«جسر أفعال» لإعادة العراق إلى عمقه العربي

TT

«جسر أفعال» لإعادة العراق إلى عمقه العربي

في شهر أغسطس (آب) الماضي، أعلن مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إنشاء «مجلس التنسيق السعودي – العراقي»، بعد أكثر من شهر من زيارة قام بها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى السعودية، سبقتها زيارة تاريخية لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد في بواكير العام الجاري.
وفي يوليو (تموز) الماضي، كانت السعودية محطة للزعيم الديني الشيعي مقتدى الصدر الذي التقى بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في خطوة تعكس الرغبة السعودية بتوحيد الصف العربي والحد من تأثيرات الحضور الإيراني في بعض تفاصيل المشهد العراقي.
منذ ذلك التاريخ، الذي تزامن مع تلاشي «داعش» جغرافياً في الموصل، الموقع الذي شهد أعنف المواجهات من أجل تطهير العراق من التنظيم الإرهابي، كانت الرياض في مرحلة الأفعال التي نمت بحسن النوايا من قبل العراق وتعطشه للعودة إلى المحور الحقيقي الأقوى في المنطقة الذي تتزعمه السعودية في محيطها العربي.
منذ 2003، لم يشهد العراق مثل هذا التنسيق الرفيع مع دولة عربية كما حدث أمس في الرياض، ما يعد بسد الثغرات التي نخرتها السنوات الماضية في علاقات العراق مع محيطه العربي. أكد الملك سلمان، أمس، خلال افتتاح «مجلس التنسيق السعودي - العراقي» أن «الإمكانات الكبيرة المتاحة لبلدينا تضعنا أمام فرصة تاريخية لبناء شراكة فاعلة لتحقيق تطلعاتنا المشتركة... وما يربطنا بالعراق الشقيق ليس مجرد الجوار والمصالح المشتركة، وإنما أواصر الأخوة والدم والتاريخ والمصير الواحد».
وفي ضوء استفتاء كردستان العراق، كانت السعودية ولا تزال تقف مع وحدة العراق. فقبل خمسة أيام من زيارة العبادي للرياض، جدد الملك سلمان دعمه لوحدة العراق وأمنه واستقراره، ودعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس ومعالجة الأزمة من خلال الحوار لتجنيب العراق الشقيق مزيداً من الصراعات الداخلية.
وتجاوز تعميق التعاون الثنائي السريع بين الرياض وبغداد الأقوال والتصريحات السياسية، فبدأ التفعيل الحقيقي لجوانب اقتصادية وخطوات أولاها إعادة فتح منفذ عرعر الحدودي مع العراق لتدعيم النقل البري، ثم عودة حركة الطيران التجاري بين البلدين قبل أيام، من خلال شركتي طيران سعوديتين حطتا في مطار بغداد الدولي للمرة الأولى منذ 1990.
عهد جديد يحكيه الواقع المعيش اليوم، إذ تشارك السعودية حالياً، عبر أكثر من ستين شركة وطنية في معرض بغداد الدولي، لاكتشاف الفرص السوقية للمنتجات السعودية في العراق وتسهيل إجراءات التصدير للعراق.
يفتح «جسر الأفعال» السعودي هذا أبواب العلاقات بين البلدين على مصراعيها، خصوصاً أنهما متفقان على مكافحة الإرهاب ووضع حد لحالات الاحتقان السياسي الطائفي في العراق والنزاعات المذهبية التي تؤجج الإرهاب، وهو ما ستكون له ثماره على شعب العراق بعد أن أنهكته مدارات الاستقطاب لأنظمة ترعى الإرهاب في المنطقة.


مقالات ذات صلة

قطر: تعرّض الدولة لموجات هجومية من إيران بـ«10 مسيّرات»

الخليج غروب الشمس في مدينة الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)

قطر: تعرّض الدولة لموجات هجومية من إيران بـ«10 مسيّرات»

أعلنت وزارة الدفاع القطرية تعرّض الدولة لموجات هجومية من إيران بـ10 طائرات مسيّرة، ابتداءً من فجر الجمعة وحتى المساء.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج تشغيل عدد محدود من الرحلات الجوية المخصصة لإجلاء المسافرين (قنا)

قطر تعلن استئنافاً جزئياً لحركة الملاحة الجوية

أعلنت هيئة الطيران المدني القطرية، الجمعة، عن استئناف جزئي لحركة الملاحة الجوية في البلاد، عبر مسارات مخصصة للطوارئ، وبطاقة استيعابية محدودة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج جانب من الاجتماع الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (بنا)

اجتماع لـ«التعاون الإسلامي» في نيويورك يناقش العدوان الإيراني على الخليج

ناقش اجتماع عقدته منظمة التعاون الإسلامي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، الهجمات العدائية الإيرانية المتواصلة على دول مجلس التعاون الخليجي منذ السبت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج يهدف حظر التجمعات إلى الحفاظ على سلامة الناس وتعزيز إجراءات الحماية المدنية (بنا)

البحرين: حظر التجمعات في الشوارع والميادين العامة

أعلن مجلس الدفاع المدني البحريني حظر التجمعات في الشوارع والميادين العامة، وذلك حفاظاً على سلامة الناس، وتعزيزاً لإجراءات الحماية المدنية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج رصدت الإمارات 205 صواريخ باليستية و8 جوالة و1184 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداء الإيراني السبت الماضي (أ.ف.ب)

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

رصدت الدفاعات الجوية الإماراتية، الجمعة، 9 صواريخ باليستية تم تدميرها، و112 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 109 منها، بينما سقطت 3 داخل أراضي الدولة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

قطر: تعرّض الدولة لموجات هجومية من إيران بـ«10 مسيّرات»

غروب الشمس في مدينة الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
غروب الشمس في مدينة الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

قطر: تعرّض الدولة لموجات هجومية من إيران بـ«10 مسيّرات»

غروب الشمس في مدينة الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
غروب الشمس في مدينة الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع القطرية تعرّض الدولة لموجات هجومية من إيران بـ10 طائرات مسيّرة، ابتداءً من فجر الجمعة وحتى المساء.

وقالت الوزارة، في بيان، إن القوات المسلحة نجحت في التصدي لـ9 «مسيّرات»، في حين استهدفت طائرة واحدة منطقة غير مأهولة بالسكان من دون تسجيل أي خسائر.

وشدَّدت على أن القوات المسلحة القطرية تملك كامل القدرات والإمكانيات لحماية وصون سيادة الدولة وأراضيها، والتصدي بحزم لأيّ تهديد خارجي.

ودعت الوزارة المواطنين والمقيمين والزائرين إلى الاطمئنان، والتزام التعليمات الصادرة من الجهات الأمنية، وعدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على البيانات والمعلومات الصادرة من الجهات الرسمية.


قطر تعلن استئنافاً جزئياً لحركة الملاحة الجوية

تشغيل عدد محدود من الرحلات الجوية المخصصة لإجلاء المسافرين (قنا)
تشغيل عدد محدود من الرحلات الجوية المخصصة لإجلاء المسافرين (قنا)
TT

قطر تعلن استئنافاً جزئياً لحركة الملاحة الجوية

تشغيل عدد محدود من الرحلات الجوية المخصصة لإجلاء المسافرين (قنا)
تشغيل عدد محدود من الرحلات الجوية المخصصة لإجلاء المسافرين (قنا)

أعلنت هيئة الطيران المدني القطرية، الجمعة، عن استئناف جزئي لحركة الملاحة الجوية في البلاد، عبر مسارات مخصصة للطوارئ، وبطاقة استيعابية محدودة، وذلك بالتنسيق الكامل مع القوات المسلحة القطرية والجهات المعنية في الدولة.

وأوضحت الهيئة في بيان، أن هذه المرحلة تشمل تشغيل عدد محدود من الرحلات الجوية المخصصة لإجلاء المسافرين، إلى جانب تسيير رحلات الشحن الجوي، وذلك في ضوء الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة، وبما يضمن استمرار تقديم الخدمات الضرورية.

وأكدت «الطيران المدني» على أهمية قيام المسافرين الذين لديهم حجوزات مؤكدة مع الشركات بمتابعة أحدث المعلومات المتعلقة برحلاتهم، منوِّهة بأن الرحلات المشار إليها لا تشمل الرحلات المجدولة من وإلى الدوحة، التي ستستأنف فور صدور إعلان رسمي من الهيئة بشأن إعادة فتح المجال الجوي بصورة آمنة.

كانت «الخطوط القطرية» كشفت في وقت سابق، الجمعة، عن استمرار تعليق رحلاتها الجوية مؤقتاً في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي للبلاد، منوهة بأنها ستُباشر استئناف عملياتها التشغيلية فور صدور إعلان من هيئة الطيران المدني بشأن إعادة فتح المجال الجوي بصورة آمنة وذلك بناءً على موافقة الجهات المختصة.

وأكدت الشركة على جهودها المستمرة على مدار الساعة لتنظيم رحلات إغاثة إضافية عند سماح الظروف التشغيلية بذلك، موضحة أنها ستتواصل مباشرة مع المسافرين المتأثرة رحلاتهم لتوافيهم بمستجداتها وترتيبات السفر والإجراءات المطلوبة.


اجتماع لـ«التعاون الإسلامي» في نيويورك يناقش العدوان الإيراني على الخليج

جانب من الاجتماع الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (بنا)
جانب من الاجتماع الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (بنا)
TT

اجتماع لـ«التعاون الإسلامي» في نيويورك يناقش العدوان الإيراني على الخليج

جانب من الاجتماع الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (بنا)
جانب من الاجتماع الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (بنا)

ناقش اجتماع عقدته منظمة التعاون الإسلامي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، الهجمات العدائية الإيرانية المتواصلة على دول مجلس التعاون الخليجي منذ السبت الماضي.

وواصلت دول الخليج، الجمعة، التصدي بكفاءة للاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت بنى تحتية مدنية ومنشآت ومرافق حيوية، وأدت إلى وقوع وفيات وإصابات وأضرار مادية، في رد من طهران على الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي تدخل، السبت، أسبوعها الثاني.

وأبرز المندوبون الدائمون لدول الخليج لدى الأمم المتحدة، خلال الاجتماع، انتهاك العدوان الإيراني لمبادئ ومقاصد الميثاق الأممي وللقانون الدولي والإنساني والاتفاقيات الدولية، من خلال الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت دول مجلس التعاون قاطبةً.

وأكد المندوبون أن أهداف الهجمات الإيرانية كانت مدنية، على عكس ادعاءاتها بأنها تستهدف مواقع عسكرية، الأمر الذي يُعدّ خرقاً سافراً للقانون الدولي الإنساني، عادّين محاولة إيران إغلاق مضيق هرمز تصعيداً خطيراً يضر بالمنطقة والعالم.

وجاء الاجتماع بطلب من المنامة نيابة عن دول الخليج، بصفتها رئيسة للدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون، وأعرب مندوب البحرين الدائم، السفير جمال الرويعي، عن تقدير بلاده لموقف المنظمة التي سارعت بإصدار بيان يدين وبشدة ويستنكر الهجمات الإيرانية، حسبما نشرت وكالة الأنباء البحرينية، الجمعة.

وأكد الرويعي أن دول الخليج عملت بشكل دؤوب لتيسير الحوار بين إيران والمجتمع الدولي، بهدف معالجة الاختلافات وبالوسائل السلمية لتجنيب المنطقة تبعات التصعيد، إلا أنه وعلى الرغم من هذه الجهود، فقد وجدت هذه الدول نفسها هدفاً لهجمات جبانة، وغادرة، وغير مبررة، مما يُعدّ انتهاكاً للفقرة «4» من المادة «2» من ميثاق الأمم المتحدة.

وشدَّد المندوب البحريني على أن أفعال إيران لا تطابق أقوالها، وقال إنها «وجَّهت رسالتها إلى قادة دول المجلس مدعيةً أنها تحترم سيادة دول المنطقة، في حين تعمل على شن الهجمات على الأهداف المدنية والمباني السكنية والبنى التحتية».

من جانب آخر، أعربت العديد من الدول الشقيقة خلال الاجتماع عن دعمها وتضامنها مع دول مجلس التعاون وإدانتها للهجمات الإيرانية.

وثمَّن الرويعي مواقف الدول الأعضاء التي أصدرت بيانات إدانة للهجمات الإيرانية ودعم دول الخليج، مُقدِّماً الشكر إلى تركيا على جهودها خلال توليها رئاسة المنظمة، ومبيناً أنها قد طالتها أيضاً تلك الاعتداءات.