتجاجات الحسيمة، يتزعمهم ناصر الزفزافي، إلى الثلاثاء المقبل، فيما تناقش غداً طلب النيابة العامة ضم قضيتين أخريين تنظرهما المحكمة على خلفية الأحداث نفسها، هما ملف الصحافي حميد المهداوي وملف مجموعة نبيل أحمجيق التي تضم 23 ناشطاً.
وبرر القاضي تأجيل المحاكمة بعدم تبليغ أحد المتهمين بموعد الجلسة. وطلب دفاع المتهمين الذي ضم 70 محامياً وقتاً أطول لإعداد المرافعات. وقال منسق هيئة الدفاع النقيب عبد الرحيم الجامعي للقاضي إن «أسبوعاً واحداً غير كاف لاطلاع المحامين على جميع وثائق الملفات التي تتضمن محاضر وأشرطة فيديو وتسجيل مكالمات، إضافة إلى لقاء المتهمين». وطلب تأجيل الجلسة ثلاثة أسابيع على الأقل.
ورفض ممثل النيابة العامة التمديد، مشيراً إلى أن «من مصلحة المتهمين إنهاء عدم إطالة المدة، خصوصاً أن كثيرين منهم متابعون بجنح فقط وليس بجنايات، وليس في مصلحتهم تمديد المدة التي سيقضونها في السجن بسبب تأخير المحاكمة».
ولم تخل الجلسة الأولى من محاكمة مجموعة الزفزافي من توترات، فرغم أن الجلسة اقتصرت على مثول المتهمين أمام القاضي وتقديم المحامين لإناباتهم، إلا أنها استمرت نحو 4 ساعات وتوقفت مرتين بسبب ارتفاع حدة التوتر.
فخلال استدعاء القاضي المتهمين بأسمائهم للمثول أمامه، اتضح أن المكان المخصص للمتهمين لا يتسع لهم جميعاً. وطلب القاضي مرات عدة من المحامين الرجوع إلى الوراء ليفسحوا المجال للمتهمين. وعندما بلغ عدد المتهمين الماثلين أمام المحكمة 20 متهماً اكتظ المكان ولم يعد هناك مجال لاستدعاء الـ12 الآخرين. فاقترح ممثل النيابة العامة إعادة المتهمين الذين مثلوا أمام القاضي إلى القفص الزجاجي في الجزء الخلفي من القاعة ليفسحوا المجال للآخرين. غير أن الدفاع رفض هذا الاقتراح، مشيراً إلى أنه يتناقض مع مبدأ مثول المتهمين أمام المحكمة، وطالب باستقدام مقاعد إضافية لتمكين المتهمين الآخرين من الجلوس. وأمام ارتفاع التوتر بين النيابة العامة والدفاع حول هذه النقطة قرر القاضي رفع الجلسة.
وبعد نحو نصف ساعة، استؤنفت الجلسة بعد إحضار مقاعد إضافية وإعدادها لجلوس المتهمين. وتابع القاضي النداء على باقي المتهمين قبل أن يطلب من المحامين تقديم نياباتهم. غير أن الدفاع لاحظ أن المتهمين الذين أخرجوا من القاعة عندما رفعت الجلسة لم يرجعوا إليها وتُركوا في القفص الزجاجي.
ورفض منسق هيئة الدفاع تقديم إنابته «عن متهم غير ماثل أمام القاضي وغير موجود إلى جانبي»، مشيراً إلى أن «القانون الجنائي ينص على مثول المتهم أمام القاضي بكامل الحرية ومن دون قيود». واعتبر أن «وضع المتهمين في قفص زجاجي يشكل وضعاً مهيناً». فتدخل ممثل النيابة العامة ليدافع عن بقاء المتهمين داخل القفص الزجاجي، معتبراً أنه «غير مناقض للقانون ما دام المتهمون من دون قيود ويمكنهم تتبع مجريات الجلسة وسماع كل ما يدور فيها».
وأمام الجدل بين الدفاع والنيابة العامة، قرر القاضي بعد التشاور مع مستشاريه مواصلة الجلسة مع بقاء المتهمين في القفص الزجاجي، لترتفع حدة احتجاجات المحامين الذين اعتبروا أن القاضي تجاوز سلطته بإصدار قرار «يتناقض مع مقتضيات القانون الجنائي». فقرر القاضي للمرة الثانية رفع الجلسة.
وخلال توقف الجلسة جرت اتصالات بين الدفاع وهيئة الحكم. وشوهد المحامي عبد اللطيف وهبي وهو ينادي على النقيب الجامعي إلى خارج القاعة، وبعد برهة عادا معاً ليتجها إلى منصة القضاء ويدخلا القاعة الخلفية لها رفقة المحاميين محمد أغناج وعبد العزيز النويضي.
وبعد ساعة من المفاوضات، عادت الجلسة مع إدخال جميع المتهمين إلى القاعة وإجلاسهم أمام القاضي. فقدم النقيب الجامعي لائحة دفاع المتهمين. كما قدم أربعة محامين لائحة باسم الدولة كطرف مدني. وقال المحامي عبد الكبير طبيح في رده على انتقادات بعض المحامين في هيئة دفاع المتهمين، إن «هذه اللائحة تدافع عن الدولة بناء على طلب من الوكيل القضائي للمملكة التابع لرئاسة الحكومة». وأضاف: «نحن ننوب عن هذه الدولة، ليس عن الدولة السياسية التي هي دولة كل المغاربة ولا يمكن أن تدخل في خصومة مع بعض أبنائها».
وعلى امتداد الجلسة، بقي الزفزافي الذي يعتبر أبرز زعماء الاحتجاجات رافعاً يده يطلب الكلمة من المحكمة. فمنذ نادى عليه القاضي، طلب الزفزافي تقديم التماس إلى المحكمة. غير أن القاضي أخبره بأنه سيعطيه الكلمة عندما يحين موعد الكلام. وحاول النقيب محمد زيان الذي يدافع عن الزفزافي وحده أن ينبه القاضي مرات عدة إلى أن الزفزافي يطلب الكلمة. فرد عليه ممثل النيابة العامة بأن المتهم لا يتكلم طبقاً للقانون إلا عند الاستنطاق للإجابة على أسئلة القاضي أو بعد صدور الحكم حيث تعطى له الكلمة الأخيرة ليقول فيها ما يشاء. وفي ختام الجلسة صرخ الزفزافي قائلاً: «رفضتم أن تستمعوا إلى كلمتي لأنها كلمة حق»، وارتفعت خلفه أصوات المتهمين بشعارات، وتجاوبت معهم أصوات بعض الشباب الحاضرين في القاعة وسط الجمهور.
8:23 دقيقه
توتر في أولى جلسات محاكمة مجموعة «حراك الريف»
https://aawsat.com/home/article/1062661/%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89-%D8%AC%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%C2%AB%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D9%81%C2%BB
توتر في أولى جلسات محاكمة مجموعة «حراك الريف»
- الدار البيضاء: لحسن مقنع
- الدار البيضاء: لحسن مقنع
توتر في أولى جلسات محاكمة مجموعة «حراك الريف»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




