برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: الحدود التي تُرسم بالدم تُزال بالدم

رئيس حكومة إقليم كردستان السابق دعا إلى حوار مع بغداد لرؤية سياسية جديدة

برهم صالح
برهم صالح
TT

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: الحدود التي تُرسم بالدم تُزال بالدم

برهم صالح
برهم صالح

دعا الرئيس السابق لحكومة إقليم كردستان برهم صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى تشكيل «حكومة انتقالية» في إقليم كردستان تكون «قادرة على تجاوز الإشكاليات الناجمة من الاستفتاء وتكون ذات شرعية وتحظى بثقة المواطن الكردي وتتولى مسؤولية إدارة الحوار مع بغداد» إزاء القضايا المتنازع عليها. وقال: «الرؤية السياسية التي تأسست عليها العملية السياسية في العراق عام 2003 لم تعد قادرة على الدفع بالبلد إلى الأمام».
وإذ أشار صالح إلى أنه طالب الحكومة الاتحادية في بغداد بـ«منع التجاوز على المدنيين» من «الحشد الشعبي»، أكد: «الكرد والعرب في العراق لا يمكن جرهما إلى احتراب على أساس اجتماعي قومي أو طائفي». لكنه حذر من أن «الحدود التي ترسم بالدم تزال بالدم أيضاً. وموازين قوى الأمس فرضت أمراً واقعاً، وموازين اليوم تحدد واقعاً جديداً قابلاً للتغيير بتبدل الموازين الميدانية غداً. وسياسة فرض الأمر الواقع لا تجدي نفعاً، بل إن حسن الإدارة في هذه المناطق، ومحاربة الفساد وإنعاش اقتصادها، هو مدخل الحل الدائم على أساس اتفاق شامل مستند إلى الدستور».
وصالح كان عضواً في «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة الرئيس الراحل جلال طالباني. وشغل صالح رئاسة حكومة إقليم كردستان لخمس سنوات، ثلاث منها في السليمانية منطقة «الاتحاد الوطني» ثم في الحكومة الموحدة في أربيل. وشغل منصب نائب نوري المالكي رئيس الوزراء السابق وعمل وزيرا للتخطيط. وأسس قبل فترة «التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة في العراق».
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» كتابة وهاتفياً:

> من يتحمل مسؤولية ما يجري حالياً بين بغداد وأربيل؟ هل تنظيم الاستفتاء كان خطأ؟
- أولاً، يجب أن نعيد تعريف مصطلح «الأكراد» في سؤالك، حتى نرى إذا كانوا أخطأوا أم لا. المشكلة كما أراها هي الدمج في مرحلة تاريخية خطرة يمر بها الكرد، بين الشعب والقيادات السياسية. إن قرار الاستفتاء تبنته القيادات السياسية، وأعلنت صراحة أنها تتحمل المسؤولية. وأن المضي في القرار وسط أجواء رفض إقليمي ودولي ومن دون تفاهمات داخلية واضحة كردية - كردية ولا حتى على مستوى التفاهمات المطلوبة مع بغداد، مسؤولية تقع على عاتق الأحزاب والقوى السياسية التي تبنت الاستفتاء وأصرت عليه. من الواضح أنها أيضاً، فشلت قبل قرار الاستفتاء في إرساء مؤسسات راسخة للقرار السياسي وفي التأسيس للحكم الرشيد العادل الذي يحظى بثقة المواطنين. إن منظومة الفساد والمحسوبية المهيمنة على الحكم في الإقليم هي من الأسباب الرئيسية ألتي أدت إلى التشويش الذي أصاب عملية القرار.
لا يمكن تجاهل مسؤولية الإخفاقات المتراكمة على صعيد منظومة الحكم في العراق. هذه المشكلات التي بقيت من دون حل، من موضوع المناطق المتنازع عليها إلى الشراكة في القرار وغير ذلك، هي سياق لا يمكن تجاهله وهي من الأسباب التي دعت إلى تفجر المشكلات الحالية. هناك خلل بنيوي رافق العملية السياسية في العراق جعله محكوماً بدوامة الأزمات التي لا تنتهي. أزمة تؤدي إلى أزمة أشد، وهي أزمة عامة وعراقية. أزمة مع الكرد ومع أهلنا في البصرة والحلة والموصل. أزمة حكم لم يأتِ للعراقيين بما يستحقونه من أمن ورخاء، بل أنتج سوء الإدارة والفساد الذي يشكو منه المواطنون في كل أرجاء العراق. أزمة حكم جعلت رفاق الأمس الذين كانوا يقاتلون في خندق واحد من البيشمركة والقوات الاتحادية والحشد الشعبي ضد إرهابيي «داعش»، متحاربين في خندقين متقابلين.
> كيف ترى حل الأزمة الحالية وإصلاح العلاقة بين إقليم كردستان والحكومة العراقية المركزية؟
- نعتقد أن الوضع الذي نقف فيه اليوم يتطلب مستويات مختلفة للحل: أولا، يجب أن يكون الحل في الداخل الكردي، وأن يتم ضمان وحدة الصف الكردي، وعدم القبول بتحويل الأخطاء التي رافقت القرارات الأخيرة في كردستان إلى كارثة صراع داخلي واقتتال واحتراب بين الفصائل الكردية المسلحة. ثانياً، خوض الكرد حواراً مفتوحاً مع بغداد. أيُّ حل مبنيّ على الانشقاق الكردي يبقى قلقاً وغير مجدٍ. والوحدة الداخلية الكردية المبنية على مراجعة عملية اتخاذ القرار وإبعاد المحسوبية والفساد عنها وإعادة ثقة المواطن الكردي بالحكم، هي المدخل الأول لأي حل، ذلك يتطلب تشكيل حكومة انتقالية قادرة على تجاوز الإشكاليات الناجمة عن الاستفتاء، وتكون ذات شرعية، وتحظى بثقة المواطن الكردي، وتتولى مسؤولية إدارة الحوار مع بغداد.
هذا يتطلب اتفاق القوى الأساسية، والترفع عن الحساسيات الحزبية، وتغليب منطق المصلحة الوطنية على مصلحة الأحزاب والعوائل، ويتطلب عدم الانجرار إلى المهاترات الجانبية والسجالات العقيمة... المطلوب تدارك الأخطاء وعدم المكابرة حول تبعات الاستفتاء. الشجاعة ليست في المغامرة بأرواح الناس وأرزاقهم، بل تستوجب مراجعة الذات والإقدام نحو الحل المنشود في بغداد، مستندين إلى الدستور.
> لحل الأزمة؟
- الأزمة الحالية ليست أزمة كردية فقط. الأزمة تخص العراق بعمومه، و ما يحصل اليوم هو في نهاية المطاف واحد من تداعيات عديدة لمرحلة ما بعد تنظيم داعش. وقلت مراراً منذ عام 2014 عندما احتل «داعش» مساحات واسعة من العراق، إننا أمام نهاية مرحلة وبداية أخرى، وإن الرؤية السياسية التي تأسست عليها العملية السياسية في العراق عام 2003 لم تعد قادرة على الدفع بالبلد إلى الأمام، وإن الفشل في إنتاج حكم رشيد ناجح في بغداد وأربيل معاً يعود إلى عدم رغبة القوى السياسية في مراجعة المرحلة الماضية وإرساء قواعد عمل جديدة.
لهذا أعتقد، أن الحوار الكردي مع بغداد يجب ألا يقتصر على الأوضاع الكردية، ولا أن يبحث في سياقات تقاسم الحصص والنفوذ والأموال مع أحزاب بغداد بالطريقة التي سادت منذ 2003، وإنما هذه المرة يجب أن يكون الحوار حول عراق ناجح وحكم رشيد وعادل ومتزن في بغداد، ومثله في إقليم كردستان، وتكامل اقتصادي بين مناطقه المختلفة، يكسر الحواجز التي خلّفتها الشكوك وخطابات الكراهية المتبادلة.
لا خيار إلا الحوار في بغداد من خلال عملية عراقية مستقلة مدعومة من المجتمع الدولي ودول الجوار، لتكريس حل مستند إلى الدستور يستهدف معالجة المشكلات المتراكمة بشكل جذري لا إعادة تدويرها وتأجيلها لتنفجر في مراحل قادمة.
يجب أن نتعظ من الماضي. الكرد شعب أصيل في المنطقة لن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة من دون الإقرار بحقوقهم المشروعة، ويقيناً لن يجدي فرض الأمر الواقع ومنطق القوة. هذا هو الدرس البليغ من التاريخ المعاصر للعراق.
> وهناك أيضاً خلافات في «الاتحاد الوطني الكردستاني». هناك تيار يبدو مؤيداً لرئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وآخر يبدو معارضاً له يقال إنه عقد صفقة مع بغداد سهّلت إدخال «الحشد الشعبي» وقوات عراقية أخرى إلى المناطق المتنازع عليها؟
- لدي اختلافات أساسية مع النهج السياسي والحكومي للقيادة الحالية لـ«الاتحاد». واخترت مع كثير من الأصدقاء ممن يحملون هماً مشتركاً ورغبة بتكريس قيم العدالة والديمقراطية والحكم الرشيد في كردستان والعراق، تأسيس «التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة»، وهذا التحالف هدفه معالجة الخلل في منظومة الحكم الذي ينخر فيه الفساد والمحسوبية، وإيقاف الانهيار في المنظومات السياسية في إقليم كردستان، والتجاوب مع تطلعات جيل الشباب حول مستقبل زاهر من خلال تأمين فرص العمل والتعليم والتنمية المستدامة، ومن خلال العمل على تجاوز الخطاب القوموي إلى فضاء أرحب يرى في حقوق الكرد متلازماً ومترابطاً مع الحكم الرشيد في الداخل الكردي وفي العراق وفي التواصل والتكامل مع شعوب المنطقة.
> ظهرت تقارير عن انتهاكات يقوم بها «الحشد الشعبي» ضد الأكراد في المناطق المتنازع عليها وأنباء عن نزوح كردي إلى داخل الإقليم؟ هل هناك مخاوف من نزاع عرقي كردي - عربي وطائفي شيعي - سني في شمال العراق على خلفية النزاع الحالي بين أربيل وبغداد؟
- لا شك أن هذه التقارير مدعاة للقلق وقد طالبنا الحكومة الاتحادية بمنع التجاوز على المدنيين. أستطيع أن أؤكد بأن الكرد والعرب في العراق لا يمكن جرهما إلى احتراب على أساس اجتماعي قومي أو طائفي، وأن هناك روابط تاريخية عميقة هي من يقف اليوم بوجه خطاب الكراهية الذي يراد بكل وسيلة بثه في صفوف الناس. يمكن أن نستشهد بمئات الآلاف من العرب الذين يعيشون في ربوع كردستان بأمان وسلام وتعايش ولم يتعرضوا إلى أي مضايقات، والأمر نفسه مع مئات من الآلاف من الكرد يعيشون في بغداد وديالى وصلاح الدين والموصل. حملة خطابات الكراهية والعنف موجودة بالطبع في كل المجتمعات وواجبنا اليوم إيقافها، ومنعها من نشر الرعب والترويع في صفوف الناس.
نعتقد أن القضية ما زالت في إطارها السياسي، ولم تخرج إلى نطاق شعبي. وهذه النقطة يجب أن نثمنها في وعي الناس إلى مخاطر ما يمكن أن يجره المتطرفون بكل الاتجاهات على حياتهم ومستقبلهم، ولهذا كان الناس أكثر وعياً من كثير من النخب السياسية التي حاولت الاستثمار في خطابات الكراهية.
المطلوب اليوم خطوات واضحة وسريعة قائمة على أسس دستورية تبدأ بوقف العمليات العسكرية بالكامل، وسحب القطعات العسكرية والمجموعات المسلحة من المدن، والبدء بتطبيع الأوضاع على أسس القانون والدستور لحماية المدنيين وأمنهم ومصالحهم، وأن تسلم إدارة المدن وحمايتها إلى سكانها، على أن يبدأ الحوار على قواعد الدستور العراقي بلا تأخير، لنزع فتيل فتن تكبر كلما تأخرنا عن مواجهتها.
قلت سابقاً إن الحدود التي ترسم بالدم تزال بالدم أيضاً. وموازين قوى الأمس فرضت أمراً واقعاً، وموازين اليوم تحدد واقعاً جديداً قابلاً للتغيير بتبدل الموازين الميدانية غداً. وسياسة فرض الأمر الواقع لا تجدي نفعاً، بل إن حسن الإدارة في هذه المناطق، ومحاربة الفساد وإنعاش اقتصادها، هو مدخل الحل الدائم على أساس اتفاق شامل مستند إلى الدستور.
> هل صحيح أن إيران تسعى إلى ممر من كردستان العراق إلى سوريا؟ هناك فعلاً مؤشرات وأدلة تؤكد هذه النية الإيرانية؟
- يجلس المحللون وما أكثرهم هذه الأيام طويلاً على الخرائط الجامدة في محاولة فهم الاستراتيجيات ومستقبلها، وكثيراً ما يوقعهم الفهم المنقوص في سوء فهم. الاستراتيجية لا تحددها الخرائط الجامدة بل المصالح القومية للدول. إيران بلد جار، وهذه حقيقة لا يمكن تغييرها سواء من قبل إيران أو من الطرف العراقي، كما أن روابط ثقافية واقتصادية عميقة تشبك مصالح إيران والعراق، وعلى هذا الأساس لا يمكن فهم إمكانية نجاح أي استراتيجية أو فشلها بمعزل عن هذه الاعتبارات.
العراق يمتلك مصالح حقيقية في التأسيس لمنظومات تعاون مشترك في المنطقة، لا تبنى على أسس طائفية أو عنصرية أو سياسية، بل على أسس المصالح المشتركة السياسية والاقتصادية وتكامل السوق الإقليمية. دول الشرق الأوسط تحتاج إلى بعضها بعضاً، وستتصاعد هذه الحاجة مستقبلاً، ولهذا عليها مد طرق التكامل الاقتصادي بينها.
بدل التحدث عن ممر للمحاربين والمقاتلين، يجب الحديث عن مناطق التجارة الحرة والاستثمار المشترك ومشاريع البنية التحتية للتكامل الاقتصادي وتسهيل حركة البضائع والخدمات وتواصل الشعوب.
نحن بحاجة إلى رؤية إقليمية توقف سياسات المحاور والاحترابات التي انعكست بشكل واضح في العراق وسوريا بشكل مصائب وويلات وصراعات داخلية وإن المخاطر التي خلفها التدخل الخارجي للصراع الداخلي العراقي، كان لها آثار واضحة ليس على مستوى المنطقة فقط بل العالم. العراق بلد محوري وحاسم في التوازنات الإقليمية. عليه يجب التأكيد على سيادته دون أي قيمومة أو وصاية وآن الأوان أن يتم تحويل العراق من ساحة صراع القوى الإقليمية والدولية إلى ساحة توافق لإعادة الاستقرار واستئصال الإرهاب والتطرف.



«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
TT

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

على وقع الخسائر البشرية التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة أنشطة جهازها النسائي المعروف باسم «الزينبيات» في أحياء العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها، مستهدفة النساء والأطفال بحملات تعبئة واستقطاب، تجمع بين الترغيب والضغط والتهديد، وفق مصادر محلية وشهادات سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة بدأت تنظيم دورات ومحاضرات يومية ذات طابع فكري وطائفي، تستهدف الأمهات وربات البيوت في مديريات معين وبني الحارث والتحرير، إلى جانب أحياء في صنعاء القديمة.

وأضافت أن عناصر من «الزينبيات» تنقّلن خلال اليومين الماضيين بين عشرات المنازل في المناطق المستهدفة، لدعوة النساء إلى حضور الدورات، بالتزامن مع محاولات لإقناع الأمهات بدفع أبنائهن إلى الالتحاق بالأنشطة والمعسكرات التابعة للجماعة.

وفي حي السنينة بمديرية معين، أفادت المصادر بأن الجماعة أخضعت أكثر من 20 امرأة لدورات تعبوية مكثفة بإشراف الجهاز النسائي الأمني والعسكري، المعروف باسم «الزينبيات»، في إطار حملة استقطاب تستهدف النساء والأسر في مناطق سيطرتها.

وكشفت المصادر عن توجيه تهديدات إلى نساء رفضن حضور تلك الدورات، تضمنت التلويح باتخاذ إجراءات بحق أسرهن، في محاولة لإجبارهن على المشاركة.

الحوثيون يدفعون العائلات للفخر بأبنائها بوصفهم مقاتلين أو ضحايا (غيتي)

وأوضحت أن الجماعة دفعت عدداً من المشرفين والمشرفات الثقافيين التابعين لها لإلقاء محاضرات أمام النساء، في محاولة للتأثير على مواقفهن ودفعهن إلى إقناع أبنائهن بالانخراط في أنشطة الجماعة.

وفي حيي جدر والقاع بمديريتي بني الحارث والتحرير، أفادت المصادر بممارسة ضغوط على عشرات النساء، خصوصاً الأمهات وربات البيوت، عقب التحاقهن بالدورات التعبوية، بهدف دفعهن إلى إلحاق أبنائهن بأنشطة ذات طابع عسكري.

ووفق المصادر، اتخذت الضغوط أشكالاً متعددة، بينها استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر، إلى جانب الترغيب والتهديد والضغط المباشر لحث الأهالي على الموافقة على مشاركة أبنائهم في تلك الأنشطة.

وأضافت أن الأسر المستهدفة تخشى من تحول الدورات والأنشطة التعبوية إلى مرحلة تُمهد لاستقطاب الأطفال واليافعين وتجنيدهم، ثم نقلهم إلى معسكرات التدريب أو مناطق القتال.

ضغوط في صنعاء القديمة

في أحياء صنعاء القديمة (المدينة التاريخية)، قالت مصادر محلية وسكان إن الجماعة كثّفت أنشطتها التعبوية بين الأسر، مستهدفة الأطفال واليافعين من خلال فعاليات ودورات ذات طابع فكري وعسكري.

واشتكت أمهات وربات بيوت شاركن في برامج حوثية، لـ«الشرق الأوسط»، من إلزامهن، من جانب قياديات في الجماعة، بالحضور وتلقي دروس تروّج لأفكارها، قبل ممارسة ضغوط عليهن لإلحاق أبنائهن بأنشطة وتدريبات ذات طابع عسكري.

برامج حوثية لتعبئة اليمنيات بمناطق سيطرة الجماعة (إكس)

وأكدت «أم سليمان»، وهو اسم ترميزي لربة منزل تقطن في حارة الأبهر، أن حضورها تلك الدورات لم يكن طوعياً في كثير من الأحيان، مشيرة إلى أن القائمات عليها كن يحثثن المشاركات بصورة متكررة على إقناع أبنائهن بالالتحاق بالمعسكرات التابعة للجماعة.

وقالت إن الضغوط لم تتوقف عند حضور الدروس، بل امتدت إلى محاولة التأثير على الأمهات لدفع أبنائهن نحو تلك الأنشطة، وسط مخاوف لدى أسر كثيرة من تحوُّل الدورات التعبوية إلى بوابة لتجنيد الأطفال واليافعين والزج بهم في مناطق القتال.

وأضافت أن الأسر المستهدفة وجدت نفسها أمام ضغوط اجتماعية ومادية متزايدة، في وقت تخشى فيه من استدراج أبنائها إلى مسارات التعبئة والتجنيد القسري.

مخاوف حقوقية

وتأتي هذه الإفادات في سياق مخاوف حقوقية متكررة بشأن استغلال الأطفال في النزاع اليمني، ولا سيما تعرضهم للتعبئة والتجنيد والزج بهم في أعمال مرتبطة بالقتال، وهي ممارسات تحظرها قواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يوفر للأطفال حماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة.

الانقلابيون في اليمن يجبرون النساء على المشاركة بفعاليات تعبوية (إكس)

وفي تقرير حقوقي، قالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إنها وثّقت 36 ألفاً و179 واقعة انتهاك وجريمة بحق الأطفال في مختلف المحافظات اليمنية، نسبت مسؤوليتها إلى جماعة الحوثيين، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2017 حتى 8 سبتمبر (أيلول) 2026.

وتتسق هذه المعطيات مع تحذيرات أممية متكررة بشأن استمرار تجنيد واستخدام الأطفال في اليمن، ودعوات الأمم المتحدة إلى إنهاء هذه الممارسات، ومنع إشراك الأطفال في الأعمال المرتبطة بالنزاع.


الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)
تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)
تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)

حذَّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من تدهور حاد في الوضع الصحي بمحافظة تعز، مع تصاعد الهجمات الحوثية التي ألحقت أضراراً بمنشآت صحية ومناطق سكنية، وأجبرت مزيداً من السكان على النزوح، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن نطاق الهجمات لم يعد مقتصراً على المناطق الساحلية؛ بل امتد إلى مدينة تعز وأحيائها السكنية، ومديريات الشمايتين وجبل حبشي والمعافر وصبر الموادم ومقبنة وموزع، إلى جانب المديريات الساحلية.

وأوضحت أن القصف بالصواريخ الباليستية وقذائف «الهاون» والمدفعية، بالتزامن مع القيود المفروضة على الحركة، وتدهور الوضع الأمني، والنزوح، وتعطل الإمدادات الأساسية، يضاعف الضغوط على نظام صحي يعاني أصلاً من الهشاشة، ويحد من قدرة السلطات المحلية على توفير الخدمات الطبية للسكان.

وذكرت الوزارة أن مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين، تعرضت في 29 سبتمبر (أيلول) لهجوم بصاروخ باليستي أصاب مبنى مستشفى الأمومة والطفولة قيد الإنشاء، متسبباً في أضرار مادية.

الحوثيون نقلوا المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية في ريف تعز (إعلام محلي)

كما تعرضت أحياء النور والثلاثين في مدينة تعز، إلى جانب منطقتَي صلاح ووادي القاضي شرقي المدينة، لقصف بـ«الهاون» والمدفعية يومَي 29 و30 سبتمبر. وقالت الوزارة إن القصف أدى إلى مقتل طفل يبلغ 15 عاماً وإصابة امرأة، فضلاً عن إلحاق أضرار بعدد من المنازل ومسجد.

وأشارت إلى أن القصف طال كذلك قرية بني بكاري ومنطقة الشقب في جبل حبشي وصبر الموادم، في 29 سبتمبر. وفي الخامس من الشهر نفسه، أصاب صاروخ حوثي طريق هيجة العبد جنوب تعز، ما أدى -وفق البيان- إلى مقتل 4 مدنيين على الأقل وإصابة 9.

وأضافت أن هجمات أخرى وقعت يومي 3 و4 سبتمبر في مناطق مقبنة وموزع وجبل حبشي، ووصلت إلى مناطق تؤوي نازحين، من بينها مخيم الرحبة، ما دفع مئات الأسر النازحة إلى الفرار مجدداً بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

آلاف الأطفال شردتهم الهجمات الحوثية من الساحل الغربي وتعز (أ.ب)

وفي ظل تصاعد أعداد المصابين، قالت الوزارة إن وحدة العناية المركزة في مستشفى الثورة بمدينة تعز امتلأت بالمصابين من جبهات القتال والضحايا المدنيين، بينما تعرضت منشآت صحية أخرى لأضرار مباشرة أو اضطرت إلى تعليق خدماتها.

ونقلت الوزارة عن منظمة الصحة العالمية، أن 9 مرافق صحية في محافظات تعز ولحج والحديدة تعرضت للتضرر أو الإغلاق أو الهجوم خلال التصعيد الحالي.

مرافق خارج الخدمة

وفي مديرية الشمايتين وجبل حبشي، أفادت الوزارة بأن المرافق الصحية الـ11 التي كانت تعمل في المناطق المتضررة توقفت جميعها عن تقديم خدماتها. كما تعرضت مدينة التربة التي تمثل محور الإحالة الطبية للمديريات الجنوبية لقصف بالصواريخ الباليستية.

أما في المديريات الساحلية الخمس في تعز (المخا، وذباب، والوازعية، ومقبنة، وموزع) فلا يعمل -حسب الوزارة- سوى نحو 20 في المائة من المرافق الصحية، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر.

وأضاف البيان أن 3 مرافق صحية رئيسية في تلك المناطق تعرضت للنهب والتخريب، ما أدى إلى إغلاق اثنين منها وتوقف الثالث جزئياً. كما أُغلقت 18 منشأة أخرى بسبب القيود المفروضة على خدمات التطعيم والحصول على مستلزمات تنظيم الأسرة، إلى جانب نفاد المخزونات الطبية وتدهور ظروف العمل.

وحذَّرت الوزارة من أن أكثر من 45 مرفقاً صحياً إضافياً بات معرضاً للإغلاق أو تعليق العمل، نتيجة استنفاد مخزونات الأدوية واللقاحات ومستلزمات تنظيم الأسرة والتغذية العلاجية، فضلاً عن القيود التي تعيق حركة الكوادر والإمدادات الطبية.

شريان الإمداد

ونبهت الوزارة إلى أن إغلاق طريق هيجة العبد، الذي وصفته بأنه شريان الإمداد الآمن الوحيد الذي يربط تعز بعدن ولحج، قد تكون له تداعيات صحية واسعة على المحافظة.

وقالت إن الطريق يمثل المسار الرئيسي لوصول الأدوية واللقاحات والأكسجين الطبي ومشتقات الدم والكواشف المخبرية، والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات، وسلسلة تبريد اللقاحات، إلى تعز.

كما يعتمد عليه مرضى السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب والمصابون بإصابات خطيرة، للوصول إلى المستشفيات المتخصصة في عدن.

وحسب الوزارة، فإن إغلاق الطريق سيعرقل أيضاً وصول النساء الحوامل إلى خدمات الطوارئ والتوليد، ويرفع مخاطر سوء تغذية الأطفال، وانتشار أمراض مثل الكوليرا والحصبة وحمى الضنك، في ظل هشاشة شبكات المياه والصرف الصحي.

ضغط على المرافق الصحية في عدن بسبب موجة النزوح الواسعة إلى المدينة (أ.ب)

وخارج مناطق المواجهات المباشرة، أفادت الوزارة بأن ما لا يقل عن 14 مرفقاً صحياً بحاجة إلى دعم عاجل، بينما اضطرت 3 مرافق فعلاً إلى تعليق بعض خدماتها. وتواجه مرافق أخرى ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع الطلب على الرعاية الصحية مع استمرار القتال وازدياد أعداد النازحين.

وقالت الوزارة إن استمرار تراجع الإمدادات، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الخدمات الأساسية، يهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة العمل، محذِّرة من أن توقف خدمات التحصين والتغذية والرعاية الوقائية قد يترك آثاراً صحية طويلة الأمد على السكان، ولا سيما الأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

وذكرت أن منظمة الصحة العالمية وثَّقت منذ بدء التصعيد في السادس من أغسطس (آب)، مقتل 674 شخصاً وإصابة نحو 3 آلاف آخرين في أنحاء اليمن، بينما تحققت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من مقتل 15 طفلاً وإصابة 14 آخرين خلال الشهر الماضي.

ودعت وزارة الصحة إلى حماية المنشآت والعاملين في القطاع الصحي، وضمان وصول الإمدادات والخدمات الطبية إلى السكان دون عوائق، محذرة من أن استمرار التدهور الأمني والقيود المفروضة على الحركة قد يدفع النظام الصحي في تعز إلى مزيد من التراجع، ويحد من قدرته على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان والنازحين.


مدينة تعز تصدّ هجمات حوثية عنيفة في جبهتها الغربية

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
TT

مدينة تعز تصدّ هجمات حوثية عنيفة في جبهتها الغربية

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

كسرت القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية موجة حوثية جديدة من الهجمات المتزامنة استهدفت الجبهة الغربية من مدينة تعز، وأجبرت المهاجمين على التراجع، بالتزامن مع تصعيد واسع في عمليات الاستهداف الجوية والمدفعية التي طالت مواقع الجماعة وتعزيزاتها وخطوط إمدادها في مختلف جبهات المحافظة.

وجاءت هذه الهجمات بالتزامن مع استمرار المعارك في الأرياف الغربية والجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية من محافظة تعز، حيث تضغط الجماعة الحوثية منذ أكثر من أسبوعين سعياً لخنق المدينة من جهة الجنوب عبر السيطرة على أريافها وعزلها عن المناطق اليمنية المحررة باتجاه لحج وعدن، إلى جانب سعيها لتأمين مكاسبها في مناطق الساحل الغربي وباب المندب من خلال السيطرة على المرتفعات.

وتفيد إحصاءات الجيش اليمني بأن خسائر الجماعة الحوثية خلال أسبوع تقترب من خمسة آلاف قتيل وجريح، بسبب الضربات الجوية والبرية الاستنزافية التي تتعرض لها على يد القوات الحكومية.

الجيش اليمني تصدى لهجمات حوثية في الجبهة الغربية من مدينة تعز (إعلام محلي)

وحسب مصادر ميدانية، دارت المواجهات لساعات في مناطق جبل هان وحذران ومدارات والمطار القديم والصياحي غربي مدينة تعز، حيث حاول الحوثيون التقدم عبر أنساق متعددة وتحت غطاء ناري كثيف، إلا أن القوات الحكومية قالت إنها أحبطت الهجمات من دون أن تسمح بإحداث اختراق ميداني في خطوطها الدفاعية.

وتزامنت هذه المواجهات مع عمليات استهداف واسعة أعلنت القوات الحكومية تنفيذها ضد تحركات الحوثيين في تعز ومحافظات أخرى، في مؤشر على انتقال المعركة من التعامل مع الهجمات على خطوط التماس إلى ضرب التعزيزات قبل وصولها إلى الجبهات.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الحوثيين دفعوا خلال هجمات ليلية بمجموعات قتالية على أكثر من محور في الجبهة الغربية ومحيط المدينة (تعز)، مستفيدين من الغطاء الناري الكثيف لمحاولة اختبار مواقع القوات الحكومية وفتح ثغرات تسمح بتوسيع نطاق الهجوم.

وتركزت المواجهات بصورة خاصة في جبل هان وحذران والمطار القديم والصياحي ومدارات، وهي مناطق تكتسب أهمية بسبب قرب بعضها من الأحياء السكنية ومن خطوط الحركة المؤدية إلى مدينة تعز.

عنصر أمن يمني في مدينة تعز التي تتعرض لهجمات حوثية عنيفة (أ.ف.ب)

وأعلنت القوات الحكومية أن وحداتها تمكنت من صد الهجمات الحوثية، وأوقعت في صفوف المهاجمين عشرات القتلى والجرحى، بينما لم تتمكن الجماعة من تحقيق تقدم ميداني يُذكر.

يأتي ذلك بعد يوم من مواجهات واسعة في عدد من جبهات المحافظة، بينها بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع، حيث قالت القوات الحكومية إنها تصدت لمحاولات تسلل وهجمات حوثية متزامنة، وقتلت نحو 100 عنصر حوثي وأصابت العشرات مع أسر آخرين.

التعزيزات تحت النار

على وقع هذه التطورات وسَّع الجيش اليمني من نطاق الاستهداف لقوات الجماعة الحوثية وتعزيزاتها، وقال المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي إن القوات نفَّذت 71 عملية استهداف دقيقة ضد تجمعات وتحشيدات وتعزيزات حوثية في مناطق الأقروض وسامع والأحكوم والأكبوش وجبل راسن وجبل جرداد وبني عمر وبني بكاري والكعاوش والأثاور.

وأضاف أن عمليات الاستهداف أدت، وفق الرواية العسكرية الحكومية، إلى تدمير عدد من وسائل النقل والإسناد وإخراج عناصر حوثية من المعركة.

وفي جبهة الوازعية، قال النزيلي إن الطيران استهدف عربات أسلحة وإمداد كانت في طريقها إلى جبل راسن، مؤكداً أن القوات الحكومية ستتعامل مع التعزيزات الحوثية بوصفها أهدافاً قبل وصولها إلى خطوط التماس.

إحدى المقابر التي شيَّدها الحوثيون في صنعاء لدفن قتلاهم (إ.ب.أ)

كما أعلن النزيلي تنفيذ 474 عملية استهداف خلال 24 ساعة باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات، وقال إن العمليات شملت جبهات تمتد من جنوب حرض والساحل وكتاف إلى الجوف ومأرب والبيضاء ولحج وصنعاء وصعدة، مع تركيز مكثف على تعز.

وحسب المتحدث العسكري اليمني، أسفرت هذه العمليات عن مقتل وإصابة 1540 من عناصر الحوثيين، معظمهم في جبهات تعز، إضافةً إلى تدمير أو إعطاب 216 وسيلة وقدرة عسكرية.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال اليوم السابق مقتل أكثر من 100 حوثي وإصابة عشرات آخرين في مواجهات على عدة محاور في تعز، بما في ذلك حمير وبني بكاري والأقروض وسامع وبني عمر.

وقال النزيلي إن القوات الجوية استهدفت عربات أسلحة وإمداد متجهة إلى جبل راسن، بينما أعلنت القوات الحكومية في وقت سابق استهداف مواقع وتحركات وتعزيزات ومراكز قيادة وسيطرة وقدرات عسكرية في مناطق مختلفة خاضعة للحوثيين بينها صنعاء وصعدة وحجة.

تهديد للمدنيين

وبينما دارت المواجهات الأعنف في أرياف تعز خلال الأيام الماضية، وصل أثر المعركة إلى قلب مدينة تعز، وأفادت مصادر محلية بإصابة ستة مدنيين، بينهم طفلان وامرأة، جراء قصف مدفعي حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقتي المطار القديم ووادي القاضي، كما أدى القصف إلى تضرر منازل وإثارة حالة من الخوف بين السكان.

وفي حادث منفصل، أُصيب الطفل عمرو خالد الريمي برصاص قناص حوثي في جولة عصيفرة شمال المدينة، ونُقل إلى أحد مستشفيات تعز لتلقي العلاج، وفق مصادر محلية نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».

تأتي هذه الوقائع في مدينة يعيش سكانها على مسافة قريبة من خطوط القتال، بينما أدت موجة القتال الأخيرة إلى زيادة حركة النزوح وتعقيد الوصول إلى الطرق والخدمات.

وفي أحدث موقف أممي، أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، عن قلق بالغ إزاء التطورات في تعز، وقال إن حدة القتال تصاعدت بصورة كبيرة، محذراً من المخاطر التي تمثلها العمليات العسكرية على السكان المدنيين.

وأشار غروندبرغ إلى تقارير عن سقوط ضحايا وتضرر بنية تحتية وإغلاق طرق تعوق قدرة السكان على مغادرة مناطق القتال، لافتاً إلى أن المحافظة تستضيف أعداداً كبيرة من اليمنيين الذين نزحوا حديثاً من مناطق أخرى.

كما دعا إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، وجدد دعوته للحوثيين إلى وقف هجومهم العسكري على المحافظة.

كانت الأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق من التداعيات الإنسانية للتصعيد في تعز ولحج ومأرب، مشيرةً إلى نزوح عشرات الآلاف منذ تجدد القتال، وإلى ضغوط متزايدة على المستشفيات والمواد الطبية وخدمات الإغاثة.