استراتيجية سعودية جديدة لتوسيع استثماراتها في السودان

TT

استراتيجية سعودية جديدة لتوسيع استثماراتها في السودان

أعلنت السعودية عزمها توسيع استثماراتها في السودان، والتي تبلغ حاليا نحو 30 مليار دولار، وذلك في ختام المباحثات التجارية المشتركة بين البلدين.
وأوضح رئيس الجانب السعودي، أن الاستراتيجية الجديدة لتوسيع استثمارات المملكة في السودان، «سترى النور قريبا، بيد أن تطبيق مخرجاتها بداية العام المقبل، من خلال ابتعاث 100 شركة سعودية للسودان»، وتنظيم ملتقى استثماري مشترك نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في الخرطوم بحضور الدول الخليجية والصديقة، وتأسيس بنك سعودي - سوداني، ثم مرحلة إطلاق مشاريع الاستراتيجية الاستثمارية، لتتلاءم مع رؤية المملكة 2030. وجاء الإعلان عن الاستراتيجية السعودية الاستثمارية الجديدة عقب اختتام مباحثات تجارية استمرت ثلاثة أيام في الخرطوم، بين وفد سعودي كبير، جاء لتهنئة السودان برفع الحصار، يضم رجال أعمال ومستثمرين وممثلين لشركات كبرى ومسؤولي مجلس الغرف السعودية وهيئة تنمية الصادرات السعودية وأعضاء مجلس الأعمال السعودي السوداني المشترك.
وعقد مجلس الأعمال السعودي السوداني اجتماعين برئاسة حسين بحري وسعود البرير، حضره كل مسؤولي الاستثمار في حكومة السودان، وتم فيه حسم 80 في المائة من العقبات التي تواجه الاستثمارات السعودية في السودان، وتبقت 6 من جملة 26. كانت تؤرق بال السعوديين، حتى أن عددا كبيرا منهم منح تراخيص استثمارية مغرية، لكنهم لم ينفذوها.
وعقدت وزارة الاستثمار السودانية نهاية العام الماضي عددا من الملتقيات للمستثمرين السعوديين، لإطلاعهم على الجهود التي تبذلها الدولة لحل مشاكل الاستثمار الداخلية. واستضافت الخرطوم أكبر ملتقى نهاية العام الماضي، وفيه وجهت الدعوة مجددا للمستثمرين السعوديين الذين منحوا تراخيص ولم يستثمروها، وقد بدأ عدد كبير منهم في ضخ استثماراته نحو السودان خلال الستة أشهر الماضية بعد أن وفر السودان الضمانات.
وقال رجل الأعمال السعودي حسين بحري رئيس الجانب السعودي لـ«الشرق الأوسط»، إن الاستراتيجية السعودية الجديدة قائمة على دعم قيادتي البلدين لتقديم مصلحة الطرفين في الاستفادة من إمكانياتهما، حيث سيتم تشكيل آلية لهذه الاستراتيجية، لمتابعتها ومحاسبة المقصرين.
وأضاف بحري أن «حماس المستثمرين السعوديين للدخول إلى السودان من أوسع أبوابه هذه المرة، ليس للزراعة فقط، حيث هناك موارد ضخمة من المعادن والثروة الحيوانية، وما يشجعهم أكثر أن القيادة السودانية أبدت لهم رغبة وجدية، وتتمثل في تسهيل الاستثمارات السعودية القائمة حاليا في معظم ولايات البلاد»، مثمنا الدور الذي لعبه مجلس الأعمال السعودي السوداني في إزالة عدد من العقبات التي تعترض الاستثمارات السعودية والعربية عامة في السودان.
ووعد النائب الأول للرئيس عمر البشير، الفريق أول ركن بكري حسن صالح، بدعم الحكومة السودانية للاستثمارات السعودية وتشجيعها، إضافة إلى تذليل كافة العقبات التي تعترضهم لاستقطاب المزيد من الشركات في المجالات المختلفة.
وقال رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني سعود البرير لـ«الشرق الأوسط»، إن الجانبين عقدا اجتماعاً مشتركاً بحضور خمسة من وزراء القطاع الاقتصادي، تم خلاله مناقشة المشكلات التي اعترضت مسيرة الاستثمارات السعودية في السودان.
وأكد البرير أن الاستثمارات السعودية بالسودان حققت نجاحا باهرا، داعيا إلى خلق مشروعات استثمارية سودانية سعودية، معلنا أن السعودية أول دولة تنفذ قرار التحويلات المالية بعد رفع العقوبات الاقتصادية، منوها إلى أن هذا القرار يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.
وقال: «الوقت أصبح مهيأ لتنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين في ظل التطورات الإيجابية التي يشهدها المناخ الاقتصادي بالسودان، عقب خطوة رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان والانفتاح الخارجي الذي تشهده البلاد».
وتحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة بين أهم أسواق الصادرات السودانية، وبلغت الصادرات إلى السعودية في آخر إحصائية قرابة ثلاثة مليارات دولار من جملة 21 مليارا صدرتها الخرطوم للعالم العام الماضي. وبلغت قيمة صادرات السعودية إلى السودان في الفترة نفسها ما يقارب 1.8 مليار ريال سعودي (نحو 480 مليون دولار)، التي تشمل المركبات والصناعات الكيماوية.



«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».


العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.