ترمب يبدو غير قادر على التمييز بين «وول ستريت» والوضع في الشارع

قد يأتي اليوم الذي يندم فيه على ربط رئاسته بأسواق المال

ترمب يبدو غير قادر على التمييز بين «وول ستريت» والوضع في الشارع
TT

ترمب يبدو غير قادر على التمييز بين «وول ستريت» والوضع في الشارع

ترمب يبدو غير قادر على التمييز بين «وول ستريت» والوضع في الشارع

يبدو أن للرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجساً هو أسواق المال التي لا يكف لسانه عن ذكرها تقريباً كل يوم. فترمب بات مغرماً بالثناء على سوق «داو جونز» للأوراق المالية التي تعد المؤشر الأميركي الأشهر، والتباهي بأنها ارتفعت بنسبة 25 في المائة منذ انتخابه.
الرئيس الأميركي بات يشعر وكأن حال سوق الأوراق المالية هو التقييم الصحيح لأدائه. وفي الوقت الذي أظهرت فيه صناديق الاقتراع حصوله على نسبة 40 في المائة، شعر الرئيس بحفاوة بالغة. ففي تغريدة نشرها على صفحته الأربعاء الماضي، قال ترمب: «سيكون الأمر رائعا لو أن إعلام الأخبار الزائفة أظهر للناس النمو غير المتوقع وغير المعهود منذ الانتخابات». فالنغمة التي يتحدث بها الآن تختلف عن تلك سمعناها العام الماضي عندما حذر ترمب الولايات المتحدة من حدوث «فقاعة كبيرة» في سوق الأوراق المالية.
في الحقيقة، ترمب على حق في أن أسهم «داو جوزن» قد ارتفعت بنسبة 25 في المائة منذ الانتخابات. الزيادة كبيرة بالفعل، لكنها ليست «غير مسبوقة»، فوكالة أنباء «بلومبيرغ» نشرت الأرقام وعقدت المقارنات بين طفرة ترمب والطفرات التي حدثت في عهد سابقيه. لكن ما هي النتيجة؟ احتل ترمب الترتيب السابع.
لكن هناك ما هو أعمق من ذلك، فبالإصرار على الإشارة دوما إلى سوق المال، فإن ترمب يبدو غير قادر على التمييز بين «وول ستريت» والوضع في الشارع. فعندما يجني المستثمرون الأثرياء المزيد من الأرباح، فهذا لا يعني بالضرورة أن الأمر ينطبق على عامة الناس.
فنحو نصف الشعب الأميركي لا يملكون مالا في سوق المال (52 في المائة لا يملكون أسهما، بحسب أحدث البيانات الواردة من البنك الفيدرالي الذي يجري مسحا شاملا عن كل شخص يملك مالا سواء في حسابات السمسرة أو الصناديق التعاونية أو المعاشات التقاعدية، وغيرها). فغالبية الناس التي يقل دخلها عن 50,000 دولار أميركي سنويا ليس لديهم مال في سوق المال، ولذلك فإن الفائدة التي تعود عليهم في حال ارتفاع سعر الأسهم ضئيلة للغاية.
ويرى غريغ فاليري، الخبير الاستراتيجي الكبير بمؤسسة هورايزون أنفستمنتس والذي تنشر له مقالات سياسية يومية: «عندما تنظر قاعدة ترمب الجماهيرية إليه كقائد لأسواق وول ستريت، فإن ذلك يعود عليه بالسلب»، مضيفا أن «قاعدته الشعبية بمدينة يانغستاون أوهايو، أو بيثليهيم، أو بنسلفينيا لا تشعر بأن سوق المال تمثل صديقا لهم».
فقد ثبت أن رفع أسهم سوق المال في السنوات الأخيرة أصبح أسهل من رفع الأجور. فقط اسأل الرئيس السابق باراك أوباما وسيقول إن سوق «داو جونز» ارتفعت بواقع 150 في المائة في عهده، بيد أن الأجور لم ترتفع سوى بمقدار هزيل لا يتعدى 2 في المائة سنويا. يتمثل الخطر الآخر الذي يواجه ترمب في أن الأسواق قد تهبط فجأة وعلى غير توقع بعد سنوات من النمو، ولن نستطيع القول إن التراجع الكبير في سوق المال يمكن أن نطلق عليه حينها «أخباراً زائفة».
وقال أندري ألترمان، المدير التنفيذي لشركة «أليانز غلوبال أنفستروز»: «نعتقد أن تقييم الأسهم بلغ ذروته الآن»، وبعض المستثمرين شرعوا في سحب أموالهم من الأسواق ليحتفظوا بها سائلة لأنهم يتوقعون تراجعا في حركة السوق في فترة لاحقة.
بالطبع من المستحيل توقع الوقت الذي يتهاوى فيه السوق. لكن توجيه ترمب لجل تركيزه للسوق قد يكون له مردود عكسي بسهولة حال ارتفعت حركة مبيعات الأسهم، وربما يدفعه ذلك للتفكير في خيارات كمحاولة دعم «وول ستريت»، وهو ما يمثل منحدرا خطرا.
وأشار فاليري أن ترمب «سيتسبب بهوسه الكبير بأسواق المال في خلق انطباع بأن للأسواق تأثيرا أكبر مما ينبغي على سياساته. فهي تغلف طريقة تفكيره في كل شيء».
هناك الكثير من القرارات الكبيرة التي تنتظر ترمب في قادم الأيام والتي قد يكون لها تأثيرها على الأسواق. ويتمثل الجانب الأصيل من اقتصاديات ترمب في الإصلاحات الضريبية؛ فترمب والجمهوريون في الكونغرس عليهم أن يقرروا إذا ما كانت حزمة التخفيضات الضريبية الطموحة التي يجرى التشاور بشأنها في مجلس الشيوخ الأميركي ستساعد المؤسسات وطبقة الأثرياء (الطبقة المستفيدة نفسها من حركة أسواق المال الحالية) أو أنها ستساعد الطبقة المتوسطة والطبقة العاملة الفقيرة (الناس التي لا تملك سوى القليل من المال أو التي لا تمتلك مالا في الأسواق ويساورها الشك من وول ستريت، خاصة عقب حدوث الأزمة المالية العالمية عام 2008).
قد يرتفع سوق المال قليلا لو أن المشروعات الكبيرة حصلت على إعفاءات ضريبية، وإن كان هذا لن يكون نعمة على عامة الناس.
تتمثل خيارات الرئيس الأخرى والتي تبدو وشيكة في تعيين الرئيس الجديد لبنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي يعد البنك المركزي الأميركي، والذي يلعب دورا كبيرا في توجيه دفة الاقتصاد.
وبحسب تقارير صحافية، هناك العديد من المرشحين ذوي الاتجاهات المتباينة، منهم الرئيسة الحالية للبنك الفيدرالي، جانيت يلين، والمحافظ الحالي للبنك نفسه جيروم جاي باول، ورئيس المجلس الاقتصاد القومي، غاري كوهين، وخبراء اقتصاد الحزب الجمهوري التقليديين كيفين وارش وجون تيلور.
جميعهم يحظون بالاحترام، لكن سوق «وول ستريت» ربما تشعر بالراحة مع بعضهم أكثر من البعض الآخر.
وبين سيث كاربنتر، الخبير الاقتصادي الرفيع بمؤسسة يو بس إس، أن «الأسواق تهوى عنصري الاستمرار والتعود، وهذا يصب في صالح جانيت يلين أولاً، وجاي باول ثانياً». يلين وباول يعملان حاليا بالبنك الفيدرالي وساعدا في صياغة السياسات في السنوات الأخيرة، مما عزز من وضع الأسواق المالية بدرجة قياسية.
وأكد كاربنتر على أن أي تغيير في السياسات الحالية سيتسبب في «تعطيل جسيم» للأسواق. ومن غير الواضح أن ما إذا كان أي من المرشحين على استعداد للغوص والبدء في إحداث تغييرات كبرى، بيد أن راش وتيلور كانا الأكثر تأثيرا في بعض خطوات البنك الفيدرالي. فالاثنان يميلان إلى رفع سعر الفائدة بوتيرة أسرع من يلين وباول، وهي الخطوة التي تقلق الأسواق.
كان هناك الكثير من النقاش عن أي المرشحين أقرب إلى ترمب، أو أي منهم أقرب تقليص قوانين البنك. لكن إذا كانت الأسواق هي أكثر ما يقلق ترمب، فربما يكون يلين وباول الأقدر على الصعود أعلى القائمة.
قال جوزيف غاغنون، زميل معهد بيترسون للاقتصاد الدولي والخبير الاقتصادي السابق بالبنك الفيدرالي: «بصراحة، لو أننا فكرنا في المصالح الاقتصادية الشخصية لترمب، فستكون جانيت يلين الخيار الأفضل، فقد أبلت بلاء حسنا في قيادة الاقتصاد، وهو ما يناسب ترمب».
بالنسبة لترمب، يبدو أن السوق تكتسب أهمية كبيرة مع مرور العام الأول من الرئاسة. ففي مساء الأربعاء الماضي، وفي تصريح غير معتاد، أبلغ ترمب محاوره في قناة «فوكس نيوز»، سيان هانتي، بأن الارتفاع في الأسهم السوقية يساعد في تخفيض الديون المحلية البالغة 20 تريليون دولار. في الحقيقة، الديون في ازدياد وهناك علاقة ضئيلة بين سوق المال والدين الحكومي. لكن ترمب أفصح خلال المقابلة عن السعادة التي تعتريه قائلا: «نحن في غاية السعادة بما يحدث في وول ستريت».
لكن لا يزال هناك سؤالان عالقان، الأول: إلى أي مدى يستطيع ضمان استمرار دوران عجلة السوق؟ وهل سيرحب عامة الناس بالنتيجة؟
- خدمة «نيويورك تايمز»



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.