متاعب «الطاحونة البرتقالية» ستزداد باعتزال «الجناح الطائر»

آرين روبن أحد أفضل اللاعبين في تاريخ الكرة الهولندية

TT

متاعب «الطاحونة البرتقالية» ستزداد باعتزال «الجناح الطائر»

بعد مسيرة دولية حافلة مع المنتخب الهولندي سجل خلالها 37 هدفا في 96 مباراة، أعلن آرين روبن (33 عاما) اعتزاله اللعب الدولي. وقال روبن الذي كان يتعرض للسخرية ويوصف بـ«الرجل الزجاجي» بسبب إصابته المتكررة: «14 عاما هي فترة طويلة. استمر الرجل الزجاجي لأطول فترة».
ولم يفشل المنتخب الهولندي في التأهل لنهائيات كأس العالم القادمة بروسيا فحسب، ولكن بات يتعين عليه أيضا أن يعيد ترتيب أوراقه ويُكون فريقا جديدا من دون روبن، الذي كان أبرز لاعب في منتخب الطواحين الهولندية، والذي سيكون غيابه مؤثرا بكل تأكيد.
وفي الحقيقة، يعد روبن لاعبا استثنائيا، وسوف يشعر الهولنديون بقيمته بصورة أكبر بعد غيابه عن الفريق، كما هو الحال مع كثير من اللاعبين الآخرين.
وكان المنتخب الهولندي قد دخل الجولة الأخيرة من التصفيات الأوروبية المؤهلة لنهائيات كأس العالم وهو مطالب بالفوز بفارق سبعة أهداف على منتخب السويد حتى يضمن التأهل للمونديال، وكان ذلك يعد شيئا شبه مستحيل في حقيقة الأمر. وفي الوقت الذي كان يُعزف فيه النشيد الوطني الهولندي، ربما كان روبن يدرك أن هذه قد تكون المباراة الأخيرة له بقميص المنتخب الهولندي.
بدأ روبن مسيرته الدولية عام 2003، ولعب آخر مباراة بقميص منتخب هولندا عام 2017 تحت قيادة المدير الفني نفسه الذي بدأ معه مسيرته الدولية، وهو ديك أدفوكات، ليضع حدا لهذه المسيرة التي شهدت نجاحات كبيرة في بعض الأحيان وإخفاقات مريرة في أحيان أخرى.
ويرى كثير من الهولنديين أن أدفوكات كان دائما ما يستبدل روبن ويخرجه من الملعب في تغيير غير موفق بالمرة، فعلى سبيل المثال في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2004، عندما كان روبن لا يزال في العشرين من عمره وكان في طريقه للانضمام لنادي تشيلسي الإنجليزي، بدأ اللاعب الشاب في التشكيلة الأساسية لمنتخب هولندا أمام جمهورية التشيك، وقدم أداء رائعا وصنع هدفين منحا التقدم لمنتخب بلاده بهدفين دون رد. وفي قرار غريب ومفاجئ، قرر أدفوكات استبدال روبن قبل الدقيقة 60 من عمر اللقاء وأشرك بول بوسفيلت بدلا منه، وكانت النتيجة أن المنتخب الهولندي خسر تلك المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدفين وأكمل المباراة بعشرة لاعبين. وعندما سُئل المدرب المساعد ويم فان هانيغيم عما سيقوم به لو قرر أدفوكات اتخاذ نفس القرار أمام لاتفيا في المباراة المقبلة، رد قائلا: «سوف أطرحه أرضا». وربما حقق هذا التهديد الهدف منه؛ لأن أدفوكات أبقى على روبن خلال المباراة بالكامل وفازت هولندا.
وفي مباراة دور الثمانية أمام السويد، أحرز روبن ركلة الجزاء الأخيرة وقاد منتخب هولندا للدور نصف النهائي قبل أن يخسر أمام البرتغال بهدفين مقابل هدف وحيد، لكن روبن قدم أداء جيدا وأرهق المدافعين وترك انطباعا بأنه سيكون له شأن كبير في عالم كرة القدم. ورغم الشكوك التي كانت تثار دائما حول لياقته البدنية قبل كل بطولة كبرى، ظل روبن هو اللاعب الأبرز في صفوف المنتخب الهولندي خلال العشر سنوات الأخيرة.
وفي عام 2008، بدأ روبن يعمل مع طبيب العظام هوب ويستوفنز، الذي قال عنه روبن: «لقد أعطاني الثقة في جسدي».
وفي هذا الصيف، قدم «الجناح الطائر» واحدا من أفضل أشواط كرة القدم في تاريخ هولندا، عندما قاد منتخب بلاده للفوز على فرنسا بأربعة أهداف مقابل هدف في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2008. شارك روبن مع بداية الشوط الثاني وقدم أداء استثنائيا، فانطلق بسرعة فائقة من الجانب الأيسر ومرر كرة سحرية إلى روبن فان بيرسي الذي لم يتوان في إيداعها الشباك. وبعد 12 دقيقة تلقى تمريرة من ويسلي شنايدر وراوغ المدافع الفرنسي ليليان تورام ووضع الكرة في الشباك محرزا الهدف الثالث لهولندا، قبل أن يضيف شنايدر الهدف الرابع ويعمق جراح المنتخب الفرنسي.
وقد اعتدنا في السنوات الأخيرة أن نرى اللاعبين الذين يلعبون على الأطراف وهم يراوغون لداخل الملعب لكي يسددوا الكرة على المرمى، وقد كان روبن يقوم بذلك بالفعل لكنه كان يفعل العكس أيضا، بمعنى أنه كان يراوغ من عمق الملعب باتجاه خط التماس ويسدد الكرات من زاوية ضيقة للغاية في أعلى الشبكة، كما يظهر في الهدف الذي سجله في مرمى المنتخب الفرنسي في كأس الأمم الأوروبية 2008. وبعد ذلك بعامين، تأهلت هولندا لنهائيات كأس العالم 2010 بفضل لاعبين رائعين كل منهما في السادسة والعشرين من عمره، الأول هو روبن الذي كان قد قاد نادي بايرن ميونيخ الألماني للتأهل للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، والثاني هو شنايدر، الذي حصل على بطولة دوري أبطال أوروبا في هذا الموسم مع إنتر ميلان الإيطالي. وكان هذا الثنائي على وشك قيادة المنتخب الهولندي إلى مجد لم يحققه أي من أساطير الكرة الهولندية مثل يوهان كرويف وماركو فان باستن ودينيس بيركامب، عندما قادا هولندا للوصول إلى المباراة النهائية لكأس العالم.
وفي المباراة النهائية للمونديال، وجد روبن نفسه وجها لوجه أمام الحارس الإسباني إيكر كاسياس؛ لكنه لم ينجح في وضع الكرة في المرمى واصطدمت تسديدته بقدم كاسياس. يقول روبن عن تلك الفرصة: «إنها اللحظة التي ستطاردني دائما». وتقابل المنتخبان مرة أخرى في نهائيات كأس العالم 2014، لكن هذه المرة اكتسحت الطواحين الهولندية الماتادور الإسباني بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، وكان من المفهوم أن نرى روبن – في الهدف الخامس – لم يتسرع في تسديد الكرة. فبعدما تفوق روبن على سيرخيو راموس في سباق السرعة، وجد اللاعب الهولندي نفسه أمام كاسياس وجها لوجه مرة أخرى؛ لكنه هذه المرة لم يسدد الكرة مباشرة بعدما أغلق كاسياس زاوية التسديد، وقرر أن يراوغ للخلف باتجاه عمق الملعب ثم عاد ليراوغ كاسياس مرة أخرى ويضع الكرة بكل قوة في المرمى؛ وكأنه يتخلص من كل الإحباط الذي شعر به بعد إهدار تلك الفرصة الثمينة في المباراة النهائية بكأس العالم في جنوب أفريقيا.
وخلال المعسكر التدريبي للبرتغال في كأس العالم 2014، تحدث المدير الفني للمنتخب الهولندي لويس فان غال عن أسرار نجاح روبن قائلا: «قلت في مرات كثيرة إنه لا يوجد في العالم سوى عدد قليل من اللاعبين الذين يتعاملون مع جسدهم بصورة احترافية كما يفعل روبن. لو رأيتم روبن وهو يقوم بعمليات الإحماء وعقدتم مقارنة بينه وبين اللاعبين الآخرين لوجدتم أنه يقوم بشيء مختلف تماما. إن ما يقوم به شيء رائع للغاية».
ويوجه البعض انتقادات لروبن ويقولون إنه يراوغ بطريقة واحدة ومعروفة للجميع؛ لكن حتى لو كانوا محقين في ذلك فإنه يقوم بتلك المراوغة أفضل من أي لاعب آخر. ورغم أن المدافعين يعرفون أين سيركض روبن وكيف سيتسلم الكرة وماذا سيفعل بها؛ فإنهم رغم كل ذلك يقفون عاجزين أمامه، إضافة إلى أنه يمتلك أفضل قدم يسرى في العالم بعد القدم الساحرة للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. وبعد المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2013، أشاد أسطورة كرة القدم الهولندية يوهان كرويف بروبن، ووصفه بأنه يملك «مزيجا جميلا من الموهبة والالتزام الخططي والرغبة الطبيعية في التوجه نحو المرمى مباشرة».
وحتى خلال مباراة المنتخب الهولندي أمام السويد التي أكدت خروج المنتخب الهولندي من سباق التأهل لكأس العالم، أحرز روبن هدفي المنتخب الهولندي، وكان يبذل كل ما في وسعه ولم يفقد الأمل حتى في ظل الحاجة إلى الفوز بفارق سبعة أهداف كاملة. وفي الحقيقة، لم يكن هذا غريبا على لاعب مثل روبن الذي دائما ما كان الملهم بالنسبة لزملائه من اللاعبين، سواء مع منتخب بلاده أو مع الأندية التي لعب لها. وحتى مع مرور الوقت وفقدان الأمل في التأهل، كان الجمهور الهولندي يتغنى بقائد الفريق آرين روبن، الذي بادلهم التحية. يقول روبن: «كنت أرغب بشدة في إظهار ما أستطيع القيام به مرة أخرى».
إن التحية التي تلقاها روبن من الجمهور في تلك المباراة تعد بمثابة شهادة تقدير وإعزاز لما قدمه اللاعب المخضرم، لدرجة أن قرار اعتزاله ربما يكون قد غطى على الشعور بالإحباط نتيجة عدم التأهل لنهائيات كأس العالم. وقال روبن: «في الظروف الطبيعية يمكنك القول إن هذه طريقة جيدة للغاية للاعتزال؛ لأنك حققت الفوز في المباراة وسجلت هدفين. يشبه الأمر ما حدث مع ديرك كاوت الذي اعتزل بعدما سجل ثلاثة أهداف مع نادي فينورد، بغض النظر عن حقيقة أنه فاز بلقب الدوري مع فريقه في هذا العام، ونحن فشلنا في التأهل لنهائيات كأس العالم».
وعندما ظهر «الأربعة الكبار» روبن فان بيرسي، وشنايدر، ورفائيل فان دير فارت، وروبن، كان ينظر إليهم على أنهم يمثلون الأمل والمستقبل بالنسبة لكرة القدم الهولندية. وظل شنايدر وروبن عمودين من الأعمدة الرئيسية للمنتخب الهولندي في البطولات الكبرى، بين عامي 2006 و2014، وهي فترة طويلة بالنسبة للعب على المستوى الدولي.
لم يكن روبن قائدا بطبيعته؛ لكن صفاته القيادية تطورت بمرور الوقت. وقال المدافع فيرجيل فان ديك بعد مباراة هولندا أمام السويد: «لقد تعلمت منه كثيرا من الأشياء التي لم أكن لأعرفها من دونه».
والآن، ورغم أن روبن هو أول من يعلن اعتزاله الدولي من «الأربعة الكبار»، فإن ذلك يعد نهاية لهذه الحقبة. لقد تحدث روبن عن «نقل الراية» للاعبين جدد؛ لكن هناك شعور بأنه لا يوجد كثير من المواهب الهولندية التي تستحق أن تحمل الراية من لاعب بهذا الحجم.
لا يعني كل هذا أن روبن كان لاعبا بلا عيوب، فطريقة لعبه تتسم بالفردية بعض الشيء، فعندما تصل إليه الكرة يريد أن يستحوذ عليها طوال الوقت، رغم أنه ينجح في الاستحواذ عليها في أوقات كثيرة وينجح في تغيير نتائج المباريات، بطريقة لا يمكن القيام بها سوى عدد قليل من اللاعبين في العالم.
وبين شوطي مباراة المنتخب الهولندي أمام السويد، قال روبن لزملائه: «اللعنة، إننا ندافع عن قميص المنتخب الهولندي ويتعين علينا أن نظهر أننا على قدر المسؤولية». ورغم ذلك، لم ينجح المنتخب الهولندي في إحراز أي هدف في شوط المباراة الثاني، وهو ما يظهر أن هناك فجوة كبيرة بين روبن وباقي لاعبي المنتخب الهولندي.
وفي الحقيقة، يبدو المستقبل قاتما بالنسبة للمنتخب الهولندي بعد اعتزال روبن. وعندما سئل روبن عما إذا كان سيقرر التراجع عن اعتزال اللعب الدولي لو أصبح المنتخب الهولندي في أزمة، رد قائلا: «لن يحدث هذا أبدا»، لكن يمكن القول إن المنتخب الهولندي يواجه أزمة بالفعل في الوقت الحالي.
ورغم أن روبن قد ظهر على الساحة الكروية قبل نحو عقدين من الآن، فإنه لا يزال آخر لاعب هولندي من طراز عالمي، كما أنه اعتزل وهو أفضل لاعب هولندي في الوقت الحالي أيضا. وربما اتخذ روبن قرار اعتزاله اللعب الدولي بدافع أن يساهم ذلك في زيادة فرصه في الاستمرار لفترة أطول على مستوى اللعب مع الأندية، ولا يزال روبن مؤثرا للغاية في صفوف بايرن ميونيخ الألماني، وبإمكانه إضافة مزيد من البطولات والألقاب إلى سجله الحافل مع العملاق البافاري.
وبالنسبة لكثيرين من مواليد التسعينات من القرن الماضي، الذين ربما شاهدوا النجم الهولندي دينيس بيركامب في أوج تألقه لعدة سنوات، يمكن القول إن روبن هو أفضل لاعب رأوه بقميص المنتخب الهولندي، كما يأتي روبن ضمن قائمة أفضل عشرة لاعبين في تاريخ كرة القدم الهولندية، وربما حتى من بين أفضل خمسة لاعبين، رغم أن هذا يأخذ كثيرا من العوامل المختلفة في الاعتبار.
ربما كان روبن يستحق مزيدا من الإشادة والتقدير على المستوى الدولي بفضل تألقه المستمر على مدى سنوات طويلة وقدرته على تغيير مسار كثير من المباريات بمفرده؛ لكنه ربما لم يحظ بالتقدير اللازم بسبب هيمنة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو على كرة القدم العالمية في السنوات الأخيرة.
ثمة مثل لاتيني قديم يقول: «الذاكرة تفضل الماضي وتنتقي الأفضل»، ولذا قد يحظى روبن بمزيد من التقدير في المستقبل بعد اعتزاله كرة القدم. ورغم كل عيوب «الرجل الزجاجي»، فإنه يكون من الممتع دائما أن تراه وهو ينطلق بسرعة جنونية من ناحية اليمين ويراوغ المدافعين لداخل الملعب، ويسدد كراته القاتلة في شباك الخصوم.


مقالات ذات صلة

غلاطة سراي: أوسيمين لعب بذراع مكسورة أمام ليفربول

رياضة عالمية فيكتور أوسيمين خلال مواجهة ليفربول (إ.ب.أ)

غلاطة سراي: أوسيمين لعب بذراع مكسورة أمام ليفربول

لعب فيكتور أوسيمين، مهاجم نادي غلاطة سراي التركي لكرة القدم، بذراع مكسورة في المباراة التي خسرها فريقه برباعية نظيفة أمام ليفربول بدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فينسنت كومباني (إ.ب.أ)

مدرب بايرن متحمس لمواجهة ريال مدريد في دور الثمانية

يتطلع فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم بالفعل لمواجهة ريال مدريد الإسباني، في دور الثمانية بدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية «المرصد الدولي كرة القدم» قدم قراءة رقمية مفصلة في «مؤشر الإدارة طويلة المدى» (المرصد)

«مرصد كرة القدم العالمية»: الأهلي يتصدر سعودياً في مؤشر «الإدارة طويلة المدى»

يكشف الترتيب الذي نشره «المرصد الدولي لكرة القدم (CIES)» عن صورة شديدة الدلالة لطريقة بناء الفرق، ليس فقط من زاوية النتائج الآنية، بل من زاوية التفكير الهادئ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية البرتغالي كارلوس كيروش (رويترز)

كيروش يعتذر عن عدم الاستمرار مع عُمان بسبب الأوضاع في المنطقة

ذكرت تقارير محلية وإعلامية أن البرتغالي كارلوس كيروش مدرب منتخب عمان لكرة القدم اعتذر عن عدم استكمال مهمته مع الفريق بسبب الأوضاع التي تشهدها المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليفاندوفسكي دخل المباراة مسجلاً هدفين فقط في آخر 10 مباريات (أ.ف.ب)

فليك: الخبرة سرّ تألق ليفاندوفسكي أمام نيوكاسل

أثنى هانسي فليك المدير الفني لفريق برشلونة الإسباني لكرة القدم على اللاعب البولندي المخضرم روبرت ليفاندوفسكي بعد أن شاهد مساهمته في السباعية الرائعة لبرشلونة

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.