برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: الحدود التي تُرسم بالدم تُزال بالدم

رئيس حكومة إقليم كردستان السابق دعا إلى حوار مع بغداد لرؤية سياسية جديدة

برهم صالح
برهم صالح
TT

برهم صالح لـ«الشرق الأوسط»: الحدود التي تُرسم بالدم تُزال بالدم

برهم صالح
برهم صالح

دعا الرئيس السابق لحكومة إقليم كردستان برهم صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى تشكيل «حكومة انتقالية» في إقليم كردستان تكون «قادرة على تجاوز الإشكاليات الناجمة من الاستفتاء وتكون ذات شرعية وتحظى بثقة المواطن الكردي وتتولى مسؤولية إدارة الحوار مع بغداد» إزاء القضايا المتنازع عليها. وقال: «الرؤية السياسية التي تأسست عليها العملية السياسية في العراق عام 2003 لم تعد قادرة على الدفع بالبلد إلى الأمام».
وإذ أشار صالح إلى أنه طالب الحكومة الاتحادية في بغداد بـ«منع التجاوز على المدنيين» من «الحشد الشعبي»، أكد: «الكرد والعرب في العراق لا يمكن جرهما إلى احتراب على أساس اجتماعي قومي أو طائفي». لكنه حذر من أن «الحدود التي ترسم بالدم تزال بالدم أيضاً. وموازين قوى الأمس فرضت أمراً واقعاً، وموازين اليوم تحدد واقعاً جديداً قابلاً للتغيير بتبدل الموازين الميدانية غداً. وسياسة فرض الأمر الواقع لا تجدي نفعاً، بل إن حسن الإدارة في هذه المناطق، ومحاربة الفساد وإنعاش اقتصادها، هو مدخل الحل الدائم على أساس اتفاق شامل مستند إلى الدستور».
وصالح كان عضواً في «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة الرئيس الراحل جلال طالباني. وشغل صالح رئاسة حكومة إقليم كردستان لخمس سنوات، ثلاث منها في السليمانية منطقة «الاتحاد الوطني» ثم في الحكومة الموحدة في أربيل. وشغل منصب نائب نوري المالكي رئيس الوزراء السابق وعمل وزيرا للتخطيط. وأسس قبل فترة «التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة في العراق».
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» كتابة وهاتفياً:

> من يتحمل مسؤولية ما يجري حالياً بين بغداد وأربيل؟ هل تنظيم الاستفتاء كان خطأ؟
- أولاً، يجب أن نعيد تعريف مصطلح «الأكراد» في سؤالك، حتى نرى إذا كانوا أخطأوا أم لا. المشكلة كما أراها هي الدمج في مرحلة تاريخية خطرة يمر بها الكرد، بين الشعب والقيادات السياسية. إن قرار الاستفتاء تبنته القيادات السياسية، وأعلنت صراحة أنها تتحمل المسؤولية. وأن المضي في القرار وسط أجواء رفض إقليمي ودولي ومن دون تفاهمات داخلية واضحة كردية - كردية ولا حتى على مستوى التفاهمات المطلوبة مع بغداد، مسؤولية تقع على عاتق الأحزاب والقوى السياسية التي تبنت الاستفتاء وأصرت عليه. من الواضح أنها أيضاً، فشلت قبل قرار الاستفتاء في إرساء مؤسسات راسخة للقرار السياسي وفي التأسيس للحكم الرشيد العادل الذي يحظى بثقة المواطنين. إن منظومة الفساد والمحسوبية المهيمنة على الحكم في الإقليم هي من الأسباب الرئيسية ألتي أدت إلى التشويش الذي أصاب عملية القرار.
لا يمكن تجاهل مسؤولية الإخفاقات المتراكمة على صعيد منظومة الحكم في العراق. هذه المشكلات التي بقيت من دون حل، من موضوع المناطق المتنازع عليها إلى الشراكة في القرار وغير ذلك، هي سياق لا يمكن تجاهله وهي من الأسباب التي دعت إلى تفجر المشكلات الحالية. هناك خلل بنيوي رافق العملية السياسية في العراق جعله محكوماً بدوامة الأزمات التي لا تنتهي. أزمة تؤدي إلى أزمة أشد، وهي أزمة عامة وعراقية. أزمة مع الكرد ومع أهلنا في البصرة والحلة والموصل. أزمة حكم لم يأتِ للعراقيين بما يستحقونه من أمن ورخاء، بل أنتج سوء الإدارة والفساد الذي يشكو منه المواطنون في كل أرجاء العراق. أزمة حكم جعلت رفاق الأمس الذين كانوا يقاتلون في خندق واحد من البيشمركة والقوات الاتحادية والحشد الشعبي ضد إرهابيي «داعش»، متحاربين في خندقين متقابلين.
> كيف ترى حل الأزمة الحالية وإصلاح العلاقة بين إقليم كردستان والحكومة العراقية المركزية؟
- نعتقد أن الوضع الذي نقف فيه اليوم يتطلب مستويات مختلفة للحل: أولا، يجب أن يكون الحل في الداخل الكردي، وأن يتم ضمان وحدة الصف الكردي، وعدم القبول بتحويل الأخطاء التي رافقت القرارات الأخيرة في كردستان إلى كارثة صراع داخلي واقتتال واحتراب بين الفصائل الكردية المسلحة. ثانياً، خوض الكرد حواراً مفتوحاً مع بغداد. أيُّ حل مبنيّ على الانشقاق الكردي يبقى قلقاً وغير مجدٍ. والوحدة الداخلية الكردية المبنية على مراجعة عملية اتخاذ القرار وإبعاد المحسوبية والفساد عنها وإعادة ثقة المواطن الكردي بالحكم، هي المدخل الأول لأي حل، ذلك يتطلب تشكيل حكومة انتقالية قادرة على تجاوز الإشكاليات الناجمة عن الاستفتاء، وتكون ذات شرعية، وتحظى بثقة المواطن الكردي، وتتولى مسؤولية إدارة الحوار مع بغداد.
هذا يتطلب اتفاق القوى الأساسية، والترفع عن الحساسيات الحزبية، وتغليب منطق المصلحة الوطنية على مصلحة الأحزاب والعوائل، ويتطلب عدم الانجرار إلى المهاترات الجانبية والسجالات العقيمة... المطلوب تدارك الأخطاء وعدم المكابرة حول تبعات الاستفتاء. الشجاعة ليست في المغامرة بأرواح الناس وأرزاقهم، بل تستوجب مراجعة الذات والإقدام نحو الحل المنشود في بغداد، مستندين إلى الدستور.
> لحل الأزمة؟
- الأزمة الحالية ليست أزمة كردية فقط. الأزمة تخص العراق بعمومه، و ما يحصل اليوم هو في نهاية المطاف واحد من تداعيات عديدة لمرحلة ما بعد تنظيم داعش. وقلت مراراً منذ عام 2014 عندما احتل «داعش» مساحات واسعة من العراق، إننا أمام نهاية مرحلة وبداية أخرى، وإن الرؤية السياسية التي تأسست عليها العملية السياسية في العراق عام 2003 لم تعد قادرة على الدفع بالبلد إلى الأمام، وإن الفشل في إنتاج حكم رشيد ناجح في بغداد وأربيل معاً يعود إلى عدم رغبة القوى السياسية في مراجعة المرحلة الماضية وإرساء قواعد عمل جديدة.
لهذا أعتقد، أن الحوار الكردي مع بغداد يجب ألا يقتصر على الأوضاع الكردية، ولا أن يبحث في سياقات تقاسم الحصص والنفوذ والأموال مع أحزاب بغداد بالطريقة التي سادت منذ 2003، وإنما هذه المرة يجب أن يكون الحوار حول عراق ناجح وحكم رشيد وعادل ومتزن في بغداد، ومثله في إقليم كردستان، وتكامل اقتصادي بين مناطقه المختلفة، يكسر الحواجز التي خلّفتها الشكوك وخطابات الكراهية المتبادلة.
لا خيار إلا الحوار في بغداد من خلال عملية عراقية مستقلة مدعومة من المجتمع الدولي ودول الجوار، لتكريس حل مستند إلى الدستور يستهدف معالجة المشكلات المتراكمة بشكل جذري لا إعادة تدويرها وتأجيلها لتنفجر في مراحل قادمة.
يجب أن نتعظ من الماضي. الكرد شعب أصيل في المنطقة لن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة من دون الإقرار بحقوقهم المشروعة، ويقيناً لن يجدي فرض الأمر الواقع ومنطق القوة. هذا هو الدرس البليغ من التاريخ المعاصر للعراق.
> وهناك أيضاً خلافات في «الاتحاد الوطني الكردستاني». هناك تيار يبدو مؤيداً لرئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وآخر يبدو معارضاً له يقال إنه عقد صفقة مع بغداد سهّلت إدخال «الحشد الشعبي» وقوات عراقية أخرى إلى المناطق المتنازع عليها؟
- لدي اختلافات أساسية مع النهج السياسي والحكومي للقيادة الحالية لـ«الاتحاد». واخترت مع كثير من الأصدقاء ممن يحملون هماً مشتركاً ورغبة بتكريس قيم العدالة والديمقراطية والحكم الرشيد في كردستان والعراق، تأسيس «التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة»، وهذا التحالف هدفه معالجة الخلل في منظومة الحكم الذي ينخر فيه الفساد والمحسوبية، وإيقاف الانهيار في المنظومات السياسية في إقليم كردستان، والتجاوب مع تطلعات جيل الشباب حول مستقبل زاهر من خلال تأمين فرص العمل والتعليم والتنمية المستدامة، ومن خلال العمل على تجاوز الخطاب القوموي إلى فضاء أرحب يرى في حقوق الكرد متلازماً ومترابطاً مع الحكم الرشيد في الداخل الكردي وفي العراق وفي التواصل والتكامل مع شعوب المنطقة.
> ظهرت تقارير عن انتهاكات يقوم بها «الحشد الشعبي» ضد الأكراد في المناطق المتنازع عليها وأنباء عن نزوح كردي إلى داخل الإقليم؟ هل هناك مخاوف من نزاع عرقي كردي - عربي وطائفي شيعي - سني في شمال العراق على خلفية النزاع الحالي بين أربيل وبغداد؟
- لا شك أن هذه التقارير مدعاة للقلق وقد طالبنا الحكومة الاتحادية بمنع التجاوز على المدنيين. أستطيع أن أؤكد بأن الكرد والعرب في العراق لا يمكن جرهما إلى احتراب على أساس اجتماعي قومي أو طائفي، وأن هناك روابط تاريخية عميقة هي من يقف اليوم بوجه خطاب الكراهية الذي يراد بكل وسيلة بثه في صفوف الناس. يمكن أن نستشهد بمئات الآلاف من العرب الذين يعيشون في ربوع كردستان بأمان وسلام وتعايش ولم يتعرضوا إلى أي مضايقات، والأمر نفسه مع مئات من الآلاف من الكرد يعيشون في بغداد وديالى وصلاح الدين والموصل. حملة خطابات الكراهية والعنف موجودة بالطبع في كل المجتمعات وواجبنا اليوم إيقافها، ومنعها من نشر الرعب والترويع في صفوف الناس.
نعتقد أن القضية ما زالت في إطارها السياسي، ولم تخرج إلى نطاق شعبي. وهذه النقطة يجب أن نثمنها في وعي الناس إلى مخاطر ما يمكن أن يجره المتطرفون بكل الاتجاهات على حياتهم ومستقبلهم، ولهذا كان الناس أكثر وعياً من كثير من النخب السياسية التي حاولت الاستثمار في خطابات الكراهية.
المطلوب اليوم خطوات واضحة وسريعة قائمة على أسس دستورية تبدأ بوقف العمليات العسكرية بالكامل، وسحب القطعات العسكرية والمجموعات المسلحة من المدن، والبدء بتطبيع الأوضاع على أسس القانون والدستور لحماية المدنيين وأمنهم ومصالحهم، وأن تسلم إدارة المدن وحمايتها إلى سكانها، على أن يبدأ الحوار على قواعد الدستور العراقي بلا تأخير، لنزع فتيل فتن تكبر كلما تأخرنا عن مواجهتها.
قلت سابقاً إن الحدود التي ترسم بالدم تزال بالدم أيضاً. وموازين قوى الأمس فرضت أمراً واقعاً، وموازين اليوم تحدد واقعاً جديداً قابلاً للتغيير بتبدل الموازين الميدانية غداً. وسياسة فرض الأمر الواقع لا تجدي نفعاً، بل إن حسن الإدارة في هذه المناطق، ومحاربة الفساد وإنعاش اقتصادها، هو مدخل الحل الدائم على أساس اتفاق شامل مستند إلى الدستور.
> هل صحيح أن إيران تسعى إلى ممر من كردستان العراق إلى سوريا؟ هناك فعلاً مؤشرات وأدلة تؤكد هذه النية الإيرانية؟
- يجلس المحللون وما أكثرهم هذه الأيام طويلاً على الخرائط الجامدة في محاولة فهم الاستراتيجيات ومستقبلها، وكثيراً ما يوقعهم الفهم المنقوص في سوء فهم. الاستراتيجية لا تحددها الخرائط الجامدة بل المصالح القومية للدول. إيران بلد جار، وهذه حقيقة لا يمكن تغييرها سواء من قبل إيران أو من الطرف العراقي، كما أن روابط ثقافية واقتصادية عميقة تشبك مصالح إيران والعراق، وعلى هذا الأساس لا يمكن فهم إمكانية نجاح أي استراتيجية أو فشلها بمعزل عن هذه الاعتبارات.
العراق يمتلك مصالح حقيقية في التأسيس لمنظومات تعاون مشترك في المنطقة، لا تبنى على أسس طائفية أو عنصرية أو سياسية، بل على أسس المصالح المشتركة السياسية والاقتصادية وتكامل السوق الإقليمية. دول الشرق الأوسط تحتاج إلى بعضها بعضاً، وستتصاعد هذه الحاجة مستقبلاً، ولهذا عليها مد طرق التكامل الاقتصادي بينها.
بدل التحدث عن ممر للمحاربين والمقاتلين، يجب الحديث عن مناطق التجارة الحرة والاستثمار المشترك ومشاريع البنية التحتية للتكامل الاقتصادي وتسهيل حركة البضائع والخدمات وتواصل الشعوب.
نحن بحاجة إلى رؤية إقليمية توقف سياسات المحاور والاحترابات التي انعكست بشكل واضح في العراق وسوريا بشكل مصائب وويلات وصراعات داخلية وإن المخاطر التي خلفها التدخل الخارجي للصراع الداخلي العراقي، كان لها آثار واضحة ليس على مستوى المنطقة فقط بل العالم. العراق بلد محوري وحاسم في التوازنات الإقليمية. عليه يجب التأكيد على سيادته دون أي قيمومة أو وصاية وآن الأوان أن يتم تحويل العراق من ساحة صراع القوى الإقليمية والدولية إلى ساحة توافق لإعادة الاستقرار واستئصال الإرهاب والتطرف.



مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.