أفادت مصادر قضائية تونسية بأن المجموعة الإرهابية التي اعتقل أفرادها خلال الأسبوع الماضي، والمكونة من 40 عنصرا إرهابيا، كانت تستعد لتنفيذ أعمال إرهابية كبيرة في عدة مدن تونسية قبل شهر رمضان. وأكد سفيان السليطي، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، في تصريح لوسائل الإعلام، اعتقال قوات الأمن والجيش التونسي 19 عنصرا إرهابيا حتى الآن. وذكر المصدر ذاته أن من بين العناصر الإرهابية التي تتعقبها السلطات، بوبكر الحكيم وأحمد الرويسي، اللذين يعدان من أخطر القيادات الإرهابية، والمتهمين الرئيسين في قضيتي اغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد، والقيادي القومي محمد البراهمي، خلال 2013. وأكد السليطي أن المجموعة الإرهابية كانت تستهدف منشآت سياحية ومؤسسات اقتصادية وقيادات أمنية وسياسية. كما أشار إلى حجز سبعة مضادات للدبابات كانت بحوزتها، مع حزامين ناسفين وثلاث بدل ناسفة.
كما أكدت التحقيقات نفسها أن عدة قيادات سياسية كانت ضمن مخططات الاغتيال، بعضها من حركة النهضة. وترجح مصادر أمنية أن تكون كميات إضافية من الأسلحة لا تزال مخزنة بعيدا عن أعين قوات الأمن والجيش، وأن يكون مخزن الأسلحة، الذي جرى اكتشافه في مدينة بن قردان القريبة من الحدود التونسية - الليبية، مجرد جزء بسيط من كمية الأسلحة المخزنة في أماكن غير معلومة.
على صعيد متصل، أجلت المحكمة الابتدائية في تونس، وهي المحكمة المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب، النظر في قضية السفارة الأميركية إلى الأول من يوليو (تموز) المقبل.
يذكر أن أحداث السفارة الأميركية لدى تونس تعود إلى 14 سبتمبر (أيلول) 2012 حينما هاجمت مجموعات متشددة مقر السفارة الأميركية، وأحرقت ونهبت محتويات المدرسة الأميركية، بعد نشر فيلم مسيء إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم). ولم تتجاوز مدة الأحكام القضائية الصادرة في حق المهاجمين سنتين، كما حكم على الكثير منهم بعدم سماع الدعوى.
على صعيد غير متصل، طالبت أحزاب سياسية تونسية بحسم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة قبل نهاية هذا الأسبوع، والابتعاد عن أجواء التشكيك في إجراء الانتخابات قبل نهاية السنة الحالية. وبدت خطوة ختم القانون الانتخابي أول من أمس، من قبل المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية، بمثابة الدافع القوي نحو حسم الموعد الانتخابي، ومن ثم احترام ما تضمنه الدستور التونسي الجديد من ضرورة إجراء الانتخابات قبل نهاية 2014.
وأقر محمد القوماني، رئيس حزب الإصلاح والتنمية (تأسس بعد الثورة)، لـ«الشرق الأوسط»، بوجود تخوف حقيقي من تأجيل موعد الانتخابات، وقال إن مبرر تعذر توفير الظروف الملائمة لإجراء الاستحقاق الانتخابي لا يمكن الاعتماد عليه لخرق الدستور التونسي، لأنه ينص على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل نهاية عام 2014.
وعد القوماني تأجيل الانتخابات سيعيد تونس إلى أجواء التوتر السياسي والأمني، ودعا إلى الحسم في مسألة التزامن أو الفصل بين الانتخابات، وقال إنها خطوة أساسية لتجاوز دعوات التشكيك بشأن الالتزام بموعد الانتخابات، على حد تعبيره.
في السياق ذاته، أجمعت عدة قيادات سياسية وحقوقية على أن الحسم في موعد الانتخابات يعود إلى المجلس التأسيسي (البرلمان) دون غيره، ودعت إلى الضغط على رئاسة المجلس من أجل تحديد موعد نهائي للانتخابات، على ألا يتجاوز 23 يونيو (حزيران) المقبل، تاريخ انطلاق عمليات تسجيل الناخبين، حسب ما حددته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
من جهة اخرى قالت وزارة الخارجية التونسية أمس إنها تتابع ببالغ الاهتمام والانشغال الأوضاع في ليبيا، ودعت إلى إجراء حوار لحل الأزمة سياسيا، من أجل حقن الدماء وحفظ وحدة البلاد.
وتتخوف تونس من تسلل إرهابيين من ليبيا، التي ينتشر فيها السلاح، إلى أراضيها لاستهداف منشآتها الاقتصادية والسياحية الحيوية. وقال وزير الداخلية لطفي بن جدو إن المخطط «يتمثل في تسلل إرهابيين من ليبيا إلى التراب التونسي لاستهداف مناطق صناعية وسياحية في مرحلة أولى، ثم استهداف بعض الشخصيات في مرحلة ثانية». وأوضح البيان أن السلطات التونسية، وتحسبا لأي تفاقم للوضع الأمني في ليبيا، اتخذت جميع التدابير الضرورية على الحدود التونسية - الليبية لضمان سلامة أراضيها وحماية مواطنيها.


