«العشاء الأخير» حرك الأمور لصالح تيريزا ماي

«العشاء الأخير» حرك الأمور لصالح تيريزا ماي

تصريحات إيجابية أوروبية ومرحلة جديدة من المفاوضات في ديسمبر
السبت - 1 صفر 1439 هـ - 21 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14207]
خفت قليلاً الضغوط التي تواجهها رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي على الجبهة الداخلية مع تحريك المفاوضات وتصريحات أوروبية إيجابية (أ.ف.ب)
بروكسل - لندن: عبد الله مصطفى و«الشرق الأوسط»
العشاء الأخير، الذي سبق القمة الأوروبية في بروكسل حرك الأمور لصالح رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي وخفف الضغوط التي تواجهها على الجبهة الداخلية. وقد وجهت نداء قوياً خلاله لزعماء الاتحاد الأوروبي لإعطاء الضوء الأخضر فيما يتعلق بالمحادثات بشأن العلاقة المستقبلية بين بريطانيا والتكتل، على الرغم من أن قضايا رئيسية بشأن خروج بريطانيا ما زالت لم تحل. وجاءت تصريحات القادة الأوروبيين في ختام اجتماعهم في بروكسل لتعكس هذا التحول في الموقف.

وبعد مغادرة ماي صباح أمس (الجمعة)، لم يستغرق قادة الاتحاد سوى أقل من دقيقتين قبل أن يصدقوا على بيان معد مسبقاً بأن بريطانيا لم تنجح في تحقيق «تقدم كافٍ» فيما يخص مقترحات لتسوية 3 قضايا رئيسية باتفاق الانسحاب. لكن خفف القادة موقفهم وأدلوا بتصريحات إيجابية وتحدثوا عن محادثات مستقبلية. وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي المجتمعين في بروكسل اتفقوا على إعطاء الضوء الأخضر للإعداد داخلياً لمرحلة ثانية من المحادثات مع بريطانيا بشأن خروجها من الاتحاد. وقال توسك في تغريدة إن «القادة (أعطوا) الضوء الأخضر للتحضيرات الداخلية بين (الدول) الـ27 استعداداً للمرحلة الثانية» من المفاوضات. وتابع توسك: «انطباعي هو أن التقارير بشأن الوصول إلى طريق مسدودة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا مبالغ فيها». وأضاف: «بينما التقدم غير كافٍ، لا يعني ذلك أنه ليس هناك أي تقدم على الإطلاق».

ولفت إلى أنه توصل إلى هذا الاستنتاج بعد الاستماع إلى عرض من رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي خلال مأدبة عشاء وبعد إجراء نقاش بشأن محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد مع زعماء الدول الـ27 الأخرى.

وكان السبب الرئيسي لتعثر محادثات الانسحاب رفض ماي الإفصاح عن المبلغ الذي تنوي دفعه من 60 مليار يورو (70 مليار دولار) تطلبها بروكسل. وقالت ماي مجدداً إن تحديد المبلغ النهائي يعتمد على طبيعة العلاقات المستقبلية التي يتم التفاوض بشأنها، وطالبت الاتحاد الأوروبي بالمضي قدماً وبدء محادثات بشأن اتفاق للتجارة الحرة لما بعد الانسحاب. إضافة لتسديد الفاتورة، هناك قضايا أخرى شائكة مثل مسألة الحدود بين شمال آيرلندا (البريطانية) وجمهورية آيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس وزراء مالطة جوزيف موسكات: «كان أفضل أداء لها حتى الآن، بمعنى أنها نقلت نداء دافئاً وصريحاً وصادقاً بأنها تريد إحراز تقدم وبأنها مضت قدماً في موقفها، لذلك أعتقد أن ذلك محل تقدير». وأضاف: «لكن أعتقد أن ذلك لا يغير حقاً أي شيء قبل ذلك».

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يونكر للصحافيين: «لدينا بعض التفاصيل، لكن ليس لدينا جميع التفاصيل التي نحتاجها». وأضاف يونكر أنه لا يعتقد أن بريطانيا ستخرج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق على الانسحاب.

وناشدت ماي باقي قادة الاتحاد الأوروبي خلال العشاء في بروكسل الخميس مساعدتها لإسكات دعوات في بريطانيا للانسحاب من محادثات الانفصال المتعثرة بمنحها تأكيدات أنهم يتوقعون التوصل إلى اتفاق في الأسابيع المقبلة، وهو ما امتثل له الزعماء ببيان رسمي طال انتظاره. وقالت ماي للصحافيين أمس (الجمعة) إنها «متأكدة ومتفائلة» بشأن التوصل إلى اتفاق يستفيد منه الجانبان، لكنها أضافت: «لا تزال أمامنا طريق نقطعها».

وبينما تحذر أوساط الأعمال البريطانية من التأثير السلبي للغموض المحيط بـ«بريكست»، ويشهد حزب المحافظين انقسامات، تتعرض ماي لضغوط كبيرة لتحقيق تقدم.

وقال مسؤول سياسي بريطاني كبير، في تصريحات أوردتها «رويترز»: «من الواضح أنها (ماي) تعمل في أجواء سياسية صعبة». وكان 4 وزراء محافظين بينهم وزير المال السابق نايجل لاوسن دعوا ماي الخميس إلى مغادرة طاولة المفاوضات دون اتفاق، إذا واصل الاتحاد الأوروبي رفض الانتقال إلى المرحلة التالية من هذه المحادثات.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مؤتمر صحافي بعد العشاء: «بعكس ما يصوره الإعلام البريطاني، انطباعي هو أن المحادثات تمضي قدماً خطوة بخطوة»، ووصفت اقتراحات في بريطانيا تطالب بوقف المحادثات بأنها «عبثية». وأضافت: «ليست لدي شكوك مطلقاً في أننا إذا ركزنا جميعاً... فسيكون بمقدورنا التوصل إلى نتيجة جيدة. من جانبي لا توجد أي مؤشرات على أننا لن ننجح».

وعبرت الدول الأعضاء عن أملها في أن تتمكن من تحقيق تقدم كافٍ في ديسمبر (كانون الأول) فيما يتعلق بالاتفاق على شروط الخروج حتى يتمكن الجانبان من بدء محادثات جديدة بشأن العلاقات مع بريطانيا بعد الانسحاب المقرر أن يحدث في مارس (آذار) 2019. وفي خطوة قد تجنبهم أسابيع من التأخير أمروا مفاوضي الاتحاد ببدء إعداد رغبات بروكسل خلال فترة انتقالية تسبق خروج بريطانيا. وقال البيان إنهم «سيعيدون تقييم حالة التقدم في المفاوضات» في ديسمبر المقبل لرؤية ما إذا كان قد تم إحراز تقدم كافٍ في قضايا رئيسية تسمح بالمضي قدماً في المناقشات بشأن علاقة مستقبلية أم لا.

وقال القادة في خلاصة اجتماع الجمعة إنهم وفي حال تحقيق تقدم كافٍ بحلول ديسمبر، فسيتبنون «إرشادات إضافية مرتبطة بإطار العلاقة المستقبلية وحول تسوية انتقالية محتملة» يعتمدها كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي حول «بريكست» ميشال بارنييه.

وقال البيان: «الاتحاد الأوروبي لاحظ أنه بينما أعلنت المملكة المتحدة أنها ستحترم التزاماتها المالية التي أخذتها على عاتقها خلال عضويتها، فإن ذلك لم يترجم إلى التزام قوي وملموس من المملكة المتحدة بالوفاء بكل هذه الالتزامات».
المملكة المتحدة اخبار اوروبا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة