ولايتي يرفض «تدخل» الأوروبيين في دور طهران الإقليمي

تقرير للخارجية الإيرانية يحذر من تأثير خطوة ترمب على مسار رفع العقوبات النووية

ولايتي يتحدث للصحافيين على هامش لقائه بوفد من {حماس} (ايسنا)
ولايتي يتحدث للصحافيين على هامش لقائه بوفد من {حماس} (ايسنا)
TT

ولايتي يرفض «تدخل» الأوروبيين في دور طهران الإقليمي

ولايتي يتحدث للصحافيين على هامش لقائه بوفد من {حماس} (ايسنا)
ولايتي يتحدث للصحافيين على هامش لقائه بوفد من {حماس} (ايسنا)

حذر مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي دول الاتحاد الأوروبي من التدخل في دور إيران الإقليمي والبرنامج الصاروخي فيما أصدرت الخارجية الإيرانية تقريرها الفصلي أمس حول تنفيذ الاتفاق النووي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة اعتبرت فيه رفض تصديق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الاتفاق النووي أبرز تطورات الملف النووي الإيراني محذرة من تأثير خطوة الإدارة الأميركية على التزاماتها برفع العقوبات.
وقال ولايتي أمس في تصريحات للصحافيين على هامش لقائه بنائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري إن «الأوروبيين مثل الأميركيين لا يحق لهم التدخل في قضايانا الدفاعية وأي حضور لنا في المنطقة».
وكانت دول أوروبية من بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وهي من الدول المشاركة في الاتفاق النووي المبرم مع إيران في يوليو (تموز) 2015 أكدت الأسبوع الماضي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض التصديق على الاتفاق النووي تمسكها بالاتفاق إلا أنها أكدت في نفس الوقت ضرورة التصدي لنشاط إيران الإقليمي وفتح حوار لوقف البرنامج الصاروخي.
وفي سياق انتقادات وجهها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي للموقف الأوروبي من الدور الإيراني في المنطقة، قال ولايتي ردا على سؤال حول الموقف الأوروبي من حفظ الاتفاق النووي وتشديد الخناق على البرنامج الصاروخي: «قضية الاتفاق النووي وتوقيعه لا تتعلق بالقضايا الأخرى. قضية الصواريخ ترتبط بقرار النظام ولا نطلب الإذن من أحد للدفاع عن أنفسنا».
وكان خامنئي رحب بموقف الاتحاد الأوروبي بإعلان التمسك بالاتفاق النووي إلا أنه طالب الأوروبيين بترجمة تلك المواقف بخطوات عملية كما رفض دعوات الاتحاد الأوروبي إلى مفاوضات ثانوية تتمركز على الدور الإيراني في المنطقة والبرنامج الصاروخي.
وتابع ولايتي أن «القضايا الدفاعية سواء كانت صاروخية وغيرها لا ترتبط بالأجانب ونحن نستخدم الإمكانيات المتقدمة الدفاعية من أجل الدفاع عن أنفسنا» وفق ما نقلت عنه وكالتا «مهر وايسنا».
وحول الموقف الأوروبي من الدور الإيراني في المنطقة قال ولايتي إنه «إذا كان يحق لأحد الحضور في المنطقة فهم أهل المنطقة وإيران تعد جزءا من المنطقة ومن الطبيعي أن تدعم حلفاءها في العراق وفلسطين ولبنان وسوريا» وأضاف: «يجب أن نسألهم أنتم من أوروبا وأميركا ماذا تريدون من مناطقنا؟».
وقال ولايتي «الأوروبيون مثل الأميركيين لا يحق لهم التدخل في الشؤون الدفاعية الإيرانية أو في حضورنا في المنطقة»، مضيفا أن الاتفاق النووي «ليس فيه شروط سوى ما جرى التوقيع عليه بين الجانبين وعلى الأوروبيين إجبار الأميركيين توقيع الاتفاق النووي وهذه مهمة الأعضاء الآخرين في 5+1 أن يمنعوا خرقه من جانب الأميركيين».
وشدد ولايتي على أن بلاده ستفعل ما يخدم مصلحتها فيما يخص دورها الإقليمي مؤكدا أنها لا تتغاضى عن تقديم الدعم لحلفائها في العراق وسوريا.
وكشف ولايتي عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى طهران خلال الأيام القليلة المقبلة ووصف أهمية الزيارة بالـ«المصيرية» مشددا على أن «الزيارة في ظل الأوضاع الحساسة تتجاوز الدبلوماسية» وقال العلاقة بين إيران والعراق قائمة على حسن الجوار والأخوة... مضيفا أن الحكومة العراقية استطاعت التغلب على أعدائها الداخليين والخارجيين وحفظ السيادة الوطنية.
الجمعة الماضي، أحال ترمب الاتفاق النووي إلى الكونغرس لرفع عيوبه في فترة زمنية لا تتجاوز 60 يوما. قبل يومين أفادت وكالة «أسوشييتد برس» أن النائبين الجمهوريين توم كوتن وبوب كروكر يستعدان لتقديم مشروع قانون جديد إلى الكونغرس يفرض عقوبات على إيران وذلك في مسعى لاتخاذ نهج صارم ضد الحكومة الإيرانية دون الحاجة لتقويض الاتفاق النووي الدولي.
ونقلت رويترز الجمعة عن النائبين أن المجلس سيصوت خلال أيام على فرض عقوبات جديدة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من طهران. وقال كيفن مكارثي زعيم الأغلبية والنائب إد رويس رئيس لجنة العلاقات الخارجية في بيان مشترك إن «مسؤولية الكونغرس العمل مع الجهة التنفيذية لرسم استراتيجية واضحة لوقف السلوك الإيراني المتهور». وأضاف النائبان «التحرك الفوري باتجاه هذا الهدف سيأتي من المجلس الأسبوع المقبل حيث سنصوت على تشريع يزيد العقوبات على حزب الله وانتشار الصواريخ الإيرانية».
في سياق آخر، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أمس إن الخارجية الإيرانية قدمت تقريرا إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية حول تطورات الأشهر الثلاثة الأخيرة في الملف النووي والعقوبات والتحديات في الاتفاق النووي مشددا على أنه يأتي في سياق تنفيذ المادة الأولى من قانون «التحرك المتناسب والمتقابل من إيران في تنفيذ الاتفاق النووي» وذلك في محاولة للحد من انتقادات محتملة لموقف الخارجية الإيرانية من الضغوط الأميركية على الاتفاق النووي.
واعتبرت الخارجية الإيراني رفض تصديق الرئيس الأميركي على الاتفاق النووي أنه «شأن داخلي أميركي» إلا أنها بنفس الوقت حذرت من تأثيره على التزامات أميركا برفع العقوبات عن إيران وفق الاتفاق النووي ويشير التقرير إلى أن «خطوة الرئيس الأميركي إذا ما أدت إلى إعادة العقوبات أو أقر الكونغرس إعادة العقوبات النووية فإنها تعني خرق الاتفاق النووي» بحسب وكالة «مهر».
واعتبر تقرير الخارجية الإيرانية أن أهم حدث خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة امتناع الرئيس الأميركي عن التصديق على الاتفاق النووي إضافة إلى التطرق إلى قضايا اعتبرتها الوزارة خروقات أميركية لتعهداتها في الاتفاق النووي في حين «تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام إيران بالاتفاق النووي».
ومع ذلك يشير التقرير إلى مكاسب اقتصادية حققتها إيران بسبب رفع العقوبات خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ومنها عقد «فايناس» مع بنك أكزيم الكوري الجنوبي بقيمة ثمانية مليارات دولار إضافة إلى عقد ضمان مالي قصير المدى مع بنك أوبر النمساوي بقيمة مليار دولار وعقد تأمين مالي مع بنك «دانسك» الدنماركي بقيمة 500 مليون يورو وعقد تأمين مالي لمشروع قطار مشهد طهران بين بنك الصناعة والمعادن وبنك اكزيم الصيني وتوقيع مذكرة تفاهم تعادل 15 مليار يورو بين المركزي الإيراني وبنك التنمية الصيني.
كما كشف التقرير عن استمرار تخزين المياه الثقيلة الإيرانية في عمان تمهيدا لتصديرها والتعاون بين روسيا وإيران في تغيير شكل منشأة فردو إضافة إلى عقود استشارات مع الصين لإعادة تصميم منشأة أراك للمياه الثقيلة.



إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)

حثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من خمس نقاط صدرت، الثلاثاء؛ من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الصين وباكستان ستُعززان تعاونهما بشأن إيران. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي، إن البلدين يتبنيان مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتوجّه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، الثلاثاء، في زيارةٍ رسمية لمدة يوم واحد، بدعوة من نظيره الصيني وانج يي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «سيعزز وزيرا خارجية البلدين التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران، وسيبذلان جهوداً جديدة للدعوة إلى السلام»، واصفة الصين وباكستان بأنهما شريكان استراتيجيان «في جميع الظروف». ويبحث دار مع القيادة الصينية، بشكل مكثف، التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية والقضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك.

وتُعدّ باكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة، لكن بكين دعت إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية، هذا الشهر، أن مبعوثاً صينياً خاصاً أمضى أسبوعاً في الوساطة بين البلدين.

وقد سعى الجاران الآسيويان إلى التوسط لمنع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، وأعلنت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي زيارة دار بعد استضافته نظراءه من السعودية ومصر وتركيا، الأحد الماضي، لإجراء محادثات حول محاولة إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، على أثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتزداد المخاوف بشأن تداعيات الحرب، بما يشمل الشلل شبه التام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتُعدّ الصين شريكاً رئيسياً لإيران، لكنها لم تُعلن أي مساعدة عسكرية لطهران، بل دعت مراراً إلى وقف إطلاق النار.

نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لدى لقائهم في إسلام آباد يوم الأحد (رويترز)

من جانب آخر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، الثلاثاء، إن ثلاث سفن صينية عبَرَت مضيق هرمز، في الآونة الأخيرة، بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، ودعت إلى استعادة السلام والاستقرار بمنطقة الخليج.

وقالت نينغ، في إفادة صحافية يومية تعليقاً على التقارير التي أفادت بعبور السفن: «مضيق هرمز والمياه المحيطة به طريق مهم للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتدعو الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء القتال واستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج». ولم تُدلِ بأي تفاصيل عن السفن الصينية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن سفينتيْ حاويات صينيتين عبَرَتا مضيق هرمز، الاثنين، في ثاني محاولة لمغادرة الخليج بعد عودتهما يوم الجمعة. وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» أن السفينتين أبحرتا بالقرب من بعضهما وخرجتا من المضيق إلى المياه المفتوحة. وقالت ريبيكا جيرديس، محللة البيانات لدى شركة كبلر المالكة لمنصة «مارين ترافيك»: «عبَرَت السفينتان بنجاح في المحاولة الثانية اليوم، لتكونا أول سفينتيْ حاويات تغادران الخليج العربي منذ بدء الصراع، باستثناء السفن التي ترفع العَلم الإيراني». وأضافت: «السفينتان تُبحران بسرعة عالية حالياً باتجاه خليج عمان». ولم يُدلِ مسؤولون من مجموعة كوسكو الصينية للشحن، التي تُشغّل السفينتين، بأي تعليق.


الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

في خطوة تعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، قررت الصين حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار عُرفت محلياً بـ«شقق رماد الموتى»، مع تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع تكاليف الدفن. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وبموجب لوائح جديدة دخلت حيِّز التنفيذ، الاثنين، مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة مكاناً لدفن -أو حفظ- الرماد، في محاولة للحد من ممارسات غير تقليدية فرضتها الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية، لاستخدامها أماكن لتخليد ذكرى أقاربهم، في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المقابر، وبيوت حفظ الرماد (الكولومباريوم)، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان.

وتُعد الصين من أسرع دول العالم شيخوخة؛ إذ بات عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، ما ألقى بظلاله على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الجنازة بلغت نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في عام 2020، بينما تواصلت الزيادات خلال الأعوام اللاحقة.

في المقابل، شهدت أسعار الشقق تراجعاً بنحو 40 في المائة خلال 5 سنوات، بفعل أزمة قطاع العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، ما جعل شراء وحدات سكنية خياراً مطروحاً لدى البعض، ليس للسكن؛ بل كمساحة خاصة لإحياء الطقوس وتكريم الموتى، في مفارقة لافتة بين سوقين متعاكسين.

وحسب تقارير محلية، يمكن تمييز هذه الشقق من نوافذها المغلقة بإحكام، أو من ستائرها المسدلة دائماً، بينما نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات؛ حيث يوجد شمعدانان يحيطان بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي يرمز إلى استذكار الراحلين.

وتكشف الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية؛ إذ سجلت الصين العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط، مقارنة بنحو 16.5 مليون ولادة قبل عقد، ما يعكس تحوّلاً سكانياً حاداً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية معاً.

كما تُعد تكاليف الجنازات من بين الأعلى عالمياً؛ إذ تصل إلى نحو 37375 يواناً (نحو 5 آلاف دولار)، أي ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد، بينما قد تتجاوز أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مائة ألف يوان، ما يجعلها عبئاً ثقيلاً على كثير من العائلات الباحثة عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تبدو الشقق خياراً مغرياً للبعض، ولا سيما أن حق استخدامها يمتد إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، ما يوفِّر نظرياً استقراراً أطول للذكرى، وتعويضاً معنوياً عن غياب القبر التقليدي.

غير أن السلطات الصينية تسعى اليوم إلى إعادة تنظيم هذا الملف، عبر تشجيع أساليب دفن بديلة أكثر صداقة للبيئة، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقدَّمت بالفعل حوافز وتعويضاً مالياً لمن يختار هذه الخيارات.

ومع ذلك، يبقى التمسك بتقاليد تبجيل الأسلاف راسخاً في الثقافة الصينية؛ حيث يرى كثيرون أن وجود قبر مادي ليس مجرد طقس؛ بل هو امتدادٌ لعلاقة إنسانية لا تنقطع، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الحداثة والتقاليد.


45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.