بنوك تركية تواجه غرامات أميركية محتملة لانتهاك العقوبات على إيران

شركات السوريين توفر 100 ألف فرصة عمل

TT

بنوك تركية تواجه غرامات أميركية محتملة لانتهاك العقوبات على إيران

كشفت مصادر مصرفية عن احتمال قيام السلطات الأميركية بفرض غرامات تصل إلى مليارات الدولارات على 6 بنوك تركية، بسبب انتهاكات مزعومة للعقوبات المفروضة على إيران.
ولم تفصح المصادر التي تحدثت لصحيفة «خبر تورك» التركية المحلية عن أسماء البنوك التي من المتوقع أن تفرض عليها غرامات، وقالت إن أحد البنوك سيتعرض لغرامة تتجاوز خمسة مليارات دولار، بينما ستفرض على البنوك الأخرى غرامات أقل.
وسبق أن أجرت السلطات الأميركية تحقيقات بحق بنوك حكومية تركية، من بينها «بنك الأوقاف»، و«بنك خلق» الذي يحتمل أن يكون هو أكثر البنوك التي ستتعرض للغرامات بعد أن ألقت السلطات القبض على نائب مديره العام محمد هاكان أتيلا في الولايات المتحدة في مارس (آذار) الماضي، وذلك لاتهامه بالتآمر مع تاجر الذهب التركي من أصل إيراني رضا ضراب لإجراء تعاملات غير قانونية بمئات الملايين من الدولارات عبر بنوك أميركية لصالح إيران.
وفرضت السلطات الأميركية غرامات قيمتها مليارات الدولارات على عدد من البنوك العالمية بزعم انتهاكها للعقوبات ضد إيران وعدد من البلدان الأخرى في السنوات الأخيرة.
ولم تتسلم تركيا أي إخطار من واشنطن بشأن تلك العقوبات، لكن السلطات الأميركية المسؤولة تبلغ ذلك عادة للجنة التحقيق في الجرائم المالية بوزارة المالية التركية.
وقد حثت وكالة التنظيم والرقابة على المصارف التركية المواطنين على تجاهل ما سمته بـ«الشائعات عن المؤسسات المالية». وقالت: «نلفت نظر الناس إلى أن هذه الروايات، التي تعد شائعات في طبيعتها عن بنوكنا، لا تعتمد على وثائق أو حقائق ويجب عدم الالتفات لها». وأضافت أن البنوك في تركيا تعمل بشكل جيد.
في سياق مواز، أظهرت آخر الإحصاءات الصادرة عن منظمة النقل الإيرانية، أن صادرات البضائع التركية تحتل نصيب الأسد في الصادرات الأجنبية عبر الطرق البرية في الأشهر الأخيرة.
ونقلت وسائل الإعلام التركية أمس عن منظمة إيران لصيانة الطرق والنقل أن صادرات البضائع من تركيا شكلت 64 في المائة من البضائع المصدرة إلى إيران بواسطة الشاحنات خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية، أي منذ 20 مارس (آذار) الماضي. واستوردت إيران خلال هذه الفترة نحو مليون طن من البضائع عبر نقاط العبور الحدودية، مما يشير إلى زيادة بنسبة 12 في المائة على أساس سنوي.
وألغت السلطات الإيرانية الأسبوع الماضي قرارا صدر العام الماضي ينص على وجوب موافقة القنصليات الإيرانية على الواردات التركية، والتي كانت تعد من بين أهم المشاكل في التجارة الخارجية مع إيران.
وتسعى تركيا وإيران إلى رفع حجم التبادل التجاري مع إيران إلى 30 مليار دولار بدلا عن 20 مليار دولار حاليا، غالبيتها تتجه إلى واردات تركيا من الغاز الطبيعي الإيراني.
وقررت تركيا وإيران الأسبوع الماضي البدء في إجراء المبادلات التجارية بالعملتين الوطنيتين.
على صعيد آخر، أظهرت إحصائية جديدة أن رجال الأعمال السوريين ساهموا بتوفير ما يزيد عن 100 ألف فرصة عمل في تركيا، من خلال 8 آلاف و100 شركة تم تأسيسها في البلاد منذ بدء تدفق اللاجئين السوريين في عام 2011.
وقال فورال شاكر رئيس مؤسسة التنمية البشرية التركية لوكالة الأناضول التركية أمس إن تركيا تضم ما يقرب من 8 آلاف و100 شركة سورية، ذات رأسمال أجنبي، وتوفر هذه الشركات أكثر من 100 ألف فرصة عمل.
وأشار إلى أن 5 في المائة فقط من اللاجئين السوريين في تركيا يعيشون في المخيمات، في حين يتوزع 95 في المائة منهم في مختلف المدن التركية، حيث أصبحوا جزءاً من الحياة اليومية في تركيا، وأن اللاجئين السوريين بدأوا تدريجياً بفتح أعمالهم الخاصة وتمكنوا من تأسيس عدد كبير من الشركات خلال السنوات الماضية، لتصبح الشركات السورية الأكثر في تركيا بعد الشركات الألمانية.
وذكر أن هناك نحو 8 آلاف و100 شركة سورية في تركيا تأسست برأسمال أجنبي متوسط قدره 50 ألف دولار، ويقترب حجم الاستثمارات من نصف مليار دولار، وعادة ما تعمل هذه الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم في قطاعات مثل المنسوجات والمواد الغذائية والبناء، وتوظف في المتوسط نحو 9.4 شخص، ليقترب إجمالي الموظفين في هذه الشركات من 100 ألف موظف وفق لأحدث الإحصائيات.
وطالب شاكر الغرف التجارية بالقيام بمسؤوليتها لضمان قدرة رجال الأعمال السوريين في تركيا على التكيف مع النظام المالي التركي، من حيث التشريع، وتسجيل السوريين العاملين في تركيا دون إذن عمل.
وقال إنه على تركيا حل المشاكل الإنسانية قصيرة الأجل من جهة، ومواجهة القضايا الاستراتيجية طويلة الأمد مثل تعليم اللغة التركية، والعمل على خلق التكامل الثقافي.



الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

ويُعد هذا الاجتماع ذا أهمية استثنائية؛ كونه قد يمثل الظهور الأخير لجيروم باول رئيساً لــ«الفيدرالي»، وسط حالة من عدم اليقين حول مستقبله المهني بالبنك. وبينما تشير التوقعات إلى تثبيت الفائدة، تنصبّ الأنظار على تقييم البنك مدى تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد الأميركي، وتصريحات باول بشأن استقلالية «الفيدرالي» في ظل الضغوط السياسية الراهنة.

وقد أسهم الجمود الذي يحيط بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط في بقاء الدولار مدعوماً بصفته ملاذاً آمناً، إذ وصلت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، في ظل عدم رضا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المقترحات الأخيرة من طهران، وإصراره على معالجة الملف النووي بشكل جذري منذ البداية.

وأدى هذا التوتر الجيوسياسي إلى تراجع طفيف في العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث انخفض اليورو بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 1.1705 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.05 في المائة ليغلق عند 1.3513 دولار، مبتعدين عن مستوياتهم المرتفعة التي سجلوها في وقت سابق من الشهر.

الين الياباني يقترب من منطقة «التدخل»

في اليابان، استقر الين بالقرب من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو المستوى الذي يراه المحللون بمثابة «خط أحمر» قد يستدعي تدخلاً مباشراً من السلطات اليابانية لدعم العملة. ورغم تثبيت بنك اليابان أسعار الفائدة، يوم الثلاثاء، بنبرة تميل إلى التشدد، لكن المُحافظ كازو أويدا أبدى استعداد البنك لرفع الفائدة مستقبلاً لمنع صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب من تغذية التضخم.

في سياق متصل، شهدت العملات المرتبطة بالسلع تراجعاً ملحوظاً، حيث هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.7164 دولار، بعد بيانات تضخم محلية، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.5862 دولار.

البنوك المركزية الكبرى تحت المجهر

لا يقتصر الترقب على «الاحتياطي الفيدرالي» فحسب، بل يمتد ليشمل سلسلة من قرارات البنوك المركزية الكبرى، هذا الأسبوع. ويراقب المتداولون بحذرٍ قرار بنك كندا المرتقب، حيث استقر الدولار الكندي عند 1.3685 مقابل نظيره الأميركي (ما يعادل 0.73 دولار أميركي تقريباً).

تأتي هذه التحركات في ظل أحجام تداول ضعيفة في آسيا بسبب العطلات الرسمية في اليابان، مما يزيد من احتمالية حدوث تقلبات حادة بمجرد صدور قرارات السياسة النقدية الأميركية وتوضيح الرؤية بشأن تداعيات الحرب المستمرة في المنطقة.


«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
TT

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

وسجل البنك صافي ربح عائد للمساهمين بقيمة 1.912 مليار يورو (نحو 2.22 مليار دولار)، متجاوزاً أرباح العام السابق التي بلغت 1.775 مليار يورو.

وجاءت هذه النتائج أقوى من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تحقيق 1.768 مليار يورو، ما يعكس مرونة البنك في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

ترقية النظرة المستقبلية للبنك

رغم الضغوط الناتجة عن تأثيرات العملة السلبية، قرر البنك ترقية توقعاته لإيرادات البنك الاستثماري لعام 2026؛ حيث يتوقع الآن أن تكون الإيرادات «أعلى» بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى أنها ستكون «أعلى قليلاً» فقط. ووصف سيوينغ هذا الإنجاز بأنه «لافت للنظر» بالنظر إلى البيئة الجيوسياسية غير المستقرة بشكل متزايد منذ بداية العام، لا سيما مع اندلاع الحرب في إيران وتأثيراتها على الأسواق العالمية.

التحوط ضد المخاطر الائتمانية

في خطوة تعكس الحذر تجاه تقلبات الاقتصاد الكلي، قام البنك برفع مخصصات خسائر الائتمان إلى 519 مليون يورو (607 مليون دولار تقريباً)، مقارنة بـ471 مليون يورو في العام السابق. وأوضح البنك أن هذه المخصصات تتجاوز تقديرات المحللين، وتشمل احتياطياً إضافياً يعكس «حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي».

وتأتي هذه الخطوات في وقت حذَّرت فيه وكالات التصنيف مثل «ستاندرد آند بورز» من ارتفاع المخاطر التي تواجه البنوك الأوروبية نتيجة التضخم وتباطؤ النمو واضطرابات الأسواق.

بداية قوية لمرحلة استراتيجية جديدة

يمثل هذا الربع بداية فترة 3 سنوات جديدة، تعهد فيها «دويتشه بنك» بتحقيق أهداف أكثر طموحاً فيما يتعلق بالربحية وخفض التكاليف. ويأتي هذا الأداء القوي في وقت حساس يراقب فيه المستثمرون من كثب صحة الائتمان الخاص، وتأثر القطاعات الحيوية مثل الكيماويات بالظروف الراهنة، مما يعزز مكانة البنك كأحد أبرز المؤسسات المالية الأوروبية التي أظهرت تماسكاً في مطلع عام 2026.


«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.