بودلير... كيف تحول إلى أكبر شاعر فرنسي؟

«لوبوان» و«لوموند» تصدران عددين خاصين بمناسبة مرور 150 عاماً على رحيله

غلاف مجلة «لوبوان» المكرس لبودلير
غلاف مجلة «لوبوان» المكرس لبودلير
TT

بودلير... كيف تحول إلى أكبر شاعر فرنسي؟

غلاف مجلة «لوبوان» المكرس لبودلير
غلاف مجلة «لوبوان» المكرس لبودلير

من بين الإصدارات الفرنسية التي لفتت الانتباه في الآونة الأخيرة، عددان خاصان كبيران عن بودلير صادران عن مجلة «لوبوان» وجريدة «لوموند»، وذلك بمناسبة مرور قرن ونصف على رحيله هذا العالم. فالجرائد هنا في فرنسا ليست فقط جرائد ومجلات؛ وإنما هي أيضاً مؤسسات كبرى تعنى بشؤون الثقافة والفكر؛ بل وحتى الدين! والسبب هو أن السياسة وحدها غير كافية لخلع الأهمية والمشروعية والأبّهة على الصحف الفرنسية. السياسة من دون ثقافة صفر، أو حتى مهزلة. حتى جاك شيراك فهم ذلك عندما قال: «نحن رؤساء الجمهوريات عابرون زائلون، على عكس الكتّاب والشعراء والمفكرين الكبار. بعد عشرين سنة لن يبقى لنا اسم؛ ما عدا ديغول. لماذا؟ لأنه أولا بطل تاريخي، ثم لأنه ثانيا كاتب كبير حتى بالمعنى الأسلوبي للكلمة. اقرأوا مذكراته. أسألكم: من يعرف اسم ملك فرنسا في عهد شارل بودلير؟ أو رئيس جمهورية فرنسا في عهد فيكتور هيغو؟ إنه جول غريفي. هل يعني لكم هذا الاسم شيئا؟ صحيح أن نابليون بقي وليس فقط شاتوبريان. ولكن نابليون كان أيضا بطلا تاريخيا عظيما. ومؤخرا لم يطلب دونالد ترمب شيئا، ما عدا زيارة قبره في الأنفاليد عندما دعاه ماكرون إلى باريس. حتى هيغل رأى فيه جوهر العالم وحركة التاريخ وروح الأزمنة الحديثة. هناك إذن الأبطال الذين يسطرون الشعر عمليا من خلال المعارك والفتوحات، وهناك الكتّاب الذين يكتبون الشعر من خلال مؤلفات خالدة يبلى الزمن ولا تبلى. من يستطيع أن ينسى مذكرات (ما وراء القبر) لشاتوبريان؟ أو (الأحمر والأسود) لستندال؟ أو (الكوميديا البشرية) لبلزاك؟ إلخ... هذا ناهيك بدون كيشوت وروائع شكسبير... إلخ؟ ولهذا السبب، فإن كثيرا من الزعماء وقادة العالم يحسدون الشعراء والكتاب وليس العكس. فالكتّاب خالدون والساسة عابرون».
لكن لنعد إلى صديقنا بودلير والإضاءات الساطعة الملقاة عليه مؤخرا من قبل هذين المنبرين الفرنسيين. فقد كرست له أعداد خاصة بمناسبة مرور 150 سنة على وفاته كما ذكرنا. وفرنسا الأدبية تحتفل بالذكرى هذه الأيام. بالطبع لن نستطيع التحدث عن كل شيء، فهذا يتطلب مقالات كثيرة وربما مجلدات. ولكن دعونا نطرح هذا السؤال: كيف تحول بودلير إلى أكبر شاعر فرنسي وغطى حتى على فيكتور هيغو في حين أنه مات مغمورا، مجهولا، فقيرا فقرا مدقعا؟
لنترك حق الكلام لمن هم أكثر منا علما ومعرفة بالموضوع، وأولهم البروفسور أنطوان كومبانيون، أستاذ الآداب الفرنسية في «كوليج دو فرنس» التي هي أعلى من السوربون. فما رأيه؟ إنه يقول ما معناه: إذا كان شارل بودلير يجسد اليوم في شخصه الشعر الفرنسي في أعلى تجلياته، فإن الأمر لم يكن هكذا في السابق. في الماضي كان فيكتور هيغو هو الذي يمثل ذلك ويتربع على عرش الآداب الفرنسية شعرا ونثرا. والواقع أن مسيرة بودلير نحو الشهرة والمجد ابتدأت بعد وفاته لا في حياته. وكانت مسيرة طويلة استغرقت أكثر من قرن قبل أن يتربع على عرش الشعر الفرنسي مع رامبو مُزيحاً بذلك فيكتور هيغو. ثم يضيف: «كان بودلير على المستوى الشخصي يعاني من هشاشات داخلية وآلام نفسية مبرحة. وعن هذه الهشاشات والآلام الداخلية نتج الشعر بأعظم ما يكون. ويرى بعض النقاد أنه إذا كان ديوان (أزهار الشر) يمثل ذروة الرومانطيقية وخاتمتها، فإن أشعاره النثرية تمثل بداية مطلقة في تاريخ الشعر الفرنسي؛ فقد دشن قصيدة النثر وخلع عليها المشروعية بفضل موهبته الشعرية الضخمة التي لا تضاهى».
أما المقابلة الكبرى التي أجرتها جريدة «لوموند» عن بودلير وأهميته في تاريخ الشعر، فقد كانت مع البروفسور آندريه غويو، الأستاذ في جامعة السوربون. وهو أحد المؤرخين الكبار للأدب الفرنسي إبان القرن التاسع عشر، أي في الفترة نفسها التي ولد فيها بودلير ورامبو وفيرلين ومالارميه وبقية الكبار. عندما طرحوا عليه السؤال التالي: ما الأحداث الكبرى في حياة بودلير؟ أجاب: «في رأيي هناك ثلاثة أحداث أساسية حسمت مصيره. الأول هو زواج أمه بعد وفاة والده بفترة قصيرة وكان عمره فقط ست سنوات. هذا الحدث هدّه هدّاً. وبشكل من الأشكال لم يقم منه أبداً. فقد كانت أمه له وحده، ينعم بحنانها وظلالها، فإذا بشخص غريب يدخل البيت فجأة لكي ينافسه عليها، بل ويأخذها منه. منذ تلك اللحظة ابتدأ الجرح السيكولوجي أو الصدع الأنطولوجي داخل أعماق بودلير. منذ تلك اللحظة اصطدم لأول مرة بتجربة المرارة. منذ تلك اللحظة عرف أن الشر موجود أيضا؛ بل وينخر في أحشاء العالم، وليس فقط الانسجام والنقاء والصفاء. هذه الضربة لم يقم منها بودلير حتى وفاته. وقد ظل يلوم أمه عليها حتى آخر لحظة عندما انفجر في وجهها قائلا: (من كان لها ابن مثلي فلا تتزوج)»!
أما الحدث الثاني الذي أثر عليه في رأي البروفسور غويو، فهو محاكمة ديوانه «أزهار الشر» من قبل محاكم باريس. فلم يدفّعوه غرامة كبيرة فقط، وإنما شوهوا سمعته بصفته شخصا معاديا للدين المسيحي والأخلاق الفاضلة. ولم تتجرأ أي شخصية كبرى على الوقوف إلى جانبه، على عكس فلوبير الذي حظي بتدخل أخت الإمبراطور فنجا من العقوبة. ومعلوم أنه أدين للأسباب نفسها على روايته «مدام بوفاري». لاحظوا سخرية الأقدار: الآن أصبح ديوان بودلير ورواية فلوبير من روائع الأدب الفرنسي ومن الأمجاد المكرسة مدرسيا وجامعيا... وكل شيء. فرنسا تفتخر بهما الآن أمام العالم، ولكن في وقتهما كانا مدانين وملعونين ومنبوذين. وهذا يعني أن الأعمال الطليعية أو الريادية تكون أحيانا سابقة لزمانها بكثير.
أما الحدث الثالث الذي دمر بودلير ونخر فيه من الداخل، فهو إصابته بمرض «السيفليس» أو الزُهَري وهو مراهق في أول الشباب. ومعلوم أن هذا المرض كان مرعبا آنذاك ولا علاج له مثل مرض الإيدز حاليا. كان مجرد ذكر اسمه يثير الذعر في النفوس. والآن لنطرح هذا السؤال: ماذا يقول العظماء عنه؟ الناقد الشهير سانت بيف قدوة طه حسين يقول له في رسالة خاصة: «أعتقد أنك تعذبت كثيرا يا ولدي. لقد اخترت الجحيم وجعلت من نفسك الشيطان. لقد أردت أن تنتزع من الجن والعفاريت أسرارها. وقد فعلت ذلك بمرونة وذكاء ولباقة وموهبة غريبة الشكل».
وتحدث نيتشه عن بودلير قائلاً ما معناه: هذا الشخص غريب الأطوار بودلير، هذا الشخص المجنون بثلاثة أرباع، هو صاحب ديوان «أزهار الشر». إنه داعر، زنديق، متصوف... «شيطاني»، ولكنه بشكل خاص من جماعة فاغنر.
أما جورج بومبيدو، رئيس فرنسا السابق الذي خلف ديغول، والذي كان عاشقا للشعر ويترنم به حتى في مؤتمراته الصحافية الكبرى، فماذا يقول عن بودلير؟
يقول ما معناه: لقد تحدثوا كثيرا عن بودلير المسيحي، أو عن علاقته بالإيمان. وأنا أعتقد شخصيا أن الإيمان كان بالنسبة له ضروريا وغائبا في آن معا. لم يكن يستطيع التخلي عنه ولم يكن يستطيع الإيمان به في آن معا.
ويقول الشاعر الكبير بول فاليري: «يعود الفضل في ديمومة شعر بودلير وتأثيره القوي على النفوس إلى امتلاء لهجته، وحدّة فرادتها التي تميزها عن كل ما سواها. لقد عابوا عليه عقمه الشعري؛ أي قلة إنتاجه. ولكنهم لم يفهموا أن أهمية الشعر لا تقاس بالكمية، وإنما بالنوعية وبالتأثير المديد على الأجيال...».
ويقول بول بورجيه هذه الكلمات المهمة جدا جدا:
«هذا الإنسان الأعلى كان ينطوي في شخصيته على شيء مقلق وسري مخيف حتى بالنسبة لأصدقائه الحميمين. وهذا الشيء كان يرعبهم فيه أو يسحرهم...».



نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟
TT

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

مع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تقتصر المنافسة على المنتخبات والنجوم داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى الساحة الفنية التي لطالما شكلت جزءاً أساسياً من هوية البطولة. وفي هذه النسخة برز اسمان بقوة؛ النجمة الكولومبية شاكيرا التي عادت إلى أجواء المونديال من خلال أغنية «داي داي» في مكسيكو سيتي، والنجمة المغربية الكندية نورا فتحي التي افتتحت المنافسات في تورونتو بأغنية «سير سير».

ومع تصاعد التفاعل الجماهيري على المنصات الرقمية، فتحت المقارنات بين الفنانتين باب التساؤلات حول من تصدرت المشهد الموسيقي للمونديال، وما إذا كانت نورا فتحي قد نجحت أخيراً في كسر الهيمنة التي فرضتها شاكيرا على أغاني كأس العالم طوال العقدين الماضيين.

شاكيرا... الاسم الأكثر ارتباطاً بكأس العالم

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

يصعب الحديث عن الموسيقى المونديالية دون التوقف عند شاكيرا، التي صنعت علاقةً استثنائيةً مع البطولة جعلتها الفنانة الأكثر حضوراً في تاريخ أغاني كأس العالم الحديثة. فمنذ مونديال ألمانيا 2006 مروراً بجنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، وصولاً إلى نسخة 2026، نجحت النجمة الكولومبية في تحويل حضورها إلى جزء من ذاكرة الجماهير.

ويبقى النجاح الأكبر في مسيرتها المونديالية مرتبطاً بأغنية «واكا واكا» التي تحوّلت إلى ظاهرة عالمية تجاوزت حدود كرة القدم، وحصدت أكثر من 4.5 مليار مشاهدة على منصة «يوتيوب»، لتصبح الأغنية الرياضية الأكثر نجاحاً وانتشاراً في تاريخ البطولة. ولم تنجح أي أغنية مونديالية أخرى حتى اليوم في الاقتراب من هذه الأرقام أو من التأثير الثقافي الذي حققته الأغنية منذ إطلاقها عام 2010.

شاكيرا قبل حفل الافتتاح (أ.ف.ب)

نورا فتحي... حضور عربي متصاعد على المسرح العالمي

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ.ف.ب)

في المقابل، واصلت نورا فتحي تعزيز مكانتها واحدةً من أبرز الفنانات العربيات الحاضرات على الساحة الدولية. وبعد مشاركتها البارزة في فعاليات مونديال قطر 2022 من خلال أغنية «لايت دو سكاي»، عادت في نسخة 2026 لتسجل حضوراً أكبر عبر أغنية «سير سير» التي قُدمت خلال افتتاح البطولة في مدينة تورونتو الكندية.

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ ف ب)

وشكل ظهور نورا في حفل الافتتاح لحظة رمزية بالنسبة للجمهور المغربي والعربي، إذ عكس حجم الحضور المزداد للفنانين العرب في أكبر التظاهرات الرياضية العالمية. كما لفتت الأغنية الأنظار بدمجها الإيقاعات العالمية مع لمسات مستوحاة من الثقافة المغربية، وهو ما ساهم في انتشارها السريع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

معركة المشاهدات... نورا تتفوق في مونديال 2026

على مستوى أرقام نسخة 2026، نجحت نورا فتحي في تحقيق انطلاقة قوية تجاوزت التوقعات. فقد تخطى الفيديو الرسمي لأغنية «سير سير» حاجز 43 مليوناً من المشاهدات خلال فترة قصيرة من إطلاقه (3 أيام)، متقدماً على أغنية شاكيرا الجديدة «داي داي» (19 مليوناً خلال 3 أسابيع ) من حيث سرعة الانتشار والتفاعل الجماهيري خلال الأيام الأولى للبطولة.

كما تصدرت الأغنية قوائم الترند في عدد من الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند وكندا، مستفيدةً من الشعبية الواسعة التي تحظى بها نورا في هذه الأسواق. واعتبر كثيرٌ من المتابعين أن الأغنية تمثل واحدة من أنجح التجارب الفنية المرتبطة بمونديال 2026 حتى الآن.

هل تفوقت نورا على شاكيرا؟

الإجابة تختلف باختلاف معيار المقارنة، فإذا كان الحديث يتعلق بأرقام المشاهدات والتفاعل المرتبط بمونديال 2026 وحده، فإن نورا فتحي تبدو صاحبة الأفضلية حتى الآن، بعدما حققت أغنيتها انتشاراً رقمياً لافتاً وتفوقت على أغنية شاكيرا الجديدة في عدد من مؤشرات التفاعل.

أما إذا كانت المقارنة تشمل التاريخ الكامل لأغاني كأس العالم، فإن الكفة لا تزال تميل بوضوح نحو شاكيرا.

فالنجمة الكولومبية لا تملك مجرد أغنية ناجحة، بل إرثاً موسيقياً كاملاً ارتبط بأكثر من نسخة من البطولة، إضافة إلى أغنية «واكا واكا» التي تحولت إلى مرجع تقاس به جميع الأغاني المونديالية اللاحقة.

بين نجاح اللحظة وإرث التاريخ

تكشف المقارنة بين نورا فتحي وشاكيرا عن مشهد فني يعكس اختلاف مرحلتين، فشاكيرا تمثل جيلاً رسخ حضوره في الذاكرة العالمية عبر أعمال تحولت إلى أيقونات ثقافية مرتبطة بكأس العالم، بينما تجسد نورا فتحي جيلاً جديداً من الفنانين الذين يستفيدون من قوة المنصات الرقمية والانتشار السريع للمحتوى.

ومع ذلك، فإن ما حققته نورا في مونديال 2026 يعد محطة مهمة في مسيرتها الفنية، إذ نجحت لأول مرة في فرض نفسها منافساً حقيقياً في ساحة ارتبطت لعقود باسم شاكيرا. وبينما تحتفظ النجمة الكولومبية بلقب «ملكة أغاني كأس العالم» بفضل تاريخها الطويل، فإن نورا فتحي استطاعت في النسخة الحالية أن تنتزع جزءاً مهماً من الأضواء وأن تثبت أن الأغنية المونديالية لم تعد حكراً على الأسماء التقليدية.

وبين نجاح «سير سير» في الحاضر، واستمرار سطوة «واكا واكا» في الذاكرة العالمية، تبقى المنافسة بين الفنانتين واحدة من أكثر القصص الفنية إثارة خارج ملاعب كأس العالم.


نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
TT

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما، مستعيناً بأصوات نخبة من نجوم السينما والتلفزيون العالميين، لتقديم مجموعة من القصص الكلاسيكية للأطفال المرضى؛ بهدف منحهم لحظات من الراحة والطمأنينة والخيال داخل أروقة المستشفى.

الممثل آندي غارسيا (غريغ غورمان)

ويضم المشروع، الذي يقدم عشر قصص مستوحاة من أشهر حكايات «إيسوب»، مشاركة عدد من الأسماء البارزة في عالم الفن، من بينهم الممثل الأميركي وينستون ديوك، المعروف بأدواره في سلسلة أفلام «المنتقمون»، وآندي غارسيا، الذي أدى صوت شخصية «إدواردو» في فيلم الرسوم المتحركة «Rio 2»، إضافة إلى النجم الحائز جائزة الأوسكار ماثيو ماكونهي، صاحب صوت شخصية «باستر مون» في فيلمي «Sing» و«Sing 2».

ويعتمد المشروع على قوة الأصوات المألوفة لدى الأطفال؛ إذ جرى اختيار رواة ارتبطت أصواتهم بشخصيات كرتونية وأفلام عائلية محبوبة، بما يعزز شعور الأطفال بالألفة والراحة النفسية خلال فترة العلاج. كما تضم النسخة الإيطالية أصوات الممثلين الذين قدموا شخصيات شهيرة مثل «ويني الدبدوب» و«بيبا بيغ» و«دونكي» من فيلم «شريك» و«موفاسا» من «الأسد الملك»؛ لتمنح المستمعين الصغار تجربة قريبة من عالمهم المفضل.

الممثل وينستون ديوك (غريغ غورمان)

وتستند المجموعة القصصية إلى حكايات خالدة، مثل «الثعلب والعنب» و«النملة والجرادة»، والتي اختيرت لما تحمله من رسائل إيجابية وقيم تربوية بسيطة وسهلة الفهم للأطفال. وقد تم تسجيل معظم القصص في روما باللغتين الإنجليزية والإيطالية، لتكون متاحة لشريحة واسعة من المرضى الصغار.

ويأتي إطلاق المشروع في مستشفى «جيميلي» الجامعي، الذي يستقبل سنوياً نحو 20 ألف طفل لتلقي الرعاية الطبية، في إطار جهود تهدف إلى تخفيف التوتر والضغوط النفسية المرتبطة بالإقامة في المستشفيات، من خلال إعادة إحياء «حكاية ما قبل النوم» التي ترتبط لدى الأطفال بالدفء العائلي والأمان.

وتقف خلف المبادرة مجموعة «روكو فورتي» للفنادق بالتعاون مع شركة الإنتاج الصوتي «سوني لاب»، إلى جانب عدد من المؤسسات الخيرية الإيطالية، في خطوة تسعى إلى توظيف الفن وصوت المشاهير كوسيلة لدعم الصحة النفسية للأطفال وعائلاتهم خلال فترات العلاج الطويلة.


تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
TT

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)

طوَّر فريق بحثي في الصين تقنية جديدة تعتمد على تحويل مخلّفات القطن إلى مادة محفزة فعّالة قادرة على تحسين كفاءة تنقية المياه بشكل كبير. وأوضح الباحثون من جامعة شنيانغ الزراعية الصينية أن التقنية المبتكرة تقوم على تحويل مخلَّفات زراعية بسيطة إلى مادة عالية القيمة تُستخدم في تنقية المياه، بما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويحدّ من النفايات. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Biochar».

وتعتمد معالجة المياه بالأوزون على استخدام غاز الأوزون بوصفه مؤكسداً قوياً لقتل الكائنات الدقيقة وتفكيك الملوّثات العضوية في المياه، حيث يعمل على أكسدة المركبات الضارة وتحويلها إلى مواد أبسط وأقل خطورة، مما يحسِّن جودة المياه ويقلل الروائح واللون. ومع ذلك، فقد لا يكون الأوزون وحده كافياً في بعض الحالات لمعالجة الملوثات المستقرة أو المعقدة، لذلك تُستخدم محفزات إضافية لتعزيز كفاءته وتسريع التحلُّل الكامل للملوثات.

وتعتمد التقنية الجديدة على تحويل مخلَّفات القطن؛ وهي بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بمحصول القطن، إلى مادة وظيفية متقدمة تُعرَف باسم الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين، والمصمَّم ليعمل محفِّزاً يعزز كفاءة معالجة المياه باستخدام الأوزون. ويُنتَج هذا الفحم الحيوي عبر عملية تحلل حراري للمخلَّفات الزراعية مع إضافة مصدر للنيتروجين مثل اليوريا، لإعادة تشكيل البنية السطحية للمادة.

وتمكَّن الباحثون من تطوير مادة محدَّدة من هذا الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين تُعرف باسم «N-BC-800» صُنِّعت من مخلَّفات القطن باستخدام اليوريا بوصفها مصدراً للنيتروجين، عبر عملية تحلل حراري من مرحلتين.

وأظهرت النتائج أن المادة الجديدة قادرة على رفع كفاءة معالجة المياه، بشكل ملحوظ، خصوصاً في إزالة مركب «ديت» (DEET)، وهو من أكثر المواد استخداماً في طرد الحشرات، ويُعد من الملوثات المستمرة في البيئات المائية وصعبة التحلل.

وتمكنت التقنية من إزالة نحو 74 في المائة من هذا المركب عند دمجه مع الأوزون، متفوقة، بشكل واضح، على استخدام الأوزون وحده أو الفحم الحيوي غير المعدَّل.

كما سجلت العملية زيادة كبيرة في سرعة التفاعل، إذ ارتفع معدل التفاعل بنحو 106 أضعاف، مقارنة بالأوزون وحده، ونحو 25 ضِعفاً مقارنة بالأوزون مع الفحم الحيوي التقليدي، مما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة المعالجة.

ووفق الدراسة، تكمن آلية العمل في أن المادة المحفزة لا تقوم بدور تنقية المياه، بشكل مباشر فحسب، بل تسهم في تنشيط جزيئات الأوزون داخل الماء، ما يحوِّلها إلى نظام أكسدة أكثر قوة وفاعلية. وينتج عن ذلك تكوين أنواع شديدة التفاعل من الأكسجين، مسؤولة عن تفكيك الروابط الكيماوية في الملوثات العضوية المعقدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الأداء المتميز يعود إلى التعديل الكيماوي لسطح الفحم الحيوي، حيث أسهم إدخال النيتروجين في زيادة المساحة السطحية وتحسين انتقال الإلكترونات.

ولم تقتصر فاعلية المادة على مركب «ديت»، بل أثبتت كفاءتها أيضاً في إزالة ملوثات دوائية وزراعية أخرى، مثل الإيبوبروفين، والكيتوبروفين، والأترازين، والبريميدون، مما يعزز إمكانية استخدامها، على نطاق واسع، في معالجة المياه الملوثة.

كما أظهرت التجارب أن المادة الجديدة تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، إذ احتفظت بنحو 80 في المائة من نشاطها بعد 5 دورات استخدام متتالية، وظلَّت فعَّالة حتى في مياه الصرف الحقيقية، مع احتفاظها بنحو 73 في المائة من كفاءتها.